13 November,2018

عضو اللقاء الديموقراطي نائب بعبدا عن المقعد الدرزي هادي أبو الحسن: لـنـنـصــــــرف الـــى تـشـكـيـــــل حـكـومــــة بـمـحـــــركـات لـبـنـانـيــــــة ونـعـتـمــــد الـقـواعــــــد والأصــــــول!

 

بقلم حسين حمية

وتكرّ سبحة الحوار مع النواب الجدد، والمحطة هذا الأسبوع مع عضو اللقاء الديموقراطي نائب بعبدا عن المقعد الدرزي هادي أبو الحسن. حوار شامل حول الانتخابات والتأليف الحكومي جرى في مكتبه داخل مجلس النواب وتطرّق الى شؤون وشجون الوضع السياسي العام وما يحكى عن العقدة الدرزية التي تعرقل التأليف الحكومي بدءاً من السؤال:

ــ خسر الحزب التقدمي الاشتراكي مقعده النيابي في دائرة بعبدا في دورتي 2005 و2009 واستعاده في دورة 2018. فهل السبب هو قانون الانتخاب النسبي والصوت التفضيلي وحيثية النائب هادي أبو الحسن أم ماذا؟

– لا شك أن قانون الانتخاب ساعد في الفوز، هذا أولاً، وثانياً فهناك رصيد شعبي وازن للحزب التقدمي الاشتراكي في المنطقة، وبالتالي كان لهذا الموضوع تأثيره الحاسم.

ــ وهل ساعد التحالف مع القوات وبعض الشخصيات في الفوز؟

– التحالف مهم من أجل توفير الحاصل لكن القاعدة الحزبية الكبيرة والمؤيدة للحزب التقدمي كان لها الأثر الأبلغ.

ــ وكيف تلخص لنا المعركة هناك؟

– المعركة كانت حامية لاسيما وأنها ترافقت مع استهداف واضح للحزب التقدمي بغية إسقاطنا في كل الدوائر بما في ذلك دائرة بعبدا، لكن الحزب استطاع أن يفوز بهذا المقعد بدعم الناس الأوفياء.

ــ يعني كنتم راضين عن قانون الانتخاب النسبي؟

– لا… نحن في الأساس كنا ضده وكانت لنا وجهة نظرنا في القانون حيث نؤمن بأنه لا يجوز أن يكون هناك قانون نسبي على أسس طائفية، ولكن في النهاية وكي لا نُتهم بالمماطلة وبالتعطيل وبالرغبة بتمديد ولاية المجلس، وافقنا على هذا القانون مع  انعدام الخيارات.

شرط النسبية ولبنان دائرة واحدة!

ــ وهل كان جمع دائرتي عاليه والشوف ترضية لكم؟

– نحن في الأساس كنا رافضين لهذه التركيبة ولما بدأت الأصوات ترتفع بأن هذا القانون هو الحل للخروج من دائرة التجديد والتمديد للمجلس النيابي حاولنا تحسين شروطنا بضم قضاء عاليه الى قضاء الشوف وجعلهما دائرة واحدة، وسرنا بهذا الموضوع على هذه القاعدة.

ــ بعد هذه التجربة، هل يكون الحل بقانون الانتخاب بالعودة الى ما سبق أن طرحه المعلم الراحل كمال جنبلاط في العام 1976 عبر برنامج الحركة الوطنية باعتماد النظام النسبي وجعل لبنان دائرة واحدة أم أن هذا الأمر مشروط بإلغاء الطائفية السياسية أولاً؟

– طالما أن النظام طائفي لا يقوم هذا الأمر، وأنا أعود بالذاكرة الى طرحنا في فترة النقاش بقانون الانتخاب قبل إقراره وقلنا إن أول من طرح النسبية هو الزعيم كمال جنبلاط، لكن في هذا الموضوع طلب المعلم الشهيد أن تسبقه خطوات أولها إلغاء الطائفية السياسية وإقرار قانون عصري للأحزاب والترشح يكون على قاعدة حزبية بعيداً عن المعيار الطائفي، وفي هذه الحالة يستقيم القانون النسبي، أما أن نقرّ قانوناً على أساس المعيار الطائفي فهذا غير جائز.

ــ هل يكون الحل مثلاً باعتماد اتفاق الطائف الذي حرر المجلس من القيد الطائفي وأقر بإنشاء مجلس الشيوخ، ويمكن آنذاك اعتماد النسبية ولبنان دائرة واحدة؟

– هذا يستدعي كخطوة أولى تأسيس الهيئة العليا لمناقشة موضوع إلغاء الطائفية السياسية.

 

اللقاء الديموقراطي بين

الأمس واليوم!

