10 December,2018

عضو اللقاء الديموقراطي الدكتور بلال عبد الله بكل موضوعية: نحـن نتـنــازل وزاريــاً إذا لـمـسنــا تـنــازلاً مـن الفريــق الآخــر وإلا نـتـمـســك بـالـتمـثـيــل وفــق نـتـائــج الانـتـخـابـــات!

 

بقلم حسين حمية

ويستمر الحوار مع النواب الجدد، والمحطة هذا الأسبوع مع عضو اللقاء الديموقراطي الدكتور بلال عبد الله ابن بلدة شحيم كحال زميله الآخر في <المستقبل> محمد الحجار. حوار حول الانتخابات والتأليف الحكومي المتعثر حتى الآن، وشجون وشؤون الوضع الداخلي والعلاقة مع التيار الوطني الحر بعد تشكيل لجنة الحوار والمصالحة الجديدة بين الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار.

سألناه بداية:

ــ هل اختيار نائبي الشوف من بلدة شحيم خلافاً للعادة السابقة بأن يتم اختيارهما من شحيم وبرجا، ترك أثراً سلبياً لدى الأهالي؟ أم لم يتوقفوا عند هذا الأمر؟

– الواجب أن نتخطى هذه المسألة لأن التمثيل كان سياسياً وليس بلدياً يتعلق بالبلدات والقرى، وأنا كنت ممثل الحزب الاشتراكي والزميل محمد الحجار يمثل تيار <المستقبل>، وصدف أن النائبين كانا من شحيم، وكان يمكن ان يكونا من شحيم وبرجا كما درجت العادة، لكن هذا ما حصل. والأمر ترك بعض الاستياء عند أهالي برجا، وهذا صحيح ولا يمكن أن  ننكر، إلا أنني أعتبر نفسي نائباً ليس فقط عن شحيم وبرجا بل عن الشوف كله، وعن الوطن لأن النائب هو نائب الأمة.

ــ وكم تركت التحالفات من تداعيات سلبية بين القوى السياسية لاسيما في ما يتعلق بالجانب المسيحي؟ وهل اهتزت مصالحة الجبل، أم أن المسألة لم تتجاوز الخلاف السياسي لاسيما مع التيار الوطني الحر؟

– التحالفات تركت أثراً سلبياً بعض الشيء لأن الخطاب السياسي لدى التيار الوطني الحر كان عالي اللهجة وحاولنا قدر الإمكان أن يكون خطابنا تحت سقف المصالحة، خاصة وان شريكاً أساسياً كان يتحالف معنا وهو القوات اللبنانية وجرت المصالحة معها بمباركة وحضور البطريرك نصر الله صفير عام 2000، ونحن أبقينا خطابنا السياسي تحت سقف المصالحة، لكن الفريق الآخر تخطاها أحياناً ووتّر الأجواء جراء خطاباته وشحن الغرائز، واعتبر الأمر من العدة الانتخابية، لكن كان هناك قرار حكيم عند وليد جنبلاط وهو ان الانتخابات ستنتهي غداً ولا بد من أن يستمر جو المصالحة بعدها، وبالتالي كان هناك حرص على الحفاظ على النسيج الاجتماعي مهما كان الأمر.

ــ هل اللجنة التي شُكّلت بينكم وبين التيار الوطني الحر كانت لحصر التداعيات التي بدأت تتصاعد وترجمت صدامات وتوترات على الأرض، ولماذا كانت برئاسة مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم وليس مباشرة مع التيار؟

– وصلت المناكفة السياسية بيننا وبين التيار الى مكان خطير نتيجة خطاب التيار التصعيدي الحاد اللهجة، إلا أن اللواء عباس ابراهيم قام بمبادرة للقاء أولي بيننا وبين التيار على صعيد بعض المسؤولين، وعقدت عدة اجتماعات وهذا أمر ممتاز، لكن الخلاف السياسي مستمر إنما ضمن حدود الحفاظ على النسيج الاجتماعي في الجبل.

