13 November,2018

«عجقة الحوارات » تحيي التواصل وتبرّد الأجواء المتشنجة لكنها لن تنتج اتفاقاً على الرئيس من دون «بركة » الخارج!

 

B-AAAA لا يختلف اثنان من قيادات لبنانية أو مراجع ديبلوماسية عربية وأجنبية على أن <عجقة الحوارات> التي تشهدها الساحة اللبنانية الداخلية في الوقت الضائع من عمر الجمهورية التي بلا رئيس للشهر الثامن على التوالي، ومع بداية الشهر التاسع، تحقّق إيجابيات عدة أبرزها تخفيف الاحتقان المذهبي والطائفي، والحد من <التقاتل> الإعلامي على مدار الساعة، وإيجاد مساحة حوارية معقولة يمكن العودة إليها عند الضرورة لمعالجة حادث ما يمكن أن يقع في أي لحظة. كما لا يختلف اثنان على أن هذه الحوارات، سواء تلك التي بدأت، أي حوار <المستقبل> – حزب الله، أو تلك التي من المرجح أن تبدأ بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، لا يمكن <الاتكال> عليها لإيجاد حلول للأزمات المستعصية، اما لأن هذه الأزمات استُبعدت من أجندة الحوار، مثل سلاح حزب الله ودوره في القتال في سوريا، واما لعدم حلول أوان الاتفاق عليها وقطف ثمارها، مثل رئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات. ورغم ذلك، فإن اللقاءات الحوارية الراهنة والمستقبلية تبقى من العناصر الإيجابية التي ينظر إليها الداخل والخارج على أمل أن تساعد في <تسويق> الحل الخارجي عندما يحين أوانه حتى يبقى حلاً لبنانياً… ولو بالشكل!

ويلتقي المتابعون لمسار الحوارات على القوال ان <النيات> التي ظهرت لدى المتحاورين <تشجع> على استمرارها أو البدء بها، نظراً لما تعنيه من قدرة للزعماء اللبنانيين على التفاهم مع بعضهم البعض، عندما يرون ذلك ضرورياً، أو يخدم مصلحتهم، ويؤمن بالتالي <جهوزية> لتقبل أي حل يتم الاتفاق عليه بين الدول المؤثرة والنافذة وفي طليعتها الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول التي <تنسج> حلولاً لكنها تحتاج الى الجسم اللبناني لوضعها عليه حتى يظهر انه <صنع في لبنان>!

من هنا، كانت الدعوات قد توالت في الأسبوعين الماضيين الى <التواضع> في مقاربة نتائج الحوار الذي بدأ بين <المستقبل> وحزب الله، والحوار المرتقب بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، وعدم بناء الآمال العراض على هذين الحوارين لئلا يصدم الأمر الواقع المتفائلين، ومعهم الشعب اللبناني الذي بات معلقاً <على حبال الهواء> يميل مع الريح شمالاً تارة، ويميناً طوراً، ولا يستقر.

حوار <إيجابي> بين <المستقبل> وحزب الله

حسين-الحاج-حسن

والتعاطي مع الواقع السياسي برز خصوصاً خلال الجولة الأولى من الحوار بين <المستقبل> وحزب الله في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وبمشاركة الرئيس نبيه بري ومعاونه السياسي الوزير علي حسن خليل، ووفد <المستقبل> الذي ضم مدير مكتب الرئيس سعد الحريري ابن عمته نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب محمد الجسر، ووفد حزب الله الذي ضم المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله، والذي بقي بعيداً عن الأضواء في خطوة لم تُفهم أسبابها ولم <يتبرع> أي من المشاركين لتبرير <عزل> المجتمعين وإبعاد الإعلاميين مسافات غير قصيرة عنهم، ما دفع هؤلاء الى الانتظار أكثر من أربع ساعات حتى صدور بيان عام لا يكشف عن ماهية البحث بل يكرر مبادئ وشعارات وعناوين استهلكتها وسائل الإعلام منذ بدء الحديث عن اللقاء الحواري الموعود. إلا أن اللافت كان تضمين البيان الختامي <اعترافاً> بأن مثل هذه اللقاءات <لا تهدف الى تشكيل اصطفاف سياسي جديد على الساحة الداخلية وليست في مواجهة أحد أو لمعاودة الضغط على موقف أي من القوى السياسية في الاستحقاقات الدستورية، بل هي من العوامل المساعدة على اتفاق اللبنانيين مع بعضهم البعض>.

