23 September,2018

عضو اللقاء الديمقراطي النائب هنري حلو بكل موضوعية: قانـــون الدوحـــة لا يـــزال نافـــذاً ويمكــن التمديــد التقنــي لأشـهـــر فـقــط وإجــراء الانـتـخـــابـات عـلــى أسـاســـه!!  

بقلم حسين حمية

2 

يقترب موعد الجلسة النيابية الوارد في جدول أعمالها التمديد للمجلس النيابي في 15 أيار/ مايو المقبل دون أن تتمكن القوى السياسية من التوافق على قانون جديد بعدما أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لاءاته الثلاث: لا للتمديد ولا للستين ولا للفراغ، لكن كل الاحتمالات واردة إذا فشلت الحكومة في إنجاز قانون جديد، في وقت سقط مشروع وزير الخارجية جبران باسيل التأهيلي بالضربة القاضية فماذا يقول بعض المعنيين بهذا الملف؟

<الأفكار> التقت عضو اللقاء الديمقراطي النائب هنري حلو وحاورته في هذا الخضم لاسيما أن اللقاء تقدم بصيغة جديدة للانتخاب بالإضافة إلى تقييمه لانطلاقة العهد خاصة وأن اسمه كان مطروحاً كمرشح باسم اللقاء الديمقراطي للرئاسة.

وسألناه بداية:

ــ بداية نسألك كمرشح سابق للرئاسة: كيف تقرأ انطلاقة العهد وتقيم ما أنجز خلال الأشهر القليلة الماضية؟

– أداء رئيس الجمهورية لا ينفصل عن أداء باقي الرؤساء لأن العمل السياسي في لبنان يتم بالتوافق وتحديداً بين رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة.

ــ يعني أداء <الترويكا> معاً؟

– لن أستعمل هذه الكلمة لأنها تذكرنا بالمعاني السلبية، لكن أعني التواصل بين الرؤساء الثلاثة بشكل إيجابي للوصول إلى إنتاج مشاريع واقتراحات قوانين وتسيير أمور الدولة والمواطن من خلال تعاون السلطات وطبعاً الفصل فيما بينها كما يقول الدستور، ولذلك لا بد من الحكم على هذه السلة وعدم الاقتصار على دور رئيس الجمهورية، والأكيد أن العهد بدأ مسيرته بشكل ممتاز من خلال الإنجازات التي تحققت في الحكومة والمجلس معاً، لكن إذا أردنا أن يكمل العهد بزخم وقوة لا بد أن ينجز قانون الانتخابات أو أن تجري الانتخابات النيابية علماً بأن هذه المشكلة هي التي تعطل المسار الإيجابي الحالي ولا بد من حلها، وإذا كنا في السابق تحدثنا عن أن الفراغ كارثة، فالمهم أن تحل المشاكل اليوم وتتعاون هذه السلطات لكي يقلع العهد ومعه البلد أيضاً وإلا فيد واحدة لا تستطيع أن تصفق لوحدها، وطاولة الحكم ذات الكراسي الثلاث لا يمكن أن تستقيم الأمور معها إذا خلت كرسي واحدة منها.

 

ملف النفط والصندوق السيادي

 

ــ بدأت الحكومة بإقرار مرسومي النفط ونعلم أنك زرت النروج مع وفد نيابي للاطلاع على أحوال هذا القطاع هناك. فكيف تقارب هذا الملف المفترض أن يكون واعداً؟

– هناك علامات استفهام تطرح حول هذا الملف لاسيما فيما يتعلق بالصندوق السيادي والمداخيل التي ستأتي إضافة إلى انطلاقة التنقيب وقبلها عرض الشركات التي أبدت التجاوب وستطرح أسماؤها خلال الأسبوعين المقبلين. وهنا أذكر أننا زرنا النروج من خلال وفد نيابي ضم 10 نواب لنستمع إلى شرح عن مقاربة الدولة النروجية لقطاع النفط وعدنا بانطباع بأن السلطات يجب أن تتشارك كلها في القرار، بما في ذلك مجلس النواب، وتكون هناك شفافية في التعاطي مع هذا الملف. كما علمنا أن الموازنة العامة ترتبط أيضاً بمداخيل النفط، وبالتالي علينا في لبنان أن نصل إلى وضع خطة خماسية أو حتى عشرية حول كيفية التعاطي مع ملف النفط على أن يتم التخطيط مع كافة الوزارات المعنية بغية خفض النفقات والعجز الحاصل على أن تأخذ هذه الدراسة في الاعتبار المداخيل كلها بما في ذلك مداخيل النفط المستقبلية بغية الخروج من الدين الذي يتفاقم سنة بعد سنة. وهنا كما قلت: لفت نظري أمر مهم يوم كنا في النروج وهو ربط ملف النفط بالموازنة مع توقعات للواردات حتى العام 2060، وبالتالي عندما نتحدث عن الموازنة وخفض العجز لا بد أن نأخذ في الاعتبار التخطيط المستقبلي. من المهم جداً ألا يتم التعامل مع عائدات النفط والغاز على أنها مكسب آنيّ، ويجب بالتالي أن تجمّد نسبة منها وألاّ تستخدم لأغراض آنية بل أن توضع في تصرف الأجيال المقبلة، وأن تخصص نسب من هذه العائدات لتوظيفها في استثمارات خارجية، وفي إنشاء بنى تحتية، وفي دعم القطاعات الاقتصادية.

