14 December,2018

عضو المكتب السياسي لتيار ”المستقبل“  النائب السابق مصطفى علوش: الـقـــرار بـانـتـخـــاب الـعـمـــاد عـــون كان لـبـنانـيـــاً وتـــوّج بـالـمـبـــادرة الـشـجاعـــة للـــرئـيـس الـحـريـــري!

SAM_5080--------aسلك التأليف الحكومي طريقه بعد تكليف رئيس تيار <المستقبل> سعد الحريري تشكيل حكومة العهد الأولى على أمل أن تولد الحكومة العتيدة قبل عيد الاستقلال يوم الثلاثاء المقبل، إذا استطاع الحريري تدوير الزوايا وتذليل العقبات وإرضاء الكتل النيابية التي تتسابق للحصول على الحقائب السيادية والأساسية وتأمين أوسع مشاركة ممكنة، وفي وقت يحكى أن طرابلس قد تتمثل بثلاثة وزراء بعدما كانت حصتها وزيرين في حكومة تصريف الاعمال، ويطرح اسم النائب السابق مصطفى علوش ضمن القائمة.

<الأفكار> التقت النائب السابق وعضو المكتب السياسي في تيار <المستقبل> الدكتور مصطفى علوش داخل منزله في طرابلس وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى الوضع الطرابلسي بدءاً من السؤال:

ــ بداية نسألك: هل الرئيس ميشال عون صُنع في لبنان كما قال البعض، أم كانت هناك رافعة اقليمية ودولية لوصوله؟

– أنا مقتنع بأن القرار بانتخاب العماد ميشال عون كان قراراً لبنانياً، وان عدم الاهتمام الدولي أو لنقل الاستلشاق بلبنان، أدى الى استمرار الفراغ، وأن القوى المحلية التي تعتبر قوى أمر واقع كان يهمها استمرار الفراغ وصولاً الى مرحلة اللاقرار لأن القرار الداخلي يحد من تحركها أولاً، وثانياً في مرحلة ما هناك إعادة رسم للمنطقة وهي ليست واضحة الملامح حتى الآن من حدود إيران حتى المتوسط، وبالتالي فوجود رئيس للجمهورية أياً كان، سيؤدي حكماً الى وجود حكومة ومجلس نواب، وآنئذٍ لا يعود لبنان متروكاً للتفاوض عنه من قبل الآخرين، لا بل تصبح إمكانية المساومة عليه أمراً صعباً، فلذلك أقول إن القرار بانتخاب العماد عون رئيساً كان قراراً لبنانياً، أو على الأقل وصلت الأمور عند الدول الاقليمية الى القول بأن يختار اللبنانيون الرئيس الذي يريدونه.

 

محطة التفاهمات

ــ ولمن الفضل في ترجمة ترشح العماد الى واقع وهل هو تفاهم مار مخايل أم تفاهم معراب، أو تفاهم نادر الحريري وجبران باسيل؟

– لكل مرحلة محطتها، وتفاهم مار مخايل والذي أطلقنا عليه صفة <زواج المتعة> لأن رغبات التيار الوطني الحر لا تتناسب مع أهداف حزب الله سواء من جهة المبادئ الأساسية أو العقيدة أو من جهة الرؤية الإقليمية أو الاقتصادية، وبالتالي هناك اختلاف كامل بين الفريقين، لكن تقاطع المصالح هو الذي جمعهما بحيث أن العماد عون شعر أنه بحاجة الى عنصر قوي ليتحالف معه، في وقت تحالفت كل القوى الاخرى ضده وعملت على إقصائه كونه كان يعمل على قيادة 14 آذار، لأنه كان يعتبر نفسه القائد الشرعي لهذا الفريق، ولما  تحالفت هذه القوى بقيادة النائب وليد جنبلاط على اعتبار أن القوات كانت أشبه بالرضيع لأن رئيسها كان في السجن، وتيار <المستقبل> كان يعيش الضياع بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويتم البحث عمن سيستلم الدفة أو القوى الأخرى الأقل حجماً كانت عبارة عن قيادات مفوهة ولديها <كاريزما> لكنها عملياً لا تملك مقومات المواجهة، إذ تحالفت هذه القوى ضد العماد عون فتوجه نحو حزب الله الذي كان يحتاج ايضاً الى غطاء غير شيعي ووجد في العماد عون ضالته، ولذلك كان تقاطع المصالح هذا، لكن هذا الأمر تطور مع الوقت الى تحالف عابر للحدود في لبنان وصولاً الى ايران وتبين أن العماد عون من خلال الاستدراج الى تحالف معين ينتقل الى دعم بشار الأسد الذي كان يعتبره الشر المطلق والى دعم ايران وحلفائها، وكان هذا الاتفاق الى أن بدأ اللقاء مع الرئيس سعد الحريري في باريس وروما، وكانت بداية الحديث عن إيصال العماد عون الى رئاسة الجمهورية، لكن الأمور لم تنضج، لا بل جرى إحباط هذه اللقاءات من جانب القوات اللبنانية، وهذا ما اعترفت به وأفشلت التفاهم لوصول العماد عون الى سدة الرئاسة من خلال تدخلها بشكل حازم مع السعوديين، لاسيما مع وزير الخارجية الراحل الأمير سعود الفيصل.

