19 September,2018

”طبخة بحص“ الحوار بين حزب الله و”المستقبل“... مستمرة وتشديد على أن لا رغبة لأحد في ”إسقاط الحكومة“!

 

حسين-الخليل    على أصداء الحملات الإعلامية المتبادلة بين حزب الله وتيار <المستقبل> والمستمرة من دون انقطاع، تنعقد جلسات الحوار بين الحزب والتيار في عين التينة وقد بلغت الأسبوع الماضي 13 جلسة من دون أن تحقق حتى الآن أي اختراق في أي موقع كان… باستثناء اتفاق واحد هو أن تستمر الجلسات الحوارية مهما كانت الظروف. و<الانجاز> الوحيد الذي تم تحقيقه في بداية الحوار في عين التينة هو وقف الحملات الإعلامية المتبادلة، سقط هو الآخر مع تزايد الحملات لاسيما من قبل تيار <المستقبل> في حق حزب الله الذي خرقت أصوات وزرائه ونوابه والمسؤولين فيه الصمت الذي كان سُجل في بداية الحملات بهدف عدم إسقاط الحوار الذي يرعاه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كلف مساعده السياسي الوزير علي حسن خليل تمثيله على طاولة الحوار.

   وسط هذه الأجواء كان من الطبيعي ألا تحقق الجلسة الثالثة عشرة للحوار أي تقدم يذكر على رغم المناخات التي أشيعت قبل انعقادها عن ان قرارات مهمة ستصدر عنها… إلا ان ساعات الحوار انتهت بإعادة تأكيد المؤكد وهو عودة التواصل في جلسة مقبلة في مطلع تموز (يوليو) المقبل… ما يعني ان النتيجة الوحيدة المرتقبة من جلسات الحوار هي استمراره فقط من دون أن يحقق أي نتائج عملية، وان كان مجرد الالتقاء في مكان واحد والبحث في مواضيع تهم الجانبين يشكل في حد ذاته <إنجازاً> يُسجل لـ<التيار الأزرق> و<الحزب الأصفر>.

 

<طبخة بحص>… أو <متنفس>!

   وتقول مصادر معنية إن الحوار بين <المستقبل> وحزب الله سيستمر لأنه المتنفس الوحيد للاحتقان القائم بين أنصار الطرفين الذين أدركوا ان امكانية الوصول الى اتفاق سياسي ليس بالأمر السهل، فكان الاتفاق على التلاقي مرة في الشهر للتداول بذهنية الانفتاح على الآخر ومناقشة مواضيع من شأن التفاهم على البحث فيها (لا الاتفاق حولها) أن يخفف من حدة ردود الفعل وصولاً الى أن تصبح معدومة. إلا ان اللافت ان حزب الله و<المستقبل> يتبادلان الاتهامات في وسائل الإعلام حول مسؤولية الواقع التعطيلي الذي تعيشه البلاد على مختلف المستويات، ولا يقومان بأي جهد لتصحيح الواقع القائم ما يدلل مرة أخرى على أن حوار عين التينة هو <طبخة بحص> لكنها ستستمر في الغليان وإن لم تنضج، لأن في توقفها مخاطر عدة أبرزها عودة التفلت في العلاقة بين الحزب والتيار.

   إلا ان التطور الايجابي الوحيد الذي سُجل في الجولة 13 من الحوار كان التفاهم على أهمية استمرار حكومة الرئيس تمام سلام وعدم فرطها مهما كانت الظروف، مع ضرورة إيجاد <مخارج> تهدئ من غضب رئيس <تكتل التغيير والاصلاح> العماد ميشال عون حيال الموقف من التعيينات الأمنية. وفي هذا الإطار تقول مصادر <مستقبلية> إن حزب الله راغب في استمرار الحكومة ليس لأنها السلطة التنفيذية القادرة حالياً على إدارة شؤون البلاد والعباد، بل لأنها حكومة جامعة من الصعب التوصل الى تشكيل واحدة مماثلة لها في ظل تنامي الخلافات الاقليمية من جهة، وفتح شهية الأطراف على التوزير، من دون أن يغيب عن البال استحالة تشكيل حكومة جديدة في ظل الشغور الرئاسي في قصر بعبدا، على رغم كل ما يقال عن أن الدستور لحظ الحالات التي تعتبر فيها الحكومة مستقيلة أو إذا استقال رئيسها وكرّت من بعده سبحة الاستقالات المتتالية. صحيح ان ممثلي حزب الله و<المستقبل> في اللقاء الحواري في عين التينة <تباروا> في الحديث عن خطورة <التعطيل> على مستوى السلطة التنفيذية داعين الى خطوات <جريئة> في هذا الاتجاه، إلا ان الصحيح أيضاً انه لم يتحقق أي إلتقاء في وجهات النظر حيال الموضوع الحكومي لاسيما لجهة الاتفاق على الجهة الأكثر تضرراً أو الجهة الأكثر تعطيلاً!

