23 February,2020

طرابلس بعد المصالحة بين باب التبانة وجبل محسن

 6لم تكن القوى الامنية بعد قد اتمت ازالة المتاريس والحواجز بين منطقتي النزاع تنفيذاً للخطة الامنية، حتى انطلق اكثر من 150 شاباً من باب التبانة(ذات الغالبية السنية) بمؤازرة من الجيش اللبناني باتجاه جبل محسن (ذات الغالبية العلوية) في مسيرة راجلة تعبيراً عن رغبتهم في التعايش السلمي، فيما استقبلهم اهل الجبل بالأرز والورود واطلاق الزغاريد.

 وجالت المسيرة العفوية من اهالي المنطقتين، في طلعة الشيخ عمران – الحارة الجديدة – نزلة العمري، التي ازال الجيش الدشم منها واعاد فتحها بعد اقفال دام اكثر من اربع سنوات و20 جولة عنف عبثية في المدينة.

وأتى هذا التحرك السلمي في اليوم الثاني من تنفيذ الخطة الامنية التي اعدت لطرابلس من اجل انهاء الاقتتال بين المنطقتين. ووصف اللبنانيون ولا سيما اهالي طرابلس المشهد في عاصمة الشمال بالتاريخي، فيما ابدى البعض الآخر حذراً شديداً بسبب السرعة السحرية التي نفذت بها الخطة من دون اي اشتباك او محاولة اطلاق نار من قبل المسلحين رغم ان بعضهم كان اعلن عن تمرده قبل دخول الجيش.

أصوات المتصالحين

88-(3)

للاطلاع اكثر على مواقف الاهالي وأعيان المنطقتين من قضية المصالحة، قصدت <الافكار> طرابلس، وجالت في منطقتي التبانة وجبل محسن، وقابلت أبناء المنطقتين وأعيانهما وجاءت بالتحقيق الآتي:

بداية مع ابن التبانة ربيع بدوي (صاحب محل لبيع الادوات الصحية) الذي أعلمنا ان السبب الرئيسي الذي دفع أبناء المنطقتين لاجراء المصالحة هو تفاقم الضائقة الاقتصادية لا سيما خلال الجولة الاخيرة من المعارك، ناهيك عن حالة القلق والخوف والقرف (اذا صح التعبير) من حرب بات يعلم الجميع من كلا الطرفين ان لا مصلحة لنا منها، سوى زيادة في الدمار والخسائر البشرية والمادية.

ويتابع بدوي:  ان خسائري المادية كخسائر كافة أصحاب المهن الحرة في جبل محسن والتبانة فاقت الـ 80 بالمئة، أما زبائني من جبل محسن قبل جولات الحرب فقد كانوا بنسبة 30 الى 40 بالمئة وهي نسبة لا يستهان بها في الحسابات التجارية.

ويضيف بدوي: الحمدلله المصالحة تمت بطريقة عفوية من دون أي رعاية سياسية وهذا بالتأكيد سبب اساسي لنجاحها واستمراريتها.

88-(1)

ونتنقل في أرجاء التبانة لنلتقي إبراهيم صادق في العقد الثاني من عمره، الذي اطلعنا ان حاله كحال كافة اصدقائه من التبانة وجبل محسن، وضع أسري ميؤس منه، لا علم ولا عمل بسبب الفقر المتفشي في المنطقتين الناتج بالاساس عن اهمال تام من قبل السياسيين في طرابلس، وكأن باب التبانة وجبل محسن منطقتان خارج الخارطة الطرابلسية، مما جعلنا عرضة للاقتتال الدائم، فأنا طوال فترة الاقتتال لم أتمكن من الوصول الى مركز عملي في شارع التل، فخسرت عملي، علماً أنني المعيل الوحيد لعائلتي لكون والدي متوفياً منذ 3 سنوات.

