22 June,2018

عضو اللقاء الديموقراطي الوزير السابق وائل أبو فاعور بكل صراحة: أدعـــــو الصـديـــق والحلـيــف غــازي زعـيـتـــر لاتخــــاذ قـــــرار شجــاع بمنـــع إدخـــال المبيـــدات المسرطنـــة الــى لبــــنان!

بقلم حسين حمية

6-(3)

المواطن اللبناني يعاني الأمرّين بيئياً وصحياً، ومسلسل الفضائح لم ينتهِ فصولاً، فمن الأدوية المزورة الى النفايات التي لا نجد لها حلاً، واعتماد البلديات لحرقها، ما يضر بالبيئة، الى المواد الغذائية واللحوم المنتهية الصلاحية، الى تلوّث نهر الليطاني، وتالياً تلوّث الخضار والفواكه وصولاً الى استيراد مبيدات زراعية تتضمن في مكوّناتها مواد مسرطنة، ما يجعل عضو اللقاء الديموقراطي الوزير السابق وائل أبو فاعور يتحرّك ويطلق الصرخة عالياً لتدارك الوضع وحماية اللبنانيين والإنتاج الزراعي من مرض السرطان. فماذا يقول هنا؟

<الأفكار> التقت الوزير السابق النائب وائل أبو فاعور داخل منزله في ساقية الجنزير البيروتية، وحاورته في هذا الخضم بالإضافة الى أزمة مرسوم ضباط 1994 والانتخابات النيابية المرتقبة والتحالفات المحتملة بدءاً من السؤال:

ــ ما هي قصة المبيدات المسرطنة وكيف بدأت وهل الخلل حصل عندما تم تعديل القرار 1408 الصادر عن وزارتي الصحة والزراعة عام 2016 أم ماذا؟

– بدأت المشكلة عندما كنت وزيراً للصحة وقمنا بحملة سلامة الغذاء عندما قام المسؤولون في وزارة الصحة وتحديداً ميسلون قانصوه وهي موظفة محترمة وكفوءة، بلفت نظري الى وجود أدوية تحتوي على مواد مسرطنة وأخرى تحتوي على مواد ضارة وهي تدخل الى الأسواق اللبنانية بقرار من اللجنة التي يشكل التجار الثقل الأكبر فيها حيث لديهم 6 مندوبين مقابل 6 مندوبين للدولة.

واستطرد قائلاً:

– أجرينا آنذاك دراسات علمية وظهر معنا أن هناك عدداً كبيراً من الأدوية تحتوي على مواد مسرطنة أو انها تحتوي مواد ضارة، فأصدرنا بعد دراسة قراراً مشتركاً مع وزير الزراعة آنذاك أكرم شهيب بمنع إدخال هذه المواد، لكن بعدما تركت الوزارة صدر قرار في عهد الحكومة الحالية عن وزارة الزراعة بإدخال أدوية دون موافقة وزارة الصحة ومندوبها ووزيرها غسان حاصباني الذي رفض التوقيع على إدخال 18 صنفاً الى الأسواق، ولذلك قدمنا احتجاجاً وطلبنا بإعادة التدقيق بالأمر، وهذا ما هو قائم حالياً. وطبعاً الدافع لهذا الموضوع هو مصالح التجار وتأثيراتهم لدى السياسيين.

ــ راجعت وزارة الزراعة غازي زعيتر فماذا قال؟

– رُفع إليه القرار فوافق، لكن ما أعرفه أن الموظفة الأساسية في الوزارة المعنية بهذا الأمر اعترضت.

ــ سبق وهددت باللجوء الى مجلس الأمن الدولي، فهل هذا الأمر من باب السخرية؟

– صحيح، لأنه سبق وشكلت لجنة مع التجار، ثم شكلت لجنة علمية، والآن شكلت لجنة علمية أخرى، رغم ان الأمر لا يتطلب كل ذلك لأن الموضوع واضح ولا لبس فيه، وإذا دخل أي إنسان الى الانترنت يقرأ عن المواد الضارة، وبالتالي يطرح السؤال عن سر إدخالها الى البلد.

