18 November,2018

صيف لبنان واعد على الرغم مما يتوعّد المهرجانات من بيـــروت إلى بيت الدين وبعلبك وجونيـــه وتنوريـــن!

 

بقلم عبير انطون

33

فاكهة الصيف المنتظرة في كل عام، طعمها خاص لهذا الصيف مع الهدوء النسبي الذي تنعم به البلاد، خاصة وأن الرعايا عرباً وأجانب، إلى اللبنانيين طبعاً، مدعوون إلى رفع الحظر عن الثقافة والفرح والفن وإلى تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية، ولو من باب المهرجانات التي باتت تئن بدورها وترفع جرس الإنذار عالياً ما قد يهدد استمرارها. الأنين لا يصدر من مهرجانات ولدت البارحة تحبو في خطواتها الأولى، إنما من مهرجانات لبنان الدولية العريقة، التي صنعت بعضاً من اسمه وتألقه وعالميته، فاستقطبت على أدراجها أو بين هياكلها التاريخية ألمع النجوم من حول العالم منذ ستين عاماً. فما الذي يجري؟ وهل المهرجانات مهددة فعلاً؟ ما الذي يهددها؟ وأي الأسماء ستلمع في سمانا لهذا الموسم على الرغم من كل شيء؟

قد يكون من الصعب احتواء خريطة كافة المهرجانات اللبنانية في صفحتين، فهي تنتشر على امتداد لبنان في <عدوى إيجابية> جعلت لكل منطقة، بل لكل مدينة، كما في جونيه أو بيروت مثلاً، مهرجانين أو أكثر. من <مهرجانات الأرز> إلى <إهدنيات> و<أرز تنورين> و<مهرجانات البترون>، مروراً بجبيل وجونيه وذوق مكايل، وصولاً إلى العاصمة بيروت وصيدا وصور، وطبعاً <بعلبك> و<بيت الدين> الدوليين بكل الأوصاف، تتسابق اللجان على إحياء ثقافة الفرح وعلى استقطاب الزوار والنجوم في تصحيح للخلل السياسي والاقتصادي، وبهدف إحياء المناطق وإنعاش حركتها. لكن لماذا دقت هذه المهرجانات جرس الإنذار بالتوقف؟ ومن أية جهة سيكون الإنقاذ؟ هل سينعكس ذلك على أسعار البطاقات؟ وهل ستتحرك الجهات الرسمية أم سيتم الاتكال على الجهات الخاصة والمعلنين والرعاة في الابقاء على نسيم الروح لدى اللبنانيين وسط عيشهم الضاغط؟

 

من نورا.. البداية

 

انطلقت شرارة القلق على المهرجانات يوم أعلنت السيدة نورا جنبلاط رئيسة <مهرجانات بيت الدين> عن البرنامج الاحتفالي لهذا العام معربة عن تخوفها من توقف المهرجانات. اللافت أن عدد هذه المهرجانات يتضاعف في مقابل انخفاض دعمها. زيادة العدد ليست السبب، وقد أعربت جنبلاط عن حزنها من <المصاعب التي يخوضها ويواجهها <مهرجان بيت الدين> منذ نحو 32 عاماً متمنية ألا يكون هذا الصيف، الموسم الأخير منه> بسبب تضاعف الضرائب التي تفرض على المهرجانات. فالمهرجانات، التي تعتمد في الأساس على دعم المصارف لها لتأمين مصاريف الضيوف والتنظيم، باتت تعاني من ضائقة <خانقة> بسبب الضريبة المرتفعة (30 بالمئة)، ولأن التعويضات التي هي بنسبة 33% من الميزانية تأتي متأخرة دائماً ولا تتجاوز نسبة 16 أو 17 بالمئة ما يحتم لجوء المهرجان إلى سحب القروض من المصارف.

وتضامن من دو فريج ..