ــ هل كان من الخطأ إلغاء وزارة التخطيط التي كان من المفترض أن تقوم بهذه المهمة وتنسق بين كل الوزارات والإدارات؟

– حتى لو لم تكن موجودة الآن لا بد من وجود لجنة مؤلفة من كل الوزارات المعنية حتى تنجز خطة شاملة وبمشاركة الجميع لاسيما الاقتصاد والصحة والسياحة والمال، علماً بأن الصندوق السيادي في النروج تبلغ موجوداته أكثر من 900 مليار دولار لكن رغم ذلك يتم الصرف من خلال الإيرادات العامة ولا يحق للسلطات أن تصرف من هذا الصندوق إلا نسبة معينة مخصصة لمشاريع إنمائية.

ــ وهل إذا أنشىء الصندوق السيادي لدينا يجب أن يساهم في الإنماء فقط أم أيضاً يساهم في إطفاء الدين العام والعجز في الموازنة؟

– لا شك لكن ضمن خطة متكاملة، لكن إذا وضعنا كل مدخول النفط في إطفاء الدين العام والعجز من دون تدابير وإجراءات صارمة لوقف النزف المالي والهدر كأننا نضع الماء في سلة مفخوتة، بحيث لا يمكن الاتكال دائماً على النفط ويجب أن يبقى الصندوق السيادي مخصصاً لأجيال المستقبل.

 

الموازنة وصدقية الدولة

 

ــ نرى أمامك مجلد موازنة 2017 فما هي قراءتك لما ورد فيه وهل سيضم سلسلة الرتب والرواتب أم ستبقى خارجه كون الموازنة خفضت الإنفاق 8 في المئة وإلا إذا ضمت السلسلة إلى مشروع الموازنة عاد الإنفاق إلى الارتفاع؟

– السلسلة موجودة على جدول أعمال الجلسة النيابية في 15 الجاري، ومشروع الموازنة يلحظ خفض العجز والإنفاق العام، وأعتقد أن موقف وزير المال علي حسن خليل واضح جداً أن الضرائب التي ستفرض لتمويل سلسلة الرتب المفصولة أصلاً عن مشروع الموازنة لن تطاول الفقراء وذوي الدخل المحدود. ولا بدّ لي هنا من أن أشيد بالجهود الكبيرة التي بذلها الوزير علي حسن خليل في إنجاز هذا المشروع.

ــ في المحصلة يعتبر إقرار الموازنة إنجازاً بعد 12 سنة ولبنان دون موازنة؟

– صدقية الدولة ترتكز على عدة أمور، والنقطة الأولى التي تم تجاوزها هي انتخاب رئيس الجمهورية لأنه إذا لم تكن هناك مؤسسات وفي الوقت ذاته نطالب المجتمع الدولي بدعم لبنان لمواجهة تداعيات النزوح السوري فلن تصل أي مساعدات، وبالتالي الإنجاز الأول هو انتخاب الرئيس والموازنة إنجاز مهم لأن وجودها ضروري لمراقبة النفقات، لكن لا بد في النهاية كما سبق وقلت من تجديد الحياة النيابية من خلال انتخابات جديدة.

ــ وماذا عن قطع الحساب؟

– هذا جزء من الخلاف السياسي الموجود في البلد لاسيما وأن حقبات مختلفة تناوب خلالها على الحكم العديد من رؤساء الحكومات من أطراف مختلفة ولذلك سنصل إلى حل على الطريقة اللبنانية، وسبق أن وضع فريق عمل من وزارة المال زمن الرئيس فؤاد السنيورة لدرس قطع الحساب للوصول إلى نتيجة، وإذا كانت لدينا سلة مشاكل لا يمكن الانتظار لحلها كلها بل لا بد من البدء من مكان ما وتمرير ما يمكن تمريره.