ــ يقال إن اللجنة كادت تتوقف عندما دعا التيار لندوة عن حرب الجبل، الأمر الذي اعتبرتموه نبشاً للقبور ودعوة الى الماضي البغيض لولا تدخل الرئيس عون، فما صحة ذلك؟

– هذا صحيح، توقفت الندوة وهذا جيد، ومن الممكن أن الندوة كانت مقررة قبل جو التهدئة أو بعدها إنما توقفها خطوة ايجابية تؤخذ في الاعتبار وتساعد اللجنة على استكمال مهمتها في تخفيف أجواء التشنج وعدم التصعيد.

ــ هل يمكن التوصل الى تفاهم يغلق صفحة الماضي ويفتح صفحة جديدة من التهدئة على الاقل في التخاطب السياسي؟

– صحيح، علماً بأن التيار الوطني الحر لم يكن فريقاً في الحرب إلا ما ندر في سوق الغرب، ولكن حرب الجبل كانت بيننا وبين القوات وأقمنا فيما بيننا مصالحة وتجاوزنا الماضي.

 

العلاقة مع العهد ومحاولة تحجيم جنبلاط!

 

ــ وكيف هي العلاقة إجمالاً مع العهد؟

– علاقتنا مع العهد باردة.

ــ وما المطلوب لكي تصبح حميمية أو على الأقل طبيعية؟

– المطلوب من العهد ألا يكون مشاركاً أو مساهماً إذا صح التعبير لبعض القوى الفاعلة  فيه أن تحلم في مكان ما بأنه يمكن تحجيم زعيم الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط.

ــ هل نية التحجيم بدأت بالانتخابات وظهرت من خلال عدم إعطاء الحزب الحصة الدرزية الكاملة، وهل هناك قرار بذلك؟

– هذا تفصيل، فكل المؤشرات تصب في هذا الاتجاه، لكن لا نعرف إذا كانت داخلية أم خارجية، لكن الواجب ألا يكون موقع الرئيس الجامع لكل لبنان واللبنانيين، مشاركاً أو محفزاً أو مساهماً على الأقل على هذا الموضوع، وبغض النظر عن محاولات تحجيم وليد جنبلاط.

ــ الرئيس عون يعتبر نفسه <بي الكل> ولا يدخل في هذه السياسة. فماذا تقول؟

– نحن نريده <بي الكل> ونحن نحترم خياراته السياسية، وإذا كان الهدف أن يكون للعهد أكبر كتلة وزارية لا يجوز أن تكون على حساب الأفرقاء الآخرين. فهذه كل القصة، فإذا كان المطلوب التواضع وتقديم التنازلات فهذا يجب أن يسري على الجميع، لكن الى حد الآن لم نجد اقتراح تسوية من التيار يطاله بل يطرح تسوية تطال كل الفرقاء ما عداه. وفي تقديري أن هناك عقدة واحدة هي عقدة التيار الوطني الحر وجموحه الى أخذ أكبر عدد من الوزراء.

ــ وما الهدف مستقبلاً؟ معركة الرئاسة أم ماذا؟

– لا أعرف، ففي تقديري أن العهد يستطيع انتهاج سياسة مطمئنة والتيار اساساً لا بد أن يكون مطمئناً لأن العهد عهده، لكن أن تتم العرقلة وفرض شروط محددة لنيل أكبر حصة من الوزراء، فهذا ينشر جواً سلبياً لا يساعد على التشكيل من جهة، ويضرب العهد ومسيرته من جهة أخرى.

ــ وهل في اعتقادك أن الخلاف حول الأحجام والحصص هما سبب العرقلة أو العامل الخارجي هو الأساس؟

– أنا لا أؤمن أن العامل الخارجي هو الأساس، نحن نستحضر العامل الخارجي لتبرير أخطائنا، فالمشكلة داخلية.

