19 November,2018

عضو اللقاء الديموقراطي الوزير السابق غازي العريضي بكل جرأة: دعم الرئيس الحريري للعماد عون رئاسياً إذا حصل يشكل نقلة نوعية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي!  

بقلم حسين حمية

5-(6)

شهد الملف الرئاسي في الايام الماضية تطوراً ايجابياً بارزاً ونوعياً لا بد أن يساهم في إحداث خرق كبير في جدار الأزمة ويمهد لوقف الفراغ الرئاسي المتمادي منذ سنتين وسبعة أشهر والمتمثل باحتمال قيام رئيس تيار <المستقبل> سعد الحريري بتأييد رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية ما يعيد خلط الأوراق وإن كانت جلسة الاربعاء الماضي لم تنتج رئيساً. فهل نحن أمام معادلة جديدة؟ وماذا عن مواقف الكتل الأخرى؟

<الأفكار> التقت عضو اللقاء الديموقراطي الوزير السابق غازي العريضي داخل مكتبه في الرملة البيضاء وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى الشأن الحكومي والإجراءات الأمنية التي اتخذها رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط مؤخراً بعد الحديث عن مخطط أمني لاغتياله.

سألناه بداية:

ــ ما الذي يجري في الساحة الداخلية؟ ولماذا تحرك الملف الرئاسي بعد توقف لسنتين وسبعة أشهر بعدما كان مربوطاً بالتسويات في المنطقة؟ وما هي أبعاد عودة الرئيس سعد الحريري؟ وهل تتوج بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً حسب تقديرك؟

– ليس ثمة شيء جديد ونوعي حتى الآن، ونحن منذ الأساس كنا نقول إننا قادرون في لبنان على إنجاز استحقاقاتنا إذا تفاهمنا مع بعضنا البعض، على أساس تسوية ما، وبالتالي إذا اتفقنا لا أعتقد أن ثمة من يأتي من الخارج لعرقلتنا، وإذا انطلقنا من مسلمة أن القوى الأساسية والرئيسية لها امتداداتها الخارجية، وبالتالي إذا تفاهمت مع بعضها البعض فهذه الامتدادات الخارجية لن تطرح ارتداداتها على الوضع الداخلي، بل ستقول: اتكلوا على الله ونحن نبارك وطالما اتفقتم فلا مشكلة، لكن نحن نبرر عجزنا بالمسألة الإقليمية أو الدولية. وسبق أن طرحت معكم وأمامكم عدة أسئلة وهي تتكرر يومياً لاسيما المشاكل الداخلية الصغيرة من النقابات الى الكهرباء الى المياه الى السير والنازحين والفساد، فهذه لا علاقة للقوى الاقليمية والدولية بها ولا نستطيع حلها، وبالتالي نحن عاجزون، ولكن إذا بادرنا وتحركنا فيمكن أن نصل الى تفاهم. والأكيد أن الرئيس الحريري إذا اتخذ قراراً بدعم العماد عون فهذا يكون الجديد النوعي الذي يحرك الأمور.

ــ وهل هذا وارد دون ضوء أخضر اقليمي؟

– هذا التقدير يعود للرئيس سعد الحريري، فكل طرف سياسي يتخذ موقفاً بطبيعة الحال تكون له حساباته ودراساته الكاملة، وهذا الامر يقرر من قبل الرئيس الحريري.

التفاهمات تصنع الحلول

ــ البعض يقول إنه لو وصل الحريري الى تفاهم مع العماد عون فهذا لا يكفي لوجود عراقيل تتمثل بالرئيس نبيه بري وبالنائب وليد جنبلاط وبصقور تيار <المستقبل>. فماذا تقول هنا؟

– الوضع داخل تيار <المستقبل> ليس مخفياً وهو وضع مكشوف نأمل أن يعالج من قبل سعد الحريري سواء اتخذ قراراً بدعم العماد عون أم تعثر هذا المسعى الجديد، ونتمنى أن يعالج هذا الامر ويبقى الرئيس الحريري في موقع القوي والمبادر والقادر لكن هذا شأن داخلي وتعاطينا معه محدود. اما في ما يخص القوى السياسية الأخرى ثمة ملاحظات أو مواقف مبدئية أو أفكار، حيث يطرح الرئيس بري السلة المتكاملة من الأساس، وإذا أخذنا الأمور من خلال التجربة السابقة فسوف نجد أن الطرح واقعي، لكن اليوم إذا اقدمت أطراف سياسية على تفاهمات فالاكيد أنه من حق كل فريق سياسي أن يتخذ الموقف الذي يراه مناسباً، لكنني لا أعتقد أن خرقاً نوعياً بهذا الحجم قد يؤدي الى تعثر، وأعني به إقدام الرئيس الحريري على دعم العماد عون. وفي كل الحالات نحن الآن في قلب دائرة الاتصالات الحثيثة والسريعة والشاملة، ونحن من الأساس كنا ندعو الى تفاهم للوصول الى الحلول المرجوة.

