22 September,2018

طرابلس تعطي الأولوية لنجيب ميقاتي والحريري وفرنجية يملكان مفاتيح معارك زغرتا وبشري والكورة وعكار ومعهم اللواء أشرف ريفي!

ميقاتي الصفديكانت طرابلس في الماضي أسيرة المفاتيح الانتخابية للزعيم الراحل عبد الحميد كرامي ومن ثم أصبحت حمالة المفاتيح في جيب ابنه الرئيس رشيد كرامي. ووحده الدكتور عبد المجيد الرافعي صاحب العيادة الطبية في شارع الراهبات وأستاذ العلوم الطبيعية في ثانوية طرابلس عند طريق الميناء استطاع أن يخرق لائحة رشيد كرامي عام 1964 والفضل الأساسي كان لشعبيته كطبيب مكافح وناشط قومي عربي تحولت عيادته في شارع الراهبات الى دغل انتخابي.

ولم يكن الرافعي النائب بأقل حيوية من الرافعي المرشح، انطلاقاً من كونه ابن عائلة عريقة في منطقة أبي سمرا، ومن دوره كأستاذ واسع الثقافة في ثانوية طرابلس، قبل أن يأخذ منه نشاطه النيابي والطبي كل الوقت المتيسر للعمل العام. ولما جاءت حوادث عام 1978، انكفأ عبد المجيد الرافعي في محلة الصاغة قرب درج القلعة الأثري، وكان يطبب المرضى مجاناً، وفي هذه المرحلة تزوج من ليلى بقسماطي ابنة قطب البلدية زهدي بقسماطي لكنه لم ينجب منها أي مولود، واعتبر طرابلس هي الولد والتلد، واشتهر بالعمل القومي الذي لم يكن يفرق بين مسلم ومسيحي.

وجاءت موجة رفيق الحريري عام 1989 مع اتفاق الطائف لينشر نفوذه في العاصمة الثانية، وينضم الى تيار التحررالعراقي تحت قيادة صدام حسين، حتى انه أقام في العراق ردحاً من الزمن، ولم يعد الى لبنان إلا مع سقوط الحكم العراقي حيال المد الناصري الذي كان يسود الشارع الطرابلسي، وما جرت فيها انتخابات نيابية إلا وكان للمد الناصري المساحة الكبرى من نشاط الشارع. وأصعب الأيام عند رشيد كرامي كانت تلك التي جعلته في مواجهة مع الجيش والقائد العسكري في طرابلس أنور كرم، لأن كرامي كان صديقاً ونصيراً لقائد الجيش اللواء فؤاد شهاب.

سعد الحريري جمال الجراح  

زمن عبد الناصر

ومن المزيج الوطني بين الرئيس جمال عبد الناصر واللواء فؤاد شهاب رئيس الجمهورية بعدئذ، نسج رشيد كرامي عباءته السياسية، وبهذه العباءة استطاع أن يتصدى لياسر عرفات (أبو عمار) عندما عاد الى لبنان من البحر، وقال له على التليفون:

ــ مدينة طرابلس كانت ولا تزال مدينة الثورة الفلسطينية، وخير ما تفعله يا أبو عمار هو أن تتركها في سبيلها.

فقد حاصر أبو عمار طرابلس من منطقة برج رأس النهر، متحالفاً مع تنظيمات ثورية معادية للنظام السوري.

ومع تيار الحريري ربحت طرابلس نواباً لهم حضورهم ودورهم، مثل النائب سمير الجسر، والوزير محمد عبد اللطيف كبارة مالك مفاتيح المرفأ في عز الشدائد، والنائب محمد الصفدي، وطبعاً الرئيس نجيب ميقاتي الذي أضاف ثقلاً سياسياً مهماً الى حضور الرئيس الحريري.

وعندكم الآن حلقة موصولة في الانتخابات بين طرابلس والمنية والضنية، والنواب الذين سيدخلون البرلمان في 6 أيار (مايو) المقبل ومعهم وجوه طرابلسية طالما عملت في القضايا القومية مثل توفيق سلطان الذي كان من معاوني الزعيم الراحل كمال جنبلاط، ومحمد ابن المفتي الراحل الشيخ محمد الجسر، والوجه الجديد على المعارك النيابية هو المدير العام للأمن الداخلي السابق اللواء أشرف ريفي، الذي كان له نجاح مميز في الانتخابات البلدية، وهذا الحضور له تأثيره وحساباته يوم 6 أيار.

وكان اللافت في انتخابات الشمال، وتحديداً الكورة وزغرتا انسحاب نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري من معركة الكورة، وذلك تنفيذاً لمشيئة أبداها منذ أربعة أعوام، وقوله: <لم يعد لي هناك ما أزيده على تقديمات النيابة، والخير كل الخير أن بري مكاري أترك العمل النيابي، وأنا في عزي بدلاً من أن أخسره، ولم أجد السبيل الى الحفاظ عليه>.

وكان اللافت أيضاً ان زعامات الأمس، مثل الساعات الثمينة، قد توقفت عن النبض والرنين مثل سليمان فرنجية في زغرتا، ووليد جنبلاط في الشوف، وانتقال علم المتابعة الى ولديهما. والتقديرات تنبئ بأن تيمور جنبلاط، وطوني فرنجية اللذين تتلمذا على أمهر أبوين سيصيبان الهدف. كما ان انضمام ميشال رينيه معوّض الى المعركة والتحالف مع التيار الوطني الحر سيجعل منه وزيراً بلا… مقعد نيابي!

ولكن لماذا انسحب مكاري؟ وهل لأن الجمع بين المقعد النيابي والمقعد الوزاري لم يعد جائزاً، والدليل هو انسحاب الوزير جمال الجراح من المعركة النيابية لأنه موعود بالكرسي الوزاري؟ وقد يكون لذلك سر آخر؟ كذلك حال النائب محمد الصفدي المرشح لحقيبة وزارية في أول حكومة يؤلفها الرئيس سعد الحريري.

وكانت الصدمة الانتخابية في دائرة بعلبك ــ الهرمل بانسحاب الرئيس حسين الحسيني قبل ساعات من اغلاق باب الانسحابات، وعذره في هذا الانسحاب انه أرادها لائحة انتخابية مدنية، ولكن تسويات حزبية امتدت إليها!

يوم 6 أيار ستنكشف الحقائق ويبان سر انسحاب مكاري، وهو انسحاب يمثل فجوة في العمل النيابي، وغياب رجل تعامل مع السياسة بأخلاق لا… بصفقات!