ــ يقول التيار إنه لا يمكن أن يوافق على إعطاء الحصة الدرزية للحزب التقدمي الاشتراكي كي لا يصبح بيضة القبان الوزارية ويفرط الحكومة إذا استقال على اعتبار أن استقالة أي مكون يجعل الحكومة غير ميثاقية. فماذا تقول؟

– من يحدد دستورياً الأحجام والحصص؟ فهناك رئيس مكلف هو الذي يحاور الكتل النيابية ويقدم الاقتراحات ولا علاقة لفريق رئيس الجمهورية بهذا الموضوع، والرئيس المكلف سعد الحريري قدّم مسودة، ومن حق رئيس الجمهورية التحفظ عليها، وهذا ما يقوله الدستور بحيث ان الرئيس المكلف يقترح الحكومة ورئيس الجمهورية يعطي الموافقة أو عدم الموافقة، لكن مناقشة الحصص تمر عبر الرئيس المكلف وليس عبر أي فريق سياسي، ونحن نحترم حق الرئيس بالتحفظ ونناقش الأمر مع الرئيس المكلف لكن من حقنا أن نتمثل حسب حجمنا الانتخابي.

ــ ما هو سقف تنازلكم حيث تحدّث البعض عن إعطاء الحزب مقعدين درزيين ومقعد مسيحي. فهل هذا وارد؟

– عندما نلمس أن هناك تنازلاً من كل الأفرقاء نبدأ التفكير في الموضوع، وهذا الموضوع أساساً لم يطرح علينا بعد كطرح جدي، وكل ما يقال عن تسوية بدرزي ثالث أو مسيحي مكان الدرزي هو كلام خارج إطار العلاقة المباشرة مع وليد جنبلاط، فنحن لن نتنازل عن نتائج الانتخابات، وكما قلت عندما يتنازل الآخرون ونلمس أن بعض الأفرقاء لا يسعى لتكبير حكمه يكون لنا موقف آنذاك.

ــ وعد الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة خلال 10 أيام، فهل يعني أن العقد في طور الحلحلة وان الأطراف كافة ستتنازل؟

– نأمل ذلك، فالبلد يحتاج الى حكومة على وجه السرعة لمواجهة الاستحقاقات الداخلية والخارجية. وعندما يصرح الحريري بهذا الأمر علناً فهذا معناه أن لديه معطيات بهذا الخصوص.

 

التلويح بحكومة أكثرية

 

ــ كيف قرأت التلويح بحكومة أكثرية اذا لم تحل العقد؟

– هذا تهويل كنا نربأ ألا يلجأ إليه البعض. وكنا نأمل ألا يستعمله البعض كموقف، خاصة وأن الجميع يتحدثون عن حكومة وفاق وطني، والرئيس المكلف ليس في هذا الوارد ولا الأطراف الأخرى، لكن المشكلة ان البعض يحاول خلق أعراف جديدة بديلة عن اتفاق الطائف، والحد من صلاحيات الرئيس المكلف ودوره في تشكيل الحكومة وفرض الشروط عليه، وليجرب هؤلاء تشكيل حكومة اكثرية اذا استطاعوا أن يحكموا البلد لوحدهم.

ــ هل هناك بديل عن الرئيس الحريري في هذه المرحلة؟

– بالنسبة لنا فلا بديل عنه، وهو حصل على تكليف النواب ونحن أعطيناه ثقتنا ولا نزال مستمرين معه حسب الخطوط العريضة الأساسية، لكن في الوقت الذي نشعر فيه أنه تراجع عن هذه الخطوط فسيكون لنا موقف، لكن حتى الآن فلا دليل أن الرئيس الحريري تخلى عن الثوابت.

ــ هل وارد الاصطفاف السياسي من جديد بين 8 و14 آذار وأنكم مع <المستقبل> والقوات تشكلون قوة تحالف وزارية حتى الآن؟

– الانقسام كان عمودياً واختار وليد جنبلاط الوسطية ليخفف من هذا الانقسام، ولكي يقيم تسويات لمصلحة البلد، ولا يوجد اليوم محور جديد من الاشتراكي و<القوات> و<المستقبل> إلا في مخيلة البعض ممن يستهدفون هذه القوى ويسعون الى تحجيمها وتحجيم دورها وعملها، خاصة من قبل أولئك الطامعين بالسلطة وبالحصص الوزارية. كما لا يوجد أي اصطفاف سياسي بيننا، وبين <القوات> و<المستقبل>، بل سقفنا مع <القوات> هو المصالحة في الجبل حيث نحرص على وحدة الجبل ونسيجه الاجتماعي خارج التوترات السياسية، ووليد جنبلاط حريص على التهدئة وعلى الفصل بين الخلاف السياسي وبين التوتر على الأرض.

