16 November,2018

ظلال المؤتمر الوطني لنصرة المرأة في التمثيل النيابي!

بقلم وردية بطرس

 

الدكتورة-فاديا-كيوان هل سنرى نساء في البرلمان اللبناني في الانتخابات النيابية؟ وكيف يمكن تعزيز التمثيل السياسي للمرأة؟ اسئلة تُطرح دائماً ولكن لا نرى اي نتائج ملموسة…! <تدابير استثنائية مؤقتة لتعزيز التمثيل السياسي للمرأة من خلال قوانين الانتخاب> هو عنوان المؤتمر الوطني الذي عُقد برعاية رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، وبدعم وحضور ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان السيدة <سيغريد كاغ>، اذ نظمت الأمانة العامة لمجلس النواب المؤتمر بالتعاون مع <برنامج الأمم المتحدة الانمائي> وبالشراكة مع <الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية> ومع <تحالف نساء في البرلمان>.

وحضر المؤتمر وزير الداخلية نهاد المشنوق، والنواب: مروان حمادة، ميشال موسى، احمد فتفت، اسطفان الدويهي، انطوان زهرا، فادي كرم، شانت جنجنيان، عاطف مجدلاني، الوزيرتان السابقتان: منى عفيش ووفاء الضيقة حمزة، وممثلون عن المنظمات الدولية المعنية والمجتمع المدني ورئيسات جمعيات ومدراء عامون، وقضاة ومحامون واكاديميون وخبراء وحشد من سيدات المجتمع ومن المعنيين بمنهاج عمل المؤتمر الدولي الرابع المعني بالمرأة <بيكين 1995>  حين تمثل لبنان بالسيدة الأولى منى الهراوي، ومن القيمين على الاتفاقية الدولية المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

وتعتبر مديرة مشروع برنامج الأمم المتحدة الانمائي في مجلس النواب السيدة فاطمة فخر الدين ان الأمل في انجاز قانون انتخابات قد زاد بعد قرار قانون استعادة الجنسية المرتبط بقانون الانتخابات، وهو من المواضيع السبعة التي كانت مطروحة من ضمن المبادرة الحوارية التي طرحها رئيس مجلس النواب في 30 آب (أغسطس) من هذا العام والتي تضمن جدول أعمالها، من بين 7 مواضيع أساسية، البحث في ماهية قانون الانتخابات النيابية، بالاضافة الى تشكيل لجنة نيابية لصياغة قانون الانتخاب في 18 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، لانجاز قانون في مهلة شهرين. ونأمل ان يتم التوافق بين النواب على اعتماد مبدأ <الكوتا> والآليات المناسبة لتطبيقها في قانون الانتخاب المقبل.

 

فاديا كيوان

وعن حقوق المرأة اللبنانية في المشاركة السياسية تقول ممثلة <الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية> الدكتورة فاديا كيوان:

– اثنتان وستون سنة مضت على اقرار حقوق المرأة اللبنانية في المشاركة السياسية اقتراعاً وترشيحاً عام 1953، خمس وعشرون سنة مضت على ابرام <اتفاق الطائف>الذي نص على ضمان التمثيل النسبي لفئات الشعب اللبناني كافة في المجلس النيابي، عشرون سنة مضت على اعلان خطة عمل مؤتمر <بيكين> والتي أكدت على ضرورة اتخاذ تدابير خاصة ومؤقتة لضمان المشاركة الفعلية للمرأة في مواقع صنع القرار في كل الدول، وقد جاء في توصيات مؤتمر <بيكين> ان يكون الهدف بحدود العام 2005 رفع تمثيل المرأة الى ما لا يقل عن 30 بالمئة في مواقع صنع القرار على كل المستويات وفي كل الميادين.

