21 September,2018

عضو اللقاء الديموقراطي الوزير السابق غازي العريضي بكل صراحة: قانــــون الانتخــــاب  هــو قانــــون المفاجــــآت وقــد يكـــون قانــــون الصدمــــات ولا وضـــوح فــي التحالفـــــات الآن!

 

بقلم حسين حمية

2--a 

أنجز مجلس النواب قانون الانتخاب القائم على النسبية مع 15 دائرة، ومدّد لنفسه 11 شهراً حتى يستطيع الناخب والمرشح فهم ثقافة النسبية، ولكي يتم تحضير الكادر الإداري المشرف على العملية الانتخابية، في وقت فتح عقد استثنائي جديد للمجلس بعد اتفاق الاطراف المعنية على تفعيل عمل المؤسسات والانتهاء من الملفات العالقة، خاصة بعد اللقاء في القصر الجمهوري الذي جمع قادة الكتل والأحزاب المشاركة في الحكومة. فماذا يقول المعنيون إزاء هذا الإنجاز، لاسيما في ما يتعلق بقانون الانتخاب؟ وكيف ستكون التحالفات، لاسيما في الجبل مع جعل قضاء عاليه والشوف دائرة واحدة؟

<الأفكار> التقت عضو اللقاء الديموقراطي الوزير السابق غازي العريضي داخل دارته في بلدة بيصور في جرود عاليه وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى العلاقة بين الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار <المستقبل> بدءاً من السؤال:

ــ الأطراف المعنية أنجزت قانون الانتخاب في ربع الساعة الأخير وقبل نهاية ولاية المجلس. لماذا في تقديركم استطاعت فعل ما لم تستطع إنجازه خلال السنوات الماضية؟ وهل هو الخوف من الدخول في الفراغ أو التنازل من معظم الأطراف؟

– أذكرك هنا بما سبق وقلته في أكثر من لقاء، بأننا نرفض دائماً الحلول والأفكار والمبادرات ونعيش أزمات كبرى في البلد، ثم نصل الى تسويات لا تستحق شيئاً من الكلفة التي تسببنا بها، وللأسف كأننا أمام بلد غالبية السياسيين فيه لا تريد أن تتعلم من التجربة، وهذا الكلام قلته في أكثر من لقاء مع الذين كانوا يشاركون في طبخة قانون الانتخاب، والآن في النهاية بعد الصراع والتحديات وافتعال المشاكل وإثارة الغرائز المذهبية والطائفية، لم يبقَ لبنان بدون قانون الانتخاب، وبالتالي كنا سنصل في لحظة الى قانون، وهذا ما حصل، لكن القانون الذي وصلنا إليه ليس جديداً، ومبدأ النسبية أقر في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي السابقة منذ 4 سنوات، وبالتالي كان بالإمكان استعادة هذا المشروع من المجلس النيابي الى الحكومة وإقراره مع بعض التعديلات، لكن فكرة النسبية والمبدأ كانا مطروحين منذ حكومة ميقاتي في مشروع متكامل أرسل الى المجلس.

وأضاف:

– وبالتالي، وفي بداية العهد أضعنا هذه الأشهر وتسببنا بإثارة الكثير من الاحتقان السياسي والقلق الى حد وصل الأمر بكل الذين شاركوا بهذه العملية ليقولوا: <لو لم يقر القانون لكنا أمام أزمة مصير وأمام أزمة خطيرة، وأمام فراغ هائل>، لكن ليس من الطبيعي في بداية عهد جديد جاء بالإجماع وباتفاق بين كل مكونات البلد أن نفكر باحتمال الوصول الى أزمة، بل بالعكس فانطلاقة العهد يجب أن تكون بداية حل كل الازمات، فلا فراغ ولا تعطيل، بل ذهاب الى تفعيل عمل المؤسسات، ووصلنا الى هذا القانون.

قانون الانتخاب والرهانات الخاطئة

 

ــ هل كانت ولادة القانون تتمة للتسوية الرئاسية أم خوفاً من الفراغ؟

– لو كان الأمر تتمة للتسوية الرئاسية لكان نضج بسرعة، وهذا الكلام في ما يخص التسوية الرئاسية كان شعار الرئيس نبيه بري عندما طرح السلة التي تتضمن بداية انطلاقته بعد حل مشكلة المشاكل، وهي قانون الانتخاب وتشكيل الحكومة، ولذلك لم يكن نتيجة للتسوية بهذا المعنى، بل كانت هناك رهانات خاطئة عند عدد من الأفرقاء، فالبعض كان يفكر بأنه مثلما كان الشغور الرئاسي لمدة سنتين ونصف السنة، ووصل الى الرئيس الذي يريد، يذهب في هذه المسألة الى آخر الحدود ليصل الى القانون الذي يريد، ومنها ما لوّح به على مستوى الفراغ، وكان الكلام الواضح من غالبية القوى السياسية لاسيما الفاعلة والمؤثرة وتحديداً حزب الله وحركة <أمل> الرافض لهذا الأمر.

