19 December,2018

طـائـــــــرة إسـرائـيـلـيـــــة نـفــاثــــــة كـــــانت سـتـقـتــــــل الــرئـيــــــس بـشـــــار الأســـــد فــــي ”حـمـيـمـيـــــــم“!

 

بقلم وليد عوض

 

ما بالهم يخيفوننا؟ ما بالهم يرسمون المخاطر الاسرائيلية على حدودنا؟ ما بالهم يطعنون في سلامة اقتصادنا؟ ما بالهم يحاولون زرع غيوم الاحباط في اعلامهم؟ لقد بلغ بهم الأمر حد التحريض على الهجرة من الوطن والتقاط أية فرصة لترك الوطن!

في السادسة من كل ليلة تقتحم إذاعة <سبوتنيك> الروسية المجال الهوائي لإذاعة الـ<بي بي سي> اللندنية وتتنصل من أي التزام بما يرد في النشرة، ومن ذلك قول المذيع نزار بوف ان الطائرات الاسرائيلية من نوع <إف 16> دخلت الأجواء السورية أواخر الشهر الماضي لتنقض على الرئيس بشار الأسد الذي كان موجوداً في قاعدة <حميميم> قرب مطار اللاذقية وان المراد كان اغتياله بغارة جوية!

ربما كانت عملية تشويش أو تمويه أو تضليل، ولكنها تبقى إشارة الى شيء سلبي يسود العلاقات الروسية ــ السورية، علماً بأن اسرائيل هي الرقم المكروه عند كل الدول العربية.

وأخير الانفتاح السوري على المحيط العربي حديث أدلى به بشار الأسد الى جريدة <الشاهد> الكويتية أعلن فيه انفتاحه على العراق وأنه قدم تهنئة خاصة منه الى برهم صالح رئيس الجمهورية الجديد، وقد عزز الملك سلمان بن عبد العزيز هذا الانفتاح ببرقية تهنئة أرسلها باسم المملكة الى برهم صالح.

وما أشد حاجة لبنان الى أشقائه وحلفائه العرب والأجانب ضد هذه الهجمة الشرسة من إعلام <بنيامين نتانياهو> وأكاذيبه حول وجود مرابض صواريخ لحزب الله مزروعة في محيط مطار بيروت، وقد فند وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل من خلال اصطحاب ثلاثة وعشرين سفيراً الى محيط مطار رفيق الحريري الدولي ليتأكدوا بأنفسهم وبمساعديهم من الخبراء، من أن مرابض الصواريخ التي ادعى <نتانياهو> زرعها من قبل حزب الله حول مطار بيروت مجرد أثر بعد عين، وادعاء باطل لا يستند الى أساس.

وقد استحق الرئيس عون أن يزوره وفد حزب الله في قصر بعبدا برئاسة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، كما استحق مديحاً من جانب الرئيس نبيه بري، ومن جانب الرئيس سعد الحريري، فالدعم السياسي الآتي من حزب الله يزيد التلاحم الوطني، وإن كان بعض أركان 14 آذار، مثل الدكتور فارس سعيد قد ظهر في قناة <العربية> واعتبر المرحلة حالة انفتاح على حزب الله، واتهم الدولة بأنها صارت ذات هوى إيراني.

والسؤال هنا: أي هو الأفضل للبنان؟! أن يكون في المرمى الايجابي والوطني لحزب الله، أم أن يكون على حالة تجاذب مع حزب الله؟!

لقد جاء وفد كتلة الوفاء للمقاومة صباح الأربعاء الماضي الى قصر بعبدا بنوابه الـ13 ليعقدوا وصالاً مع الرئيس عون ويقدموا له التهنئة والشكر على كلمته الجريئة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

دعامة حزب الله

 

وزيارة نواب حزب الله لقصر بعبدا جاءت لتسهيل ولادة الحكومة لا لعرقلتها، لأن لو افترضنا العكس، لكانت الحكومة باقية في مهب العاصفة، ولم يكن سيكفي تواضع وليد جنبلاط، ووزير الخارجية جبران باسيل بوصفه رئيساً لتكتل <لبنان القوي> وسليمان فرنجية كزعيم <للمردة>، وسمير جعجع كرئيس لحزب <القوات>، وبدون هذا البساط المترامي من المؤيدين الفاعلين في اتمام التركيبة الحكومية، يتعذر أن يطل يوم الجمعة العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، كما يقول الرئيس سعد الحريري في لقائه الصحافي مع المذيع الشاطر مارسيل غانم مساء الخميس الماضي، إلا ويقترب رئيس الوزراء من ميكروفون قصر بعبدا ويقول أمام الصحافيات والصحافيين: <باسم الشعب اللبناني أعلن مرسوم الحكومة الجديدة>.