يتنهد صادق ويتابع: لديّ أصدقاء وأقارب كثر من أبناء الجبل لم اتمكن من رؤيتهم طوال فترة الاقتتال، علماً ان المسافة الفاصلة بيننا لا تتعدى البضعة امتار ولكن ظروف الحرب أبعدتنا وجعلتنا غير قادرين على التواصل سوى من خلال الهواتف الخلوية، مما دفعنا فور ازالة الدشم والمتاريس والحدود الفاصلة من قبل الجيش الى إجراء ما يمكن تسميته بالمصالحة العفوية من قبل أبناء المنطقتين فأردنا ان نعبّر للجميع بأننا اهل وأقارب.

وبدوره سامر الخير (صاحب محال لبيع الادوات المنزلية في التبانة) فهو ابن التبانة ومقيم وعائلته بشكل دائم في المنية، فأعلمنا ان اكثر من 40 بالمئة من زبائنه هم من جبل محسن ولكن للاسف قد خسرهم بالكامل طوال فترة الاقتتال، وهو لم يتمكن من الاطمئنان عليهم سوى عن طريق <الواتس آب>، فالحرب جداً شنيعة، وأتمنى ان تكون المصالحة العفوية، مصالحة جدية ودائمة، فأبناء التبانة كما أبناء الجبل يكرهون الحقد والضغينة وأتمنى كما تم ازالة الدشم من كلا المنطقتين ان تزول الدشم الاكبر التي في القلوب والناتجة بالطبع عن فظاعة الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالطرفين.

اما عبد الحميد صيداوي فوضعه مختلف كلياً فهو ابن التبانة وزوجته من جبل محسن، ولديه منزل في جبل محسن لم يتمكن من تفقده طوال فترة الاقتتال، ولكنه علم من أقارب زوجته ان منزله قد دمر بالكامل خلال فترة الحرب. وقال: <المعركة للاسف كانت شنيعة وضاعفت الحقد في قلوبنا وجعلتنا نتلقى خسائر بشرية ومادية نحن بغنى عنها>.

 أثناء حديثنا مع صيداوي يلفت نظرنا مشهد مؤثر للغاية وهو اقتراب محمد علي العباس شقيق زوجة صيداوي منه، عباس قدم من جبل محسن الى التبانة للاطمئنان على صهره ولشرب القهوة معه ليعلمه أنه مهما حصل من اقتتال بين المنطقتين فهو بالنتيجة صهره وحامي عرضه، ومهما جرى الدم لا يتحول الى ماء.

نرجوكم.. عوّضوا علينا

1

 

نترك الاهالي ونقصد الشيخ وليد الطبوش، الذي أفادنا ان أبناء التبانة كما أبناء الجبل قد نفد صبرهم ولم يعودوا قادرين على تحمل الخسائر البشرية والمادية بسبب حرب بات يعلم الجميع ان لا نهاية لها، ووصف طبوش المصالحة التي جرت بالمصالحة العفوية واعتبر ان المصالحة الاساسية تقتضي ما يأتي:

 أ – التعويض على اهالي الشهداء منذ 1982 وحتى اليوم.

ب – التعويض على الجرحى والمعاقين من خلال تخصيص مساعدات شهرية لهم.

د – العفو عن كل المطلوبين من كلا الطرفين، باستثناء من يثبت التحقيق القضائي بأنهم كانوا وراء تفجيري مسجدي التقوى والسلام.ج – اعادة اعمار جبل محسن والتبانة.

فنحن نريد مصالحة شبيهة بمصالحة الدروز والمسيحيين، كما مصالحة الشيعة والمسيحيين، مصالحة بعيدة عن السياسيين الذين أوصلونا للاسف الى ما وصلنا اليه في جبل محسن وباب التبانة.

نترك التبانة ونتوجه الى جبل محسن لنلتقي بالحاجة ليلى الاسعد التي وصفت الحرب بين جبل محسن والتبانة بالحرب الدنيئة المغرضة، وتطلب من الله تعالى ان يسامح من كان وراءها من كلا الطرفين. انها حرب شنيعة ادت الى دمار شامل وخسائر مادية وبشرية في منطقتين لا تفصل بينهما سوى امتار قليلة، علماً ان هنالك حالات مصاهرة بين المنطقتين.