واستطرد قائلاً:

– نحن كنا منذ البداية نحذر من الفراغ لأن الفراغ لا يعني فراغاً في المجلس النيابي فقط، بل هو فراغ على مستوى الحكومة، وبالتالي لا تستطيع الرئاسة القيام بالعمل والدور المطلوب منها، ولذلك الرهانات كانت خاطئة حتى وصلنا الى مرحلة عض الأصابع ومن يقول <أخ> قبل الآخر والى ما هنالك، لكن في النهاية تم التأكيد أن الفراغ ممنوع ومبدأ النسبية هو الخيار، وبالتالي كان الذهاب الى طبخة تتلاءم مع استبعاد الفراغ واعتماد النسبية.

ــ هذه الطبخة اعتبرها البعض إنجازاً وأفضل الممكن أو تسوية أرضت كل الأطراف، فيما اعتبرها آخرون قانوناً هجيناً أساء الى النسبية وفرغها من مضمونها، ولم يعتمد معايير موحدة فماذا تقول؟

– صحيح أنه لا ينطلق من وحدة المعايير ولا علاقة له بالنسبية لأنه في المبدأ لا تستقيم النسبية مع الطائفية، وأساساً فكرة النسبية طرحها الشهيد المعلم كمال جنبلاط والأحزاب الوطنية والتقدمية، ثم لاحقاً قوى سياسية أخرى على أساس أن لبنان دائرة واحدة بما يتجاوز المسألة الطائفية. الآن يقولون إن النسبية موجودة في هذه الدولة أو تلك، وهذا صحيح. لكن الأصح، أن ليست هناك حالات مذهبية وطائفية في صلب قانون النسبية في أي دولة في العالم لأن النسبية وجدت أساساً لتتجاوز الحالة الطائفية، ولذلك عندما طرح اتفاق الطائف كان التوجه كما هو وارد في اتفاق الطائف الذي أصبح دستور البلاد، هو إنشاء مجلس نواب خارج القيد الطائفي، ومجلس الشيوخ يأخذ بعين الاعتبار هواجس الطوائف لأن هناك خصوصية في لبنان ويجب المحافظة عليها، لكن نحن للأسف بما أقر أسأنا الى فكرة النسبية في المبدأ لكن الآن القانون صدر وأصبح واقعاً.

ــ بماذا تصفه بكلمات موجزة؟

– هو قانون مركب على مقاسات أرباب السلطة السياسية، وبكل بساطة وبالذهنية القديمة التي كانت تقر فيها قوانين أقر هذا القانون، وصحيح أن فريقاً لم يأخذ كل ما كان يريده، لكن بالجملة وتحت هذا الضغط الذي وصل إليه كل الأطراف ولد هذا القانون ولادة قيصرية.

ــ على ذكر مجلس الشيوخ يقول الرئيس بري ان رفض إدراج البحث في مجلس الشيوخ في لقاء الخميس الماضي الذي جمع قادة الكتل والأحزاب المشاركة في الحكم. فهل كان محقاً لتعارض طرح مجلس الشيوخ مع ما أقر من قانون جديد؟

– هذا الأمر ترك الى مرحلة لاحقة طالما جرى إقرار قانون جديد يعتمد النسبية مع بقاء التوزع الطائفي، علماً بأن اتفاق الطائف يقول  أولاً بتشكيل هيئة وطنية لإلغاء الطائفية، وثانياً مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، وثالثاً مجلس شيوخ، وعملياً لكي نصل الى مجلس الشيوخ يجب أن تكون الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية قد شكلت، وأنشأ المجلس النيابي خارج القيد الطائفي، لكن مع هذا القانون دمج البندان ببعضهما البعض بشكل غير طبيعي وغير منطقي.