ــ وما سر ذلك؟ وهل من تواطؤ بين التجار والمعنيين الرسميين، علماً بأن الوزير زعيتر صديقك؟

– حتى الآن لم أتهم أحداً. والوزير زعيتر صديقي وتربطني به علاقة شخصية إضافة الى السقف السياسي والشراكة بين وليد جنبلاط ونبيه بري.

ــ منذ أيام أصدر قرار يفرض المعاينة الإلزامية على البضائع المصدرة والمستوردة في المطار. فهل هذا كافٍ؟

– وهل هناك آلية فحص لدى وزارة الزراعة؟ هذا أولاً، وثانياً هل تفحص المواد التي تنزل الى الاسواق ويعطى لها العذر بأن بعض أصنافها تستعمل في دول أوروبية؟ فإذا كانت تستعمل في بعض هذه الدول إنما يتم الأمر بعد إرشادات وبعد رقابة على المزارعين وبعد فحص كل الفواكه والخضار والمزروعات قبل أن تنزل الى السوق، فمن يفحص عندنا هذا، وهل لدينا إمكانية للفحص أساساً؟ فلا يكفي الإتيان بورقة المختبر والتأكيد بأن الفحص تم عليها لأننا لا نعرف أيضاً من يراقب المختبر هذا.

وتابع يقول:

– أساساً يفترض أن نتمعن في نسبة مرض السرطان المرتفعة في لبنان بحيث أن آخر الإحصاءات تقول انه لدينا 220 الى 230 حالة سرطان بين كل عشرة آلاف شخص وهي أعلى نسبة في الدول العربية.

 

وزارة الصحة والحق بالعلاج

ــ والحل؟

– أنتظر مبادرة شجاعة من الوزير زعيتر بأن يصدر قراراً بإلغاء استيراد كل هذه المواد وينتهي الأمر. وبالأمس اجتمعت اللجنة بحضور منظمة الصحة العالمية لكن الرأي العلمي واضح ولا يحتاج الى جدل.

ــ وهل أنت راضٍ عن أداء وزارة الصحة حالياً؟

– كل وزير لديه تجربته وهناك نزاهة كبرى في أداء وزارة الصحة ولا  تزال مستمرة، وأتمنى أن يكون هناك المزيد من الإنسانية في التعاطي مع قضايا المواطنين. وسبق أن أخذ عليّ أنني صرفت 80 مليار ليرة للأدوية لكن الوزارة اليوم صرفت لسنة واحدة حوالى 60 مليار ليرة لأن الموضوع الإنساني لا يحتمل حسابات المال، فإذا كان المواطن مريضاً لا بد أن يعالج سواء على حساب التعاونية أو الضمان الاجتماعي أو وزارة الصحة، ولا بد أن يشعر المواطن بأنه غير متروك.

ــ وماذا عن ديمومة مشروع الطبابة الكاملة لمن تجاوز سن الـ64 سنة الذي أطلقتموه؟

– لا يزال نافذاً وتمويله مؤمن وكانت المشكلة أن بعض المستشفيات تأخذ فروقات مالية، لكن عندما منعناها من ذلك بدأت تتذمر، واليوم ابن الـ64 يستطيع دخول أي مستشفى والقانون يحميه ويعطيه الحق بالعلاج مئة بالمئة.

ــ هل هذا إنجاز يسجل لصالحكم؟

– هذه احدى القضايا التي طرحناها، وكان هدفنا إنجاز نظام صحي اشتراكي يؤمن المساواة بين اللبنانيين.

 

إشكالية مرسوم الضباط

ــ مرسوم أقدمية ضباط 1994 هو حديث الساعة بعد تصاعد الخلاف بين الرئاستين الأولى والثانية. فهل هو خلاف سياسي أو دستوري أم قلوب ملآنة؟

– هو سياسي ودستوري، بل يجب مقاربة هذا الملف بأكثر من عنوان، فهناك الدستور وصلاحيات الوزراء، وهناك عنوان آخر هو التوازن في المؤسسات خاصة في مؤسسة مثل مؤسسة الجيش وضرورة إبعادها عن التجاذبات السياسية وعدم إعادتها الى زمن الانقسامات الأهلية، وبالتالي هذا ما يجعل الأمور تتأزم ولا تجد طريقها الى الحل.