وبالسؤال عن مشاركة لبنان في مؤتمر <بيكين> تشرح:

– كان لبنان حاضراً في مؤتمر <بيكين> بوفد مشترك مثّل الدولة والمجتمع المدني معاً، وقد عاد الوفد عاقداً العزم على وضع خطة للضغط بهدف ضمان تنفيذ توصيات المؤتمر، وبدا الأمر ملحاً بهدف ردم الفجوة التي كانت قد تشكلت بين واقع المرأة في الحياة السياسية في لبنان بفعل خمس عشرة سنة من الحرب، وبين التقدم الجزئي الذي كانت قد حققته المرأة في الدول الأخرى حيث ما زالت مشاركة المرأة رمزية وخجولة وغير مستقرة وغير فاعلة بالقدر الذي تهدف إليه المرأة… واليوم وفي ظل الوضع القائم وبعد سقوط كل الحجج، وكل الأقنعة، تتلاحم جهود <الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية> مع مبادرات مؤسسات المجتمع المدني، وبدعم من المؤسسات والوكالات الدولية للضغط من دون اي استعداد للمهادنة من اجل ان يتضمن قانون الانتخاب المقبل تدابير خاصة ومؤقتة لضمان مشاركة فعلية وفاعلة للمرأة في الندوة البرلمانية بداية ومن ثم في الحكومات وفي كل مواقع صناعة القرار العام والقيادة الوطنية.

وتتابع كيوان:

– تشكل المرأة اللبنانية نصف الشعب اللبناني، وتشكل النساء نصف اعداد الناخبين في لوائح الشطب، لن نقبل بعد الآن ان يتم الاستهتار بحضور المرأة بأي حجة وبأي ذريعة، وان يزدري مهندسو القوائم الانتخابية بترشيح النساء والا تكون المرأة حاضرة بما لا يقل عن 30 بالمئة في القوائم الانتخابية للمرشحين، كذلك نحن نتمسك بأن يتم اتخاذ تدابير خاصة لضمان فرص فوز المرشحات بنسب فرص فوز المرشحين نفسها.

وأضافت قائلة:

– في السنوات الأخيرة السابقة تعاونت <الهيئة الوطنية> بشكل كامل مع الهيئات النسائية من اجل بلورة تصور علمي تفصيلي لكل السيناريوهات الممكنة لتحقيق ما نصبو اليه جميعاً اي وجود ما لا يقل عن 30 بالمئة من النساء في مواقع القرار والقيادة السياسية والوطنية بدءاً بالندوة البرلمانية. وفي هذا السياق تشاركنا مع <برنامج الأمم المتحدة الانمائي> في المبادرة الهادفة الى زيادة الضغط على النخب السياسية بكل اتجاهاتها وانتماءاتها في مرحلة الاعداد لقانون انتخابي جديد من اجل ان يتم اعتماد تدابير خاصة ومؤقتة تضمن للمرأة اللبنانية المشاركة الفعلية والفاعلة في الانتخابات ترشيحاً، وتؤمن لها فرص الفوز بمقاعد نيابية تتفق والوزن الانتخابي للمرأة. والمرأة اللبنانية مواطنة تتمتع بموجب الدستور بالحقوق والواجبات نفسها مثلها مثل الرجل، وهي اليوم تطالب بالفرص الحقيقية للمشاركة في المسؤولية الوطنية. نحن نساء لبنان ندق نقاوس الخطر وندعو بإلحاح للعودة الى الرشد ونرغب في التعاون الكامل مع أصحاب الارادات الجدية من السياسيين الرجال، فنساهم معهم في اعادة لبنان الى الحياة والاستقرار واللبنانيين الى العزة والامل بالمستقبل.

 

احكي يا <سيغريد>

وعن المرأة في البرلمان تقول المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان <سيغريد كاغ> في كلمة شكرت في مستهلها الرئيس نبيه بري و<اللجنة الوطنية للمرأة اللبنانية> والمنظمات غير الحكومية التي تٌعنى بشؤون المرأة واعضاء مجلس النواب:

