14 November,2018

«عاصفة الحزم » والواقع العربي المشرذم وظاهرة الارهاب.. عناوين رئيسية في الدورة الـ 14 لمنتدى الإعلام العربي

 

البروفسور-مايكل-موو شهدت الدورة الـ14 للمنتدى الإعلامي العربي في دبي- الجميرة مشاركة واسعة على مدار يومين من النقاشات المكثفة، إذ جاوز عدد الحضور أكثر من 2000 من الإعلاميين والأكاديميين والخبراء المتخصصين في مختلف قطاعات الإعلام التقليدي والإعلام الاجتماعي الجديد، علاوة على لفيف من كبار الساسة والشخصيات الدبلوماسية العربية وقيادات المؤسسات الإعلامية العالمية.

وقد أشاد الحضور بالدورة الحالية للمنتدى والتي شكلت علامة فارقة في تاريخه منذ انطلاقه قبل نحو عقد ونصف العقد من الزمان، واستمدت تميزها من النهج الذي اتبعته سواء على مستوى المحتوى وطريقة عرضه وتضمينه في هيكل تنظيمي مبتكر اتسم بالإبداع في أسلوب الطرح وطريقة التناول والإطار العام للمناقشات الذي جاء مختلفاًً بشكل كبير عن الدورات السابقة.

 وفاجأ المنتدى الحضور بالتصميم الجديد الذي طرح من خلاله محتواه، ومن أبرز ملامحه <الممشى الإعلامي> الذي قدم فرصة مثالية لتوسيع دائرة الحوار بين الحضور ومنحهم مساحات إضافية لنقاش القضايا المطروحة على أجندة المنتدى بصورة أكبر خارج قاعات الجلسات.

 

إعلام التواصل

وكان لإعلام التواصل الاجتماعي حضوره الواضح في المنتدى، حيث تطرق أغلب المتحدثين إلى دوره في المجتمع تكاملاً وتنافساً مع الإعلام في صورته التقليدية، بينما خصص المنتدى جلسات كاملة للتطرق إلى هذا الموضوع مثل جلسة <التأثير في منصات التواصل الاجتماعي> والتي تحدث فيها البروفسور <مايكل موو>، كبير علماء معهد <ليثيوم> في الولايات المتحدة الأميركية وورشة عمل <فيسبوك> والتي تناولت تطور الموقع من ناحية عدد مستخدميه، وكذلك توظيفه كوسيلة إعلامية حديثة لنقل المعلومات تحدث فيها ملك <اليوتيوب> <زاك كينغ>، فيما تناولت الدكتورة فاطمة السالم، استاذة الإعلام الإلكتروني والصحافة في جامعة الكويت، منصات التواصل الاجتماعي من منظور آخر، ضمن جلسة عكس عنوانها قناعة المتحدثة بأن تلك المنصات هي وسائل للتباعد الاجتماعي، لما تتسبب فيه من انغماس المستخدمين في عالم يبعدهم عن واقعهم الاجتماعي الحقيقي.

عمرو موسى والأخطاء العربية

الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى شارك في ندوة <التحولات السياسية في المنطقة>، قدم فيها تحليلاً مفصلاً للأوضاع السياسية الراهنة في الوطن العربي والتحديحوار-بين-الزميل-ياغي-وعمرو-موسى ات التي تواجه الواقع العربي والتي باتت حركات الإسلام السياسي اللاعب الأبرز في أحداثه.

كما فصّل موسى أوضاع عدد من الدول العربية مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا وفلسطين، وسبل الإصلاح السياسي في المنطقة والذي من شأنه تعزيز جهود الاستقرار فيها.

وأشار الى المؤامرات التي حيكت منذ عقود للأمة العربية مثل <الشرق الأوسط الكبير>، و<الفوضى الخلاقة>، مؤكداً مسؤولية الدول العربية تجاه ما يحدث في المنطقة، ووجود أخطاء عربية تتعلق بسوء إدارة الحكم والتعاطي مع التغيرات التي تحدث في العالم بشكل خاطئ، وهو ما أدى في نهاية الأمر إلى تفجر الوضع على الأرض وإحداث تأثيرات سلبية على حياة المواطنين في شتى بقاع العالم العربي.

