15 November,2018

ضغوط على سلام لتأجيل تسريح الطفيلي و”مساواته“ مع القادة الأمنيين الممدد لهم!    

تمام سلامقبل يوم الاثنين المقبل في 27 حزيران (يونيو) الجاري، يفترض أن يحسم رئيس الحكومة تمام سلام ولو جزئياً، ملف المديرية العامة لأمن الدولة العالق منذ أشهر، وذلك من خلال اصدار مرسوم احالة نائب مدير عام أمن الدولة العميد محمد الطفيلي الى التقاعد نتيجة بلوغه السن القانونية، علىأن يلي ذلك تعيين خلف له في مجلس الوزراء لينتظم العمل داخل جهاز أمن الدولة الذي أصابه الشلل في العديد من مفاصله نتيجة الخلاف بين المدير العام اللواء جورج قرعة ونائبه العميد الطفيلي.

إلا ان مصادر مطلعة على الملف تقول بأن مهمة الرئيس سلام لن تكون سهلة في حسم قسم من ملف أمن الدولة، لأنه يتعرض لضغوط عدة من أجل تأجيل تسريح العميد الطفيلي سنة أسوة بما حصل مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص الذي أرجئ تسريحه لمدة عامين بعدما تعذّر تعيين خلف له بعد بلوغه سن التقاعد. ويستند ممارسو الضغط على رئيس الحكومة الى ضرورة اعتماد المساواة في التعاطي مع القادة الأمنيين الكبار لا أن يكون هناك صيف وشتاء على سطح واحد، بمعنى ان <نعمة> التمديد التي شملت قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان العامة اللواء وليد سلمان والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء مجد خير والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، لا بد أن <تشمل> أيضاً نائب المدير العام لأمن الدولة الذي يعتبر أعلى مركز أمني يشغله ضابط شيعي في هذه المديرية العامة التي كانت أنشأت أصلاً في خلوات بكفيا في عهد الرئيس أمين الجميّل، لإقامة توازن في المسؤوليات الأمنية بين الطوائف الرئيسية الثلاث، الموارنة والسنة والشيعة، لأنه قبل العام 1983 كانت المناصب الأمنية موزعة على الموارنة (قيادة الجيش، قيادة الدرك، الأمن العام…) والسنة (المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وقيادة شرطة بيروت الخ…)، فتم <اختراع> جهاز أمن الدولة ليتولاه ضابط شيعي، علماً ان مهامه تتشابه الى حد ما مع مهام المديرية العامة للأمن العام وأحياناً تتجاوزها من حيث الشمولية والتنوع والأهمية.

وتضيف المصادر ان الرئيس سلام الذي واجه الضغوط التي تعرض لها لتأجيل تسريح العميد الطفيلي بالدعوة الى مزيد من التشاور حول هذه المسألة، رفض الالتزام المسبق بأي موقف قبل حلول موعد الحسم في الأسبوع المقبل، علماً ان اعلان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل عن استقالة وزيري الحزب سجعان قزي وآلان حكيم ضاعفت من تعقيد الوضع الحكومي من جهة، إلا انها <خففت> من الحملة على ملف أمن الدولة من جهة ثانية، لاسيما وان الوزير حكيم، أحد الوزيرين المستقيلين، كان رأس حربة في مجلس الوزراء في المطالبة بإعطاء جهاز أمن الدولة حقوقه الكاملة من المال والعتاد والتجهيزات ليتمكن من القيام بمسؤولياته كاملة، بدلاً من <التفنن> في تأجيل التجاوب مع مطالبة الوزراء الكاثوليك في الحكومة الذين لم يتجاوب معهم الرئيس سلام وأبقى الملف معلقاً أسابيع عدة.

أسباب الضغط على سلام

 

وأشارت المصادر الى ان حجة <الضاغطين> على الرئيس سلام لتأجيل تسريح العميد الطفيلي، إضافة الى اعتماد مبدأ المساواة بين القادة الأمنيين، انه قد يكون من المتعذر الاتفاق على تعيين خلف للعميد الطفيلي قبل البت بالأوضاع القانونية المتعلقة بآلية عمل قيادة أمن الدولة لئلا يتكرر مع الضابط الجديد ما حصل مع العميد الطفيلي بحيث ينتقل الخلاف بينه وبين المدير العام نظراً للتفسيرات المعطاة للصلاحيات المشتركة للمدير العام ونائبه، ما يفرض، حسب المصادر، حل المشكلة الأكبر ــ وهي الصلاحيات ــ قبل اختيار الضابط الخلف، خصوصاً ان ثمة معلومات توافرت عن ان الوزراء المسيحيين في الحكومة السلامية، لن يسيروا في تعيين نائب مدير عام جديد قبل حسم مسألة الصلاحيات، واطلاق يد اللواء قرعة الذي يبقى له في موقعه سنة قبل إحالته على التقاعد طبيعياً أو انهاء خدماته.