الدوحة اللبنانية والسلة

ــ البعض اعتبر أنه لا بد من دوحة لبنانية لإنجاز هذا الاستحقاق. فهل هذا وارد؟

– الدوحة اللبنانية هي السلة التي تحدث عنها الرئيس بري وعملياً هي جدول أعمال طاولة الحوار.

ــ لكن الحوار معلق، فما العمل إذاً؟

– هذا صحيح، لكن هذا لا يلغي أن الحوارات الجانبية يمكن أن تعوض ذلك وتتوج بالعودة الى طاولة الحوار الكبرى، لكن يجب ألا نسقط فكرة الحوار من أذهاننا كلبنانيين. فالحوار ضرورة وما يجري من حوار بين الرئيس الحريري وباقي الأطراف السياسية هو حوار خارج الطاولة الكبرى لكنه حوار حقيقي وجدي لحل الأزمة السياسية الراهنة، والاتصالات التي يقوم بها الرئيس بري هي حوار جدي وعميق، وعندما يلتقي طرفان أو ثلاثة أو حتى أربعة من المكونات الأساسية في البلد، فأيضاً هذا حوار حقيقي. وما جرى بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر هو نتاج حوار أخذ وقتاً طويلاً وتوج بهذا التفاهم، كما جرى سابقاً بين العماد عون وحزب الله.

ــ على ذكر تفاهم معراب، فوليد بك يقول ان ما بعد هذا التفاهم يختلف عما سبقه ولا يمكن تجاوز هذا التفاهم المسيحي، فهل هذه إشارة ضمنية لتأييد العماد عون؟

– لم يتخذ قرار حتى الآن في اللقاء الديموقراطي بشأن هذه المسألة ولا يزال لدينا مرشح هو الأستاذ هنري حلو بانتظار نتائج الاتصالات الجارية. لكن في المبدأ هذا الكلام ليس جديداً من جهتنا كحزب تقدمي اشتراكي فنحن باركنا هذه المصالحة وهذا التفاهم بين العماد عون والقوات اللبنانية، إذ لا يمكن لعاقل أو لمبتدئ في العمل السياسي إلا أن يقر بأن هذا التفاهم يشكل نقلة نوعية في الحياة السياسية اللبنانية وخلق ميزاناً جديداً في المعادلة السياسية. فنحن نتحدث عن قوتين رئيسيتين أساسيتين ووازنتين في الوسط المسيحي ولا يمكن لأحد أن يتجاهل هذا الموضوع، والآن كيف يمكن أن تترجم هذه التفاهمات التي جرت ويجري البحث عن توسع دائرتها فهذا امر مرهون بالاتصالات الجارية والمستمرة.

هنري حلو وكرامة الموقع

ــ متى يتم سحب المرشح الرئاسي هنري حلو؟ وهل عند الوصول الى مرشح توافقي بين كل الأطراف؟

– هذا الأمر مرهون بنتيجة الاتصالات السياسية، ونحن منذ اللحظة الأولى لاتخاذ القرار بترشيح الزميل هنري حلو كان النقاش عميقاً وواضحاً وصريحاً على مبدأ الترشيح من جهة، وعلى كرامة زميلنا الأستاذ هنري حلو، وبالتالي ناقشنا كل الاحتمالات منذ اللحظة الأولى، وإذا حصل كذا ماذا يمكن أن نفعل وإذا حصل كذا أيضاً كيف نتصرف كي نكون حريصين على كرامة الموقع وعلى هيبته وعلى كرامة الشخص الذي نقدر ونحترم وهو من بيت وطني عريق. وللأمانة أقول إن زميلنا الأستاذ هنري حلو كان في منتهى الأخلاقية والأمانة والمسؤولية بتفاعله مع كل هذه الاقتراحات وتركنا الأمور مفتوحة الى حين نضوج الصورة من خلال الاتصالات السياسية القائمة.