وأشار موسى إلى انه على الرغم من التغيرات الجوهرية التي تحدث في المنطقة، إلا أن العرب أرادوا ان يدخلوا القرن 21 من زاوية مختلفة عما كانت عليه الحال خلال القرن الماضي، حيث كانت بعض الدول العربية تعاني من سوء إدارة للحكم، مضيفاً أن العالم يحتفل حالياً بمرور 100 عام على اتفاقية <سايكس بيكو> التي وُقّعت عام 1916 ورسّمت الحدود العربية وأن هناك من المحللين من يرى حتمية التغيير بعد مرور كل هذه الفترة الطويلة.

وأكد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية على أن هناك العديد من أجهزة العالم تدرس حالياً إعادة ترتيب المنطقة العربية وتشكيل كيانات جديدة وهو ما يجب ان تنتبه له دول المنطقة ويستدعي تدخلاً سريعاً وحازماً لوقف ما وصفه بـ <المهزلة>.

 

<عاصفة الحزم> والبرنامج النووي

وعرّج موسى على الوضع الإقليمي، مشيراً إلى أن اهم حدثين وقعا في المنطقة هذا العام هما توقيع الاتفاق الإطاري بشأن البرنامج النووي، و<عاصفة الحزم> التي قامت بها الدول العربية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية.

وذكر موسى ان الاتفاق المزمع عقده في أواخر حزيران/ يونيو حول البرنامج النووي الإيراني، يصاحبه تأثيرات خطيرة على خارطة المنطقة، واستهانة كبيرة بالكيان العربي، وهو ما أفصحت عنه الدبلوماسية الإيرانية من السيطرة على أربعة عواصم عربية، وزعمها أن بغداد ليست عاصمة عربية، وهو ما يضر بالمصلحة العربية وهيبة العرب ككيان قوي وله جذوره الضاربة في عمق التاريخ. وشدد على ان الرد العربي من خلال <عاصفة الحزم> كان مناسباً ورسالة قوية من الدول العربية مفادها اننا لن نقبل تدهور المنطقة، وانه لم يعد هناك مجال لتقبل وعوّد من الغرب باحتواء الامر، وترتيب أولويات البيت العربي الذين هم أدرى وأولى بترتيبه.

وأكد موسى أن الحركات الإرهابية مجرد مرحلة، و<داعش> لا تعدو كونها <سحابة داكنة> في الحاضر العربي ولن تستمر طويلاً لأن تلك الجماعات ما هي إلا ردود فعل ناتجة عن الجهل الذي أستمر لسنوات، وسوء الحكم الذي كرّس للتفرقة والعنصرية والشحن المذهبي.

 

خلال-جلسة-الافتتاح-رئيس-حكومة-الامارات-امير-دبي-محمد-بن-راشدالبرغوثي

في جلسة رئيسة ضمن فاعليات اليوم الثاني لمنتدى الإعلام العربي المنعقد في دبي، أكد الدكتور مصطفى البرغوثي رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية، أن القضية الفلسطينية لن تضيع رغماً عن الانشغال الشديد بالأحداث السياسية التي يشهدها العالم العربي منذ اندلاع أحداث ما عُرف باسم <الربيع العربي> وحتى الآن، لأن القضية تعيد فرض نفسها على المشهد السياسي والإعلامي بشكل دوري سواء أكان عربياً أو دولياً.