من جهتها، ضمت رئيسة <مهرجانات بعلبك الدولية> السيدة نايلة دو فريج صوتها إلى صوت رئيسة <مهرجانات بيت الدين> نورا جنبلاط وزادت: <نعم، نريد أن نضم أصواتنا لنصرح بأن تدني منح الدولة وزيادة الضرائب الجديدة المفروضة على المهرجانات فيه إساءة على نوعية مهرجاناتنا وعلى سمعتها في الخارج وبالتالي على سمعة لبنان الثقافية>.

وتابعت: <في هذا المجال سأعرض عليكم بعض أرقام السنة الماضية بالاستناد إلى أرقام شركة مبيعات التذاكر <Virgin>: إن عدد المهرجانات على الأقل قد تضاعف ولكن بالمقابل لقد تدنت المبيعات ثلاثين بالمئة، وإذا أضفنا عليها الضرائب الجديدة تصبح المهرجانات في خطر.

لكن هل سينعكس ارتفاع الضرائب ارتفاعاً في أسعار البطاقات؟

أسعار البطاقات لن ترتفع، الأمر أكده جميع القيمين على المهرجانات الدولية، وستتحمل المهرجانات الأعباء والخسارة، وللأمر أكثر من سبب: أولا الوضع الاقتصادي الضاغط على اللبنانيين وحتى على السواح والمغتربين، ثانياً لأن جمهور المهرجانات هو بغالبيته من الشباب الذين لا يمكن حرمانهم من سهرات فرح ينتظرونها وهم في عائداتهم المالية غير ميسورين بالعادة، وثالثاً لا يمكن تحميل ارتفاع أسعار البطاقات والضرائب عليها للمواطن، فهذا ليس ذنبه وليس هذا ما ينقصه فوق متوجباته الكثيرة. فقد ارتفعت الضرائب 10 بالمئة تتوزع كالتالي: 7,5 بالمئة على العقود الموقّعة مع الأجانب أصبحت 17,5 بالمئة، و2 بالمئة على كل بطاقة +VAT أصبحت 12 بالمئة، والضرائب تشكّل تقريباً صورة-كاظم-الساهر--235 بالمئة من سعر البطاقة.

 

أسرعوا..

 في هذا المجال، وفي خطوة تشجيعية وضعت كل <مهرجانات بيت الدين وبعلبك> حسم 10% <Early bird> على شراء البطاقات لغاية 15 أيار / مايو في جميع فروع <Virgin Ticketing>. الإقبال مقبول، حتى الآن، وهو مرتفع لبعض الحفلات بينها حفلات نجم <مهرجانات بيت الدين> كاظم الساهر الذي احتج محبوه كما يقال بسبب نفاذ بطاقات الصفوف الأولى بعد ساعات قليلة على طرحها للبيع.

 

الرئيس..

 وماذا عن السؤال الذي يتكرر مع كل موسم، ماذا عن الوضع الأمني للمهرجانات، بعلبك بشكل خاص؟

العين ساهرة يقول المعنيون بالنسبة للمهرجانات المختلفة، ومدينة بعلبك بشكل خاص، هنا يطمئن رئيس بلديتها بشير خضر: الإجراءات استثنائية وستمتد على طول الطريق المؤدي إلى القلعة، فبعلبك تفتح يديها للجميع ليس في فترة المهرجانات وحسب بل على مدار العام. فخامة الرئيس سيفتتح المهرجانات وأتمنى أن تكون لمجلس الوزراء جلسة مجلس من قلب مدينة الشمس بالتزامن مع افتتاحها في السابع من تموز/ يوليو، ويؤكد خضر: إن أسعار الفنادق والمطاعم في بعلبك منخفضة جداً مقارنة ببقية المناطق اللبنانية، طالباً من زوار بعلبك عدم المغادرة قبل تذوق الصفيحة البعلبكية وقضاء ليلة في المدينة التي استضافت الفنانين العالميين في فنادقها، فيتعرفون على معالم المنطقة في اليوم التالي.

