21 September,2018

ظاهرة دونالد ترامب!

تحت شعار “لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى”، يطلق عملاق الاستثمارات العقارية، ورجل الجمال الأول في الولايات المتحدة الأميركية “دونالد ترامب”، حملته ليكون واحداً من أصل سبعة عشر مرشحاً عن الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة لعام 2016.
وحتى هذه اللحظة، يعد المرشح “دونالد ترامب” من أكثر الشخصيات المثيرة للجدل في الإعلام، منذ إعلانه الترشح رسم84695092ياً، وذلك بسبب تصريحاته النارية غير آبه بأيّ أحد. مع أن “ترامب” كان يتحدث عن فكرة ترشيح نفسه للمكتب البيضاوي لأكثر من عقدين.

“دونالد ترامب جون” من مواليد العام 1946، وهو رجل أعمال كبير عرف بالعمل في الاستثمارات العقارية، وهو أيضا الشخصية التلفزيونية البارزة في عالم البرامج الترفيهية، وصاحب حقوق مسابقة ملكات الجمال في أميركا وملكة جمال العالم.

ولا تقتصر نجومية “دونالد ترامب” على عالم العقار والاستثمار المالي فقط، بل هو مؤلف أيضاً، كتب ونشر خمسة عشر كتاباً من بينها: “كيف تصبح ثريا كدونالد ترامب؟” و”فن الصفقات” و”أسلوب ترامب في المفاوضات: الاستراتيجيات والتقنيات الفعالة”.

يشغل “ترامب” منصب رئيس مجلس إدارة منظمة “ترامب” ومؤسس منتجعات “ترامب” الترفيهية، وعرف كمقدم لبرنامج “المبتدئ” وهو برنامج تلفزيوني من سلسلة البرامج الواقعية “ريالتي شوز” والذي بث في شبكة التلفزيون إن بي سي.

في خطابه الأول أعلن “دونالد ترامب” بشكل ناري ترشيح نفسه للانتخابات، ضارباً بعرض الحائط كل سياسيات الرئيس “باراك أوباما”، متهماً إياه بتضليل العامة في قضايا الاقتصاد وسوق العمل ومستوى الدخل والذي اعتبره تحت الصفر.

ويقول “ترامب” إنه إذا أصبح رئيساً للولايات المتحدة، سيستخدم القوات البرية في حربه على دولة الخلافة الإسلامية في العراق وبلاد الشام “داعش”، مؤكداً أنه يتوجب على حلفاء الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط مثل المملكة العربية السعودية دعم هذه الحرب مالياً.

الرعاية الصحية، المسألة التي اشتغل عليها الرئيس “باراك أوباما” والتي تعرف بـ”أوباماكير”، يراها “ترامب” الأسوأ في تاريخ أميركا، ويصفها بأنها “أكبر كذبة تعيشها الأمة”، وأنها ستكلف الدولة والشعب أموالاً طائلة، متهماً الرئيس “أوباما” أنه أنفق خمس مليارات دولار من خزينة الدولة على بناء موقع إلكتروني لا يعمل وأن الشعب الأميركي لا يعلم ما الذي تفعله الإدارة الأميركية الحالية.


وفي تصريحات أكثر عدائية ونارية، اعتبر “دونالد ترامب” أن المكسيك، على سبيل المثال، دولة تصدر الإجرام والمجرمين إلى أميركا عبر الهجرة غير الشرعية. وقال إنها لا ترسل أصحاب الكفاءات من المهاجرين، بل أشخاصاً لديهم الكثير من المشاكل ويعملون في مجال المخدرات والإجرام. وأكد أن المهاجرين يقومون بسرقة فرص العمل من الأميركيين. وبناء على ذلك سوف يقوم “ترامب”، كما قال، بإلغاء القرار التنفيذي للرئيس أوباما الذي وصفه بغير الشرعي حول قضايا الهجرة، وسيقوم ببناء حائط فاصل على طول الحدود بين الدولتين أي المكسيك وأميركا وعلى نفقة الحكومة المكسيكية.