وأكد البرغوثي أن الأعمال التي تقوم بها قوات الاحتلال كما حدث خلال عدوانيها الغاشمين في 2012 و2014 تعيد فرض القضية على المشهد العام، كما أن هناك جملة تطورات على أرض الواقع تسهم في تعزيز الحق الفلسطيني حيث تتصاعد حركة المقاطعة وفرض العقوبات ضد إسرائيل، ويتمثل التطور الثاني في المعركة الديبلوماسية التي تجرى حالياً بين فلسطين وإسرائيل في أروقة المحكمة الجنائية الدولية، إذ لم تعد إسرائيل تحظى بالحصانة الديبلوماسية والقانونية التي تمتعت بها منذ إنشائها وبات الجميع يدرك أنها لم تعد فوق القانون.

وعن ارتدادات ما يحدث في العديد من البلدان العربية وتأثيره على القضية، أقر البرغوثي بأن هذا الوضع الحالي يشتت الانتباه عما يجري في فلسطين، ولكن يبقي المسجد الأقصى حداً فاصلاً يتوجس من أجله كل عربي، وتبقى فلسطين الفكرة الوحيدة القادرة على أن تجمع شتى البلدان العربية رغماً عما يجرى على الساحة السياسية.

ولفت الدكتور البرغوثي إلى أن بعض التطورات التي تشهدها المنطقة تؤثر بالإيجاب على القضية الفلسطينية، وهو ما يتضح في تشكيل قوة عربية مشتركة فاعلة، وهو ما يحمل رسالة صريحة وواضحة لإسرائيل بأنها لن تبقى في منأى عما يحدث، وبأن الإرادة العربية باتت قادرة على حسم قرارها وتحديد مصيرها ولن تقبل بهيمنة إسرائيلية لاسيما وأن هناك مؤشرات عديدة تشير إلى دور إسرائيل في المشاكل كافة التي شهدها العالم العربي خلال الآونة الماضية.

وقال البرغوثي: <يجب أن ندرك جميعاً أن عملية السلام المزعومة ما هي إلا وسيلة يستخدمها البعض للتهرب من المسؤوليات، لأن الاعتراف بالفشل المتتابع للمفاوضات يعني أن دول العالم ينبغي عليها أن تتبنى سياسة أخري بديلة، وهي نقطة لا يريد البعض الوصول إليها، وعوضاً عن ذلك يجب أن تعمل المنظومة العربية على تغيير ميزان القوى مع إسرائيل، من خلال المقاومة الوطنية، والمقاطعة، ودعم الوجود الفلسطيني على الأرض.

 

<عاصفة الحزم>.. كانت هناك

 

واعتبر المشاركون في جلسة <عاصفة الحزم> أن العرب يعيشون صحوة عربية ستكون علامة فارقة في تاريخهم، وفي الوقت الذي كانت فيه جميع الشعوب العربية في غاية من اليأس من الوضع الذي تمرُّ به الأمة، خاصة في اليمن حيث يعيث الحوثيون فساداً بمعاونة من قوى خارجية تعبث بدول المنطقة، ثم جاءت <عاصفة الحزم> لقادة الخليج لتثبت ان العرب الذين لم يستيقظوا منذ 70 عاماً، هم أصحاب قرار الآن.

ورأى المتحدثون أن البعد الاستراتيجي يتمركز في <عاصفة الحزم>، والدليل انها ليست عاصفة هواء متعجلة كما روج لها البعض في وسائل الإعلام، بل يتضح انها اوقفت العمليات العسكرية بعد تحقيقها للأهداف التي انطلقت من أجلها، وأعقبها إطلاق عملية <إعادة الأمل>.

وقد تحدّث في الجلسة الدكتور علي النعيمي مدير جامعة الإمارات العربية المتحدة، والدكتور علي الخشيبان (كاتب في صحيفة <الرياض>)، والدكتور فهد الشليمي رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام، والدكتور مأمون فندي رئيس معهد الدراسات العالمية في لندن، وأدارت الحوار الإعلامية بنت لبنان نجوى قاسم من قناة <العربية>.