اما آصف درغام فهو بسبب الحرب فقد عمله كبائع قهوة متجول في سوق الخضار، فوضعه كوضع كافة أبناء التبانة وجبل محسن مأساوي للغاية، لا فرصة عمل له ولا اعانة اقتصادية من قبل أي كان، فهو للاسف وبسبب الضائقة الاقتصادية لم يعد قادراً على اعالة عائلته، ورحب بالمصالحة الشعبية التي جرت معتبراً ان اهالي التبانة كما اهالي جبل محسن أصبحوا غير قادرين على التحمل، وناشد بضرورة اجراء مصالحة شبيهة بين الزعماء السياسيين وذلك منعاً لعودة فكرة الاقتتال الى أذهان أبناء المنطقتين <نحن كأبناء جبل محسن تأثرنا بما قام به أبناء التبانة ورحبنا بقدومهم وذلك عن طريق رش الارز والورد، ونشكر الجيش اللبناني الذي لطالما عبر عن مدى محبته لكافة أبناء لبنان>.

5

وبدوره عيد سليمان (يعمل في مجال البناء) أشار الى انه وبسبب الحرب فقد العديد من اصدقائه، وخسر منزله وعمله، وأصبح هائماً على وجهه باحثاً عن لقمة عيشه خارج حدود جبل محسن، معرضاً حياته للخطر قاصداً طرابلس او الكورة للعمل بشكل يومي عله يتمكن من تأمين المأكل لوالدته المريضة علماً ان والده متوفٍ منذ 9 سنوات وهو المعيل الوحيد لعائلته: <بالفعل ما مررنا به لا سيما خلال الجولة الاخيرة للمعارك كان فظيعاً للغاية، شعرنا بالخوف والجوع والقلق… رحبنا بالمصالحة العفوية التي جرت ولكننا نؤيد سماحة الشيخ اسد عاصي الذي طالب بضرورة اتمام المصالحة من رأس الهرم بين سعد الحريري وعلي عيد ووجهاء طرابلس وذلك لتكون مصالحة ثابتة ودائمة.

مع الشيخ أسد عاصي

نـــــترك شـــــارع المهـــــــاجرين والكـــــــواع ونتوجــــــه الى مركز المجــــــلس الاسلامي العلوي لنلتقي بسماحة الشيخ اســــــد عـــــــاصي، الــــــذي اكـــــــد ان هنـــــــالك قاســـــــماً مشتركاً بين أبنــــــاء التبانـــــــة وجبـــــــل محسن ألا وهــــــــو الفقر وانعدام مظاهر التنمية، وشدد على ان السيف الذي يجرح الانسان لا يمكن اعتباره عدو الانسان، بل ان اليد التي تمسك بالسيف هي العدو الاساسي، ورحب بالمصالحة العفوية التي جرت معتبراً انه ليس هنالك اي ضغينة تجاه أبناء التبانة فهو ليس ضدهم بل ضد من يقاتل على المحاور وضد أهل الزعامة والدول التي تدعمهم، فابناء التبانة كما أبناء جبل محسن شعب فقير مهمش وضاق ذرعاً بحرب لا مصلحة له بها. وناشد الدولة بضرورة تطبيق وثيقة سنة 2008 مشيراً الى ان المصالحة يجب ان تتم بين الشيخ سعد الذي يكن له كل مودة واحترام وبين علي عيد وجميع اعيان ووجهاء طرابلس، وبعد اجراء المصالحة لا بد من تنمية المنطقتين.

88-(2)

 

ويتابع الشيخ عاصي: العدل اساس الملك، ولكن العدل بحاجة الى ربطة عدل لحزم الامر بشدة، وهذا ما اشرت اليه صراحة بحديث مع البطريرك الراعي.