ولأن السقف الموضوع للحوار كان واضحاً في البيان المشترك الذي أذيع في ختام الجلسة الحوارية الأولى، فإن المصادر المتابعة سجلت <منسوباً مقبولاً> من الإيجابية بعد مرحلة طويلة من الخصومة التي لامست حد العداء، لاسيما بعد بروز <قرار استراتيجي> لدى الطرفين بالذهاب حتى الحد الأقصى في حوار <جاد ومسؤول> ومتفهّم للآخر، بصرف النظر عما إذا كان سيصل في النهاية الى نتائج عملية. وفي رأي المصادر نفسها أن <التيار الأزرق> و<الحزب الأصفر> سيحتاجان الى بذل جهد كبير لتحقيق نتائج عملية، رغم وجود قناعة لديهما بضرورة <استمرار> الحوار مهما كانت الأجواء والمعطيات، بعدما لمسا أن شارعي الطرفين بحاجة الى مثل هذا التواصل ولو غابت عنه المواضيع الخلافية الأساسية، لأن المهم هو المحافظة على <فرصة الحوار> لإذابة الجليد المتراكم وتبريد اللغة السياسية وتهدئة الخطاب الإعلامي وإراحة القاعدة الشعبية التي لم تعد على ما يبدو تريد <تسعير> الخلافات.

<جردة> الحلقة الأولى

وأجرت المصادر نفسها <جردة> للمواضيع التي تشكل مادة للحوار بين <المستقبل> وحزب الله، ولما يمكن أن تكون عليه مواقف الطرفين منها، لتخلص الى الآتي:

– في الشق الأمني ثمة رغبة متبادلة في الوصول الى تفاهمات حقيقية أكثر مما هو الوضع في الشق السياسي، لاسيما لجهة توفير التغطية الكاملة للجيش والقوى الأمنية الأخرى لتعزيز الاستقرار وملاحقة المرتكبين، وتعميم تنفيذ الخطة الأمنية الموضوعة للبقاع، ومعالجة <نتوءات> ممارسة <سرايا المقاومة> في بعض البلدات والقرى الجنوبية، وفي مقدمها صيدا والجوار. أما التدابير العملية لترجمة مثل هذا التوجه، فمتروكة للآتي من الأيام بعد تعميق الحوار أكثر ودخوله في مفاصل حاسمة، ومن الطبيعي في هذه الحالة ان يعود الطرفان الى المؤسسات الأمنية الشرعية لإعطاء أي تفاهم بينهما الطابع الرسمي والعملي والمؤثر.

– كذلك التقى الطرفان على أهمية مكافحة الإرهاب من خلال مواجهة المجموعات الإرهابية، والخلايا النائمة وضبط <البيئات الحاضنة> ومنع تمدد الحالات التكفيرية التي تهدد الاستقرار، إلا ان اللقاء على مكافحة الإرهاب لا ينسحب على المواقف من أسبابه لأن فريق حزب الله تحدث عن <مشروع تدميري عابر للحدود> تحمله هذه الجماعات الإرهابية، فيما اعتبر فريق <المستقبل> ان التدخل في الحرب السورية هو الذي أتى بهذه الجماعات الى لبنان.

– توافق الطرفان على أهمية تفعيل عمل المؤسسات الدستورية والمساعدة على حل المشاكل التي تعيق انتظام الحياة السياسية، ولاسيما في مجلس الوزراء، ما يؤشر الى مرحلة جديدة من العمل الحكومي بالتفاهم مع الأفرقاء الذين تتشكل منهم الحكومة لئلا يبدو اتفاق <المستقبل> – حزب الله وكأنه يعني نوعاً من الاختزال للآخرين ولدور المؤسسات الدستورية التي يفترض أن تتحرك وفق معطيات معينة.

دايفيد-هيل

– لم تظهر خلال المناقشات <النقاط المشتركة> في ما خص الاستحقاق الرئاسي المرتقب في ظل المواقف المعروفة للطرفين والتي كان آخرها إعلان رئيس وفد الحزب الى الحوار الحاج حسين الخليل ان العماد عون هو مرشح الحزب <ومن لديه رأي آخر، فليتكلم مع الجنرال>.

