23 September,2018

طـــــرابـلـس الـفـيـحـــاء مــن أهــم مـديـنـــة حـضـاريـــة الــى أفـقـــــر مـديـنـــــة عــلـى ضـفـــــاف الـمـتــــوســط!  

بقلم طوني بشارة

6-(4)------2  

تناول المؤرخون اسم مدينة طرابلس كلما عرضوا لذكرها في كتبهم بألوان مختلفة من التأويل والتحليل والتجميل والثناء، حتى ان بعضهم سمّاها مدينة الناس، وقد ذكرها المؤرخ الجغرافي اليوناني <ديودورس الصقلي> في القرن الأول قبل الميلاد فقال: <في فينيقيا مدينة ذات شأن، تدعى طرابلس <المدينة المثلثة> وهي تحمل هذا الاسم بحق، إذ تتألف من ثلاث مدن يفصل كل منها عن الأخرى مسافة ملعب (ستاديا) وتدعى: الاروادية، والصيدونية، والصورية، وهذه المدينة لها أهمية زائدة لدى الفينيقيين إذ فيها يعقدون مجامعهم ويتشاورون في أمورهم المهمة>.

ودوّن الرحالة الفارسي ناصر خسرو (1003- 1088) أخبار رحلاته الى البلاد العربية ومنها طرابلس في كتابه (سفر نامه) فكتب يقول: <وحول المدينة المزارع والبساتين، وكثير من قصب السكر، وأشجار النارنج والترنج والموز والليمون والتمر… وكان عسل السكر يُجمع حينذاك>.

 

طرابلس الفيحاء الصغرى

 

وفي التاريخ القريب لُقِّبت طرابلس بالفيحاء الصغرى، ذلك لأنها تحاكي بجمال موقعها وتقاليد أهلها وازدهار حدائقها مدينة دمشق التي عرُفت باسم الفيحاء الكبرى، وتناول المؤرخ الشيخ طه الولي أخبار طرابلس فقال:

 – ولقد أضيفت طرابلس الى لبنان مؤخراً بعد ان كان لبنان من قبل يضاف إليها، فانعكس الحال، وأصبحوا يقولون <طرابلس – لبنان مكان لبنان – طرابلس. ويجب ان لا يغيب عن أذهاننا الفعل الحضاري الذي أدته طرابلس في مجال الصناعة في العصور القديمة، لاسيما إنتاجها الرائع بصناعة الورق، وهو الوسيلة الوحيدة والمهمة في التعبير عن الفكر والتأليف والترجمة حينئذٍ. فقد شهدت طرابلس في العصر الفاطمي قيام أشهر المصانع في العالم للورق الجيد، وأعطت المثل الأعلى على مقومات نهضتها وحضارتها بتنوع صناعتها وكثرة مصانعها التي كانت منتشرة على ضفتي نهرها المقدس. فمن دور الصناعة للمراكب التجارية والحربية في الميناء الى مصانع السكر والحلويات التي كان التاجر الأوروبي القادم من جنوى أو البندقية ينقل الى بلاده <سلال السكر وأكياسه> حسب شهادة المستشرقة الألمانية الدكتورة <سيغريد هونكه>، الى مصانع الغزل والنسيج التي ضمت أربعة آلاف نول لنسيج الحرير وحده، حسب رواية المؤرخ المصري البعلبكي الأصل تقي الدين المقريزي، وتثنية مؤرخ العهد الصليبي الفرنسي <ميشود> على ذلك.