ــ نأتي إلى قانون الانتخاب وهو العقدة ونسألك: كيف قرأت خطوة الرئيس عون بتأجيل عمل المجلس لمدة شهر؟

– هي خطوة ممتازة لإفساح المجال أمام الوصول إلى حل بعدما وصل التشنج إلى سقفه الأعلى وارتفع منسوب الاحتقان في البلد لاسيما في الشارع وبالتالي نزع فتيل التفجير وأعاد الصراع إلى داخل المؤسسات وأعطى كل الأطراف فرصة شهر للوصول إلى حل خارج الاصطفافات والاحتقان الحاصل وهذه مبادرة مهمة.

ــ وماذا عن اللاءات الثلاث التي رفعها وهي: لا للتمديد، لا لقانون الستين ولا للفراغ، وكيف بالتالي الخروج من المأزق؟

– نتكلم بهذا الشكل وكأن لا قانون انتخاب لدينا لكن الصحيح أن قانون الدوحة قائم ونافذ، وإذا توصلنا إلى قانون جديد يتم التصويت عليه في المجلس وتطوى صفحته ولكن طالما لا يوجد قانون جديد فقانون الدوحة لا يزال قائماً لأن القانون لا يُلغى إلا بقانون، وإذا كنا ضد التمديد فهذا جيد، لكن إذا وصلنا إلى 20 حزيران (يونيو) المقبل ولم نصل إلى قانون جديد فماذا نفعل؟ هل ندخل الفراغ؟ بالطبع لا، فالقانون موجود، وعلينا أن نختار بين السيىء والأسوأ، وبالتالي علينا اعتماد القانون النافذ بحيث يتم التصويت على تمديد تقني لأشهر قليلة وتحضر الهيئات الدعوة وتتم على أساسه.

قانون الستين وكلام البطريرك

 

ــ هل يمكن المراهنة على إنجاز قانون جديد طالما أن اللجنة الوزارية اجتمعت لمرة واحدة والحكومة لم تجتمع في الأسبوع الماضي بانتظار توصل اللجنة إلى مسودة لمشروع؟

– للأسف هذا دليل سلبي لا يبعث على التفاؤل. ونسمع عن حصول اجتماعات ثنائية ورباعية في الكواليس وحتى نحن ككتلة لقاء ديمقراطي لا أحد يضعنا في الأجواء، وأعتقد حتى أن البطريرك بشارة الراعي أشار إلى موقف مهم في الأسبوع الماضي عندما قال بأنه بين التمديد وبين قانون الستين إنه يختار قانون الستين أو قانون الدوحة على علاته، وهذا موقف وطني مهم وموقف رجل مسؤول. وسبق أن جربنا كل الخيارات ولم نصل إلى نتيجة فهل نترك المؤسسات عرضة للفراغ والتعطيل!؟

ــ إذا وصلنا إلى 15 أيار (مايو) المقبل ولم يتم إنجاز قانون جديد فالرئيس بري ماض في الدعوة لجلسة التمديد، فهل ستحضرون كنواب لقاء ديمقراطي حتى لو قاطع الآخرون؟

– طبعاً سنحضر كما سبق وأعلنا عن النية في الحضور في المرة السابقة قبل تأجيل انعقاد المجلس لمدة شهر.

ــ وماذا لو لم يحضر باقي الأطراف المسيحيين لاسيما أحزاب التيار والقوات والكتائب وهل تعتبر الجلسة ميثاقية مع حضور حوالى 28 نائباً مسيحياً من كتل أخرى؟

– لا شكّ في أن هذه الأحزاب تمثّل جزءاً واسعاً من المسيحيين،ولكن نعتبر أن النواب من الأحزاب خارج إطار التيار والقوات والكتائب ومن المستقلين لديهم وجودهم وحيثياتهم وحضورهم ويمثلون أيضاً الشارع المسيحي، فمصلحة البلد أهم من الخلافات ولا يمكن بالتالي الانجرار إلى الفراغ، وفي حال لم يتم التوصل إلى قانون جديد فالقانون الحالي هو النافذ كما سبق وقلت ولا بد من إجراء الانتخابات على أساسه بعد تمديد تقني من أجل إعادة إحياء المهل والتحضير للانتخابات، علماً بأن كل الطروحات باتت معروضة وهي بين الأكثري والنسبي والمختلط، إلا أن الشيطان يكمن في التفاصيل لاسيما حول ما يتعلق بشكل الدوائر ودور الصوت التفضيلي. ففي أوروبا مثلاً يتقدم حزبان باللوائح ويضعان الأسماء بالترتيب من فوق إلى تحت، وهنا أسأل: إذا تم القبول بالنسبية على أساس لائحة مقفلة من سيقبل أن يكون اسمه في أسفل اللائحة خاصة وأنه حكماً سيكون من بين الراسبين؟!