 ويذكر هنا أن المهرجان استضاف للعام الماضي حوالى 20 ألف زائر، وأن رئيس الشرف للمهرجانات لهذا العام هو فخامة الرئيس ميشال عون وذلك جرياً على عرف بدأ مع انطلاق المهرجانات في العام 1957 بأن يكون رئيس الجمهورية رئيسها الفخري.

صورة-نورا-جنبلاط---1

الليالي اللبنانية

 مع أي النجوم سيسهر عشاق النغم والفن، وما دور <الأرزة> نجمة الموسم؟

النجوم عديدون، أجانب وعرباً ولبنانيين وإن كان بعض العتب على هذا الاسم أو ذاك يسمع من هنا أو هناك. للشباب حصة كبيرة مع الموسيقى التي تشبههم، وقد أهدتهم <مهرجانات بعلبك> ليلة وقعتها باسمهم هي بمنزلة <عيد الشباب> في <عيد الليالي اللبنانية> وهو عرض لبناني ضخم مفعم بالألوان من رقص وغناء حي، في إحياء لتراث بعلبك والفنانين الذين وقفوا على أدراجها. العمل يعده المخرج جيرار أفيديسيان في 9 لوحات مختلفة ويضمّ 21 أغنية من أهم الأعمال اللبنانية المعروفة، يحييه كل من النجم المحبوب رامي عياش والنجمتين ألين لحود وبريجيت ياغي. يعد أفيديسيان بأن يكون العمل في الذكرى الستين على انطلاق <الليالي اللبنانية> بقدر الجمالية التي سبق وقدمتها لنا، <إذ لا بد من إدخال عنصر التجديد لأن استذكار الماضي لوحده لا معنى له إذ لم يعط طابعاً معاصراً>.

 الى العرضين الافتتاحيين في 7 و9  تموز/يوليو تقدم <مهرجانات بعلبك> المغنية الافريقية <Angelique Kidjo>، عازف البوق المشهور الفرنسي – اللبناني إبراهيم معلوف، الثلاثي <Trio Wanderer>، المغنية المشهورة المغربية – المصرية سميرة سعيد التي فضلت المهرجان البعلبكي على مهرجان <موازين> في المغرب، فضلاً عن عرض موسيقى <Rock Pop>.

 

ماجدة.. وكاظم

 بالانتقال إلى بيت الدين فإن ماجدة الرومي (ختام المهرجان في 12 آب/ أغسطس) وكاظم الساهر (28 و29 تموز/ يوليو) نجماه المضيئان بلا منازع. الرومي وتحت عنوان <لا تسأل> الأغنية التي كتبتها سعاد الصباح ولحنها مروان خوري ستنتزع الـ<آه> من جمهورها، أما الساهر فسيسحر جمهوره جرياً على عادته في كل عام في المهرجان الذي بات حليفه السنوي.

سهرة الافتتاح في الصرح الشهابي، ستعقد للفلسطيني عمر كمال من مدينة نابلس، وهو يلقب بـ<فرانك سيناترا فلسطين> لقوة صوته ونضارته، ترافقه فرقته الموسيقية <Big Band> والأوركسترا اللبنانية، يليه في الخامس من تموز/ يوليو الإسباني <جوردي سافال> في رحلة موسيقية على خطى ابن بطوطة لنتعرف إلى موسيقى ثقافات المناطق من أفريقيا إلى الشرق الأقصى، كذلك تضرب لنا بيت الدين موعداً مع الفرقة العالمية <باليه بيجار> في عرضين يشكلان تحية للمصمم الفرنسي <موريس بيجار> بعد مرور 10 سنوات على وفاته.

أما في التاسع عشر من تموز / يوليو فتقدم فرقة <بينك مارتيني> مزيجاً من الألحان والإيقاعات من أجزاء مختلفة من العالم، ويستضيف المهرجان في 21 تموز / يوليو الفنانة التونسية آمال المثلوثي المعروفة بأغنيتها <أنا حرة وكلمتي حرة>.