سلمان الصباح: قراءة المشهد

اما وزير الإعلام الكويتي الشيخ سلمان الصباح السالم الحمود الصباح، فقد قدم قراءة للمشهد الإعلامي العربي خلال ندوة بعنوان <جلسة الإعلام العربي 2015: وجهة نظر خليجية>، مؤكداً أن الوقتوزير-الاعلام-الكويتي-.. قد حان لتنظيم ما يعرف بالإعلام الجديد وتبني رؤية عربية خليجية مشتركة تحتوي الأطر الجديدة لوسائل التواصل الاجتماعي، التي لا تعمل وفق ضوابط مهنية معروفة، مشيراً إلى دور الإعلام التقليدي في تثقيف مستخدمي وسائل الاتصال الحديثة وتوعيتهم بخطورة محتوى بعض الوسائط من أفكار هدامة ومواد لا تتناسب مع القيم والأعرف العربية. وسرد عدداً من النقاط التي يمكن من خلالها التعامل مع وسائل الإعلام الجديد، سواء أكانت صفحات إخبارية أو مواقع للتواصل الاجتماعي. ومن بين هذه النقاط، اعتبار روافد الإعلام الجديد وسائل إعلام مصغرة تؤثر وتتأثر بالمشهد الإعلامي العربي، والتأكيد على أهمية الإعلام التقليدي، وضرورة التعاون بين الأجهزة الرسمية ومنظمات العمل المدني في دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية، للبحث في ضوابط واخلاقيات الإعلام الجديد وما يتضمنه من تطبيقات حديثة.

كما حذر الصباح من خطورة وسائل التواصل الاجتماعي وما قد تبثه من سموم وشائعات وأفكار متطرفة تغذي جميعها جماعات العنف والإرهاب وتستقطب الأجيال الجديدة، مشيراً إلى أن أحدث المسوحات الإلكترونية رصدت أن الجماعات المتطرفة تدير 210 صفحات على <الأنترنت> وأن هناك 380 صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي <تويتر> و<فيسبوك> و<إنستغرام> تُدار من قبل أفراد منتمين للفكر المتطرف.

وأشار إلى عوامل غياب أخلاقيات المهنة الإعلامية، كالضغوط التي تمارس على وسائل الإعلام سواء كانت تجارية أو سياسية وهو ما يؤسس مبدأ تضارب المصالح الذي يؤثر بالسلب على المحتوى الإعلامي، كما أوضح ان تدني مهنية بعض المؤسسات الصحفية كشفته عوامل كثيرة من بينها ارتفاع مستوى التعليم في الدول العربية، وزيادة وعي المتلقي الذي أصبح يفرق بين الرسائل الصادقة والموجهة، وهو ما أدى في النهاية إلى عودة بعض وسائل الإعلام التي حادت عن طريق المصداقية إلى أصول ومبادئ المهنة.

وفي وصفه للمشهد الإعلامي الكويتي قال الصباح ان 86 بالمئة من الشباب الكويتي يستخدم شبكات التواصل الاجتماعي، وان 75 بالمئة من الشباب يقرأون الصحف عبر <الإنترنت>. وعن الواقع الإلكتروني الكويتي قال الصباح ان في الكويت 47 صحيفة إلكترونية، و12 مجلة رقمية، و19 موقعاً إلكترونياً متنوعاً، إضافة إلى 26 شبكة تستخدم التكنولوجيا في التجارة والتسويق ومجالات مختلفة.

 

النهوض بالواقع الإعلامي العربي

وقدّم الصباح عدة مقترحات للنهوض بالواقع الإعلامي العربي منها إقامة منتديات إعلامية موسعة تجمع الخبراء والمعنيين في قطاع الإعلام، وإنشاء مراكز للدراسات وتدريب الإعلاميين، وتدشين ملتقى للتواصل الاجتماعي يجمع مستخدميه بخبرات الإعلام التقليدي. كما اقترح الصباح تفعيل مبادرات الشباب، وإقامة مراصد إعلامية لرصد الأفكار المتطرفة، وتحليل ما تبثه الصفحات المغرضة.