13 November,2018

طــرابــــلـس مظلـومــــة فــــي مرفئهــــا حتــى لا يؤثــــر على مرفـــأ بيــــــروت!

 

بقلم  طوني بشارة

 

IMG-20160917-WA0001-------4

طرابلس مدينة عريقة، ضاربة في جذور التاريخ بدءاً من زمن الفينيقيين، وقد لعبت دوراً بارزاً على مر العصور بالنظر لموقعها الاستراتيجي على البحر الأبيض المتوسط، فهي صلة الوصل ما بين الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط والداخل السوري والعربي، مما جعلها ولفترة طويلة مركزاً تجارياً مهماً على مستوى المنطقة، فهل ستستعيد المنطقة دورها نظراً لموقعها واهمية مرفئها؟ وهل سيساهم قادتها بتحريك عجلتها الاقتصادية وتطوير أوجه الحياة المدنية فيها؟ وهل عاشت الفيحاء فعلاً فترة حرمان متعمدة بغية تهميشها ومنعها من استعادة دورها الاقتصادي الفعال؟ وما سبب المحاربة التاريخية لطرابلس ولمشاريعها الإنمائية؟ وما هي أهمية مرفئها الذي بات ينافس اهم المرافئ في المنطقة العربية؟

سلطان والرفض التاريخي لمرفأ طرابلس

 توفيق سلطان المتابع والمساند لمرفأ طرابلس منذ حوالى 60 سنة أفادنا بأن هناك محاربة تاريخية لطرابلس ولمشاريع طرابلس الإنمائية ومن ضمنها مرفأ طرابلس، والغاية من هذه المحاربة جعل طرابلس صندوق بريد وتحويلها الى مدينة متخلفة ومنغلقة وذلك بغية الباسها ثوبا تنكريا لا يمت لها بصلة، اذ يقول سلطان: بداية الخمسينات تلقى والدي راشد سلطان (نقيب المحامين آنذاك وأول رئيس بلدية لمدينة طرابلس بالانتخاب) اتصالا من الشركة الإيطالية المنفذة لعملية بناء المرفأ، وعرضوا عليه إمكانية تعميق المرفأ من 6 أمتار لغاية 13 متراً بكلفة 175 قرشاً لكل متر بدلا من 225 قرشاً، فاتصل والدي بسعدي غازي رئيس بلدية الميناء وتشاور معه بالموضوع مقترحا زيارة رئيس الجمهورية كميل شمعون من اجل عرض الامر عليه، وعن طريق جورج حيمري مدير عام القصر الجمهوري تمكن والدي من الحصول على موعد مع الرئيس، وقد رافقتهم بالزيارة الرسمية ورحب الرئيس بوالدي وبسعدي غازي، ومن ثم بادر والدي بطرح عرض الشركة الإيطالية فإنتفض شمعون واقفا وقال لوالدي بأن لا مرفأ في طرابلس حتى يصبح الحوض 101 لمرفأ بيروت مما يدل على استحالة انشاء المرفأ.

واستطرد سلطان: وما يدل أيضا على محاربة طرابلس انه في عام 1920 تم ضم طرابلس الى لبنان الكبير للحيلولة دون انشاء مرفأ ينافس مرفأ بيروت حتى ان الفرنسيين نصحوا البطريرك الياس الحويك بأن طرابلس ذات الأكثرية السنية ستؤثر ديموغرافيا على الموارنة.

 

 اعيان طرابلس وعرقلة عمل المرفأ

 

وزاد سلطان: ما يشهده المرفأ حاليا من نمو وتطور يعود بالدرجة الأولى الى الجهود التي بذلها الوزير غازي العريضي والوزير غازي زعيتر، بالإضافة الى جهود رئيس المرفأ محمد سلهب ومدير المرفأ احمد تامر، علماً ان المرفأ يمول نفسه بنفسه دون الحاجة الى خزينة الدولة ولا حتى الى اعيان طرابلس الذين الكثيرون منهم حتى تاريخه ومع الاسف لم يتكبدوا عناء زيارة المرفأ على الاقل وهم رافضون لفكرة المرفأ ويعمدون الى عرقلة تطويره.

وللتأكيد على كلامه ابلغنا سلطان: منذ فترة قصيرة قررت شركة <غولف تاينر> تسليف المرفأ مبلغ 10 ملايين دولار دون فوائد ومن دون كفالة الدولة طارحة فكرة استرجاع أموالها من خلال العمل في مرفأ الحاويات، إلا ان هذا القرض بالرغم من انه حظي بموافقة مجلس الإدارة ومن وزارة الوصاية يفترض ان تمر معاملته بوزارة المالية فرفض الوزير محمد الصفدي الموافقة على هذه المعاملة، وبما ان الرفض لم يكن خطيا فقد انتظرنا مهلة شهر وهي المهلة القانونية ليصبح قرار مجلس الإدارة وموافقة وزير النقل نافذين، فتمت إحالة تامر الى المدعي العام المالي والى التفتيش المركزي، واثناء استجوابه سأله المدعي العام: <هل انت اكيد ان وزير المالية هو ابن طرابلس؟>.