ــ الحل إذاً لا بد أن يكون بالرئيس التوافقي سواء العماد عون أو غيره؟

– لا أريد أن أعود الى فتح نقاش حول الرئيس التوافقي أو المرشح القوي وماذا يعني ذلك، بل أقول إنه لا بد من تفاهم لبناني لإنتاج رئيس لبناني.

ــ هل يمكن ذلك في هذه الظروف التي نمر بها؟

– إذا أقدم الرئيس الحريري على مثل هذه الخطوة المتقدمة في هذا الاتجاه فيمكن لنا ذلك، إن العملية واقعية وما يعطل النصاب الآن هو عدم نزول فريق الى المجلس النيابي لأنه يخشى الدخول ومواجهة خيارات لا يوافق عليها، ولذلك فالانتخاب مرتبط بالنصاب بحيث إذا تأمن النصاب تم الانتخاب بكل بساطة.

ــ ما هي مهمة الوزير وائل أبو فاعور في السعودية وبماذا عاد؟

– نحن على تشاور دائم مع المملكة السعودية حول مختلف الأمور خاصة وأن للمملكة دوراً واسعاً في لبنان والمنطقة وبالتالي الزيارات دورية لمناقشة كل الأمور المتصلة بلبنان وبالمنطقة وبشكل خاص بالأزمة السياسية بما فيها الرئاسة وما نواجهه الآن وبالتالي فالأمر طبيعي ولا غرابة في ذلك.

 

نعم لتفعيل عمل الحكومة

 

ــ وماذا عن الوضع الحكومي المعطل وكيف تقاربون هذا الملف؟

– نحن منذ الأساس قلنا إنه لا بد لهذه الحكومة أن تستمر وتعمل مع احترامنا وتقديرنا لكل زملائنا المشاركين في الحكومة. فنحن في وضع استثنائي حساس ودقيق لاسيما وان المجلس النيابي معطل ويجب أن يعمل منذ الأساس وأن يستمر التشريع، وتقديراً لظروف معينة استعملنا كلمة <تشريع الضرورة> لكن المجلس يجب أن يعمل، ورئيس الجمهورية غير موجود، فهل نطيح بالحكومة أيضاً؟!

أضاف:

– نحن نسمع أصواتاً وازنة وأساسية وفاعلة، ولديها مواقف سياسية مختلفة فيما بينها بشأن الرئاسة وطاولة الحوار وما شابه، وهي تدعو الى الحوار واستمرار عمل الحكومة. فلا مصلحة للبنان وللبنانيين بتجميد عمل الحكومة بـأي شكل من الأشكال، وإذا احتكمنا الى العقل والى المصلحة الوطنية اللبنانية بعيداً عن الأنانيات والشهوات والمصالح، بطبيعة الحال نحن قادرون على إنتاج تفاهمات فيما بيننا لمعالجة كل القضايا الممكن معالجتها في ظل الظرف الاستثنائي الذي نمر به، لكن ليس مقبولاً أو منطقياً أو عقلياً التسليم بأن هذا الواقع يجعلنا عاجزين عن معالجة قضايا صغيرة في حياتنا اليومية وإدارة شؤون الناس.

ــ ماذا عن وضعية رئيس الأركان اللواء وليد سلمان الذي لا يمكن التمديد له بمرسوم كحال قائد الجيش العماد جان قهوجي، وكيف تجد المخرج لهذه الأزمة إذا اجتمع مجلس الوزراء وفشل في التعيين؟