ــ أعضاء اللقاء الديموقراطي كان عددهم 16 نائباً في دورة 2005 وانخفض العدد الى 11 عضواً في دورة 2009، واليوم وصل الى 9 أعضاء فقط، فما مرد هذا التراجع؟

– بالنسبة لنا هذا الموضوع ليس مقياساً أساسياً، وليس عدد أعضاء الكتلة هو الأساس، بل الأساس هو الموقع والدور والحيثية والنفوذ والتفاف الناس حول هذه القاعدة. ونعود لنذكر بأنه قبل انتهاء الحرب الأهلية وقبل إقرار اتفاق الطائف كان لدينا نائب واحد هو المرحوم توفيق عساف، وكان لنا دور أساسي في البلد نحن والرئيس نبيه بري واستطعنا أن نحقق الكثير، وبالتالي نستطيع أن نلعب الدور ونكون مؤثرين بدون أن تكون لدينا كتلة نيابية وازنة.

وأضاف:

– أضف الى ذلك فالصحيح، أننا في عام 2005 كان لدينا 17 نائباً لكن في عام 2009 اتخذ وليد جنبلاط القرار بمراعاة الحلفاء وقام بالتضحية بعدد من المقاعد مراعاة لهم آنذاك، ونزلت الكتلة الى 11 نائباً، لكن في ظل هذا القانون كنا واقعيين قبل إجراء الانتخابات وكان هدفنا الأساسي أن نفوز بـ9 مقاعد ولم نضع هدفاً آخر، وكنا نرغب أن تكون الكتلة أكبر لكن التوقعات كانت أننا سنفوز بـ9 مقاعد، وبالتالي لم نفاجأ بهذا الفوز الذي كان طبيعياً في ظل هذا القانون وكان أيضاً مرضياً لنا.

ــ خاصة لجهة الحصول على 6 نواب دروز من أصل 8 بعدما تركتم المقعد الشاغر في عاليه؟

– 7 نواب دروز.

ــ النائب أنور الخليل مدعوماً منكم، لكنه في كتلة التنمية والتحرير. أليس كذلك؟

– صحيح، لكن القاعدة الحزبية في منطقة حاصبيا كانت داعمة له وللائحة التي ترشح من ضمنها، وهي قاعدة كبيرة ساهمت في فوزه، إضافة الى أننا تركنا مقعداً شاغراً في عاليه.

ــ هل كان لنتائج الانتخابات تداعيات سلبية كحال مصالحة الجبل التي جرت عام 2000؟

– لم تترك أي تداعيات، ونحن منذ الأساس تشاورنا مع كل القوى السياسية دون استثناء حتى مع التيار الوطني الحر وكنا نرغب في ائتلاف واحد كقوى سياسية في الجبل كون الدائرة في الشوف وعاليه تتسع لـ13 مرشحاً يمكن أن تضم كل القوى السياسية وذلك من أجل الحفاظ أولاً على الشراكة والتنوّع ولتحصين المصالحة، ولكن لم يكن هذا الأمر وارداً في حسابات البعض، فلم نوفق في عملية تشكيل ائتلاف عريض، وكان الخيار أن ندخل مع القوات اللبنانية وتيار <المستقبل> وبعض المستقلين في تحالف انتخابي، ونجحنا أولاً في الانتخابات، وثانياً نجحنا في الحفاظ على الشراكة والتنوّع في الجبل، وعندما يبقى المقعد شاغراً في عاليه، كنا أيضاً نحرص على التنوّع والخصوصية الدرزية.

 

التأليف الحكومي والعقدة الدرزية!

ــ بالنسبة لتأليف الحكومة، فهل ترى أن العائق خارجي بانتظار كلمة سر إقليمية أم ان العرقلة داخلية تتعلق بالحصص والأحجام؟

– في سياق البحث في الموضوع الحكومي كانت كل المؤشرات في البداية تعطي الانطباع أن الأزمة داخلية، لكن سمعنا بالأمس كلاماً عن تدخل مباشر من النظام السوري لتزكية بعض الأسماء واستبعاد البعض الآخر، فهذا الموضوع يبدو أنه يعيدنا الى اللعبة القديمة لجهة التدخل السوري في الشأن الداخلي اللبناني، وهذا لا يجوز بعد كل التضحيات وبعد كل ما جرى في لبنان.

واستطرد قائلاً:

– فلنعد الى مبدأ فصل لبنان عن صراعات الخارج لاسيما أنه سبق أن تم إقرار مبدأ النأي بالنفس بعد الأزمة الأخيرة، وبالتالي علينا أن نثبت هذه القناعة وننصرف الى تشكيل حكومة بمحركات لبنانية، وهذا الموضوع يحتاج الى العودة الى القواعد والأصول. فهناك استشارات يجريها الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري بناء على التكليف الذي حصل عليه من المجلس النيابي بمئة و11 صوتاً بالتشاور مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبالتعاون مع القوى السياسية، وعلينا جميعاً أن نسهّل عملية التشكيل، وهذا يستدعي مراعاة الأصول وحجم القوى الحقيقي الذي أشرت عليه بشكل واضح نتائج الانتخابات.