ــ وماذا عن اتهامكم و<القوات> و<المستقبل> بالانصياع الى رغبة اقليمية معرقلة للتأليف؟

– هذه اتهامات باطلة ونحن لم نتعود على مثل هذه الأمور من الارتباط بعوامل خارجية. وصحيح أننا لا نعيش في جزيرة منعزلة ونتأثر بالمحيط ونأخذ في الاعتبار العوامل الخارجية، لكن قرارنا داخلي لا يمليه علينا أحد.

ــ وماذا عن دعوة البعض لسحب التكليف من الرئيس الحريري إذا استمر التعطيل؟

– لا يوجد نص قانوني بذلك، ونحن نرتكز على النص الدستوري، وكل ما يقال مجرد تهويل سياسي وهرطقة دستورية، والرئيس الحريري إما أن يشكل أو هو يعتذر بنفسه أو يستمر الوضع كما هو عليه، ونقطة على السطر.

ــ وماذا عن الساحة الدرزية ولماذا انكسرت الجرة هذه المرة مع الوزير طلال أرسلان، وهل هي تداعيات الانتخابات؟

– يوجه السؤال للمير طلال بعد حادثة الشويفات.

ــ هل تغمز من قناة ضرورة تسليم قتلة علاء أبو فرج المحسوب على الحزب الاشتراكي؟

– الجهات الأمنية والقضاء حددا بعض الإجراءات ولم تنفذ.

ــ نسألك كدكتور وكعضو في لجنة الصحة النيابية: فهل من الوارد أن يعاد البحث بإصدار بطاقة استشفاء وطبابة لكل اللبنانيين كما سبق واقترح زميلكم الوزير مروان حمادة عندما كان وزيراً للصحة ورفع شعار: من المهد الى اللحد؟

– أنا في المبدأ لست مع البطاقة الصحية بالطريقة العمول بها حالياً، فالحل الوحيد أن تعمم تجربة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كي نقيم العدالة بين الناس حيث يدفع الكل مثل بعضهم البعض ويستفيدون مثل بعضهم البعض من خلال صندوق واحد.

ــ هل يعني إلغاء باقي الصناديق؟

– ليس بالضرورة لأنه لا بد من وجود موظفين في الضمان الاجتماعي اذا كان هناك صندوق واحد، إنما لا بد من اعتماد معايير واحدة.

ــ وماذا عن تخطي عمر الـ64 وهل طبابته مستمرة؟

– أكيد، وبدأ الضمان الاجتماعي بشمول هذه الفئة.

ــ وضمان الشيخوخة؟

– ضمان الشيخوخة كلمة تستعمل وهي لا تفي بالغرض، فالاسم هو قانون تقاعد الحماية الاجتماعية، وهذا التعريف علمي وتقني ونعمل لإقرار هذا القانون.

ــ متى تصبح الطبابة حق كل لبناني؟

– المواطن اللبناني معزز ومكرّم طبياً أكثر من أي مواطن عالمي آخر، فنحن في الاستشفاء من الدول المتقدمة. ولكن لدينا مشكلة في النظام الصحي لا نعرف كيف نصرف ولماذا؟ لكن عملياً مريضنا مدلل أكثر من اي مواطن في العديد من الدول حتى اننا نستعمل نوعية ادوية أهم من باقي الدول، وإذا أراد مواطن إجراء عملية قلب مفتوح يجريها غداً، فيما ينتظر مريض في بعض الدول لمدة 6 أشهر لكي يجريها، ولكن في المحصلة لا بد من إعادة تنظيم السياسة الصحية ضمن إمكانياتنا وحاجات الناس وتوحيد المعايير في الصناديق الضامنة.