ولعلّ التباين في الموقفين حيال الاستحقاق الرئاسي لا يكمن فقط بالخلاف على المرشح، بل كذلك على كون أي من الطرفين لا يملك وحده القدرة على الحسم الرئاسي لأن لكل منهما شريكاً مسيحياً يحتفظ بحق <الفيتو>. وكانت لافتة دعوة نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الى القبول بالحل الرئاسي الآن بدلاً من القبول به  بعد سنة أو سنتين.

– أفضت الجولة الأولى من الحوار، إضافة الى حدث انعقادها بعد طول غياب، الى تحضير جدول لأعمال الجلسات المقبلة، وأبرز ما فيه تثبيت موقف من الإرهاب، وتفعيل العملين الحكومي والنيابي واستكمال البحث في <مواصفات> الرئيس العتيد للجمهورية وليس اسمه. ولم يدرج موضوع قانون الانتخاب ريثما يتبلور مسار الحوار ومناخاته. أما موضوع المحكمة الدولية، فبقي هو الآخر خارج نطاق البحث كما هو الحال بالنسبة الى موضوع سلاح الحزب ومشاركته في الحرب السورية.

تركيبة الوفد <المستقبلي> ذات مدلولات

وفي الوقت الذي دعت فيه المصادر المتابعة الى التركيز على اختيار الرئيس سعد الحريري لأعضاء الوفد <المستقبلي> الذين تتوافر فيهم الصفات السياسية والأمنية (نادر الحريري والوزير المشنوق) والقانونية (النائب الجسر) لمقاربة الملفات المطروحة على النقاش بواقعية وموضوعية، لاسيما منها الوضع الأمني وما يتصل بقانون الانتخابات النيابية إذا ما طُرح لاحقاً. دعت المصادر نفسها الى التعاطي مع الحوار ونتائجه المرتقبة بمنطق وموضوعية لأنه – أي الحوار – سيصطدم في مرحلة لاحقة بالملفات الحساسة المستبعدة عن الطاولة، علماً انه حتى <تنفيس الاحتقان المذهبي> الذي يعتبر من أبرز ما هو مطلوب من الحوار يتطلب آليات وإجراءات لنزع الفتيل الفتنوي من النفوس، وأي بحث في هذه الآليات يعني استطراداً ملامسة هذه النقاط، علماً ان المرحلة الراهنة غير مهيأة للتوغل فيها. غير أن المصادر نفسها سجلت <غياب> بعض <الرموز المستقبلية> عن وفد <التيار الأزرق> بهدف التدليل على الرغبة في إقامة حوار <هادئ وغير متشنج>!

في المقابل، اعتبرت مراجع سياسية متابعة أن الحوار بين <المستقبل> وحزب الله بات ضرورة للجم الاندفاعة غير السوية لمجموعات من الطرفين للتصعيد والتوتير السياسيين، إلا انها دعت الى الأخذ بعين الاعتبار عاملين لا يمكن تجاهلهما: الأول ان اي حوار داخلي مهما كان ضرورياً وملحاً، لا يمكنه أن يستبق حواراً إقليمياً، والثاني صعوبة الفصل بين الملفين اللبناني والسوري عن التسوية الإيرانية – السعودية التي تبدو متعذرة في المرحلة الراهنة.

لقاء عون – جعجع: <سلة تفاهمات>

أما على خط الحوار المرتقب بين رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون ورئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، فإن كل المعطيات تشير الى ان التواصل القائم بين الطرفين على مستوى شخصيات نيابية أو استشارية سيشهد تطوراً خلال الآتي من الأيام من خلال زيارة الدكتور جعجع للرابية تحت عنوان التهنئة بالأعياد والتشاور في الاستحقاقات، علماً ان ثمة من ذكر ان زيارة <الحكيم> للرابية غير محسومة بعد، وان البحث يدور حول لقاء في منزل صديق مشترك للطرفين. وأكدت مصادر الرابية لـ<الأفكار> ان ثمة اتفاقاً مع معراب على أن يكون التمهيد للقاء الثنائي <تمهيداً جدياً وعميقاً>، لئلا يكون هذا اللقاء <للصورة فقط>، لاسيما وان المواضيع الحساسة مطروحة للبحث خلافاً لما هو الحال في حوار <المستقبل> – حزب الله، وفي مقدمها الموضوع الرئاسي حيث لم تتبلور بعد صورة واضحة حيال هذا الاستحقاق، في وقت يطمح فيه جعجع الى إقناع <الجنرال> بالاتفاق معه على مرشح ثالث، في حين يريد عون إقناع <الحكيم> بدعمه في الاستحقاق الرئاسي.