وتابع يقول:

– فهذا هو لبنان وللأسف، فهو لن يتغير ونحن نفتعل الازمات ثم عندما نتفق على أمر بسيط لمعالجة هذه الازمات وكل واحد يقيم الفولكلور الخاص لتبني أبوة الحل والإنجاز العظيم والتهليل بأنه تم إخراج البلاد من الأزمة وأنقذ لبنان، لكن هذه الحفلة لا تستحق ما وصلنا إليه.

لقاء الخميس الرئاسي

 

ــ ومــــــاذا عـــــن لقــــــــــاء الخميــــــس والهــــــدف منــــــه؟ وهـــــل يقتصــــــــر عـــــلى تفعيل عمل المؤسسات؟

– ليس فقط عمل تفعيل المؤسسات، وقد أراد فخامة الرئيس من هذه الخطوة المشكورة والمقدرة وأتمنى أن تكون دورية، التشاور مع قادة البلاد والقوى الحية، وهذا أمر ضروري ومطلوب في كل وقت مهما كانت قوة الحاكم أو قوة الحكم أو السلطة أو الرئيس في أي موقع من المواقع، فالتشاور مع أهل البلد أمر ضروري، فهؤلاء قادة البلد وأهل الرأي فيه، وبالتالي اي اتفاق يحصل بينهم يقوي الحكم والبلد والمسيرة التي انطلق فيها هذا الحكم.

وأضاف:

– واليوم، ثمة بنود عدة في اتفاق الطائف لم تطبق حتى الآن، وثمة ما هو خارج اتفاق الطائف بما يتعلق بعمل المؤسسات الإدارية لخدمة الناس بشكل يومي. فهناك مثلاً اللامركزية الإدارية وهي مسألة أساسية يجب أن نذهب في اتجاه إقرارها وإلى جانبها العديد من المشاكل بدءاً من الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي المتدهور، وإذا استمر الوضع كما هو من دون علاج وإجراءات أساسية، يمكن أن تحد من هذا التدهور وتكون ضمن رؤية للخروج من هذه الدائرة، فالبلد سيذهب الى وضع صعب جداً، لاسيما وأنه يتعرض لضغوطات مالية من الخارج وهي معروفة. ولدينا ايضاً مسألة الكهرباء ونحن منذ 25 سنة ليست لدينا كهرباء، وثلث الدين العام سببه الكهرباء والخلاف قائم حول هذا الموضوع، علماً بأن تكلفة استئجار البواخر من الممكن أن نبني محطات إنتاج للبلد ولمرة واحدة ونهائية، وأيضاً معالجة خدمة الدين وكيفية الخروج من هذه المعضلة الكبرى، ولدينا ايضاً مسألة الفساد الإداري وهي من أخطر ما يكون، لاسيما وأن الكل يشكون منها لكننا لا نرى حركة جدية لمعاقبة أي مسؤول ارتكب أو أي شخص ارتكب.

تلويث البحر المتوسط

وتابع يقول:

– هذه كلها من الأمور الأساسية التي يجب أن تبحث بالإضافة الى مشكلة البيئة لاسيما وأن مؤتمراً عقد في الأسبوع الماضي على المستوى الأوروبي ولم يعط الأهمية في لبنان، والسبب أن لبنان اتهم في هذا المؤتمر رسمياً بمسؤولية تلويث البحر الأبيض المتوسط، فهل هذه شهادة شرف للبنان نفخر بها؟ واننا لا نكتفي بتلويث شواطئنا وأرضنا ومياهنا، بل نحمل مسؤولية تلويث شاطئ البحر المتوسط؟! فأي سياحة نتحدث فيها عن لبنان وأي صورة تقدم عن لبنان لجذب واستقطاب السائحين؟.

وأكمل حديثه قائلاً:

– لذلك، لدينا الكثير من المشاكل بما في ذلك أزمة النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين، وهما مشكلتان اساسيتان خاصة وأن لا أموال للنازحين السوريين بعد شهرين، فماذا سنفعل لاسيما وأنه رغم كل المساعدات نرى حجم معاناة الأخوة النازحين. فماذا إذا انقطعت المساعدات؟! وكذلك مشكلة اللاجئين الفلسطينيين مع وجود حملة على <الأونروا> وتقليص مصاريفها، وصولاً الى إلغائها كمطلب إسرائيلي أميركي قديم، لأن هذا الموضوع ليس مربوطاً بالكلفة المالية بل هو مربوط بجوهر القضية الفلسطينية، لأن <الاونروا> بإحصاءاتها لا تعتبر الـ700 أو 800 ألف لاجئ الذين خرجوا عام 1948 هم فقط اللاجئون، بل هؤلاء اللاجئون مع كل ذريتهم، وبالتالي نتحدث عن ملايين واسرائيل لا تعترف بذلك، ولا تريد إعادة لاجئ واحد، وهي في الموضوع المالي تزعم أن لديها 700 ألف لاجئ من الدول العربية، علماً بأننا لم نهجر يهودياً من ديارنا ولم نطرد أحداً منهم، بل إن اسرائيل فرضت عليهم ذلك، وهي تطالب بتعويضات لهم، وهذا في حساباتها، فإن 700 ألف لاجئ فلسطيني يساوي 700 ألف لاجئ يهودي، وقد نصل الى هذا القرار والنتيجة المزيد من المشاكل الاجتماعية وحتى المشاكل الأمنية.