SAM_7136-----3سلطان واهمية مرفأ طرابلس

وفي سياق حديثه أكد سلطان على أهمية مرفأ طرابلس وأجرى مقارنة بينه وبين مرفأ بيروت مركزا على النقاط الآتية:

– مرفأ بيروت غير قابل للتوسع اذ يمتد جغرافيا لغاية النهر وقد حاول القيمون عليه طمر الحوض الثاني من اجل زيادة مساحته وهناك مدخل واحد لمرفأ بيروت، بينما مرفأ طرابلس قابل للتوسع علما ان مساحته اليوم اكبر بكثير من مساحة مرفأ بيروت، وداخل مرفأ طرابلس هناك محطة لسكة الحديد والنقل بسكة الحديد اقل كلفة، والطريق البرية مسطحة من دون عوائق، واستملاك الأراضي بخس حيث أن كلفة الكيلومتر الواحد لا تشكل 20 بالمئة من كلفة الأوتوستراد الذي ينطلق من مرفأ بيروت الى الطريق السورية، مما يعني كلفة اقل ومخاطر اقل.

كما شدد سلطان على ان سعر متر الأرض في بيروت لا يقل عن 15 الف دولار، والعمالة في مرفأ بيروت هي عمالة من ضواحي العاصمة والعمال سكنوا على مر السنين بطريقة عشوائية على ضفاف بيروت مما جعل المدينة وتأكيدا لكلام كمال جنبلاط محاطة بحزام من البؤس، اما في مرفأ طرابلس فالعمالة من قلب طرابلس وتخومها مثل البداوي وببنين عكار…. ووسائل النقل من التخوم سهلة جداً.

ــ وماذا عن التقنيات؟

– اذا عدنا الى موضوع التقنيات فإننا نرى ان القيمين على مرفأ طرابلس استوردوا الات ومعدات وتقنيات حديثة قسم منها اصبح قيد التداول وقسم آخر سيصل بنهاية هذا العام، وهذه التقنيات جميعها مستخدمة في اهم مرافئ العالم وغير موجودة اطلاقاً لدى مرفأ بيروت، ولكن للأسف ما يزال مرفأ طرابلس حتى الآن مستهدفاً، فبلدنا يعاني وبسبب المسؤولين من مشكلة غياب التخطيط مع ازدياد ظاهرة الطمع والشراهة وانتشار فكرة افقار المناطق واغناء العاصمة.

وتابع سلطان: علما ان الرئيس فؤاد شهاب استعان ببعثة ارفد (الاب لويس جوزف لوبريه) لاجراء مسح اجتماعي للبنان عام 1961 وقد جاء ملخص التقرير بأن لبنان جسم ضعيف ورأس كبير وهذا سيتسبب بوقوعه، وفعلاً وقع لبنان ودخل أبناء المناطق الى داخل بيروت واستباحوا الأملاك العامة والخاصة مما يعني ان لا غنى عن العناية بإنماء المناطق تخفيفاً لاختناق بيروت وتحقيقا للانماء المتوازن.

 

أحمد تامر واستثمار المرفأ

أما احمد تامر مدير مصلحة استثمار المرفأ فأعلمنا ان مساحة المرفأ حاليا 800 الف متر مربع وهو ينقسم الى قسمين: المرفأ القديم 300 الف متر مربع واعمال الردم التي وصلت حاليا الى 500 الف متر مربع كما تم بناء رصيف جديد بطول 600 متر مقسم الى قسمين قسم لمحطة الحاويات وقسم آخر للبضائع.

وأكد تامر ان أعماق المرفأ تتراوح ما بين 8 و15 متراً وهو قادر على استقبال اكبر البواخر الموجودة كما ان للمرفأ ميزة تنافسية بسبب تنوع نشاطاته من استقبال بضائع واستقبال الركاب الى استقبال الشاحنات و<الرورو> وجميع أنواع الحبوب والحاويات، وتابع تامر: افتتحنا خط الحاويات بشهر اذار 2016 وبمعدات مؤقتة اما المعدات الكبيرة (س- تي – س) فستصل نهاية العام.

ــ يقال ان المرفأ سيلعب دوراً محلياً واقليمياً، فما سبب ذلك؟

– ان مرفأ طرابلس يخدم بمركزه الاستراتيجي وبموقعه المميز الاقتصاد المحلي والإقليمي على اعتبار ان اتصاله بالداخل العربي اتصال سهل، فعلى الصعيد المحلي يخدم تجار الشمال والبقاع وعكار وجبل لبنان، اما على الصعيد العربي فأسواق المرفأ هي سوريا والأردن والعراق.

