9 April,2020

طوني بارود لـ”الأفكار“: الناس بأمسّ الحاجة الى الترفيه... واليكم افضل ما فعلته في حياتي على الاطلاق!

 

بقلم عبير انطون

حتى وإن غاب عن الشاشة لا يغيب اسم طوني بارود عن أذهان المشاهدين ولعلّ ذلك يعود الى أكثر من سبب بينها ما يشرحه لنا هو بنفسه. الرياضة التي كان نجمها لعبا في كرة السلة او تعليقا على بطولاتها وفي ملاعبها، مدته بروح حلوة <شهمة> بكل ما للكلمة من معنى، وبروح المسؤولية والمشاركة في المجال الاجتماعي الانساني بعيدا عن اي استغلال او طلب للضوء حتى اصبح الاسم محط ثقة.

وبغير برنامج <محلولة> على تلفزيون <لنا>، يطلّ <البارود> ببرنامج <كمشتك> الترفيهي على قناة <ام تي في> اللبنانية، ويستقبل فيه ستة مشاهير للتباري ضمن فريقين من خلال مجموعة من الالعاب والتحديات المتعلقة جميعها بمحتوى أجهزتهم الخليوية. في بداية الحلقة، يطلب طوني من الضيوف أن يشبكوا هواتفهم لكي يتمكن من الدخول إليها. ومن هناك، سيكتشف الجمهور رسائلهم الخاصة، صورهم، رسائلهم الصوتية، فيديوهاتهم، أغانيهم، والملفات التي يحتفظون بها. كما يطلب من الضيوف الدخول في تحديات مرتبطة بهواتفهم يحددها جهاز الكومبيوتر.

فمَن منهم يقبل التحدي، وكيف هي الأجواء؟

 مع طوني كان لقاء <الافكار> ممتعا كالعادة، شبكنا فيه خيوط الاسئلة الفنية والترفيهية والاجتماعية والانسانية، وكان السؤال الاول:

ــ مضمون برنامجك الجديد عصري ينطلق من تعلقنا جميعا بهواتفنا الخليوية التي أضحت خزان اسرارنا. لكن ماذا عن اختيار <كمشتك> عنوانا له؟

– اخترناه لانه يتوافق ومضمون البرنامج الذي يدور حول ما في هواتف النجوم المشتركين معنا، بمعنى اننا <نكمش> كل ما في هاتف الضيف من صور و<خبريات> وامور يحب المشاهد ان يعرفها عنه. كذلك فان الكلمة تثير حشريتنا ونستخدمها جميعا.

ــ اليس فيها وحي من أيامنا هذه حيث المطلوب ان <يُكمش> كثيرون؟

– على الاطلاق. لا علاقة لنا بالسياسة او بما يجري فيها، وهدفنا التمويه عن الناس في هذه الاوقات العصيبة، وفي برنامج ترفيهي بامتياز.

ــ اليس الانطلاق ببرنامج مماثل مغامرة نوعا ما في وقت تملأ فيه التحليلات السياسية والاقتصادية والمالية الشاشات جميعها؟

– بالطبع هي مغامرة لكن المهم أننا نجحنا فيها، فالى أهمية المطالب الحياتية لتأمين ابسط مقومات العيش لا يمكن للبناني ان يبقى متسمرا لأربع وعشرين ساعة على الفضاء التلفزيوني المفتوح على المشاكل والازمات من دون ان يهرب الى ما يرفه به عن نفسه. وقد جاء برنامج <كمشتك> ليشكل الواحة المريحة التي نركن اليها مساءً في خضم نضالنا كلبنانيين على جميع الجبهات، والدليل ان الاصداء رائعة وايجابية جدا لدى المشاهدين الذي باتوا ينتظرون هذه الساعة والنصف الساعة فيعيشون اجواء مريحة ومسلية بعيدا عن اي تشنج. كذلك فان اجتماع العناصر الناجحة كفيل بانتاج عمل ناجح، فيكف بالحري ان اجتمعت اسماء اشخاص كفوئين في المهنة من ميشال سنان وناي نفاع الى المخرج كميل طانيوس؟

ــ هل اخطأت الشاشات برأيك، لما فتحت هواءها على امتداد ساعات الليل والنهار لنقل صورة ما يجري في الشارع من مطالبات واعلاء للصوت؟

– اعتقد بانها تمادت في ذلك، وكما ان الناس مخنوقة وبحاجة الى معرفة مصيرها ومستقبل اولادها، فانها تحتاج بالمقابل الى الترويح عن النفس، واعتقد ان التوقيت لـ<كمشتك> كان ملائما.