وتابع يقول:

– وبالتالي لا يجوز على الإطلاق وضع عراقيل أمام عملية التأليف، كما لا يجوز وضع معوّقات والمراهنة على الوقت لتطويع بعض القوى السياسية. فالموضوع لا يدار بهذه العقلية وبهذه الطريقة، ونحن في لبنان نعيش وفق دستور نتيجة اتفاق الطائف يقوم على موازين دقيقة ولا يقوم الوضع على قاعدة الاستقواء بالخارج ولا على محاولة صرف انتصارات في الداخل، ولا يقوم على مبدأ إقصاء أحد والاستئثار بالمقاعد ولا على مبدأ التعطيل انطلاقاً كما يحكى عن ثلث معطل، وبالتالي المسألة تحتاج الى بعض التواضع والواقعية والالتفاف الى مشاكل الناس وهمومهم حيث لا بد أن تكون هناك حكومة قادرة وفاعلة تستطيع أن تتصرف وتعالج قضايا الناس.

ــ يحكى أن هناك تقدماً باعتراف الرئيس بري الذي قال إنه تمّ تجاوز مشكلة الثلث المعطل والحكومة الثلاثينية تنقسم الى 3 عشرات ولا أي فريق سيحصل على الثلث الضامن لوحده. فهل الحصص هذه واقعية؟

– من المؤسف أن يتمّ الحديث عن حصص ومحاصصة، ونحن كحزب تقدمي اشتراكي لا نرى أنفسنا معنيين بهذا المبدأ. محاصصة ماذا؟! فهذه إهانة للشعب اللبناني، وصحيح أننا غير معنيين لكننا لن نقبل أن يلغينا أحد كحالة شعبية.

 

المطالبة بحكومة التمثيل الدرزي!

 

ــ طالما الأمر كذلك، لماذا الوقوف عند حصرية التمثيل الدرزي وعدم التسهيل بالتنازل، لاسيما وقد كنتم في الماضي تقبلون بوزيرين درزيين من أصل ثلاثة فقط، وكانت كتلتكم أكبر. فما عدا ما بدا؟

– يجب أن نعود الى الأساس، والموضوع ليس تعنتاً من قبلنا أو الإصرار على المحاصصة والاستئثار، فمن يرد الاستئثار لا يترك مقعداً شاغراً، بل كان قد سمّى المقعد 13 وخاض المعركة حتى النهاية، وبالتالي لا ينطبق علينا هذا الوصف، إنما ما حصل أن هناك معركة جديدة وقاسية كان الهدف منها تطويق وليد جنبلاط وتقييد اللقاء الديموقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي، واستطعنا بوفاء الناس وبوقوفهم الى جانبا أن نكسر هذه المحاولة وخرجنا من الانتخابات النيابية بحالة انتصار ساحق، ورافق هذه الانتخابات كلام ونبرة عالية السقف، أدت هذه التعبئة الى أحداث في منطقة عاليه (الشويفات) ولم تعالج هذه الأحداث ونتائجها بشكل صحيح، وبالتالي تشكل رأي عام في الجبل وفي بيئة اللقاء الديموقراطي لا يقبل بأي مساومة على الحقوق، بل هناك أمانة وضعها الناس في أيدنا وهناك وكالة منحنا إياها الناس ولا نستطيع التفريط بها.

وأضاف:

– صحيح كنا نترك المقعد الوزاري الثالث وكنا حريصين على المشاركة، لكن هذا الاستهداف الذي وجه إلينا بغية إلحاق الهزيمة بنا دفعنا الى هذا الموقف رغم أننا خرجنا منتصرين ولم نُهزم. بالإضافة الى التحدي والكلام العالي السقف، مما أدى الى أحداث لم تعالج نتائجها بالشكل الصحيح وفق العادات والأصول والقوانين، الأمر الذي خلق رأياً عاماً عارماً يرفض المساومة، ناهيك عن أننا لا نتدخل في شؤون الآخرين، لكن هناك إصراراً من الآخر على التدخل في شؤوننا، كما تخلق هذه الحالة نوعاً من التحدي في كل بيئة اللقاء الديموقراطي. وعلى هؤلاء الانتباه، فهناك معايير وموازين دقيقة في الجبل، ولا يجوز التعاطي معنا على قاعدة <نحن من نقرّر في بيتكم الداخلي> في الوقت الذي لا نتدخل ونقرر في بيوت الآخرين.