ــ ما هي خطتكم البعيدة المدى بالنسبة لعمل المرفـأ؟

SAM_7167-----2– لدينا خطة تمتد من 2010 حتى 2028 وتمر بثلاث مراحل:

المرحلة الأولى من 2010 حتى 2016 وفي هذه المرحلة انهينا عملية تجهيز المرفأ بالارصفة والبنى التحتية والبنى الالكترونية. المرحلة الثانية من 2016 حتى 2022 وستشمل تفعيل رصيف الحاويات والخدمات والقيمة المضافة المرتبطة به، كما أنها ستتضمن أيضا توسيع المرفأ بأرصفة جديدة واضافة أعماق تفوق الـ17 متراً ناهيك عن استحداث مساحة حوالى 600 متر واضافتها على المرفأ بعمق 20 متراً. أما المرحلة الثالثة فتمتد من 2022 حتى 2028 وهي عبارة عن خطة تتكامل مع نشاطات المنطقة الاقتصادية الخاصة ونعني بذلك خطة تشمل كل ما يتعلق بالصناعات التابعة للمنطقة الاقتصادية الحرة.

تامر والنقلة النوعية للمرفأ

ــ علمنا ان هناك مشاورات من اجل استيراد السيارات لاهالي جبل لبنان وعكار عن طريق مرفأ طرابلس؟

– نحن بصدد تجهيز باحة لاستقبال سيارات جبل لبنان والشمال عن طريق الحاويات وذلك بغية تسهيل المعاملات على هؤلاء التجار ابتداءً من عام 2017، ومع وصول المعدات الجديدة سيكون هناك نقلة نوعية للمرفأ، فالمعدات التي ستصلنا تعتبر الاحدث بالعالم وتفوق بجودتها المعدات الموجودة بأحدث المرافئ المتطورة.

  

أنطوان عماطوري ومشكلة المناقصة

وبدوره أنطوان عماطوري رئيس مجلس إدارة <غولف تاينر> افادنا بأن شركته ربحت مناقصة تجهيز المرفأ بالمعدات وتشغيله لمدة 25 سنة، ولكن الدولة رفضت بداية إعطاءه المناقصة بحجة عدم جهوزية البنى التحتية للمرفأ، فأصر عماطوري على المناقصة وطرح فكرة إعطاء المرفأ مبلغ 10 ملايين دولار للبدء بالبنى التحتية كدين من دون فائدة، وخلال سنتين تم انشاء البنى التحتية وبادرت شركته بطلب الالات والمعدات التي ستصل في أواخر عام 2016.

وعن كيفية تشغيل المرفأ حاليا وعن الجدوى الاقتصادية للمرفأ يقول عماطوري:

– عام 2015 استأجرنا معدات بشكل مؤقت بغية تشغيل المرفأ الى حين وصول المعدات الحديثة، كما اشترينا باخرة هدفها نقل البضائع من بيروت الى طرابلس وباخرة أخرى من مصر الى طرابلس، واخذنا رخصة مسافنة بغية تفعيل مرفأ طرابلس وهذه الرخصة تسمح لنا بنقل البضائع من سفينة الى سفينة أخرى عن طريق المناطق الحرة قبل دخولها في لبنان الى مرفأ بيروت، وبهذه بالرخصة يتم تخليص المعاملات الجمركية للحاويات لدى مرفأ طرابلس مما يوفر الوقت والتكلفة والنقل على أصحاب الحاويات التي تنقل البضائع، وفي الوقت ذاته استحصلنا على رخصة مسافنة تسمح لنا بنقل البضائع من مصر الى مرفأ طرابلس، ومع وصول المعدات الكبيرة عام 2017 يصبح المرفأ عندئذٍ مجهزاً لاستقبال البواخر الكبيرة، وهذه المعدات عبارة عن رافعات بعلو 48 متراً فوق سطح البحر.

وتابع عماطوري: أما بالنسبة للجدوى الاقتصادية للمرفأ فإن لدى شركتنا حالياً 60 موظفاً بطريقة مباشرة وهي تشغل ما لا يقل عن 300 موظف بطريقة غير مباشرة، علما انه مع وصول المعدات الحديثة سنوظف ما لا يقل عن 350 موظفاً وسنشغل بطريقة غير مباشرة حوالى 800 موظف من أصحاب كميونات ومكاتب تخليص معاملات وجمارك وعتالة..

ــ كيف سيتم احتساب النسب ما بين شركتكم والمرفأ؟

– ان شركتنا ستمول بقيمة 80 مليون دولار معدات بغية تشغيل المرفأ، وبالمقابل تم التوافق على إعطاء المرفأ نسبة 25% من مدخول المناولة أي العتالة فيما 75% من المدخول يعود لشركتنا.