– الشيخ سعد انسان صادق وشخص ذو مبادئ وأخلاق حميدة، وأنا احترم كل من اثبت ويثبت يوماً بعد يوم مدى صدقيته، والكل يعلم ان الظروف المحلية كما السياسية الحالية لصالح الشيخ سعد الذي له مقامه بين أبناء طرابلس كما ان السعودية الى جانبه والدول الاوروبية. لذا ادعوه الى ضــــرورة تنفيذ وثيقة 2008، وذلك لضمان عدم الاقتتال.
ــ في ظل الظروف الحالية هل تعتقد ان المصالحة بين الحريري وعيد من الممكن ان تتم؟

– أطلب من أبناء طائفتي عدم الارتجال بأي عمل دون العودة الى مرجعيتهم، كما أدعوهم الى ضرورة احترام الجيش فهو الساهر على أمننا وسلامتنا.ــ ماذا تطلب من شباب جبل محسن في ظل الظروف الراهنة؟

88-(17)

 

تشديد على رفع الغطاء عن المتورطين وعدم الاعتداء على الجيش…

«الوثيقة الفلسطينية» خطوة متقدمة تحتاج الى «التزام جدي» لإبقاء نار الحرب السورية بعيدة عن مخيمات لبنان!

<إذا كانت النيات صادقة وتم الالتزام ببنود الوثيقة، فإن لغماً أمنياً كبيراً زرع للفلسطينيين في لبنان يكون قد فُخخ نهائياً.. والبداية من مخيم عين الحلوة>.

هذا ما علق به مسؤول أمني كبير لـ<الأفكار> بعدما اطلع على <الوثيقة> التي أقرتها القوى والفصائل واللجان الشعبية والمجتمع الأهلي الفلسطيني الاسبوع الماضي، وتم الاعلان عنها في لقاء موسع عقد في مسجد النور في مخيم عين الحلوة. واعتبر المسؤول نفسه ان ترجمة ما ورد في الوثيقة سيساهم الى حد كبير في الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب في لبنان، ووضع حد لـ <تمدد> الفكر التكفيري، وإبعاد الفلسطينيين عن التجاذبات اللبنانية والإقليمية العربية.

ويأتي إعلان الوثيقة تتويجاً للجهود التي بذلها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على مدى أشهر مع القيادات والفصائل الفلسطينية، وهي نالت <بركة> السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس الذي أكد للجانب اللبناني التزام المنظمات الفلسطينية الخاضعة لسلطته بتطبيق الإجراءات والتدابير التي تتخذها الاجهزة الامنية اللبنانية لمنع انتقال النار الى المخيمات الفلسطينية بعدما سجل في الآونة الأخيرة <خروج> عدد من الانتحاريين والارهابيين من مخيم عين الحلوة الذي تسيطر

10

 

على أجزاء منه منظمات إرهابية وأخرى تكفيرية، كما أظهرت اعتراضات عدد من الموقوفين لدى الجيش والقوى الامنية وجود تواصل بين <امراء> جبهات ومنظمات من داخل المخيم مع افراد نفذوا أو هم في طور تنفيذ عمليات انتحارية وتخريبية كالتي حصلت في الضاحية الجنوبية وبئر حسن والبقاع. كذلك لم تكن المنظمات <الممانعة> ولا سيما منها <حماس> بعيدة عن الجهود التي بُذلت في هذا الاتجاه والتي أسفرت عن فتح

<حماس> أبواب الحوار مع الجميع لمواجهة الارهاب الذي وصفته <حماس> بأنه <حالة فردية> وليست حالة مرحلية

 في المخيمات الفلسطينية، ولا سيما منها مخيم عين الحلوة.