– لقد مضى أكثر من 60 عاماً على حصول المرأة في لبنان على حقها في التصويت والترشح للمناصب العامة وفي غضون الستين عاماً أصبحت المرأة في لبنان واحدة من الاكثر ثقافة وتعليماً في الشرق الأوسط بل وفي جميع أنحاء العالم، والنساء اللواتي التقيتهن في لبنان كن رائعات وديناميكيات ومحترفات وذوات كفاءة عالية وناجحات في مجالات عملهن. ولكن منذ العام 1953 تم انتخاب 10 نساء فقط في المجلس النيابي. تمثيل المرأة في البرلمان اللبناني يعادل ثلاثة بالمئة بينما في دول مثل الجزائر تتخطى هذه النسبة الـ31 بالمئة، وفي العراق تزيد تلك النسبة عن 26 بالمئة، وفي ليبيا تصل الى 16 بالمئة. ان <الكوتا> النسائية هي ضرورة وليست ترفاً، ومن الضروري تغيير الثقافة الذكورية، وادعو الاحزاب اللبنانية الى تطبيق مبدأ <الكوتا> داخل أحزابهم السياسية.

وتتابع <كاغ>:

– اليوم نناقش أحد اهم هذه التحولات أي <الكوتا> النسائية في اي قانون انتخابي وبرلماني جديد. ضمان حد أدنى من عدد النساء في البرلمان هو الخطة الاولى والضرورية نحو التحول الثقافي الاوسع لتحقيق التكافؤ بين الجنسين في السياسة اللبنانية. المسار واضح للبنان، <الكوتا> ضرورية وأحث المجلس النيابي على تقديم التزام قوي لإدراج هكذا بند في اي قانون انتخابي جديد، إذ من الاهمية بمكان توفير مناخ مشجع للمرأة لكي تغدو اكثر انخراطاً في الحياة السياسية في لبنان، وتوفير المزيد من الفرص كتلك التي تسمح للنساء بالدخول في المناقشات السياسية التي توجه البلاد، ويجب تشجيع الاحزاب السياسية على اشراك النساء في أوراق الاقتراع على مستوى البلديات والمجلس النيابي، هذا يشكل مزيجاً بين المطلب القانوني والتحول الثقافي الذي سيضع لبنان في نهاية المطاف على طريق المساواة بين الجنسين.

وعن دور <الامم المتحدة> تشرح:

– <الامم المتحـــــدة> تقـــــف علــــى اهبة الاستعداد لتقديم كل ما هو مطلوب لدعم لبنان بغية تحقيق هذه الاهداف وهي تدعم فعلياً المجتمع المدني والمشاريع غير الحكومية الموجهــــة إلى زيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية على جميع المستويات. نحن مستعدون لبذل المزيد، وانا ممتنة لهذه الفرصة لمناقشة ما يمكننا القيام به جماعياً لتحقيق اهداف الانصاف والمشاركة السياسية التي هي في صميم كل الديموقراطيات.

الدكتورة-فاديا-كيوان----السيدة-فاطمة-فخر-الدين---السيدة-سيغر 

المشنوق وجابر وفتفت

 

وفي كلمته نوه وزير الداخلية الاستاذ نهاد المشنوق بنساء خضن المعترك السياسي ونجحن فيه، نافياً ان يكون سبب غياب النساء عن العمل السياسي هو ثقافي متسائلاً:

– اذا كانت الاسباب ثقافية فلماذا لا ينسحب هذا الغياب على القطاعات الاخرى مثل القطاع المصرفي والاعلامي؟ ونؤكد على اهمية تضمين قانون الانتخابات المنتظرة <كوتا> نسائية بنسبة 15 بالمئة.

اما كلمة راعي المؤتمر الرئيس نبيه بري فألقاها النائب ياسين جابر واهم ما جاء فيها:

– ان تقديم اقتراح محدد مثل اقتراح تطبيق قانون <الكوتا> لرفع نسبة تمثيل المرأة السياسي المتدني في لبنان هو السبيل العملي لتحقيق الهدف اي رفع مشاركة المرأة في المجال السياسي. ان النقاش المطروح حول دستورية او عدم دستورية <الكوتا> هو امر مستهجن، واذا تطلب الامر فليُعدل الدستور وتُضاف الى المادة 24 منه فقرة تنص على تخصيص مقاعد للنساء اسوة بـ<الكوتات> الاخرى الموجودة اصلاً في المادة المذكورة. وان كانت <الكوتا> اجراء غير ديموقراطي الا انه اجراء ينتج عنه تعزيز للديموقراطية ووضع حد لتهميش النساء في الحياة السياسية.

