22 July,2019

طـونــي فـرنـجـيــــة: نحمـــل همــوم البلـــد والشبــاب وهـذه هـي علاقتنا بـرئيـس الجمهوريــة ووزيــر الخارجيــة!

 

هو ابن أبيه شكلاً ومضموناً. في صراحته المتناهية وفي طريقة كلامه المُحبّب والعفوي بلكنة <زغرتاوية> تخرج عن قناعة من القلب الى العقل. يُمكنه بعبارة واحد ان يختزل مجموعة هواجس يُعبّر عنها بشكل تلقائي من دون أي رادع ولا حتى حواجز سياسية، كيف لا وهو القادم الى عالم السياسة من بيت رئاسي، ذاق طعم الشهادة يوم غلت التضحيات يوم دقّ ناقوس زغرتا، مُحذراً من اللعب بهوية لبنان الوطنية والعربية. هو النائب الشاب طوني فرنجية الذي ميّز <الأفكار> بحوار خاص، شرح خلالها بشكل مُختصر وجزئي، ما يُعانيه لبنان اليوم.

لا توجد حتّى اليوم مساع جديّة لإنهاء الخلافات الحاصلة بين التيار الوطني الحر و«تيّار المردة> القائمة منذ ما قبل تأليف الحكومة منها اتهام رئيس تيّار <المردة> الوزير السابق سليمان فرنجية الوزير جبران باسيل بالسعي للحصول على الثلث الضامن، لاستخدامه في وجه باقي القوى المسيحية. ومن المعروف أيضاً، أن طبيعة هذا الخلاف تعود للعام 2015 حين اختلف الحزبان على رئاسة الجمهورية التي آلت في نهاية المطاف للعماد ميشال عون.

يدخل النائب طوني فرنجية في حديثه من باب الصعوبات التي تواجه البلد على كافة المستويات، فيؤكد أن هناك صعوبات وتحديات قادمة الى البلد وبالتالي علينا مواجهتها بجدية ومسؤولية ووعي تام خصوصاً في الشق المتعلق بكيفية مقاربتنا للأمور وتحديداً المصيرية. فإذا أخذنا القرارات الصحيحة، فمن المؤكد أننا سنصل الى نتيجة تُريح البلد من الأعباء المًثقل بها، مشدداً على أننا نعيش اليوم، تداعيات السياسة التي مارسناها طيلة الأعوام السابقة وتحديداً منذ العام 2005 ولغاية اليوم والتي معظمها أخذت طابع التعطيل. فما يفوق السبعة أعوام، كان هناك فراغات سياسية، لذلك من الطبيعي أن نصل اليوم الى هذا الوضع الصعب الذي نعيشه اليوم.

لا يبدو أن حال البلد يروق للنائب الشاب الذي يطمح إلى تجديد الحياة السياسية، لكن على قاعدة الوفاق الوطني وليس الفوقية. من هنا يُشير إلى أن الحالة السياسية في البلد غير مستقرة حتى اليوم، ونحن كفريق سياسي موجود في مجلسي النواب والحكومة، لدينا اعتراضات على بعض الأمور تماماً كما أننا راضون عن البعض الأخر. لذلك علينا تعزيز النقاط المشتركة بين الجميع وتطويرها بشكل أفضل لكي تتناسب مع تطلعاتنا. ويُضيف: أما في الشق الذي نبدي اعتراضنا عليه فهي مطالبتنا بالإسراع بالإصلاحات وبتسريع عجلة مؤتمر <سيدر> لكي نُعطي نفحة إيجابية للمواطنين خصوصاً في ظل غياب الرضى عن الوضع الإقتصادي الصعب الذي نمر به. لهذا كله لا نستطيع القول إن وضعنا السياسي والإقتصادي بألف خير. ولهذا نأسف لكون لبنان لا يزال بعيداً عن السكة التي يجب أن يكون عليها.

أمّا في الشق المتعلق باللقاء الذي جمع بين قيادة <المردة> برئاسة الوزير السابق سليمان فرنجية وقيادة حزب الكتائب برئاسة النائب سامي الجميل في الصيفي منذ فترة وجيزة، وما إذا كانت موجهة ضد التيّار الوطني الحر، يوضح فرنجية أن علاقتنا بالكتائب هي علاقة جيّدة وهناك علاقات شخصية بيننا خصوصاً أننا قررنا سويّاً طيّ صفحات الماضي والذهاب إلى تمتين وتعميق العلاقة، مؤكداً على أن العلاقة الشخصية مع الشيخ سامي تطورت قبل أن يكون هناك أي اشكال بيننا وبين التيّار الوطني الحر وحتى قبل أن نكون حلفاء مع <التيّار>.