ووعد “ترامب” بإعادة بناء البنية التحتية للولايات المتحدة، وبث الحياة في الأسواق الأميركية، وقال إنه سينقذ أميركا، بجعلها دولة غنية مرّةً ثانية. ولكن “ترامب” لم يدخل في تفاصيل خططه وكيفية تنفيذه كل تلك الوعود.

لم تتوقف وسائل الإعلام الأميركية عن تغطية نشاط المرشح الجمهوري غريب الأطوار، لسباق 2016 بسبب شخصيته الفظة والعدائية، تجاه كل الإعلاميين، حتى أولئك القادمين من الصحافة اليمينية التي تمثل الحزب الذي ينتمي إليه. فقد اتهم “ترامب” الإعلاميين بأنهم غير منصفين له وأنهم عدائيون، وجاء هذا الاتهام لمحاوريه في شبكة الفوكس نيوز، والذين قدموا المناظرة الأولى في المرحلة الأولية من الانتخابات الرئيسية المبدئية للمرشحين الجمهوريين.

وقد هاجم المرشح الرئيسي عن الحزب الجمهوري “دونالد ترامب” مذيعة الفوكس نيوز “ميغان كيلي”، واتهمها بأنها عدائية وأن الدماء كانت تسيل من عيونها كلما وجّهت له السؤال، ولم يتوقف “ترامب” عند هذا الحد، بل تابع هجومه على الإعلام والصحفيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رافضاً الاعتذار، مضيفا أن أجوبته كانت جيدة وأنه قد فاز بهذه الجولة.

وقوبل هجوم ترامب على الإعلام بحملة قوية من قبل حزبه الجمهوري ومرشحيه الآخرين، فكان دفاع “ترامب” عن نفسه أكثر شراسة، رافضاً الاعتذار أمام اتهامات وجهت إليه بأنه عنصري وضد المرأة، قائلا إنه يقدّر المرأة ويعتز بكل النساء في السلك العقاري.

 

دخول “دونالد ترامب” في حلبة المناظرة الرئاسية للمرشحين الجمهوريين، كان بمثابة القنبلة الموقوتة. ففي أول مناظرة بينه وبين مرشحين من حزبه، قال إنه سيرشح نفسه كمستقل، إذا لم يحصل على ترشيح الحزب الجمهوري ضارباً بعرض الحائط كل الانتقادات الموجهة إليه، وخاصة بعد الإهانة التي وجهها للسيناتور “ماكين” وللسياسيات من النساء، ووصفه لجميع القادة في البلاد بأنهم “أغبياء“.

وقد أثارت شخصية “دونالد ترامب” الجدل لدى وسائل الإعلام والمحللين النفسيين، الذين وصفوه بالمغرور والمتعجرف وخاصة بعد المناظرة الأولى. وطرح الكثير من الأسئلة حول كيفية دخول شخصية متغطرسة مثل “ترامب” إلى السياسة والعمل بالشأن العام. وبحسب المحلل النفسي والأنثروبولوجي “مايكل ماكووبي”، الذي كان يعمل مستشاراً ومحللا نفسياً، فإن هناك من يسمون “بالقادة النرجسيين” وتندرج تحت وصفهم ذاك، شخصية “دونالد ترامب” وهي عبارة عن شخصية مركبة لديها درجة من درجات النرجسية، وبحسب “ماكووبي” فإن تقدير الذات يساعد على البقاء وتلبية الاحتياجات الأساسية في الحياة، وفي الأوقات المضطربة، تميل الشخصية إلى أن تكون قيادية وهذا ما يسمى بالقادة النرجسيين أمثال “ترامب”. وتتجمع فيهم صفات مثل القوة مع الرؤية الكبيرة، والكثير من الكاريزما، بالإضافة إلى ما يسمى بالمغناطيسية الخطابية والرغبة القوية للحصول على نتائج، غير آبهين بأيّ مخاطر في المستقبل.

في آخر استطلاع للرأي أشرفت عليه شبكة السي إن إن، ظهر المرشح “دونالد ترامب” فائزاً بثقة حزبه في القضايا الأكثر أهمية مثل الاقتصاد والهجرة والحرب على الإرهاب.