مواقف عون… حاضرة

   وتؤكد مصادر متابعة ان مواقف العماد عون حضرت مجدداً في النقاش بين ممثلي <المستقبل> وحزب الله لاسيما بعد الكلام الذي صدر عن <الجنرال> حول عدم قانونية تمديد تأجيل تسريح قائد الجيش ورئيس الأركان، وتمسكه بعرض موضوع التعيينات الأمنية على جلسة مجلس الوزراء، إضافة الى <استنهاضه> الشارع مجدداً لدعم الاعتراضات التي يوردها، ما دفع ممثلو حزب الله الى التخفيف من ردة فعل <المستقبليين> لجهة <طمأنتهم> بأن العماد عون ليس في وارد <إسقاط> الحكومة، بل هو يعمل على تفعيلها واتخاذ الاجراءات الكفيلة في تمكينها من تصحيح أي خلل في ملف التعيينات الأمنية أو غيرها، الأمر الذي يفرض ــ حسب وفد حزب الله ــ <استيعاب> ردود فعل العماد عون والبحث معه في مطالبه للوصول الى نتيجة ايجابية، لأن الاستمرار في النقاش السلبي على هذا النحو لن يحقق شيئاً، بل يزيد الأمور تعقيداً، لاسيما وان <لا ضوابط> لمواقف العماد عون والتي وصلت الأسبوع الماضي الى حد التلويح بدعمه للفيدرالية!

 

والوضع في عرسال أيضاً!

 

   وفيما لم يلتقِ الطرفان المتحاوران على اعتماد خيار <التنازلات المتبادلة> وماهيتها، حضر من جديد الوضع في عرسال وجرودها حيث أثار وفد <المستقبل> ما سماه <الحملة المبيتة على عرسال>، الأمر الذي نفاه ممثلو الحزب الذين كرروا تأكيدات سابقة بعدم وجود مخططات لاستهدافها، وان العمل العسكري يقتصر على جرود عرسال لاسيما المناطق القريبة من الحدود مع سوريا. لكن الجديد في موقف الحزب ــ على حد تعبير مصادر مطلعة ــ كان في إعلان أعضاء الوفد، ان الحزب جاهز للانسحاب من جرود عرسال إذا دخلها الجيش اللبناني وعمل على حفظ الأمن فيها وأبعد المسلحين عنها. إلا ان وفد <المستقبل> اعتبر ان الجيش ينتشر داخل عرسال وفي المنطقة المحيطة بجرودها وهو يمنع المجموعات الارهابية المسلحة من القيام بأي عمل عسكري لخرقها، إضافة الى أنه يراقب من الجو تحركات المسلحين ويقصفهم عندما تشكل هذه التحركات خطراً على الوحدات العسكرية أو تمهد لعمل عدائي. وبدا من خلال النقاش ان امكانية التوافق على مستقبل الوضع في عرسال وجرودها لم تنضج بعد بين <المستقبل> وحزب الله الذي نفى ممثلوه أي علاقة للحزب بتشكيل <لواء القلعة> الذي <ظهر> في بعلبك قبل أسابيع، لافتين الى أنهم دعموا تطبيق الخطة الأمنية في البقاع الشمالي وهذا الخيار لا يزال قائماً.

   وعلمت <الأفكار> انه في معرض البحث في <الاحتقان> الذي يعود منسوبه للارتفاع من حين الى آخر بين قاعدتي الطرفين، أثار وفد <المستقبل> الكلام الذي صدر عن نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي خيّر فيه الجميع بين انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية أو الفراغ، إلا ان ممثلي الحزب أفادوا بأن وجهات النظر السياسية التي تصدر عن مسؤولين في <المستقبل> لا تقل حدة عما صدر عن الشيخ قاسم من موقف سياسي لا خلفية تحريضية له أو دعوة مبطنة لإثارة سمير-الجسر-نهاد-المشنوقنعرات مذهبية.

 

<الديسك> قاسم مشترك

   وفي انتظار الجلسة الرابعة عشرة للحوار، تقول مصادر معنية ان القاسم المشترك الوحيد الذي برز خلال الجولة الثالثة عشرة تجسد بمعاناة ثلاثة من المشاركين في الحوار من آلام <الديسك>، ذلك ان الوزير نهاد المشنوق يشكو من أوجاع مزمنة في الظهر، ومساعد الأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل خضع قبل أسبوع لعملية <ديسك> ألزمته الفراش أياماً، فيما عبر وزير المال علي حسن خليل عن وجع في ظهره اضطره الى الوقوف من حين الى آخر خلال الجلسة الحوارية و<المشي> في القاعة. وتخوف أعضاء الجانبين السادة نادر الحريري والنائب سمير الجسر والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله من انتقال عدوى <الديسك> إليهم فاقترحوا ممازحين أن يجلس المصابون بـ<الديسك> بعيداً عنهم حتى لا ينتقل الوجع إليهم!

   أما نقطة الالتقاء الثانية التي تبرز من خلال جلسات الحوار فهي الرغبة المتبادلة باستمرار الحوار على رغم الحملات الإعلامية المتبادلة، فما يُقال ليلاً في عين التينة من تعابير توافقية واستيعابية، يمحوه ما يصدر عن الطرفين نهاراً من تراشق يعيد الاحتقان الى درجة عالية، فتأتي الجلسة الحوارية لـ<تدوزنه> في انتظار ما يمكن أن يستجد من تطورات تهيئ للتسويات المنتظرة!