طرابلس اليوم – مدينة الحرمان

أما اليوم وبعد مرور الزمن أصبحت طرابلس مدينة الحرمان، اذ صرحت منظمة الأمم المتحدة بأن طرابلس أفقر مدينة قائمة على ضفاف حوض البحر الأبيض المتوسط، وان الفقراء يزدادون عدداً ويشكلون قاعدة مجتمعية واسعة. فطرابلس التي كافحت قديماً لتظل كريمة في نفسها، وفية لأمتها، أمينة على تراثها، قد حُرِمت كثيراً من حقوقها وأُقصِيت بعيداً عن دورها، وطوّقت بحصار متعدد المصادر والاتجاهات طوال عهود الاستقلال، وعُوملت بإجحاف ولؤم، فعُطِّلت مشروعاتُها، وأُلغيت الاعتمادات التي كانت مخصّصة لمرافقها، ولم تحظ بأية خطة إنمائية وعمرانية تماثل ما وضع من خطط لمناطق أخرى، حتى صحّ القول بأن طرابلس عاصمة الفقر الأولى في لبنان… والأمثلة على ذلك تفوق العد، والشواهد لا تحد، والمحلل المحايد يسأل بمرارة من المسؤول عن ذلك؟ ولماذا تُعاقَب طرابلس هذا العقاب؟ هل المسؤولية تقع على النظام الجائر، أو على الطائفية المقيتة، أم على الطرابلسيين أنفسهم أم على المجموعة الإقتصادية التي تتحكم في مفاصل البلد والمتمثلة بمجموعة رجال المال والأعمال في بيروت وجبل لبنان أم بكل هذه مجتمعة؟

ولكن مهما اشتدت وتيرة الحرمان، فلا بد من ان يسعى القيمون على الشؤون الإنمائية في طرابلس الى المبادرة بإنشاء بعض المشاريع الإنمائية وذلك كمحاولة ولو بسيطة للنهوض بمدينة الفيحاء.

قمر الدين وبرنامج العمل البلدي

رئيس بلدية طرابلس أحمد قمر الدين افادنا بأن المجلس البلدي الحالي لديه برنامج عمل متكامل الغاية منه تحسين وضع المدينة وهو يرتكز على النقاط الآتية:

* تحسين العمل الإداري والفني في البلدية وتطويره وإعادة روح الإلفة والتعاون والمسؤولية بين الموظفين لتسهيل خدمة المواطنين داخل البلدية وخارجها.

* تفعيل اللجان البلدية وتحويلها الى خلايا عمل للدراسات والتخطيط وتوعية المواطنين.

* الاهتمام بنظافة الشوارع وتجميل الوسطيات وخاصة مداخل المدينة.

* إيجاد حلول عصرية لمشكلة النفايات وبدء العمل بمعمل الفرز.

* إيجاد الحلول لمشكلة السير في المدينة ومتابعة تنفيذ محطتي التسفير الشمالية والجنوبية اضافة الى تركيب إشارات ضوئية.

* استعمال الطاقة الشمسية لإنارة الطرقات.

* تفعيل اللجان الاهلية داخل المناطق الشعبية لتيسير التواصل مع الجهات المختصة في البلدية.

* تنفيذ البنى التحتية لمنطقتي الضم والفرز.

* متابعة مشروع الإرث الثقافي في الأسواق الداخلية بمرحلتيه الأولى والثانية، ومخطط التنمية لمنطقة التل.

* تفعيل التأهيل المهني مما يساعد الشباب على إيجاد فرص عمل.

* العمل مع الهيئات المختصة والجمعيات والوزارات لايجاد حلول ناجعة بما يختص بالتسرب المدرسي.

* مراجعة واستكمال مشروع استراتيجية تنمية طرابلس (فيحاء 2020).

* البدء بوضع مخطط توجيهي عام لمدينة طرابلس.

* تحسين الصورة النمطية لمدينة طرابلس ومعالجة التشويه الإعلامي لها.

* تعزيز الأنشطة الثقافية والسياحية في المدينة.

6-(5)-------1وتابع قمر الدين قائلاً:

– لدينا مشروع عمل متكامل، وبعد مرور حوالى شهرين على تولينا لمهامنا، نحن اليوم بصدد تحضير دفاتر شروط لتنفيذ بعض بنود هذا البرنامج، لاسيما لجهة تنظيم السير والاشارات الضوئية، والدراسات لمداخل المدينة والمساحات الخضراء، الى جانب حملات التوعية عن النظافة والسعي الدؤوب لإزالة المخالفات بدءا من الشوارع الرئيسية وصولا الى الشوارع الفرعية، وسنسعى جاهدين وبكافة امكانياتنا لتنفيذ كامل بنود برنامج عملنا.