وفي هذا السياق، تقول مصادر <التيار الوطني الحر> ان العماد عون <منفتح> للبحث في <كل المواضيع> مع الدكتور جعجع بعدما تخلت بكركي عن فكرة جمع القادة المسيحيين الأربعة في صرحها، وباركت اللقاء الثنائي المرتقب، وانه يريد فعلاً من هذا اللقاء الانطلاق في تفاهم <بالعمق> يشمل مختلف المواضيع بما فيها الملف الرئاسي الذي لن يكون يتيماً على طاولة البحث، وستقال فيه كل الأمور <بصراحة> بعيداً عن الغموض أو المواربة، فإما يخرج اللقاء بنتائج عملية تعجّل في إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وإما يؤسس لجلسات حوارية إضافية تُبقي الملف الرئاسي مطوياً الى أن يحين فتحه بقرار خارجي يفضل عون عدم التعويل عليه كي يكون القرار الرئاسي لبنانياً. وفي المعلومات ان <الجنرال> ينوي أن يطرح على جعجع <سلة تفاهمات> شاملة تفسح في المجال أمام الوصول الى اتفاق جدي ونهائي. ويستذكر زوار الرابية كيف ان لقاء عون – جعجع العام 1998 في قيادة الجيش في اليرزة بتنسيق من الشهيد جبران تويني الذي كان قريباً من الزعيمين عامئذٍ  أطاح بخيار الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بانتخاب النائب مخايل الضاهر رئيساً للجمهورية، للتدليل على انه متى التقت القوتان المارونيتان الأساسيتان على موقف واحد، لن يكون في مقدور أحد تجاوز خياراتهما، علماً أن الظروف عام 2014 مختلفة كلياً عن تلك التي كانت سائدة عام 1988. ولا يتوسع زوار الرابية في الحديث عن <اللقاء الموعود> بين عون وجعجع وإن كانت عبارة <إن شاء الله خير> التي يكثر عون من تكرارها لدى الحديث معه عن لقائه رئيس القوات اللبنانية تحمل في طياتها الكثير من المدلولات التي لا يرغب <الجنرال> في الإفصاح عنها في الوقت الراهن.

معراب مع لقاء <مثمر وجدي>

نهاد-مشنوق

أما في معراب، فالحديث عن اللقاء المرتقب مع العماد عون يندرج في إطار <المبادرات الانفتاحية> التي عمد الدكتور جعجع الى إطلاقها منذ ان بدأت الأزمة الرئاسية تتفاعل سلباً، وذلك تحت عنوان إنهاء الشغور في الموقع الرئاسي الأول لإعادة الانتظام الى الحياة السياسية اللبنانية. ويتحدث زوار <الحكيم> عن ان المشاورات الجارية قطعت شوطاً مهماً على صعيد تهيئة المناخات أمام اللقاء، لاسيما بعد اتصال التهنئة بالأعياد الذي أجراه الدكتور جعجع بالعماد عون، إلا ان الزوار يتحدثون عن ضرورة استكمال إنجاز جدول الأعمال ليكون اللقاء مثمراً وجدياً، لأن فشله سيزيد الأمور تعقيداً ويرفع منسوب العقبات أمام الاستحقاق الرئاسي ويدخل البلاد من جديد في دوامة الانقسامات الجديدة التي لن تكون في مصلحة أحد. ويضيف الزوار انه كلما تقدمت المحادثات التمهيدية كلما كان اللقاء ممكناً ومنتجاً، ولذلك من الأفضل ان تأخذ الاتصالات التمهيدية وقتها لتقريب المسافات من الملفات الاستراتيجية قبل حصول اللقاء، وهذا ما يحصل بين نواب من الطرفين. وفي رأي زوار معراب ان ثمة رغبة بحصول <مصالحة جدية> تصب في مصلحة الوطن، ولاسيما ان الذين عملوا على تحقيق اللقاء لمسوا جدية عميقة في الحوار على كل الملفات العالقة ولم يتم إغفال أي منها بهدف الخروج بقرارات تعزز الحضور المسيحي في السلطة.