ــ يعني <الفيتو> السعودي آنذاك صحيح؟

– طبعاً صحيح، فـ<الفيتو> لبناني وتم تغطيته اقليمياً، والسبب الرئيسي هو أن القوات لا تريد رئيساً للجمهورية إلا من تحت عباءتها أو على الأقل يكون متحالفاً معها لتكون شريكة في الحكم. وأنا هنا لا أتهم ولا أمدح بل ألخص الواقع، الى أن بدأت اتصالات بين <المردة> والقوات اللبنانية ولم تصل الى نتيجة وهي ردة فعل على لقاءات التيار الوطني الحر و<المستقبل>، ولكن عندما وصل الرئيس الحريري الى حائط مسدود طرح ترشيح الوزير سليمان فرنجية، إنما في هذه اللحظة، كانت اللقاءات قد بدأت بين التيار الوطني الحر والقوات وراء الكواليس لتهدئة الأجواء في الشارع المسيحي، وتجاوز حرب الإلغاء بينهما خاصة بعد بروز التطرف الإسلامي على شاكلة <داعش> والصراع السني – الشيعي في المنطقة خاصة عندما بدأت بوادر بالظهور ان المنطقة ذاهبة باتجاه تقسيمات مذهبية، وكان هناك التفاهم على القانون الأرثوذكسي على اعتبار أن الأمور ذاهبة باتجاه التقسيمات على الطريقة المذهبية في المنطقة، ولكن عندما أعلن ترشح سليمان فرنجية تسارعت الامور وتم التفاهم في معراب الذي توج بترشيح العماد عون، وهذا أمر مستغرب على اعتبار أن تفاهم مار مخايل يتناقض كلياً مع تفاهم معراب، لكن بكل بساطة فخامة الرئيس أراد أن يصبح رئيساً، ولذلك نسج هذه التفاهمات وفتش عن المخارج، إنما في النهاية كل هذه الأمور لم توصله الى الرئاسة رغم أن حزب الله كان بإمكانه أن يؤمّن 65 نائباً مع حلفائه لانتخابه، وتيار <المستقبل> وحلفاؤه من المؤكد سيؤمنون النصاب ولن يقاطعوا أي جلسة، لكن حزب الله لم يفعل ذلك وطالب تيار <المستقبل> أن يقوم بالامر بغية إعادة ترتيب تسويات جديدة على مستوى البلد، وكان مبادرة الرئيس الحريري التي وضعت حزب الله على المحك، وبالتالي فكل محطة لها ظروفها وكان يمكن أن توصل أو لا توصل، لكن في الختام، فما أوصل العماد عون هو قبول الرئيس الحريري بهذا الترشيح.

طرابلس والحريرية

 

ــ البعض هدد في طرابلس بالويل والثبور وعظائم الأمور إن انتخب العماد عون، لكن التظاهرة التي انطلقت غداة الانتخاب كانت هزيلة وثبت أن طرابلس حريرية الهوى رغم خسارة تيار <المستقبل> في الانتخابات البلدية والاختيارية. فكيف تقرأ ذلك، وهل هذا صحيح؟