 

القانون والتحالفات

 

ــ بعد صدور قانون الانتخاب، فما هو أفق تحالفات الحزب التقدمي الاشتراكي في مناطق انتشاره، لاسيما وأن الشوف وعاليه أصبحتا دائرة واحدة؟

– هذا قانون المفاجآت وقد يكون قانون الصدمات والسبب بكل بساطة كما يطرح معظم قادة الاحزاب بأنه ليس ثمة وضوح في التحالفات حتى الآن، وربما للخروج من هذه الحالة نشهد عودة المحادل والبوسطات الكبيرة بعد اتفاق القوى الأساسية الكبرى في المناطق والذين كانوا يصرخون ضد هذه المحادل والبوسطات قد يكونون في طليعة الداعين لها.

ــ قد نشهد حلفاً رباعياً أو خماسياً جديداً؟

– أكيد، وقد نشهد حلفاً سداسياً وسباعياً، وحسب المناطق وإلا لدينا تعقيدات كبرى في تركيب اللوائح والتحالفات على مستوى المناطق المختلفة.

ــ وماذا عن بيروت بعدما قسمت الى دائرتين ذات صبغة طائفية بما يذكرنا ببيروت الغربية وبيروت الشرقية؟

– للأسف، هذا هو المشهد الأبشع في بيروت، بغض النظر عن نقل مقعد أو مقعدين وما إذا كان ذلك مقبولاً أم لا، وبعيداً عن كل الأسباب والمبررات لكن البشاعة هي في التقسيم الجغرافي، فهذه عاصمة لبنان وهذا قلب لبنان لا يشطر بهذه الطريقة، وللأسف عدنا الى غربية وشرقية واعتبرنا خط التماس هو الخط الفاصل بين الدائرتين الانتخابيتين، وهذا أمر من أبشع ما حمله قانون الانتخاب.

ــ وهل ستترشح عن المقعد الدرزي في الدائرة الثانية؟

– هذا أمر يناقش مع وليد بك.

ــ وكيف سترمم العلاقة مع الرئيس سعد الحريري التي انتكست بسبب قانون الانتخاب، لاسيما وأن الرئيس بري قال إنه يقوم بوساطة بين الحريري والنائب جنبلاط؟

– نعم، حصل خلاف كبير مع الرئيس الحريري حول ملف أساسي وجوهري هو قانون الانتخاب، لكن هذا الأمر أصبح الآن في مكان آخر وتم التفاهم على قانون. أضف الى ذلك مهما بلغ الخلاف حدته، ففي النهاية ثمة علاقة مشتركة عمرها أكثر من عقدين ونيف من الزمن وفيها دم مشترك وفيها معارك كبرى وتاريخ كبير بين المختارة وقريطم بداية وامتداداً الى <بيت الوسط>، وبالتالي نحن لسنا في موقع العداوة بل في موقع الخلاف السياسي، لكن التاريخ المشترك يشكل رصيداً كبيراً يمكن الانطلاق منه لمعالجة كل أشكال الخلاف وأتمنى أن تذهب الأمور في هذا الاتجاه.

وأضاف:

– الرئيس نبيه بري مشكور على مساعيه وهو الأخ الكبير والأمين والحريص الذي لعب دوراً أساسياً في موضوع إقرار قانون الانتخاب وحماية التوازن وحماية التوليفة اللبنانية وامتصاص البلد من الصدمات وليس غريباً عنه بما يربطه مع وليد بك وبما له من علاقة مع سعد الحريري الذي قال عنه ذات يوم قبل أن يكلف برئاسة الحكومة، من أنه مع سعد الحريري ظالماً أو مظلوماً، وبالتالي إن شاء الله تذهب الامور باتجاه لملمة الوضع والتفاهم.