ــ ماذا عن مبلغ الـ10 ملايين دولار أي الدين بدون فائدة للمرفأ؟

– ان <شركة معوض> التي فازت بمناقصة تجهيز البنى التحتية للمرفأ لم تتمكن بداية من القيام بمهامها بسبب عدم وجود أموال لدى الدولة فعرضنا فكرة إعطاء مبلغ 10 ملايين دولار للمرفأ بغية المبادرة باعمال البنى التحتية، علما ان التكلفة هي 60 مليون دولار وهناك مساعدات لتكملة البنى التحتية من قبل <البنك الإسلامي> و<بنك مونديال>.

 

دبوسي: مرفأ طرابلس رئة لبنان

SAM_7128-----1

اما توفيق دبوسي رئيس غرفة التجارة والصناعة في طرابلس فأعلمنا بأن لدى الغرفة قناعة راسخة بأن المرفأ يستمد مكانته وحيويته التجارية من الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به المدينة، وهذا المرفق الاقتصادي البحري التاريخي هو الرئة التي تتنفس منها طرابلس، وهو اطلالتها على المتوسط ومنه الى كل البلدان المحيطة بهذا الحوض.

وتابع دبوسي: نستطيع القول وبكل ثقة بأن مرفأ طرابلس يبقى تحت أي ظرف من الظروف وفي كل الأحيان شريانا لكل لبنان وحتى لمجمل بلدان الجوار العربي، لذلك تعتبر الغرفة ان المرفأ بات بإمكانه ان يلعب دورا على صعيد حركة الملاحة التجارية المعاصرة، وقد بات له رصيف للحاويات تم انهاؤه وهو يمتد بطول 600 متر وبعمق 15 متراً ويصل في المستقبل القريب الى عمق 17 متراً الامر الذي سيعزز من حركة الحاويات سنويا بشكل متصاعد ويؤمن المزيد من الموارد والمداخيل المالية لهذا المرفق البحري، كما سيكون بإمكان المرفأ في غضون الخمس او الست سنوات المقبلة المساهمة في تمويل المدينة على مختلف الصعد الإنمائية، إضافة إلى ان جهوزيته اللوجستية ستوفر 3000 فرصة عمل.

ــ اشرت بأن مرفأ طرابلس سيلعب دوراً مهماً في عملية اعمار الجوار العربي، فكيف سيتم ذلك؟

– ان طرابلس ستلعب دوراً مهماً في إعادة اعمار سوريا والعراق نظراً لموقعها ومرفئها وانفتاح أهلها وقدراتهم، ولا يخفى على احد بأن هناك نقاط ضعف في المدينة بسبب التراكمات الفلسطينية والسورية، ونحن لن نتخلى عن أي انسان استوطن هذه المدينة فهؤلاء بحاجة لرعايتنا واهتمامنا، ونحن مقبلون على انفتاح مع المجتمع الدولي- الأميركي – الأوروبي – الصيني…. وعلينا ان نتشارك مع المجتمع الدولي وذلك لمصلحة المجتمع الدولي فنحن شريان فاعل ومنفتح ومنتج على المستوى الإقليمي والدولي، وعلينا التعاون مع شركائنا الدوليين من أجل تذويب نقاط الضعف وتحويلها الى نقاط قوة، فاليد العاملة الضعيفة موجودة وعلينا التعاون مع الجهات المتخصصة لتحضير هؤلاء الناس ليصبحوا من ذوي الاختصاصات المتجانسة مع ميولهم ورغباتهم.

وتابع دبوسي:  ومنذ ان تم تسليط الضوء على دور طرابلس المرتقب في إعادة اعمار سوريا والعراق بدأت وفود ديبلوماسية وقنصلية ومالية دولية ووكالات متخصصة تزور الغرفة لاجراء مباحثات غير مسبوقة حول مكانة طرابلس ودورها كرافعة للاقتصاد اللبناني ومنصة لاعادة اعمار سوريا والعراق، وبداية لقاءاتنا كانت مع سفيرة الاتحاد الأوروبي <كريستينا لاسن> ومن ثم التقينا الملحق السياسي لسفارة الولايات المتحدة <جيمي اوميليا> كما التقينا سفير رومانيا <فيكتور ميرسيا> وسفير البرازيل <جورج جيرالدو> ومندوبة الأمم المتحدة في لبنان <سيغريد كاغ> وغيرهم من الشخصيات حيث تباحثنا بأهمية دور طرابلس واكدنا لهم بأن لطرابلس خصوصية اقتصادية استراتيجية تميزها عن كافة المناطق اللبنانية وهي محور الأنشطة والمشاريع والبرامج التي تجعل منها منصة تلعب دوراً مهماً في إعادة بناء سوريا.