– الانتخابات البلدية أساء الناس تقديرها لأنهم لم يكونوا يعرفون على أي أساس تجري، وحصلت مواجهة بين زعيم على تواصل دائم مع الناس في مقابل آخر تاريخي وله قاعدته وأحقية عاطفية ومذهبية لكنه بعيد وغائب، وفي المقابل نجد أن 25 بالمئة من الأهالي فقط اقترعوا وحصلت اللائحة المؤيدة من اللواء ريفي على 13 بالمئة، واللائحة الأخرى حصلت على 12 بالمئة وكانت النتيجة 16 مقابل 8، وهذا يعني أن المدينة لم تعطِ لواء القيادة واللواء ريفي بشكل مطلق، وكان هناك احتجاج شعبي على بعض الأمور ترجم في الانتخابات رغم أن الأهالي لا يحبون الشعبوية والتطرف وهم أهل اعتدال، والمدينة محافظة والخطاب المفصلي للرئيس الحريري الذي أعلن فيه تأييد العماد عون تأثر الناس بالجزء العاطفي منه، وكان للجزء المنطقي وقعه أيضاً، والدليل على هذا الامر أن عند الدعوة للتجمع والقيام بتظاهرة لرفض انتخاب العماد عون، لم يستطع القيمون جمع أكثر من ألف شخص من مختلف المناطق رغم وجود اللواء ريفي بشخصه وإلقائه خطاباً، لا بل ظهرت صور العماد عون في طرابلس رغم أنه كان يعتبر العدو رقم واحد سابقاً بسبب ارتباطه بالمحور السوري – الإيراني.

ــ هل تسرع اللواء ريفي عندما قال إن الرئيس الحريري انتهى سياسياً ولا بد من البحث عن بديل؟

– طبعاً… فرهان اللواء ريفي كان خاطئاً وخاسراً منذ البداية، وهو وقع في خطأ فادح تجاه الرئيس الحريري بالذات، ولاسيما أنه كان يحظى منه برعاية ومعاملة مميزة جداً، وكان له الفضل في صناعته،  حتى ان الدلال الذي لاقاه منه جعله في موقع الحسد من قيادات <المستقبل>، وبالتالي أثبتت الأيام وهم الانتصارات التي تحدث عنها البعض، لا بل أرى أن كل ما قاله اللواء ريفي ارتدّ سلباً عليه، وأثبت أنه مصاب بسوء التقدير.

ــ كيف تقرأ موقف الوزير محمد الصفدي المؤيد للعماد عون وللرئيس الحريري؟

– الوزير محمد الصفدي على علاقة تاريخية مع  العماد عون وسبق أن تبرعت زوجته السابقة السيدة منى بمليون دولار لإنشاء محطة <OTV> وهو طبعاً يسعى ويطمح ليصبح رئيساً للحكومة، وأثبت تحالفه مع الرئيس نجيب ميقاتي بأن وصوله من رابع المستحيلات وموقعه يكون متقدماً كوزير أو غيره، وهو فتح الأبواب مع الرئيس الحريري حيث كان على تواصل دائم مع العماد عون.

موقف ميقاتي المتقدم

ــ والرئيس ميقاتي رغم التظاهرات التي أطلقها <المستقبل> ضد حكومته؟

– أثمن موقف الرئيس ميقاتي في دعمه للرئيس الحريري رغم أننا لم نبادله بأي شيء إيجابي على مدى وجوده على رأس الحكومة السابقة وكنا نهاجمه بشكل دائم، وربما كان يعرف أنه لن يُسمى رئيساً للحكومة في هذه الحكومة، فكان تأييده للحريري لكن هذا ينم عن كبر، وفي الوقت ذاته، رأى أنه من الأفضل ألا يكون معارضاً في هذه اللحظة واختار الخيار الذكي.

ــ هل هذا يؤسس للتحالف النيابي في طرابلس معه كما حصل في الانتخابات البلدية والاختيارية وللوقوف معاً ضد اللواء ريفي؟

– لا يمكن أن أستنتج أن ما حصل سيترجم بتحالف سياسي على المستوى النيابي لأن لدينا بضعة أشهر حتى تركب الحكومة وربما بناء على أداء الوزراء في طرابلس بالذات والشمال، قد تنشأ ظروف جديدة ربما تدفع الى تحالفات جديدة أو ربما لخوض المعركة بشكل منفرد، وخاصة وأن القوى السياسية تقوم باستطلاعات رأي عشية الانتخابات النيابية لتجد ما هو الأصلح لها. وأتصور أن الواجب يدعوننا لمعرفة المسار السياسي حتى الانتخابات، وكيفية توزيع موازين القوى داخل المدينة وإجراء استطلاعات الرأي اللازمة، وأستبعد أن تجرى تفاهمات جديدة مع اللواء ريفي لأنه تسبب بشيء من الأذى المعنوي للرئيس الحريري بالذات.