وترى المصادر نفسها ان ما زاد مهمة الرئيس سلام تعقيداً لجهة البت بتقاعد العميد الطفيلي، تحوّل هذا الموضوع من إطار قانوني صرف تطبق عليه الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء، الى ملف سياسي شائك نتيجة دخول أكثر من قطب سياسي مسيحي على خط <رفض> تأجيل تسريح العميد الطفيلي كان آخرهم رئيس <القوات اللبنانية> الدكتور سمير جعجع الذي اعتبر ان من واجب الحكومة تعيين نائب جديد لمدير أمن الدولة عوضاً عن البحث عن <فذلكة> غير قانونية للتمديد له. ولعل ما دفع جعجع الى التدخل، حسب المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> ما بلغه من مرجع موثوق به بأن مرجعية سياسية فاعلة تشارك في الضغط على الرئيس سلام لتسريح المدير العام ونائبه معاً على رغم ان تقاعد اللواء قرعة لم يحن بعد، وإذا لم يؤخذ بهذا الاقتراح فتأجيل تسريح الطفيلي هو المطلوب، علماً ان دراسة قانونية رفعت الى المراجع المعنية أشارت الى ان تأجيل التسريح غير قانوني لأن هذا الاجراء يطبق فقط على ضباط الجيش وقوى الأمن الداخلي الموجودين في الخدمة الفعلية، ولا يوجد نص في نظام أمن الدولة يشير الى امكانية تأجيل التسريح مدة زمنية محددة. وهذا الواقع أشارت إليه مطالعة قانونية أعدها المستشار القانوني في أمن الدولة القاضي جهاد صفا ذكر فيها ان تنظيم أمن الدولة ينص على انه تطبق على العسكريين في هذه المديرية العامة الأحكام السارية على من يماثلهم رتبة في الأمن العام في كل ما يتعلق بتجديد التطوع والتسريح ووقف التسريح، وبالتالي فإن لا امكانية لتأجيل تسريح العميد الطفيلي خصوصاً ان من يُفترض أن يقترح تأجيل التسريح ــ ولو كان ذلك خلافاً للقانون ــ فهو المدير العام أي اللواء قرعة الذي ليس في وارد الإقدام على هذه الخطوة مهما كانت الاعتبارات.

حل متزامن… هل يبصر النور؟

وقد سعت مصادر معنية خلال الأسبوعين الماضيين الى تأمين الاتفاق على تعيين نائب جديد لمدير عام أمن الدولة بالتزامن مع تعديل تنظيم الجهاز لجهة انشاء مجلس قيادة فيه، إلا ان الجهة التي تطالب بتأجيل تسريح الطفيلي تمسكت بموقفها وواصلت الضغط في هذا الاتجاه بالتزامن مع استمرار تجميد صرف الاعتمادات المالية السرية الخاصة بأمن الدولة، كما جمدت عملياً التشكيلات والترفيع وقبول دورات التطوع وغيرها من الاجراءات والتدابير التي أدت وتؤدي الى شل الجهاز والحد من قدراته الأمنية والاستخباراتية. وتبعاً لذلك، دخل <التيار الوطني الحر> بقوة على ملف أمن الدولة بالتنسيق مع وزير السياحة ميشال فرعون وتبّلغ الرئيس سلام بأن وزراء <التيار> و<تكتل التغيير والاصلاح> بالتنسيق مع الوزير فرعون لن يوافقوا على أي اجراء يناقض احترام هرمية مؤسسة أمن الدولة والتراتبية فيها كباقي المؤسسات والقوانين المتعلقة بسن التقاعد والأصول المرتبطة بها نسبة الى التعيينات والاعتمادات المالية اللازمة لتسيير هذا المرفق الأمني العام.

وتخشى المصادر نفسها ان يشكل ملف أمن الدولة قنبلة موقوتة تضاف الى سلسلة القنابل المماثلة التي يمكن أن يهدد تفجيرها تركيبة الحكومة السلامية وعملها كسلطة تنفيذية كاملة الأوصاف!