وقد ركز سعد الحريري على الجانب الاقتصادي من الحركة في البلاد وقال: <علينا أن ننشط الاقتصاد لحماية الليرة اللبنانية>، وتابع يقول: <أنا أعمل لكل لبنان على عكس بعض الأحزاب، وتيار <المستقبل> مبني على أسس عابرة للطوائف وسيظل على هذه الأسس>.

وأول رافد للحظ الوزاري هو تلاقي الرؤساء نجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة حول الرئيس الحريري، ومعهم معظم النواب السنة وهذه دعامة أساسية له، إذ عندما يكون الشارع السني الى جانب رئيس الوزراء، تتجمع في قبضته كل الامكانات لنيل الثقة والاستمرار في السلطة. ومن يدري؟! فقد يظل الرئيس الحريري حاكماً من السراي حتى معركة رئاسة الجمهورية في العام 2022، ويكون بذلك قد زاول السلطة لأطول مدة ممكنة.

وراقبوا التشكيلة الحكومية الجديدة لمعرفة صاحب الحظ في كرسي الرئاسة. وبــــادئ ذي بدء سيكون أول الطامحين هو الرئيس ميشال عون، فالتقدم في السن لا يعني العطــــل السيـــاسي، ويأتينــــا المثــــل مــن <كونـــــراد اديناور> مستشار ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية إذ كان في السادسة والتسعين من عمره، والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (82 سنة) يمارس سلطاته على كرسي متحــــرك ويخـــوض المعـــارك السياسيــــة كمحاولة الاطاحة برئيس مجلس النواب السعيد بو حجة.

فرسان الرئاسة

 

ولكن من هم فرسان الرئاسة المقبلة؟!

أول الزاحفين الى سدة الرئاسة في قصر بعبدا هو رئيس كتلة <لبنان القوي> جبران باسيل، وكل سلوكياته تدل على شهوة الرئاسة المتأصلة في نفسه.. ولم لا؟! فهو رئيس أكبر كتلة عددية في مجلس النواب، بحيث يمثل القوة المرجحة كما يمثل القوة المعطلة، وقد جاءت جولته الموفقة عند محيط المطار مع ثلاثة وعشرين سفيراً ضد تهديدات رئيس وزراء اسرائيل <بنيامين نتانياهو> لتمنحه سلطة سياسية لا تتوافر إلا لرؤساء الجمهورية، وهو يعتمد كذلك على وهج والد زوجته شانتال باسيل المستشارة في القصر الجمهوري.

ويطل على المعركة من الشمال رئيس حزب <المردة> سليمان فرنجية الممثل في السلطة بنجله النائب طوني فرنجية، والمسلح بتأييد الرئيس السوري بشار الأسد، والمملكة العربية السعودية دون أي ارتباط سياسي، بالإضافة الى العزوة المارونية المدعومة من كتلة نيابية تضم طوني فرنجية واسطفان الدويهي عن زغرتا، وفايز غصن عن الكورة، بالإضافة الى فريد الخازن، ومصطفى الحسيني عن كسروان ــ جبيل، وقد صار في سلة سليمان رصيد رئاسي قد لا يتوافر لغير المعتمدين على أرصدة عائلية.. ولا يمكن اسقاط نواب عكار من الحسبان مثل وليد وجيه البعريني، ومحمد مصطفى سليمان، وطارق المرعبي، وهادي فوزي حبيش.

على خط آخر يمكن لسليمان فرنجية أن يعتمد على تأييد الرئيس نجيب ميقاتي وعلى نائبي طرابلس الجديدين جان عبيد، وفيصل كرامي، إضافة الى ما يمكن أن يفرزه وهج المعركة كحالة كل معركة رئاسة جمهورية، ونواب الضنية سامي فتفت، وجهاد مرشد الصمد الذي جمع في المعركة النيابية أكبر عدد من الأصوات.

والسؤال هنا: أين يقف الرئيس نبيه بري؟!

الرجل يكتم سره، ولا يمكن أن تأخذ منه حقاً أو باطلاً، وإن كان ميله واضحاً الى سليمان فرنجية والى جان عبيد، والى فريد هيكل الخازن إذا لم يتخذ موقف المؤيد لسليمان فرنجية.

معركة رئاسة الجمهورية مفتوحة منذ الآن، وقد تكون للرئيس ميشال عون كلمته الأولى في هذا الموضوع، برغم ما يبديه من تحفظ حيال معركة الرئاسة عام 2022.

هي إذاً معركة رئاسة الجمهورية عام 2022، وإن تغيرت المعطيات والاستعدادات، والأحداث التاريخية تستدعي النظر بطريقة توزيع الحقائب الوزارية، فقد جاء كل من سليمان فرنجية الجد وشارل حلو الى رئاسة الجمهورية من منصبي وزارتي الاقتصاد والتربية…

والعين مصوبة الآن على الوزراء الموارنة.. فقد يكون بينهم فخامة الرئيس المقبل!!