17 December,2018

طونـــي ابــو جـــودة: مللت تقليــد السياسيـيـــن عيـنـهـــم والعمـــل بعيــدا عــن ماريـــو باسيـــل يشبهنـــا أكثـــر!

 

بقلم عبير انطون

1 

يهل موسم الصيف حاملاً معه موجات عالية المنسوب من الاحلام  بالراحة والاستجمام وآمالاً بأشهر واعدة وعجلة اقتصادية تدور في اكثر من مرفق، بينها المنتجعات والمطاعم ومسارح <الشانسونييه> حيث يتلهف السياح والمغتربون اللبنانيون كما المقيمين الواجمين طيلة ايام الشتاء تحت ضغط متطلباته، الى جرعات من الضحك بعيدا عن هموم اليوميات ومآسيها.

هذه الجرعات، بشكل متواصل، يعيشها جمهور العمل الجديد الذي يقدمه كوميديون اربعة لهم باعهم، وقد سبقتهم شهرتهم في اعمال مسرحية وتلفزيونية عديدة: طوني ابو جودة، هشام حداد، جاد بو كرم (يقدم مع هشام برنامج <لهون وبس> عبر الـ<بي سي اي>) وبونيتا سعادة حيث يلعبون على عنوان <لاف ستوري Laugh Story> ليجعلوا منها قصة، <ضحك.. ولعب.. وجدّ.. وحب>.

 فماذا عن العمل الجديد؟ ولماذا انفصل طوني ابو جودة وهشام حداد عن مسرح ماريو باسيل؟ ماذا في جعبة طوني الفنان المتعدد المواهب الذي، وعلى الرغم من كل ما سبق وقدمه، لا يزال مظلوما لناحية قدراته التي كان يمكن ان تجعله في مقام ما قبل نجوم الصف الاول حتى، وذلك لاكثر من ميزة في الغناء والتمثيل والتقليد والرسم، وحول ذلك اسألوا البطل اللبناني العالمي ماكسيم شعيا..

فعلى من يقع اللوم؟

 مع طوني كان لقاء <الافكار> على عتبة الايام الاولى من اطلاق <لاف ستوري> وسألناه بداية:

 ــ لا تدخل الشخصيات ولا الانتقادات السياسية في صلب مسرحيتكم الجديدة الا بنسبة ضئيلة، لماذا ابتعدتم عنها وكانت خبز <الشانسونييه> الدائم؟

– لأننا مللنا السياسة والسياسيين، هشام، بونيتا، جاد وانا نمثل الشعب، وأعتقد انه كما ملينا من الوجوه والكلمات عينها فإن الناس ملت ايضاً، اذ انهم لا يجيدون سوى الكلام والوعود بعيدا عن الأفعال، ولا أمل فيهم مع تمديد ثالث لهم..  أنا شخصيا ما عادوا يعنون لي، وحتى من تقليدهم مللت، فضلاً عن ان عديدين من قلب مهنتنا وخارجها باتوا يقلدون الشخصيات عينها على المسرح وفي البرامج الكوميدية وما عاد من جديد يسترعي الانتباه.

ــ ما هي الفقرات المختلفة للعمل؟

 – هو مبني اساساً على <الستاند اب كوميدي> ويتضمن عدداً من <الاسكيتشات>..

ــ ركزتم في جانب كبير على شق الاعلام ووسائل التواصل، لماذا؟

– لأن هذا الشق يحتل حيّزاً كبيراً من حياتنا محلياً وعلى مستوى العالم أجمع، فقد اصبحت وسائل التواصل اساسية في يومياتنا، والناس تدخل مختلف المواقع، تفتش عن النوادر والطرائف والغرائب وتشاهد الافلام وتتابع اخبار النجوم والمشاهير. كذلك، فقد تطرقنا الى الواقع التلفزيوني الحالي بشكل عام وما اختلف عنه في الحقبات السابقة. ومن ناحية اخرى، ركزنا ونحن الرجال الثلاثة في المسرحية متزوجون، على ما يواجه علاقة الثنائي فنتناول ما تتعرض له الحياة الزوجية فضلا عن شجون رب العائلة وشؤون افرادها… هذا ما يهم الجمهور لانه يرى نفسه في المواقف التي نعكسها ويتم التفاعل بشكل ودّي وجميل.