ــ عدتم الى صيغة اعتماد المشاهير والأسماء المعروفة، بعد ان عادت قبل فترة وجيزة موضة مشاركة الناس العاديين مقابل جوائز يربحونها. اليست الثانية هي المطلوبة اليوم في ظل الازمة المعيشية الخانقة لكثيرين؟

– يعود الأمر الى طبيعة البرنامج وصيغته. ففي <كمشتك> مثلا لن يهتم الجمهور لقصص الناس العاديين انما تتملكهم حشرية معرفة ما في كواليس هواتف النجوم واسرارهم. انا ايضا شاركت في الفترة الماضية في برنامج مباشر مع الناس وهذا النوع من التواصل جميل جدا، الا ان صيغة البرنامج هي ما يفرض <بروفيل> الضيف، ثم اين نحن في ايامنا من الاعلانات والشركات التي تقدم الهدايا والجوائز؟

ــ هل تخشى من تأثير موجة الـ<كورونا> على مشاركة النجوم في البرنامج، وهل بينهم مَن يعتذر؟

– اعتقد، وحتى الآن، تسير الامور على خير ما يرام.

 

محلولة؟!

ــ بعد تقديمك لمئات الحلقات التلفزيونية في لبنان وخارجه، فضلا عن تعليقك على الكثير من المباريات الرياضية والبطولات في كرة السلة التي كنت نجمها لفترة طويلة، هل من برنامج بعد يصعب تقديمه على طوني؟

– اقولها بكل تواضع، <ما في شي بالدني بيصعب علي>. اليوم اقدم برنامجين <كمشتك> عبر الـ<ام تي في> و<محلولة> عبر تلفزيون <لنا> بمنتهى الراحة والحرفية. التقديم ملعبي، وفيه استثمر الخبرة والثقافة واللغة التلفزيونية التي اكتسبتها على مدار هذه السنوات من حيث الكلام والحضور واللهجة وطريقة الطرح والتواصل الى غيرها مما يلزم.

ــ وبرأيك، هل ستكون <محلولة> عندنا في البلد، هل هناك بعد من أمل عندك؟

– مع العلم انني شخص ايجابي جدا، اخشى بان تكون القصة طويلة والحلول بعيدة.

ــ هل تعبت من هذا البلد؟ انسان مثلك حفر اسمه رياضيا واعلاميا، رسم طموحات ومشاريع، هل فقد الثقة بمستقبل آمن اجتماعيا في المقام الاول؟

– لا اقول تعبت، لكن <ما بقى فيي اتعب>. في مثل عمري وبعد المجهود الكبير الذي قمت به لا استطيع ان اترك فأصير في غير مكان وفي غير بلد. المزعج انه وبعد 28 سنة في المهنة تركضين وكأنك في اول المشوار، وعليك بالنضال والجهد والسفر لتأمين عيشك وعائلتك ومتطلباتها، في حين انني وبعد كل هذه المسيرة كان من المفترض ان اختار بين اكثر من برنامج او حدث يقترح علي فاختار ما يناسبني و<اتكتك> فيه. لا اقول ذلك من باب الترفع عن العمل على الاطلاق، انما اعتبره تتويجا طبيعيا ومنطقيا لجهد هذه السنوات.

 

اهلا بالتمثيل…!

 

ــ أين انت من التمثيل، وهل تعتقد ان قطاعه افضل من قطاع التقديم خاصة مع الانتاج العربي المشترك وشركات الانتاج الكبرى؟

– التمثيل سيحين وقته وانا مستعد له، خاصة ان اكثر من حديث تم معي في هذا الشأن وحول أدوار يحتاجون اليها لمن هم في مثل هذا العمر وهذا الشكل. بالنسبة الى كون التمثيل <زمط> اكثر من قطاع البرامج وتقديمها، فإنني اعتقد انهما متساويان اذ يمكن انتاج البرامج كما المسلسلات من لبنان لقنوات عربية، وهذه جميعها ليست في أوجها حاليا.