وطالب بـعدم وضع علاقاتنا بـالكتائب في إطار النكايات بالتيار الوطني الحر أو <الحرتقة>. نكرر أن اللقاء لم يكن موجهاً ضد أحد او فئة أو حزب، وعلى البقية ان تفرح للقاءات كهذه خصوصاً وأننا اليوم لسنا على ابواب استحقاقات، ما يؤكد أن اللقاء غير معني بأي عملية استحقاق انتخابية كما يروج البعض، موضحاً أن اللقاءات بيننا تتم دوريّاً، فقد سبق أن زارونا في زغرتا، ونحن بدورنا لبّينا الزيارة في إطار العمل الذي يجمعنا والكتائب بدل تكريس عامل التفرقة.

سؤال النائب فرنجية عن التمييز في العلاقة بين <المردة> وكل من رئيس الجمهورية والوزير باسيل، له إجابة تركن إلى <أننا نميّز بين فخامته والوزير باسيل وفي الوقت نفسه نربط بينهما عضويّاً. فرئيس الجمهورية هو رئيس كل لبنان اليوم ولم يعد رئيساً للتيار الوطني الحر ونتمنى أن يكون فعلاً يتعاطى مع هذا الموضوع من الزاوية التي نتمناها جميعاً. أمّا في ما يتعلق بباسيل فهو منافس وخصم سياسي. لكن رغم هذا، قد نلتقي مع بالتيار الوطني الحر وجمهوره في أكثر من نقطة، لكن طريقة تعاطي باسيل أوصلت إلى أن لا تكون العلاقة معه سليمة.

هل ثمة في لبنان من يستخدم المناصب لتحقيق غايات سياسية منها معركة رئاسة الجمهورية؟ عن هذا السؤال يقول فرنجية: بالطبع، وهذا امر يحصل في أي بلد لكن في لبنان فإن الأمور مُتاحة بشكل أكبر، وهذه واحدة من المشاكل التي نواجهها ونسعى إلى وضع حد لها.

وإلى هموم الشباب والهموم المعيشية، يؤكد فرنجية ان هموم الشباب أولوية بالنسبة لنا وهم يعانون من نسب مرتفعة من البطالة في صفوفهم، وعمل النائب ليس البحث عن وظائف ولكن في غياب الدولة نقوم بذلك بالرغم من الإقصاء الذي نتعرّض له في التعيينات وغيرها من المواقع. فالتدخل بالتعيينات والتوظيفات هو شكل من أشكال الفساد، لافتاً الى ان الفساد لا يقتصر فقط على الصفقات بملايين الدولارات وواحد من أسباب فشل الدولة هو التدخل السياسي في الإدارات والمؤسسات الرسمية.

ويُشدد على ان آخر ما يجب أن يتم المس به هو جيوب الناس وخاصة الأساتذة والمعلمات والجيش الذي يقاتل عنّا، وعلى الدولة زيادة الدخل عبر ملف الكهرباء وكبار المكلفين والمصارف الذين حصدوا أرباحاً لا يستهان بها والشركات والأثرياء، وإذا قمنا بهذه الإصلاحات فلن نحتاج أبداً إلى المس بسلسلة الرتب والرواتب.

ويختم فرنجية بتأكيد على معلومات وصفها بالدقيقة كانت وصلتني تتعلق بقيام مرجعيات تنتمي الى جهة سياسية ما بالاتصال بالناجحين في دورة الجمارك لإبلاغهم بالنتيجة قبل صدورها بشكل رسمي وكأنها <منّة> منهم.. إذا كانت هذه إصلاحاتهم وأسلوبهم في محاربة الفساد في العهد القوي.. فبئس هذا الزمن، معتبراً انه عندما تكون هناك فئات تتعاطى بملف حسّاس بهذه الطريقة وتزايد على بقيّة اللبنانيين، لن نستطيع التغاضي عن ممارساتها حتى ولو كانت من أقرب حلفائنا.