ــ هل انحسر جمهور التلفزيون بشكله الكلاسيكي المعروف، بعدما كانت العائلة تتحلق حول جهاز التلفاز، وقد بات هذا لجيل من هم فوق الاربعين عاماً؟

– نعم. ويمكننا القول ان ثمانين بالمئة ممن هم في سن ما دون الثلاثين لا يشاهدون التلفزيون وقريباً سيضحي بشكله الكلاسيكي عملة نادرة، وهذا تحد يواجهه العالم كله وعلينا ان نتكيف جميعاً مع هذا الوضع.

ــ وانتم نجوم المسرح والتلفزيون كيف ستتكيفون مع هذا الواقع، هل عبر فتح قنوات <يوتيوب> ومواقع خاصة بكم للوصول الى الجيل الشاب؟

– لا زال الدخول في هذا المجال لبنانيا ضعيفاً، ليس لأنه أمر صعب بل لأن لا مردود مادياً منه يؤمن لصاحبه الاستمرار..  لي في العمل المسرحي والتلفزيوني ما يناهز العشرين عاماً، لا يمكنني ان ابدأ من الصفر عبر قناة <يوتيوب> لن تعود علي بالمال لتكاليف الحياة، فلو كان لوسائل التواصل في بلدنا مردود جدي لكنا انخرطنا فيها جميعنا إذ كل ما نكسبه مجموعة من <اللايكات> وعدد من المتابعين، ولما يأتي الحديث عن <الكاش كلو بيعنّ>!

2ويضيف طوني:

– اود هنا أن افتح قوسين لأشير الى ان النساء هن من استفدن من مثل هذه المواقع وبأشواط بعيدة عن استفادة الرجال منها، فتجدون مواقع الموضة والازياء والماكياج ما شكل سوقاً جيداً لهن، وفتح مجالات عمل امامهن، وهذا ما المسه وما ارقبه من حولي..

 

لا.. <ماريو ستايل>!

 

ــ لنعد الى المسرحية: في <لاف ستوري> قال هشام حداد بعد سؤاله عن العمل الجديد بعيداً عن ماريو باسيل الذي كنتما تشاركان معه :<لقد تحررنا اكثر.. وتمكنا من صناعة مسرحية تشبهنا>، ماذا يعني ذلك بعد سنوات من العمل مع ماريو؟

– لقد أصبحت <الكوميدي نايت> مع ماريو محصورة جداً، وانا شخصياً لم يعد لدي ما اقدمه فيها. لم نفترق على زعل إنما لأن الوضع ما عاد يسمح، مع الأخذ بالاعتبار قدرة كل واحد منا لأن يقدم عملا بمفرده. كان ماريو المسؤول الاول والاخير عن العمل، وشعرت بأنني اريد ان اقدم ما هو مختلف. الأمر عينه بالنسبة الى هشام، فعرضت عليه الفكرة واجتمعنا كثنائي، وتوسعنا مع جاد وبونيتا لنكون مجموعة على غرار ما كان عليه <مسرح الساعة العاشرة> مع بيار شماسيان واندريه جدع وليلى اصطفان او جماعة <ما في متلو> حيث لا مسؤول واحداً يدير الدفة، انما تتولاها المجموعة بكاملها، تستفيد من بعضها البعض في مختلف النواحي، فنيا وعملانيا وماديا. كذلك فان في مضمون <الكوميدي نايت> ما لا يناسبني، وهو مفهوم الـ<كاباريه ستايل> الذي يحتوي أحياناً على كلام مبتذل او تنانير قصيرة او اللعب على الايحاءات الجنسية، الامر الذي يحبه ماريو ويستخدمه في مسرحه… انه الجو الذي خرجنا منه..

ــ هذا يعني ان الرجوع اليه صعب؟

– نعم الرجعة الصعبة وهو له ناسه ومتابعوه..

ــ هل تلمسون جوا للمسرح مع <عجقة> المهرجانات المختلفة في كل المناطق اللبنانية، وهل من حضور للسياح العرب او المغتربين؟

– الآن بدأت الصيفية الحقيقية، هناك بعض مما ذكرته، ولا يظهر الموسم السياحي جلياً الا ابتداء من منتصف تموز/ يوليو ليمتدّ حتى اواخر شهر آب/ اغسطس.

ــ اشعر وكأنك بعد مسيرة طويلة غير مقتنع بعد بأن ما تقدمه يوازي القدرات التي تتمتع بها..