ــ هل المطلوب في هذه اللحظة مراجعة ومصالحة تنهي حادث الشويفات وتفتح صفحة درزية جديدة أم ماذا؟

– الموضوع ليس موضوع مصالحة درزية، فالناس يعيشون مع بعضهم البعض ولا مشكلة، لكن هناك إشكالية حصلت في فترة الانتخابات أدت الى حادث أليم، وبالتالي يجب أن تبدأ المعالجة من هذه النقطة.

ــ يحكى عن دور ووساطة للرئيس بري معكم، فإلى أي مدى يمكن التجاوب مع أي طرح يسهّل التأليف بما في ذلك أن تتم تسمية الدرزي الثالث من قبلكم ومن قبل الرئيس عون والحريري؟

– لم يطرح معنا أي شيء بهذا الخصوص، هذا أولاً، وثانياً هناك تفاهم مع الرئيسين بري والحريري وغيرهما من القوى الفاعلة بأن مطلب اللقاء الديموقراطي هو مطلب محق ولا يمكن المسّ بهذا الموضوع، والدليل أن اللقاء الديموقراطي لديه 9 نواب وإذا أضفنا النائب أنور الخليل الذي فاز مدعوماً بأصوات القاعدة الحزبية فيصبح لديه 10 نواب، لكن إذا انطلقنا من 9 نواب نسأل هنا: هل يجوز أن نتمثل بوزيرين في الحكومة ومن أتى نائباً لوحده نتيجة ترك المقعد له شاغراً أن يتمثل بوزارة؟! فالتناسب غير مقبول.

ــ هناك إصرار على الأقل على وجود ثنائية في كل طائفة ومذهب كما حال الثنائية الشيعية بين حركة <أمل> وحزب الله خوفاً من أن تتمثلوا بثلاثة وزراء وتسقطون الحكومة ميثاقياً ساعة تشاؤون كما فعل الوزراء الشيعة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2007 وقالوا إن الحكومة غير شرعية وغير ميثاقية. فماذا تقول؟

– الموضوع يختلف، والأساس أنه لا يجوز مقارنة حجم حركة <أمل> بحجم الآخرين في الواقع الدرزي لأن لحركة <أمل> حيثية شعبية مهمة، ونحن كنا أول من اعترضنا على الميثاقية والتلويح بسحب الوزراء من أجل التعطيل ولم يكن موقفنا في أي يوم من الأيام تعطيلياً في الحكومات، بل كنا الرافعة والعنصر الايجابي والمساعد على كافة المستويات، وبالتالي لا بدّ أن يتم الحكم على تاريخنا وليس على النوايا. فنحن لم نقدم على التعطيل في الماضي ولن نقوم بالتعطيل في المستقبل، ونحن نعتبر أن هذا هو الحق الأدنى لنا وهناك عقد لدى البعض يحاول أن يحولها الى عقد عند الآخرين ويعمل للحصول على الثلث المعطل على حسابنا وحساب القوات.

واستطرد قائلاً:

– لا يمكن النظر إلينا من الواقع العددي، ونحن لدينا واقعنا السياسي وإن كان التعاطي معنا كحزب اشتراكي فهو موجود منذ العام 1947 وخاض نضالاً سياسياً واجتماعياً من أجل الإصلاح الجدي والفعلي والحفاظ على وحدة البلد وسيادته وعروبته وقد قدمنا الغالي والنفيس في سبيل هذا البلد ولم ينل الحزب حقه انطلاقاً من التضحيات التي قدمها وعلى رأسها شهادة المعلم كمال جنبلاط، وإذا انطلقنا من قاعدة طائفة الموحدين الدروز فنحن نؤكد أن الدور الأساسي لهذه الطائفة كان مؤسساً للكيان اللبناني، وبالتالي لدينا موقع وتاريخ ودور في البلد، ولن نقبل أبداً أن يتم التعاطي معنا بهذا الشكل.

ــ هل وارد الاصطفاف من جديد بين 8 و14 آذار، أم أن حلفكم مع الرئيس بري يحول دون ذلك؟

– العودة الى اصطفاف 2005 غير واردة، فهذا ولى، والدليل أن هذا الموضوع لم يعد موجوداً عند أحد والانتخابات النيابية لم تحصل على قاعدة 8 و14 آذار، أن هناك تقاطعاً كبيراً وتفاهماً وتحالفاً حصل في الانتخابات وفي العديد من الملفات مع حزب القوات وتيار <المستقبل>، وهناك التلاقي الأكبر مع الرئيس بري وهو الحليف الاستراتيجي والطبيعي والتاريخي والدائم والمستمر.