طرابلس وأزمة السير

ــ طرابلس تعاني كباقي المدن من أزمة سير خانقة، وعلمنا ان هناك تشييداً لمبنى تابع للجامعة اللبنانية بالقرب من المدخل الغربي لطرابلس (ناحية البحصاص) فهل من إجراءات معينة لتفادي ازمة السير المتوقعة مع بدء العمل بالجامعة اللبنانية؟

– حضّرنا مشروع عمل للمدخل الغربي لطــــــرابلس وأعلمنـــا وزيــــر الاشغـــــال والنقل غـــــازي زعيــــــتر بهـــــذا المشــــــروع الـــــــــذي يتضمن انشاء جسرين: الأول يربط ضهر العين في منطقة أبي سمرا، والثاني يربط ابي سمرا بالقبة، وذلك تفادياً لازدحام السير المتوقع تفاقمه مع انشاء الجامعة اللبنانية، وقد أبدت الجهات المعنية تجاوباً تاماً لناحية هذا المشروع.

وتابع قمر الدين قائلاً:

– امــــا بالنسبــــة لمشـــــروع الأوتوســـــتراد مـــن طـــــرابلس الى البـــــداوي فقــــــد تم إيجـــاد صيغــــــة عمــــــل وافــــــق عليهـــــا أصحـــــــاب الأمــــــلاك، وهـــــم بمرحلــــة اخـــلاء الاستملاكات ممــــا سيسمح او سيسهل على الأقل على القيمين مهمة إكمال مشروع أوتوستراد طـــــــرابلس – البـــــــــداوي. والى جانب هذين المشروعـــــين وتفاديــــــا لازمــــــة السير سنعمد الى الـــــزام الباصات بالوقوف عند مداخل المدينة بمحطات مخصصة لها، فيما التجوال داخـــــل المدينة سيكون محصورا فقط بسيارات التاكسي.

المرآب والمشروع المتكامل

ــ ماذا عن مرآب السيارات في ساحة التل والسعي من قبل البلدية لسحب أمر المباشرة من المتعهد؟

– لا بد من التذكير بأن مشروع المرآب تحت الأرض مطروح منذ أكثر من ثلاثين سنة، والغاية الأساسية منه كانت ركن سيارات التاكسي داخل المرآب تحت الأرض، ومن ثم تطورت الفكرة وتم طرح إمكانية ركن السيارات الخاصة داخل المرآب الى جانب سيارات التاكسي كما تم عرض مشروع انشاء حديقة عامة فوق المرآب. ومنذ فترة تم طرح فكرة لمشروع متكامل يهدف الى ربط التل بالمنطقة الاثرية بطرابلس مع فكرة الموقف تحت الأرض، والبلدية الحالية تفضل المشروع المتكامل وهناك قرار بلدي سابق بتبني المشروع بشكل كامل، ولكن ما حدث انه وبسبب تأخر تصميم المشروع تم طرح فكرة إنشاء المرآب قبل إكمال دراسة المشروع المتكامل، ورئيس البلدية السابق نادر الغزال كان قد اعطى إذناً بمباشرة العمل بالمرآب لوحده، مما اثار بلبلة لدى الشارع الطرابلسي تجاه مشروع المرآب، وبعيد ذلك بفترة قصيرة جرت الانتخابات البلدية وذلك على اثر هذه البلبلة، وفازت لائحتنا بأغلبية أعضائها، وهنا لا بد من الإشارة بأن معظم الفائزين مع فكرة عدم إنشاء المرآب لوحده، والمجلس الحالي بصدد سحب أمر المباشرة من المتعهد لحين استكمال الدراسة النهائية للمنطقة ككل.

ــ هل تحبذ فكرة العمل مع القطاع الخاص لإعادة انماء مدينة الفيحاء؟

– نحن كبلدية طرابلس بالتضامن مع القيمين على المنطقة الاقتصادية وغرفة الصناعة والتجارة والقيمين على المعرض والمرفأ نُعتبر عناصر أساسية لتحفيز اقتصاد المدينة والنهوض بها، وكرؤساء لهذه المجموعات نجتمع بشكل دوري بغية طرح مشاريع وتنسيق اعمال الغاية منها النهوض بالمدينة. والله ولي التوفيق.