إجماع المنظمات الفلسطينية

9

وتلفت مصادر أمنية واكبت <ولادة> الوثيقة التي سميت <الوثيقة السياسية الامنية لمخيمات لبنان> الى أن الوقت الذي استهلكه الاتفاق على الوثيقة لم يذهب سدى بدليل أن النقاط التي طرحت فيها توفر لها الاجماع الذي يضمن الالتزام بتنفيذها الذي يبقى هو الاساس، لأن العبرة هي في التنفيذ، علماً أن الاعتراضات التي سجلت في بداية البحث في <الوثيقة> قد تم تذليلها تباعاً من خلال الاجتماعات المتتالية التي عقدت وكان أهمها الاجماع الذي عقد في مقر القارة الفلسطينية في بيروت، ما أعطى لـ<الوثيقة> شرعيتها الرسمية على أنها صادرة عن رأس هرم الشرعية الفلسطينية، لا سيما وأن كل الفصائل الفلسطينية كانت مشاركة بدءاً من السفير الفلسطيني في بيروت اشرف دبور، مروراً بحركة <فتح> وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية وقوى التحالف الفلسطيني و<انصار الله>، فضلاً عن القوى الاسلامية في مخيم عين الحلوة، إضافة الى وفد مركزي في حركتي <حماس> و<الجهاد الاسلامي>.

وتضيف المصادر اللبنانية المواكبة أن <الوثيقة> أكدت على رفض ايواء أي عناصر متورطة بالاعمال الامنية والارهابية في لبنان، وعدم تمكين الفكر المتطرف الالغائي من السيطرة على عين الحلوة، ورفع الغطاء عن كل من يثبت تورطه في الاعمال الامنية في المخيمات، والحيلولة دون جعل المخيمات الفلسطينية منطلقاً لأية أعمال من شأنها المساس بالامن اللبناني، وعدم الاعتداء على القوى الشرعية اللبنانية، وعلى الجيش  اللبناني، أو تنفيذ اي  عمليات لها طابع ارهابي يكون منطلقها المخيمات، إضافة الى تجنيب الفلسطينيين الانجرار والانزلاق في التجاذبات الداخلية اللبنانية وتداعياتها. وتقرر أن تتولى الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية السهر على تنفيذ الوثيقة بعد رفع الغطاء وإعلان البراءة من كل عمل يخالف هذا الاتفاق أو يؤدي الى اضطراب الاوضاع الامنية.

العبرة في التنفيذ!

وفي الوقت الذي حظي فيه اعلان <الوثيقة> بارتياح المسؤولين اللبنانيين، لاسيما أولئك الذين عملوا على إنضاجها بالتعاون مع المرجعيات الفلسطينية المعنية، وحزب الله و<التنظيم الشعبي الناصري>، أجمعت المواقف على ضرورة تنفيذ هذه

8

 

 <الوثيقة> لإخراج المخيمات من دائرة التوترات الامنية، والحفاظ على العلاقة بينها وبين جوارها، وإبعادها عن تداعيات الحرب في سوريا والتجاذبات الحاصلة على الساحة اللبنانية. ولفتت مراجع رسمية الى أن التزام الفلسطينيين أن يكونوا <صلة وصل


وجمع بين الأفرقاء في لبنان ومساحة للتلاقي اللبناني – الفلسطيني ورفض كل اشكال التفرقة والانقسام والخطاب المذهبي والطائفي>، يساعد في التقريب بين اللبنانيين والفلسطينيين من جديد بعد التباعد الذي حصل خلال السنوات الماضية ويحدث دينامية جديدة في التواصل بين الفريقين، ويقطع الطريق على محاولات الاصطياد بالماء العكر، لا سيما وأن <البيئة الحاضنة> للإرهابيين والتكفيريين في المخيمات الفلسطينية خاصة مخيم عين الحلوة، تساعد الى حد بعيد في إذكاء نار الخلافات والفتنة. وعلقت المراجع الرسمية نفسها أهمية خاصة على التعاون القائم بين الجيش اللبناني، ولا سيما مديرية المخابرات فيه، وبين الفصائل الفلسطينية على اختلافها، معتبرة أن تفعيل هذا التعاون يساعد على تطبيق بنود <الوثيقة> ويلزم الجميع بالتزامها، ولا سيما مع عدم وجود قرار على مستوى رفيع بنقل تداعيات الاحداث في سوريا الى داخل المخيمات الفلسطينية، خصوصاً بعد التجربة القاسية التي حصلت في مخيم اليرموك في سوريا.