ــ ماذا يقول الدستور في رأيك لاسيما المادة 54 منه؟

– أي إجراء يترتب عليه نفقة مالية، من المفترض أن يخضع لتوقيع وزير المالية، وصحيح أن هناك مراسيم سابقة لم يوقعها وزير المالية، لكن الصحيح أيضاً أن هناك مراسيم سبق أن وقّعها.

ــ وهل الاقدمية ترتّب أعباء مالية؟

– أساساً لماذا أعطيت الأقدمية، وما هي الأعمال الباهرة التي قام بها الضباط غير الانتماء الى اتجاه سياسي معين؟

ــ يعني رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية روبير غانم محق في قوله إن الأقدمية استثنائية وتعطى للقيام بأعمال استثنائية باهرة؟

– صحيح، فنحن نخشى أن تكون هناك عملية تسييس في الجيش من وراء هذا الأمر، كما نحرص على التوازن في هذه المؤسسة، وبالأمس قبلوا دورة الضباط واختاروهم وفق التوازنات الطائفية بميزان الذهب، فأين التوازنات في الأقدمية؟

ــ تؤيدون إذاً وجهة نظر الرئيس نبيه بري؟

– موقفنا مع قناعاتنا التي تشبه قناعات الرئيس بري، ومع ذلك ندعو لإيجاد المخرج بحيث إذا توافرت النية السياسية والرغبة بعدم المكابرة يمكن الوصول  الى مخرج.

ــ ما سر هذا التصعيد المخالف لحالة التضامن الوطني والتناغم بين الرؤساء والفاعليات الذي برز خلال استقالة الرئيس سعد الحريري؟

– لم يكن هناك مبرر لإصدار هذا المرسوم بهذا الشكل، لاسيما وقد حصل جدل سابق حوله منذ ثلاث سنوات، سواء في مجلس النواب أو عندما طرح أمام الحكومة السابقة وتم رفضه لكنه نزل بدون تشاور مع أحد اليوم.

ــ هرّب في ليل؟

– صحيح.

ــ الرئيس عون يطرح الذهاب الى شورى الدولة، فيما يقول الرئيس بري إن المجلس هو من يفسر الدستور. فماذا ترى هنا؟

– تفسير الدستور منوط بمجلس النواب حيث تعقد جلسة ويتم النقاش كنواب راشدين حول كل مادة يتم الجدال  حولها ليقرر فيها.

ــ وكيف تقرأ الدعوة للذهاب الى مجلس شورى الدولة؟

– هو محاولة للالتفاف على مطلب الرئيس بري والحل يكون بإيجاد المخارج أو طرح الامر على مجلس النواب لتفسير الدستور.

 

الانتخابات النيابية والتحالفات

ــ الملاحظ أن محركات الماكينات الانتخابية لم تبدأ عملها بعد، رغم اقتراب موعد الانتخابات في 6 أيار/ مايو المقبل. فهل يمكن أن تؤجل؟

– طبعاً لا… فالانتخابات ستجري في موعدها ولا يوجد أي شيء قاهر يحول دون إجرائها، كما لا يوجد أي مبرر لدى أحد للتأجيل، والماكينات بدأت بالتحرك بعد الأعياد، ولكن الأمر غير الواضح حتى اللحظة هو التحالفات الانتخابية.

ــ ماذا ينتظرون؟

– الكل يتلمس طريقه، لكن قناعتي أن هذه الانتخابات ستكون بدون مضمون سياسي لأن كل طرف سيحاول الحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد بدون ثوابت ووجهة سياسية للتحالفات.

ــ وهل السبب هو أن النظام أصبح نسبياً وجاء الصوت التفضيلي ليشعل المنافسة حتى ضمن اللائحة الواحدة؟

– هذا سبب من الأسباب، إضافة الى أننا خرجنا من الانقسام التاريخي لقوى 8 و14 آذار وكل كتلة تحاول الحفاظ على وضعيتها أو تعمل لتحسينها، ما جعل المعيار الانتخابي يطغى على المعيار السياسي.

ــ وليد بك قال بشكل نهائي لابنه تيمور: <الأمر لك>؟

– هذا صحيح، وتيمور يتحرّك ويدير الماكينة الانتخابية ويشارك في الاتصالات السياسية الى جانب والده، لكن بالنسبة للماكينة الانتخابية هو الذي يتولى الأمور بشكل أساسي.