ــ وماذا عن الدكتور أحمد فتفت؟

– الدكتور فتفت جزء من تيار <المستقبل> وهو استلحق نفسه وانضم الى اجتماعات التيار، وهو عضو المكتب السياسي والمفروض أن يجري نقاشاً حوله، وأي رأي يقدمه يطرح أمام المكتب السياسي. وأنا الذي أعتبر نفسي حزبياً وملتزماً لكن مهما كان رأيي لا بد من الالتزام بقرار التيار وهذا يجب أن يكون المعيار المطلوب من الجميع.

التأليف وحصة طرابلس

ــ ماذا عن التأليف الحكومي؟ وهل تتوقع تشكيل حكومة العهد الأولى قبل عيد الاستقلال؟

– لا يوجد معطى حتى الآن يؤكد ذلك.

ــ هل تتأخر لأشهر كما حصل مع الحكومتين السابقتين؟

– طبعاً لا… فالرئيس عون يسعى بكل قوة لتأليف حكومة حتى تقلع في هذه الفترة، لا بل إن العقد التي تعترض التأليف قابلة للحل، إنما لن تكون كل القوى السياسية مسرورة بالتأليف، خاصة إذا كانت الحكومة من 24 وزيراً لأن جزءاً كبيراً من القوى المتوسطة والصغيرة الحجم ستستبعد، وإذا كانت من 30 وزيراً فبعض الأفراد سيكونون غير موجودين.

ــ هل يكون الحل إذا تعقدت الأمور بحكومة <تكنوقراط>؟

– لا أظن ذلك، لأن منطق اتفاق الطائف هو تشكيل حكومات سياسية، وهذا الطرح أشبه بالسيف المصلت على القوى السياسية أو لنقل آخر الدواء.

ــ وكيف ستكون حصة طرابلس؟

– إذا كانت الحكومة ثلاثينية فمن حق طرابلس أن تتمثل بثلاثة وزراء مع حقائب خدماتية كالشؤون الاجتماعية والأشغال وما شابه نظراً لحاجة طرابلس الى الخدمات بالإضافة الى ضرورة تمثيل عكار، لا بل أقول إن حصة الشمال لا بد أن تكون بين 5 و6 وزراء بناء على عدد السكان. وأتصور أن الأمور ستصل الى إعطاء الشمال 4 وزراء إذا كانت الحكومة ثلاثينية.

ــ وماذا عن الأسماء؟

– لا توجد أسماء لأنه لم يتم الاتصال مع أي من الأسماء التي اقترحت وتداولتها وسائل الإعلام.

ــ طرح اسمك واسم النائبين سمير الجسر ومحمد كبارة، فهل هذا وارد؟

– مبدئياً، كما طرح اسم فيصل كرامي والوزير محمد الصفدي، وبالتالي فالخيارات مفتوحة ولا يمكن القول إن الأمور محسومة.

ــ سبق وقمت بتضحية لـ<المستقبل> بأنك لم تترشح في انتخابات 2009، فهل يعوض عليك بالوزارة؟

– هذا صحيح، وأعتقد أن وجودي في أي حكومة أمر مفيد على المستوى الوطني رغم انني سأضحي مهنياً اذا توزرت، لأنني لم أترك عملي الطبي الذي يؤمن لي أربعة أضعاف ما يقبضه الوزير، لكن في النهاية أعتبر نفسي مناضلاً سياسياً منذ كنت في عمر 12 سنة، ومن الممكن أن يتوج هذا الأمر من خلال خدمة عامة.

ــ وأي وزارة تفضل إذا اقترح اسمك؟

– أتطلع الى اختصاصي أي وزارة الصحة، لكن عملياً وزارة الصحة ستكون من نصيب الحزب التقدمي الاشتراكي، إنما يمكن أن أكون في وزارة الشؤون أو وزارة الثقافة أو الشباب والرياضة.

ــ والبيئة أليست سيادية، مثل الوزارات السيادية؟

– طبعاً… البيئة وزارة مهمة جداً.

ــ هل تعتقد أن الانتخابات ستجري أم أن التمديد التقني حاصل؟

– أعتقد أن الانتخابات ستجري، لكن وفق القانون النافذ وهو قانون الدوحة لأنه من غير الممكن التوافق على قانون جديد في هذه الظروف ولا يمكن التمديد بأي شكل وهذا أهون الشرين.