21 November,2018

طلال سلمان... الإليكتروني!  

بقلم وليد عوض

طلال-سلمان

زمان منتصف الخمسينات كان الصحافي الكبير الراحل سليم اللوزي صاحب مجلة <الحوادث> سجين حبس الرمل بعد اتهامه بقذف وإهانة سيد البلاد الرئيس كميل شمعون. وفي ذلك السجن تعرف إليه دركي من بلدة شمسطار البقاعية اسمه ابراهيم أسعد سلمان، فأنس كل منهما الى الآخر، ووجدها الدركي ابراهيم فرصة ليحدث سليم اللوزي عن ولده طلال ابن السابعة عشرة الذي يهوى الكتابة والصحافة، ويتمنى عليه أن يضمه الى أسرة المجلة بعدما يخرج من وراء القضبان.

وكان للدركي ابراهيم أن يحصل على ما يريد، واستطاع الفتى طلال أن يثبت كفاءته كما في التحقيقات كذلك في مقالات الرأي، حتى اختاره سليم اللوزي سكرتيراً للتحرير في مكاتب المجلة التي كان موقعها قبالة قصر هنري فرعون، وكان مدير التحرير الآتي من الكويت هو شفيق الحوت.

ولأن الطموح بالنسبة لشاب مكافح مثل طلال سلمان سقف مفتوح، فقد تنقل بين عدة مطبوعات صحفية، ووقع عليه اختيار نقيب الصحافة آنذاك رياض طه ليكون مديراً لتحرير مجلة <الأحد> في شارع الشيخ بشارة الخوري.

وفي خريف 1962 شدّ رحاله الى الكويت ليصدر مجلة <دنيا العروبة> فعزز موقعه كصحافي قومي عربي لا كصحافي لبناني وحسب. وبعد مرحلة قصيرة عمل فيها لدى <دار الصياد> مع أستاذ الكلمة المكتوبة سعيد فريحة، جاءته فرصة امتلاك مطبوعة صحفية فعثر على امتياز <السفير> للصحافي الراحل الياس حويك، وأراد أن يضع تجربته الصحافية التي اكتسبها في الكويت وبيروت في خدمة ما سماه <صوت الذين لا صوت لهم>، واستطاع عبر قطار <السفير> أن يجترح عدة محطات سياسية في ظل إيمانه بالرئيس جمال عبد الناصر.

وبسبب قلمه الصريح المشوب بالمرارة أحياناً تعرض طلال سلمان لمحاولة اغتيال آثمة قرب فندق <بريستول> نجا منها بأعجوبة ونقل الى مستشفى الجامعة الأميركية، ولكن الرصاصات التي استهدفته وانتزعها الأطباء من جسده لم تجعل قناته تلين، ولا قلمه ينحني.

والمفاجأة التي طلع بها طلال سلمان في الأسبوع الماضي رسالة داخلية الى أسرة الجريدة شرح فيها صعوبة الاستمرار في إصدار الصحيفة الورقية بعد جفاف مصادر الإعلانات، وتراجع حجم الاشتراكات، وانعكاس التفاقم الاقتصادي وظروف المنطقة البالغة الصعوبة والمأساوية على عملية الاصدار، ومواجهة هذا الوحش الجديد، أو <الديناصور> المسمى الصحافة الاليكترونية، متعهداً بحفظ حقوق جميع العاملين في <السفير> إذا عاكستها ظروف المرحلة المقبلة وأجبرتها على التوقف عن الصدور كصحيفة ورقية والانضمام الى الصحافة الاليكترونية عبر <السفير نت>.

و<الأفكار> التي استجمعت كل قواها وصداقاتها ومواردها، رغم ما أصابها من شح، لتعبر الأزمة، وستعبرها بإذن الله، لا تتصور أن طلال سلمان سيخاطب جمهور <صوت الذين لا صوت لهم> من فتحة <الانترنت> فقط، بل هو رجل بنى صيته ومجده بين الورق والعرَق، وبدونهما لا تكون اطلالة لطلال سلمان!