ــ عبر مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بك صورتان لفتتا انتباهنا واحدة لك مع سلطان الطرب جورج وسوف والثانية مع النجم السوري معتصم النهار. ما كانت ظروف التقاطهما، وما علاقتك بهاتين الشخصيتين المحبوبتين؟

– بالنسبة للصورة مع <ابو وديع> فقد كنت متوجها الى الاردن لتقديم احدى الفعاليات فيها وكان على متن الطائرة عينها متوجها الى الاردن ايضا حيث له العديد من الاصدقاء، فجلست قربه في الطائرة وتحدثنا وعاد واتصل بي هناك بكل محبة

وتواضع. جورج وسوف هو الاحترام والحب، وهذا العملاق الفني، ومع كل الشهرة التي تحيط به، بقي قريبا من القلب والناس، لذلك فان الجميع يحبونه.

أما معتصم النهار فهو ابن بيت مهذب ومرتب و<رجلاه على الارض>. فيه كل الصفات الحلوة وانا مطمئن لمستقبله، فنفسيته حلوة وموهبته جميلة.

ــ هل سنراكما في مسلسل ما سويا؟

– ان شاء الله، لم لا؟

ــ ولشهر رمضان الفضيل، هل تقوم بتحضيرات معينة؟

– قد يكون هناك برنامج في <تلفزيون لنا>، مبدئيا نحن نحضر لذلك، لكنه لم يتقرر تماما بعد.

 

<أحلى جلسة>..!

ــ سبق وقدمت العشرات من البرامج. أيه البرنامج الذي قدمته وتكنّ له <معزة خاصة>؟

– قد يكون <احلى جلسة> لانه جمع الحوار والترفيه والغناء والرقص والحكايات والطرائف من حياة الضيوف المشاركين فيه، وكان عبارة عن مسرح صغير وطاولة حوار قدمت على مائدته اجمل الطرائف والمواهب. أعتقد انه الـ<بيك> (القمة) في مسيرتي ويمكن ان اعود الى صيغته الا انني اليوم متفائل وسعيد بردود الفعل الحلوة والايجابية على <كمشتك>.

ــ ابنتك <ديا ماريا> من لاعبات كرة القدم المحترفات في فئة عمرها. هل تتوقع لها مستقبلا رياضيا على غرارك ولِم لم تختر كرة السلة؟

– هي رياضية بامتياز وقد فاز فريقها ببطولة كرة القدم لمن هم دون الـ15 سنة. اما السؤال حول كرة السلة فلا اعرف لِم لم تخترها.

ــ بالنهاية نسألك عن سر محبة الناس لك، فانت ولو غبت عن الشاشة كما مؤخرا لحوالى السنتين، لا ينساك المشاهدون لا بل يفتقدون الى حضورك. ما السبب برأيك؟

– اعتقد لانني حقيقي اشبه الناس واتكلم لغتهم. لن اقول انني حافر اسمي في الاعلام بل اقول انني موجود فيه وقد انطبعت شخصيتي لديهم وحملت لهم رسائل ايجابية، وربما لانني مرتبط في ذاكرتهم بفترات ايجابية وحلوة أيضا.

ــ وارتبط اسمك ايضا بالكثير من الاعمال الخيرية والانسانية، وما اشد الحاجة الى التكافل والتضامن في مثل أيامنا. هل من كلمة لك في هذا المجال؟

– كرست الكثير من حياتي واهتمامي للموضوع الانساني، وركزت على <الينبوع> (جمعية غير حكومية وقد تأسست عام 1993 تعنى بذوي الاحتياجات الخاصّة) فكنت من المؤسسين معهم ورافقت اولاد المؤسسة في رحلتها، وانني موجود الى جانبهم دائما. فأعظم ما قمت به انني، وبمساعدة غيري طبعا، استطعنا دمجهم في المجتمع، والعديدون منهم باتوا يعملون في شركات ومؤسسات… <ما بعرف اذا في أحلى من هيك>، انه اجمل ما قمت به في حياتي!