وفي الجلسة الاولى التي ترأسها النائب ياسين جابر تم خلالها عرض للاختصاصية في الشؤون الانتخابية الدكتورة شانتال سركيس لشرح <المبادرة الوطنية من اجل <الكوتا>>، وعرض للمستشار في <مشروع دعم الانتخابات اللبنانية> التابع لـ<برنامج الامم المتحدة الانمائي> الاستاذ سعيد صناديقي عن دراسة <الكوتا> النسائية في الانتخابات النيابية اللبنانية التي تتضمن الحجج القانونية والدستورية لاتخاذ التدابير الاستثنائية المؤقتة لتعزيز التمثيل السياسي للمرأة.

أما الجلسة الثانية والاخيرة فقد خُصصت لمداخلات النواب اعضاء لجنة قانون الانتخاب وادارها النائب عاطف مجدلاني. وقد بدأت الجلسة بمداخلة للنائب مروان حمادة الذي قال بان لجنة قانون الانتخاب غير معنية ببند <الكوتا> النسائية بل هي معنية فقط ببندين هما النظام الانتخابي وتقسيم الدوائر.

والمداخلة الثانية كانت للنائب احمد فتفت الذي اعلن ان تيار <المستقبل> مع <الكوتا> على مستوى الترشيح وليس على مستوى حجز المقاعد.

والمداخلة الثالثة كانت للقوات اللبنانية قدمها النائب انطوان زهرا اذ قال ان الكلام عن عدم تطبيق <الكوتا> هو امر مخالف للدستور انما هو كلام غير صحيح، وذلك في رد على الخبير الذي قدم عرضاً دستورياً. ان تونس والجزائر والمغرب اصبحت من البلدان التي تطالب بالمناصفـــــة. ان القوات اللبنانية ملتزمة بحقوق المـــــرأة وبتبني <الكوتـــــا>، وفي الوقت نفسه دعا الى عدم المبالغة في المطالبة بالصوت التفضيلي لكي لا يصبح الطرح سلبياً.

وبدوره قال النائب اسطفان الدويهي ممثلاً تيار <المردة> ان لا تمييز ضد المرأة في القوانين سوى في قانون الجنسية.

والنائب ميشال موسى قدم مداخلة مقتضبة مفادها ما قاله النائب فتفت سابقاً بان لجنة قانون الانتخاب غير معنية بموضوع <الكوتا>، وبان كتلة التنمية والتحرير ملتزمة بتطبيق <الكوتا>.

 

مداخلة وفاء الضيقة حمزة

أما النائب الان عون فقال بأنه من السهل تطبيق <الكوتا> في النظام النسبي حيث تُعتمد اللوائح المقفلة، وطالما ان الترشيح يتم عبر اللوائح وليس عبر الافراد حيث لا تُقبل اي لائحة الا اذا تضمنت مشاركة نسائية فيها من دون الدخول في تعقيدات الاحزاب او الطوائف التي تتألف منها اللائحة. اما في النظام الاكثري اي على قاعدة ترشح فردي وحر من دون الزامية الانتماء الى لائحة او حزب او مجموعة فليس ممكناً تطبيق <الكوتا> النسائية لفقدان المعيار الموحد الذي يمكن فرضه في حالة اللوائح. ان <الكوتا> النسائية يجب ان تكون جزءاً من عملية اصلاحية كاملة لقانون الانتخاب، والطريق الاقصر لذلك هي اعتماد قانون النسبية الاكثر ملاءمة وسهولة لتطبيقها.

وأهم ما جاء في المناقشة العامة التوصية التي قدمتها الوزيرة السابقة وفاء الضيقة حمزة جواباً على النائب مروان حمادة، الذي قال ان لجنة قانون الانتخاب ليست معنية بـ<الكوتا>، وقد جاء في التوصية ان تتألف لجنة مخصصة لدراسة آلية ادخال <الكوتا> في قانون الانتخاب او ان تُضاف كبند ثالث على البنود المكلفة لجنة قانون الانتخاب دراستها.

وخلال المناقشة وعد النائب حمادة برفع التوصية الى رئيس مجلس النواب نبيه بري.