– ربما ليس موقعي هنا. كان يمكن الاستفادة من قدراتي في اعمال استعراضية، وتم الحديث حول عمل من هذا النوع لكنه لم يفض الى نتيجة. لا يمكن الانتاج الضخم في بلد كلبنان بمقارنة عدد المواطنين مع عددهم في بلدان اخرى كمصر او بعض دول الخليج او الغرب حيث يستفيدون من عمل واحد يبقى حيا لعشرات الاعوام يجوبون فيه مختلف المناطق والبلدان. حتى العمل التلفزيوني هناك وفاء له من قبل الجمهور في الخارج اذ يبقى البرنامج التلفزيوني عينه لعشرين عاما يطلبه الجمهور ويحبه، في حين ان الجمهور في لبنان يمل بسرعة ويريد من الفنان وبسحر ساحر ان <يفقّس> في كل يوم عملاً جديداً.

أنا حاضر!

3

ــ لماذا لا نراك في المسلسلات الدرامية التلفزيونية، وهي تنتج بوفرة من المحلي الى المشترك، ما اسباب ابتعادك عنها؟

– هذا السؤال يوجه الى المنتجين. هناك اعمال جميلة وتستحق ان تصنف بين الافضل، إلا انني لا أدق الابواب ولا اسعى خلف منتج او شركة طالباً العمل.. ليس هذا من طبعي. ترونني سعيداً بما افعله ومرتاحاً بالجو الذي اقدمه ولا أركض خلف احد، وعندما يتم الاتصال بي ثقوا بانني سأكون مرحّباً.

ــ لمعت في عالم التقديم منذ اطلالتك في برنامج <يا ليل يا عين> وكرّت السبحة. هل تفكر كما عادل كرم وهشام حداد بتقديم برنامج انتقادي ساخر خاص بك على غرار <هيدا حكي> و<لهون وبس>؟

– طرحت الفكرة قبل ان تظهر هذه على الشاشات اللبنانية وقدمتها الى اكثر من محطة تلفزيونية من الـ<ام بي سي>الى <نيو تي في> و<أم تي في> لكن التوقيت لم يكن ملائماً بحيث ان القيمين على البرامج حينذاك لم <يقبضوها جد> ولم يكونوا واثقين من نجاح برامج مماثلة في العالم العربي، الى حين ذاعت شهرة باسم يوسف في مصر وانتشرت الظاهرة بشكل واسع، فتوجهت العيون اليها وقطفتها جماعة <روف توب> مع عادل كرم ومن ثم هشام في <لهون وبس>..

ــ نصل الى موهبتك في الرسم، كيف تلخّص التجربة مع البطل اللبناني ماكسيم شعيا حيث ترجمت مغامراته برسوماتك المصورة في كتاب <ماكسيموم ماكس> في سيناريو لربيع حداد، وما كانت نتائجها؟

– كان مشروعاً جميلاً مع ماكسيم ويقع من ضمن مشروع سلسلة من الرسوم المصورة وقريبا سيكون الكتاب الثاني. المردود المعنوي كبير جداً فكثيرون احبوا التجربة واثنوا عليها وكذلك المردود المادي جيد نسبياً. ربما يلزم الكتاب تسويقاً أكبر خارج لبنان وهذا ما يقع على عاتق دار النشر ان تهتم به، علما ان القراءة <اون لاين> باتت ناشطة أيضاً.

ــ وما الجديد في هذا الاطار؟

 – كتاب مقبل من الرسوم المصورة يمكن ان يضم قمتين او ثلاثاً من القمم السبع التي تسلقها البطل اللبناني وهي تشمل اكثر من مغامرة.. (ماكينلاي في ألاسكا (6194 متراً)، أكونكاغوا في الأرجنتين (6960 متراً)، إلبروس في روسيا (5642 متراً)، هرم كارستنز في إندونيسيا (4884 متراً)، فينسون في أنتارتيكا (4897 متراً).

 ــ في نهاية حديثنا هل توجه تحية لكارلا حداد زوجتك ولماذا لم تشترك معكم في عملكم الجديد <لاف ستوري؟>.

– مؤكد، تحية لكارلا… وهي لم تدخل معنا لأنها في مكان آخر الآن، في عالم التقديم وبرنامج <الرقص مع النجوم> وقد اختارت لنفسها <ستايل آخر> مختلفاً عن عملنا.

ــ وهل تشجعها للعمل بعيداً عن المسرح؟

 – بكل تأكيد… وهي نجحت في مجالها وتألّقت!