20 September,2018

طواحين خبز السلام اللبناني!

بقلم وليد عوض

berry-larijani-

    الوطن رجال أولاً، وهو الآن محكوم بأهمية ثلاثة رجال هم: الرئيس ميشال عون، والرئيس نبيه بري، والرئيس سعد الحريري. كان الرجال الثلاثة وحدوا  موقفهم حيال مصير لبنان وهم سمة المرحلة. وفي لبنان يسمون نبيه بري <بيضة القبان>، وفي مصر يكون الاسم رمانة الميزان، وإذا سألت أي إنسان يمر في الشارع سواء أكان امرأة أو رجلاً، عن الإنسان الذي يساوي عند هذه الأيام وطناً اسمه لبنان أخرج من جيبه صورة نبيه بري. وقال: <هذا هو>.

وكأي إنسان ذائع الصيت لا يسلم نبيه بري من شائعات ودسائس، وتصل الشوشرة حتى الى بعض أفراد عائلته، هكذا لمجرد سوء الظن والتهم الكاذبة ولا يتورع بعضهم عن سرد التهم ضارباً مصلحة الوطن وسلامة الكيان عرض الحائط.

دخل الرئيس بري مستشفى الجامعة الأميركية لإجراء فحوصات طبية عامة نتيجة ألم في الجهاز الهضمي، وانتقل الى مستشفى كليمنصو المتعاون مع مستشفى <جون هوبكنز> في واشنطن لاستئصال غدة المرارة، كانت المناسبة لاختبار شعبية هذا الرجل، والتعامل معه بحجم وطن. فقد كان هناك فريق كبير لإحصاء وحصر برقيات التهنئة بالشفاء من جراحة المرارة، وعدّ المكالمات الهاتفية الحافلة بالتهنئة. وكان شاقاً على الكثيرين من الناس أن يروا الاحتفال بذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري في مجمّع <البيال>، خالياً من الرئيسين ميشال عون ونبيه بري. وكان لكل منهما عذر في الغياب. فالرئيس ميشال عون كان على الطائرة الآتية من الأردن حيث كانت له زيارة رسمية عالية الجناح، والرئيس بري كان يتعافى من جراحة المرارة.

وهل سلم أهل السياسة والمتعلقين بوطنهم لبنان من مرارة هذه الأيام، حيث ينخفض مستوى الدخل بوضوح عن مستوى الإنفاق؟ وهل سلم العديد في لبنان من المتاعب الصحية التي لا تجد سبيلاً الى تغطية نفقاتها؟!

المواطن اللبناني يشاهد على شاشة التلفزيون جياع الأرض في القارة الأفريقية، ولكنه بالمقابل يشاهد ملوك الغنى في الولايات المتحدة والقارة الأوروبية وتأخذه تلك المشاهد الغنية بالتراث والإعلان وارتفاع النفقات. وهو في هذه المشاهدة لا يريد أن يكون من أصحاب القصور، بل يتعرف الى دخول عالم المستورين الذين ما مدوا الى غير الله يداً.

وحسناً فعل الرئيس نبيه بري عندما تحامل على نفسه يوم الأحد الماضي وسافر الى طهران للمشاركة في المؤتمر الاسلامي الخاص بالمسجد الأقصى والفلسطينيين، ولو أعلن اعتذاره عن الحضور لكان وجد الناس عذراً وقناعة، ولكن حرصه على وحدة الموقف اللبناني على خروج اللبنانيين من المأزق المرسوم لحزب الله ومقاتليه في سوريا، حكم على رئيس مجلس النواب بأن يتحامل على نفسه ويذهب الى طهران.

ولئن كانت طهران الآن مهتمة بأنها مع الإرهاب، فإن صبر الرئيس نبيه بري كضيف عندها سوف يتيح له أن يعاين طبيعة التركيبة اللبنانية المشغولة لصالح 18 طائفة، وأن يطلب من الولايات المتحدة والعالم الحرص العسكري والسياسي على واقع لبنان هذه الأيام، واقع البلد الذي لا يريد أن يتدخل في شؤون الآخرين ويتمنى ألا يتدخل الآخرون في شؤونه.

ومن بيروت الى طهران يحاول الرئيس نبيه بري نسج اللقاء الاجتماعي اللبناني التعددي. مهمة صعبة لا بأس. ولكن لا بد من المجازفة.

وحسب نبيه بري فخراً بأنه المسؤول العربي الذي رفض انتقال السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس، وهكذا هي كلمة لبنان واللبنانيين في مؤتمر دولي.