ويدرج زوار معراب الدعوة التي وجهت الى نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي لحضور <ريستال> ميلادي في مقر قيادة القوات اللبنانية، وتلبية الفرزلي للدعوة في إطار تعزيز نقاط التلاقي بين معراب والرابية التي يشكل الفرزلي أحد أبرز معاوني العماد عون حالياً. وتزامنت زيارة الفرزلي لمعراب مع وصول كلام من سياسي مخضرم الى جعجع خلاصته بأن على جعجع ألا يساهم بعد اليوم في إبعاد عون عن الرئاسة وأن يلتزم بما اتفق عليه في بكركي لجهة ضرورة تثبيت مبدأ <الرئيس القوي>، خصوصاً أن رفض جعجع رئاسة عون لصالح <رئيس تسوية> سيقضي لاحقاً على حظوظه في ان يكون رئيساً بعد عون، لأنه يصنف في خانة <الرؤساء الأقوياء>، ما يعني استطراداً أن وصول عون الى قصر بعبدا الآن – وهو <رئيس قوي> وله تمثيله الشعبي الواسع – يبرر وصول جعجع لاحقاً الى قصر بعبدا وإسقاط كل التحفظات الموجودة راهناً على ذلك. ولم تعلق مصادر معراب على الكلام الذي وصل الى <الحكيم> مؤخراً، لكنها استدركت بأن الحديث في اللقاء المرتقب مع العماد عون لن ينحصر بالملف الرئاسي فحسب، بل سيشمل كل ما يعزز الوجود المسيحي في الحياة الوطنية من جهة، وتفعيل دور المسيحيين من خلال إعادة الاعتبار الى اتفاق الطائف نصاً وروحاً.

الكتائب: كنا السباقين

geraud-france

في هذه الأثناء، وجه حزب الكتائب إشارات جديدة حول حواره المستمر مع حزب الله من خلال إعلان مصادر كتائبية ان حركة الانفتاح التي سُجلت في الآونة الأخيرة بين <المستقبل> وحزب الله، وبين العماد عون والقوات اللبنانية، كانت جزءاً من السياسة التي اعتمدتها الكتائب منذ أشهر بعيدة رغم الانتقادات التي طالتها من <حلفاء وخصوم> على حدٍ سواء، وأشارت الى أن الأطراف الذين سبق لهم أن <أخذوا> على الحزب انفتاحه على حزب الله والسفير الإيراني والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، اختاروا اليوم المسار الحواري الذي بدأه الرئيس الجميل، مع فارق مهم وهو أن حزب الكتائب أيد الحوار اليوم ولم ينتقد القائمين به كما فعلوا هم بالأمس.

وأكدت المصادر ان الحوار مع حزب الله سيستمر بمعزل عما سيؤدي إليه التواصل بين <القوات> وعون، وبين <المستقبل> والحزب، لأن نقاط الالتقاء بين الكتائب والحزب كثيرة خلافاً لما هو الوضع بين الحزب والأطراف الأخرى، وان تقدماً ملموساً سُجل في هذا السياق ويمكن التأسيس عليه لإنجاح <الحوارات> الأخرى. إلا أن المصادر الكتائبية لا تبدي تفاؤلاً بإمكانية تحقيق خرق رئاسي قريب نتيجة هذه الحوارات، إلا إذا حصلت تسوية إقليمية دولية حول لبنان بعيداً عن إرادة الداخل اللبناني، لكن هذه التسوية – وفقاً للمصادر نفسها – مرتبطة بتفاهم موازٍ حول نوعية الحل في سوريا، وهو أمر لا يزال بعيد المنال.

وتجزم المصادر الكتائبية ان التفاهم مع حزب الله كحصيلة للحوار المستمر معه لن يُخرج الحزب من 14 آذار، بل يندرج في إطار <التمايز> الذي اعتمده حزب الكتائب منذ سنوات عن <رفاق الدرب> في 14 آذار!