15 November,2018

عدوان على.. الاستقرار!

 

بقلم وليد عوض

salameh

قد لا يكون رياض سلامة الآتي من تحت عباءة الـ67 عاماً امرأة قيصر فوق الشبهات. وقد لا يكون الرجل المثالي في سدة حاكمية مصرف لبنان، وابن السبعة وستين عاماً الذي عجمت الأيام عوده، إلا أنه في المفهوم الدولي يبقى الرجل الذي يؤشرون على مواهبه، ويميزونه كحاكم مصرف مركزي أصبح المرجع الكبير في الملمات، والمؤنس في الشدائد، والمفتاح المطلوب للحلول.

وسلامة لبناني أباً عن جد، ونتاج شجرة الشربين ونبتة الطيون وسليل مياه الأنهر اللبنانية.

من مدرسة <سيدة الجمهور> في الحازمية ومن كنف الآباء اليسوعيين تدرج في الرقي العلمي، ومن الجامعة الأميركية في بيروت حصل على إجازة الاقتصاد فاكتملت فيه مواصفات الحاكم لا بسطور الأدب والشعر بل بسطور المال والنقد والمعاملات المالية. وهو منذ العام 1999 يدير شؤون حاكمية المصرف المركزي، ومن مكتبه في الطابق العالي يطل على بيروت والبحر، ويستوحي برنامج عمله وتكوين أفكاره.

والرجل لا يعمل منفرداً، ولا يجوز أن يفعل، بل قضت تشريعات المصرف المركزي بأن يترأس كذلك الهيئة المصرفية العليا، وهيئة التحقيق الخاصة المعنية بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب، وهيئة الأسواق المالية.

مثل حاكم المصرف المركزي الأوروبي <ماريو دراغي> في مدينة <فرانكفورت>، وحاكم المصرف المركزي الأميركي في واشنطن <جانيت يلين>، وحاكم المصرف المركزي في اليابان <كيلو ايواتا>، يعتلي رياض سلامة سدة الاشراقة المالية العالمية، ويعرف متى يهبط سعر الدولار، ومتى يرتفع، ويتحرك وكأنه المسؤول عن العائلة المالية والنقدية في العالم مجتمعة، وهو عضو في مجلس محافظي البنك الدولي في طوكيو، ثم رئيس مشارك في مجلس الاستقرار المالي لمنطقة دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا لمدة سنتين، كذلك ترأس الرجل مجالس محافظي صندوق النقد العربي سنة 2013.

من شركة <ميريل لنش> في باريس عبر رياض سلامة بين مكاتب الشركة في باريس وبيروت، حاملاً صفة نائب للرئيس ومستشار مالي. ولكن تنقله في المناصب المالية العالمية، والحصول على رأيه المصرفي، لم يكونا هما المرتكز في التعاطي مع رياض سلامة. كانت هناك مواهب تضاهي هذه الصفات وتزيد عليها. فالرجل كان ولا يزال قصير الكلام، مختصر العبارة، دقيق المرمى، ليقينه بأن السر المالي مثل سر القنبلة الذرية التي يملك مفتاحها كل من الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> والرئيس الأميركي <دونالد ترامب>. وكل سر إذا جاوز الاثنين شاع.

ولذلك فشهرة رياض سلامة لم تأت من فتح الشفتين بعد كل اجتماع مالي في واشنطن أو طوكيو أو لندن أو باريس، بل تأتي من شفتين لا تنفرجان إلا بالقليل، ولا تلوحان إلا بالقليل من الأسرار. ولذلك فإن كلام نائب رئيس القوات اللبنانية جورج عدوان، نائب الشوف، أي حليف وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري، خلال جلسة مناقشة الموازنة ليس تعكيراً على رياض سلامة إنما هو تصويب على الحلف الحريري ــ الجنبلاطي. فهل درى الدكتور سمير جعجع بهذا الضباب الذي نشره جورج عدوان وكان في حالة عدوان ضد حلف الحريري ــ جنبلاط؟

من ركن جورج عدوان تتجرح خريطة السياسة اللبنانية لتصبح خريطة طريق الى.. الفوضى.

وأعوذ بالله من كل عدوان!