13 November,2019

”ضجة“ في ديوان المحاسبة بعد التعيينات الأخيرة سببها خلل في التوزيع الطائفي لرؤساء الغرف!

 

في الوقت الذي أرجأت فيه مناقشة المادة 95 من الدستور في مجلس النواب الى 27 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، لا يزال موضوع المناصفة في وظائف الدولة، يطغى على ما عداه من المواضيع في كل مرة تثار فيها مسألة التعيينات في مؤسسات الدولة واداراتها، أو حصل توزيع لمناصب تعتبر من الفئة الأولى، أو توازيها من حيث الأهمية والمسؤولية. والى أن ينجز مجلس الخدمة المدنية دراسة يعتكف على اعدادها حول التوزيع الطائفي في ادارات الدولة لتبيان الواقع الاداري والتوزيعة الطائفية والمذهبية للعاملين في الدولة، فإن الادارات تعمل بهدي تعميم ضمني بالمحافظة على التوازن الطائفي قدر الامكان لاسيما في توزيع الوظائف والمهام.

إلا ان هذه القاعدة خرقت الأسبوع الماضي في ديوان المحاسبة حيث أدى ترؤس رئيس الديوان المعين في التعيينات القضائية الأخيرة القاضي محمد بدران، غرفة اضافية من غرف الديوان، الى بروز اعتراضات بسبب زيادة عدد الغرف التي يترأسها شيعي الى 3 غرف، في وقت نالت الطائفة السنية رئاسة غرفتين وكذلك الطائفة المارونية، أي ان الطائفة الشيعية تجاوزت الطائفتين المسيحية والسنية بغرفة واحدة، في وقت قضى العرف أن تكون حصة كل من الموارنة والسنة والشيعة مؤلفة من رئاسة غرفتين. وفيما لم يصدر أي تبرير لخطوة الرئيس بدران، بدا من خلال مسار التعيين المستجد ان ما يمكن وصفه بـ<مخالفة> في تعيين رؤساء الغرف، سبقتها مخالفة بالأساس ارتكبها مجلس الوزراء عندما عين القاضي بدران رئيساً لديوان المحاسبة من ضمن 3 رؤساء غرف، اثنان من السنة هما القاضيان جمال محمود وخالد عكاري، وشيعي واحد هو القاضي بدران نفسه. وهذا التعيين اعتبرته مصادر ادارية متابعة، انه خالف نص القانون 222 الذي يجيز لمجلس الوزراء تعيين خُمس رؤساء غرف الديوان أي أقل من قاضيين، بحيث كان يفترض أن يكتفي مجلس الوزراء بتعيين القاضيين السنيين عكاري ومحمود كحد أقصى لعدم وجود رؤساء غرف سنة. لكن تعيين القاضي بدران جاء من خلال التسوية واعتماد قاعدة المحاصصة، لاسيما وان كل المعلومات التي نشرت حول التعيينات القضائية في جلسة مجلس الوزراء قبل انعقادها دلت على ان التعيينات تشمل رئيس مجلس القضاء الأعلى، والمدعي العام التمييزي والمديرة العامة للعدل، ورئيس هيئة الاستشارات والتشريع إلا انه وبسحر ساحر، ارتفع العدد الى 11 بعد اضافة القضاة الشيعة تحت عنوان <تحقيق التوازن>، علماً ان مركز رئيس ديوان المحاسبة لم يكن شاغراً بل وضع الرئيس السابق للديوان القاضي أحمد حمدان بتصرف رئيس الحكومة. وكان الاتفاق يقضي بأن يكون بدران رئيساً لديوان المحاسبة فقط من دون أن يترأس أي غرفة في الديوان على أساس أن هناك غرفتين يرأسهما قاضيان شيعيان لا يزالان في منصبيهما.

وتتحدث مصادر قضائية على علم بما يجري قبل التعيين وبعده، ان هذا الخرق الذي حصل في التوزيع الطائفي في رئاسة غرف الديوان، سوف يؤدي الى <تمركز> معظم القضايا التي ينظر فيها الديوان بأيدي 3 رؤساء غرف ينتمون الى الطائفة الشيعية ما يُسقط التوازن المعمول به والذي يجعل عدد المسلمين (سنة وشيعة) 4 وعدد المسيحيين (موارنة وارثوذكس وكاثوليك) 4 أيضاً. ومثل هكذا خلل يفسح في المجال أمام حصول مثيل له في ادارات أخرى، فيختل التوازن في أكثر من ادارة وتدب الفوضى الطائفية والمذهبية في الادارات والمؤسسات الرسمية.

وفي معلومات <الأفكار> ان رئيس الحكومة سعد الحريري أحيط علماً بالخلل الحاصل في رئاسة غرف ديوان المحاسبة، ويتوقع أن يدرس هذا الملف تمهيداً لإعادة الأمور الى طبيعتها تفادياً لانتقال العدوى الى دوائر أخرى.

معلوم أن قانون ديوان المحاسبة رفع عدد القضاة من 36 الى 50 قاضياً. فيما يتألف الملاك من الرئيس، والمدعي العام لدى ديوان المحاسبة و8 رؤساء غرف و7 مستشارين و3 معاونين للمدعي العام والباقون من المدققين.