– لا بد من تعيين رئيس للأركان بغض النظر عن الشخص لأنه ينوب عن قائد الجيش في فترة غيابه، وله دور في المؤسسة العسكرية مع الأخذ بعين الاعتبار الصفة التمثيلية للطوائف مع الأسف، وبالتالي مهما كانت صفة هذا المسؤول فلا بد من تعيين رئيس للأركان لحسن سير العمل في المؤسسة العسكرية، وحصل ما حصل، ونحن في الحقيقة ساهمنا في سحب فتيل الاحتقان في آخر جلسة لمجلس الوزراء عندما كان أمر التعيين مطروحاً، وبالتالي كان للتيار الوطني الحر رأي معين وكان يفترض أن يعين رئيس جديد للأركان في تلك الجلسة، لكن دفعنا ثمناً وقلنا إنه من أجل لمصلحة الوطنية لا بد أن يستمر العمل الحكومي، لكن هذا ليس أمراً طبيعياً، وعندما نقف هذا الموقف الى جانب الزملاء الآخرين، يجب أن يفكر هؤلاء بالطريقة ذاتها ونذهب الى ملء كل الشواغر خاصة في المراكز الأساسية المطروحة. واليوم إذا كانت هناك خصوصية بعدم وجود رئيس للجمهورية، لكن يجب أن نتفق ونذهب الى ملء شغور مراكز أساسية ومهمة لحسن سير العمل فيها، وبالتالي ينبغي في أول جلسة لمجلس الوزراء تعيين رئيس للأركان.

ــ وإذا لم يحصل في موعد 30 الجاري فما هو الحل المطروح؟

– هم يبحثون عن تسوية عرضت علينا، لكن نحن قلنا إننا ضد التمديد لموقع رئاسة الأركان، والآن نحن ننتظر الأيام المقبلة لمعرفة كيف ستسير الأمور، لكن أسهل ما يكون لا بل الأوجب أن تعقد جلسة ويتم خلالها التعيين.

 

لا مفر من قانون الستين النافذ

ــ قانون الانتخاب لم يحصل اتفاق بشأنه، فهل نحن ذاهبون الى التمديد أو إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ؟

– ليس ثمة اتفاق حول قانون الانتخاب ولا أعتقد أننا قادرون على إنتاج قانون جديد خلال الاشهر التي تفصلنا عن موعد الانتخابات.

ــ يعني التمديد؟

– التمديد مرفوض من كل القوى السياسية، وبالتالي ستذهب هذه القوى الى القانون الحالي المسمى قانون الدوحة أو قانون الستين المعدل.

مخطط استهداف جنبلاط

ــ هل صحيح أن الإجراءات الأمنية الخاصة بالنائب وليد جنبلاط جاءت نتيجة تقاطع المعلومات حول مخطط جهنمي لاغتياله؟

– نحن لا نتسلى بهذا الموضوع ولا نقوم بمسرحيات أو عراضات، والمعروف عن وليد بك أنه لا يعيش عموماً هذا الهاجس في حياته اليومية، رغم الظروف الأمنية الصعبة التي واجهتنا وهددته شخصياً، لكن بطبيعة الحال لأن ثمة جدية على هذا المستوى وتعرفها كل الاجهزة الامنية التي تقاطعت معلوماتها حول احتمال محدد ومعين علينا ان نقول: اعقل وتوكل، فالإنسان يتخذ الإجراءات المطلوبة، لكننا لا نعيش حالة هلع بل اتحدث عن الإجراءات المطلوبة وهذا ما قام به وليد بك وهذه المسيرة ستستمر في كل الحالات.

ــ هل المراد من هذا المخطط الفتنة بين المكونات اللبنانية؟

– استهداف وليد جنبلاط ليس استهدافاً له على المستوى الشخصي أو حتى على مستوى الحالة العامة أو على مستوى الطائفة الدرزية الكريمة، بل هو استهداف للبنان ولأمنه ولاستقراره ولمستقبل لبنان. هذا ليس استهدافاً يأتي في سياق معين حتى لو تصرف الحاقدون بمنطق تصفية الحسابات، وعندما تسمح له فرصة معينة يصطادون هذا أو ذاك من الذين يمارسون حقدهم عليهم لانهم يزعجونهم بموقف سياسي معين. فالمعروف أن وليد جنبلاط زعيم سياسي وطني كبير وعقل سياسي كبير وقارئ سياسي كبير ولاعب سياسي كبير ومقدام سياسي كبير وشجاع سياسي كبير إلخ. الى ما هنالك من صفات تقلق جهات كثيرة منذ فترة طويلة. لكن وليد جنبلاط لا يطوع ولا يتم إخضاعه ولا ترويضه، ربما هؤلاء الذين اعتادوا على ممارسة مهنة وحرفة القتل والاغتيال والتصفية الجسدية لسياسيين سبق أن نالوا من أكبر شخصية لبنانية هو الشهيد كمال جنبلاط، وهم يعتقدون  أن الأمور تستمر على هذا المنوال، لكن في كل الحالات نحن نتصرف بشجاعة وحكمة وعقلانية والاحتياط واجب.