ــ يقال إن وجوهاً جديدة ستبرز لدى الحزب التقدمي الاشتراكي ووائل أبو فاعور باقٍ لأنه أقرب المقربين الى تيمور جنبلاط. فما سر ذلك؟

– أنا واحد من مجموعة في الحزب يتعاطى مع تيمور جنبلاط، وهناك اتجاه الى تغيير في بعض الوجوه. وبالنسبة لي لم أتبلغ أي قرار بشأني رغم أنني ثابت في الحزب وهذا هو المهم.

ــ وماذا عن التحالفات، وهل بات التحالف مع التيار الوطني الحر في الجبل من المسلمات وقطعتم شوطاً كبيراً بهذا الاتجاه. فماذا تقول؟

– لم نقطع شوطاً كبيراً، بل يمكن القول إننا باشرنا الاتصالات، واللقاء الأخير في كليمنصو بين وليد جنبلاط وجبران باسيل سبقته عدة لقاءات تمهيدية، لكن حتى الآن لم توضح وجهة الأمور لدى الطرفين، لكن رغبة وليد بك ونيته أن يكون هناك ائتلاف عريض في المناطق التي تنتشر فيها كل القوى السياسية لأن وليد جنبلاط ينطلق في حساباته السياسية والانتخابية من مصلحة المصالحة في الجبل التي تعتبر بالنسبة إليه أمراً لا يجوز المساس به، ولذلك نطرح الائتلاف الانتخابي الواسع الذي يحفظ كل أركان المصالحة وكل مكونات الجبل.

ــ وهل صحيح أنكم طرحتم إعطاء التيار في دائرة الشوف – عاليه مقعدين وآخر للقوات اللبنانية ورابع للكتائب؟

– لم ندخل في النقاش التفصيلي حتى اللحظة.

ــ وكيف الصورة في بعبدا؟

– ينطبق عليها ما ينطبق على دائرة الشوف – عاليه لأننا لا نقوم بتقسيمات انتخابية بل نظرتنا سياسية من ضمن مقاربة شاملة لكل لبنان.

ــ وهل وارد التحالف مع الرئيس بري في دائرة بعبدا؟

– أكيد، نحن والرئيس بري على موجة واحدة، فهذا أمر ثابت قبل الانتخابات وبعدها، لكن بالنسبة للانتخابات لم تتم مقاربة الأمور بشكل حاسم ونهائي.

ــ وماذا عن البقاع الغربي الذي تمثله عن المقعد الدرزي؟

– التحالف ثابت مع الرئيس الحريري في البقاع الغربي والجبل أيضاً، ونسعى  أن يكون هناك ائتلاف شامل.

ــ وبيروت الثانية؟

– الأمر ذاته ينطبق عليها ونحن متحالفون مع الرئيس الحريري رغم أننا لسنا عنصراً مؤثراً في بيروت، لكن نظرتنا السياسية الشاملة لكل لبنان هي لمراعات المصالحة واعتبارها أولوية.

ــ يقال إن المشهد الانتخابي سيتغير والكتل الحالية ستخسر عدداً من نوابها. فهل هذه نتائج النظام النسبي؟ وماذا عن الصوت التفضيلي؟

– الأمر نسبي مع تباينات وفروقات معينة. ونحن نقر بأنه منذ لحظة إقرار قانون الانتخاب سنخسر بعض المقاعد كما حال غيرنا.

ــ ولماذا وافقتم عليه؟ أم ان جمع الشوف مع عاليه أرضاكم؟ أم كان القانون أفضل الممكن؟

– هذا أسوأ الممكن، فنحن اعترضنا على القانون وحاولنا تغييره، لكن ميزان القوى آنذاك لم يسمح لنا بذلك وتم تفريغ مطلب جمع الشوف وعاليه عندما اعتمد الصوت التفضيلي.

ــ هل الصوت التفضيلي لغم كما قيل؟

– صحيح، ويهدف الى تطييف الانتخابات، فهو الصوت الطائفي.

ــ هل يجب أن يتغير القانون بعد إجراء الانتخابات؟

– حكماً، هذا القانون يجب ألا يستمر لأنه سيعمّق الحالة الطائفية ويفسد الشعار الاصلاحي البراق وهو النسبية.