21 November,2018

”طلعت ريحتهم“ مع سامي الجميّل!

 

بقلم وليد عوض

  samy-gemayel يخلق من الشبه أربعين. والشبه هذه المرة واقع بين رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل وعمه الرئيس الراحل الشيخ بشير الجميّل من حيث نسيج الكلمات التي جاءت على لسانه في احتفال حلف اليمين للمنتسبين والمنتسبات الجدد الى حزب الكتائب ظهر الأحد الماضي. لقد تكلم سامي الجميّل (35 سنة) لغة سياسية مختلفة عن لغة أهل السياسة في لبنان، حتى بدا وكأنه جزء من الحراك السياسي الشبابي الذي توزع خلال تشرين الأول (أكتوبر) الماضي بين ساحة الشهداء وساحة رياض الصلح، وعلى الأيدي لافتات مثل <طلعت ريحتكم> و<بدنا نحاسب>.

   بشير الجميّل كان فتحاً جديداً في السياسة اللبنانية عندما تجاوز المنطق المسيحي الذي تميزت به الجبهة اللبنانية، وجعل خطابه بعد انتخابه رئيساً للجمهورية في ثكنة الفياضية شاملاً لكل اللبنانيين، وطلب الاجتماع بالرئيس صائب سلام، أشهر زعيم سياسي سني في ذلك الحين، داخل قصر بعبدا، وتوجه في طائرة خاصة الى العاصمة السعودية الرياض ليشرح نظرته المستقبلية للبنان والمنطقة، وحرصه على الأواصر مع الدول العربية، ورسم لنفسه صورة مختلفة عن رؤساء لبنان بعد الرئيس فؤاد شهاب طبعاً.

   وسامي الجميّل في خطاب الأحد بدأ كلامه بأسلوب مرح حين قال انه سيأخذ دور ميشال حايك وليلى عبد اللطيف، ويتنبأ للبنان الغد، وليس لأشخاص، واعتبر حزب الكتائب منطلقاً لهذه التنبؤات، عندما سلم سلاحه للجيش بعد اتفاق الطائف 1989، لأن الحزب لم يؤمن يوماً إلا بأن السلاح هو للشرعية فقط، وكل من هو خارج الشرعية ينبغي أن يسلم سلاحه، لأن بناء الدولة لا يمكن أن يتم بوجود سلاح غير سلاح السلطة الشرعية، ولذلك فهو يدعو حزب الله للعودة الى الدولة، وينضم معها في الحرب ضد الارهاب.

   واتهم سامي الجميّل أكثر السياسيين اللبنانيين باستيراد قرارهم من الخارج، فيما يقتضي الدستور أن ينبع قرارهم من الداخل، أي من داخل البرلمان، وداخل مجلس الوزراء، وفي هذا الباب يعتمد أكثر السياسيين على أن يأتي قرار اختيار رئيس للبلاد من الخارج، وردد مع هذا الكلام عبارة <يا عيب الشوم>.

   وعن الوزراء الذين يقاطعون جلسات مجلس الوزراء قال متهكماً في توجهه الى المقاطعين: <يا حبيب قلبي.. انت مين عم تقاطع؟! انت عم بتقاطع مصالح الشعب ومصالح البلد>.

   ولم يغب ملف النفط والغاز عن خطاب الشيخ سامي الجميّل، إذ نبّه الى ان الحزب، وباسم الشعب سيراقب مسار المفاوضات الخاصة بالبترول والغاز و<لن نمشي ضد قناعاتنا>.

   ونعى سامي الجميّل النظام السياسي في لبنان، وقال: <بئس الأيام التي بات علينا فيها الاختيار بين بشار الأسد وداعش>، وأعلن ان كل الصفقات وتمويل الأحزاب بالأموال الوسخة يجب أن تتوقف.

   كلام جديد على لسان سياسي صاعد لا يحسب حساباً للخارج، ولا لمافيات الداخل، أي انه اختار طريق الأشواك، ومن بين الأشواك عادة تنبت الورود.

   ولا يجوز أن يترك اللبنانيون سامي الجميّل وحيداً في هذه المعركة، حتى لا تضيع هذه الفرصة الممثلة بانتفاضة سياسي شاب وسط غابة من وحوش الصفقات ومافيات المصالح. وقد استطاع سامي الجميّل بخطابه في احتفال قسم اليمين للكتائبيات والكتائبيين الجدد أن يكون نظير الحراك الوطني الشبابي في ساحتي الشهداء ورياض الصلح.. قال للسياسيين: <طلعت ريحتكم> و<بدنا نحاسبكم>!

   وحرام ان تضيع انتفاضة هذا الزعيم الكتائبي!