ــ وماذا عن مشروع المختلط الذي طرحه الحزب التقدمي الاشتراكي؟

– أعتقد أن الصفة الأنسب التي يصحّ إطلاقها على هذا الإقتراح هي أنه وسطيّ، فهو يحاول التوفيق بين مختلف التوجهات، ويأخذ في الاعتبار كل الهواجس، وبالتالي يفترض أن يكون مقبولاً من الجميع. وبرأيي أن المخرج من أزمة قانون الإنتخاب يكون بالبناء على مفهوم القانون المختلط الذي يجمع بين الأكثري والنسبي، وهو ما سعى إليه الحزب من خلال هذا الاقتراح.

ــ وكيف قرأت المشروع التأهيلي الذي اقترحه الوزير جبران باسيل؟

-نحن منفتحون على كل الجهود التي تهدف إلى إيجاد حلول، ولكن لدينا ملاحظاتنا الجوهرية على هذا الطرح. فنحن في المطلق ضد الانتخاب المذهبي والطائفي ولا بد أن يمثل النائب شريحة من المواطنين من كل الطوائف والمذاهب. وأنا أفتخر أنني أمثل منطقة تضم الدروز والسنة والشيعة والمسيحيين. فهذه صورة عن لبنان ولا يمكن أن أقبل أن أنتخب فقط من المسيحي، فهذا ضد قناعتي ولا معنى للنسبية في المرحلة الثانية طالما أن التأهيل يقتصر على شخصين فقط وأن الباقين لا أمل لديهم في التأهل وبالتالي لا توجد نسبية طالما يتم اختيار 128 نائباً من أصل 256 مرشحاً فقط، لا بل هناك تناقض حاد بين النسبية التي تفسح في المجال لتمثيل الجميع حسب أحجامهم وبين التأهيل الطائفي ونحن في اللقاء الديمقراطي لا نحبذ  مفهوم التأهيل المذهبي، ونرفع شعار المواطنة والعيش المشترك.

ــ هل تشعر أن القوات والتيار يطرحان مشاريع على قياسهما بغية إلغاء باقي الأطراف؟

– لا أدخل في بازار الاتهامات لكن ما طرح لا يتماشى موضوعياً مع قناعاتي، وسبق أن طرح القانون الأرثوذكسي ورفضناه ووقفنا ضده.

ــ يؤخذ عليكم أنكم ترفضون التصويت على القانون في مجلس الوزراء وتشترطون التوافق وفي الوقت ذاته تصوتون على التمديد الذي يتطلب 65 نائباً لإقراره، بماذا ترد وأين هي الميثاقية؟

– هناك فارق بين قانون الانتخاب وبين التمديد، فالتمديد هو حل مؤقت وآني للخروج من المأزق ولم يتأثر به أحد إلا لأشهر، لكن قانون الانتخاب سيكون مفعوله سارياً لسنوات ويمكن لخمسين سنة، وتأثيره ينسحب على كل مفاصل الدولة والرئاسات والمؤسسات. من هنا نقبل التصويت على التمديد عكس قانون الانتخاب لأن تداعياته ستكون مستقبلية على الأجيال ولا بد بالتالي من حصول توافق حوله وإلا إذا انطلقنا به من دون توافق سيكون هناك فريق مغبون وبالتالي تكون الانطلاقة خاطئة تؤسس لمرحلة خطيرة من الخلافات، ولذلك نطالب بالتوافق لأن القانون جوهري وله ديمومته وسيتأثر به كل اللبنانيين على مدى سنوات طويلة، والأمر لا يقتصر على اللقاء الديمقراطي أو الحزب التقدمي الاشتراكي ومطالبته بالتوافق بل يتعداه إلى معظم الكتل التي تطالب بالتوافق ولا تقبل بقانون يساهم في زيادة الشرخ بين اللبنانيين ويشعر فريق أنه مغبون وخارج إطار التوافق الوطني.

ــ هل ستترشح مجدداً؟

– ما يهمني هو المواطنة ومبادىء العيش المشترك والجمع بين كل اللبنانيين، وإذا وصلنا إلى هذه المرحلة أحدد إذا ما كنت سأترشح وبأي طريقة.

ــ وهل تترشح إذا اعتمد الانتخاب المذهبي؟

– اتمنى الا يمر هذا المشروع ليس لأن اللقاء الديمقراطي لا يحبذه فقط بل لأن معظم الكتل تتحفظ  عليه حتى ان القوات اللبنانية لديها ملاحظاتها عليه وحزب الله يطالب بالنسبية الكاملة، وتيار المستقبل ليس متحمساً له.

وختم قائلاً:

– لدينا كل الوسائل القانونية لتفادي الوصول إلى أزمة والدخول في الفراغ من خلال التمديد التقني لأشهر وإجراء الانتخابات على أساس القانون النافذ ولا مانع من تعديله لإزالة هواجس البعض.