وفي إصرار على إنتاج الأعمال اللبنانية، يقدم المخرج اللبـــــناني هشام جابـــــر في الثالث والرابــــــع من آب /أغسطس عرضه الجديد <السيرك السياسي> وهو عمل استعراضي من إنتاج بيت الدين الخاص يجتمع فيه أكثر من 70 فناناً يأخذون المشاهد في رحلة خيالية خرافية إلى كواليس حملة انتخابية من وحي الحياة السياسية الفوضوية الراهنة.

وليد-توفيق-----4 

الأرزة .. وطوابع الفنانين  

 ولإذا كانت السياسة شغل اللبنانيين الشاغل حتى على الخشبة، فإن الأرزة تشغل بال من عشقها.

 <مهرجانات الأرز تكرم هذه السنة الأرزة اللبنانيّة التي كرّمت الأجيال منذ آلاف السنين، والتي ذكرها العهد القديم أكثر من خمس وسبعين مرّة، إذ حان الوقت> هذا ما أعلنه رئيس <لجنة جبران الوطنية> الدكتور طارق الشدياق ممثلاً رئيسة المهرجانات النائب ستريدا جعجع، وقد لفت الشدياق إلى أنّ <مفاجآت مهرجانات هذه السنة عديدة بدءاً من انطلاقتها، وستفي النائب جعجع بوعد قطعته في السنة المنصرمة للجميع يتعلق بإضاءة غابة الأرز الدهريّة>، كما أعلن الشدياق عن انطلاق المهرجانات يوم 29 تموز/يوليو في أمسية يتخلّلها ولأول مرة في لبنان <اوبريت> خاصّة بالأرزة، من كلمات الشاعر فرنسيس وألحان فاضل ومشاركة الفنانين غسان صليبا، وليد توفيق، نجوى كرم، نانسي عجرم، معين شريف، ملحم زين، عبير نعمة، جوزف عطية، رامي عياش، زين العمر، تانيا قسيس وإيليا فرنسيس، فضلاً عن بصمة رحبانية في المهرجانات تتمثل في مشاركة الثنائي أسامة الرحباني وهبة طوجي.

وفي لفتة منهم، وتكريماً لمشاركتهم في <الأوبريت> الوطني ستصدر <مهرجانات الارز> طوابع بريدية تحمل صوراً للفنانين الذين سيشاركون في هذا <الاوبريت>، وقد اختارت السيدة ستريدا جعجع لرسم صور النجوم، الرسام اللبناني – الفرنسي يونس كجك الذي يعمل منذ عشرين عاماً في متحف <اللوفر> في باريس وسوف يتم العمل على الطوابع التي ستصدر مع انطلاق المهرجان.

 وبعد، يستضيف مهرجان <أرز تنورين> الموسيقي ميشال فاضل، الفنانة عبير نعمة، عاصي الحلاني، نجوى كرم و<فرقة بعلبك>. وكان قد تردد همساً حضور شاكيرا ابنة تنورين التي تواصل المهرجان معها فعلاً، وهي سبق أن قضت يومين في ربوع تنورين ذلك أن جدتها تنتمي إلى هذه المنطقة الجميلة، لكن ظروفها منعتها لهذا العام من ذلك بحسب ما تقول مصادر المهرجان.

من ناحية أخرى تحظى مدينة جونيه بمهرجانين: الأول تنظمه البلدية برئاسة السيد جوان حبيش، والثاني تنظمه زينة نعمت افرام جرياً على عادتها في كل عام.. وفي بيروت مفاجآت كبيرة تعدنا بها <مهرجانات بيروت الثقافية> مع رئيستها لمى سلام في عرضين: الأول <بيروت عبر الزمن> و<هو كتابةُ تاريخ بيروت وقصَتِها الجميلة بالتِقنيات الحديثة> والثاني <ألوان بيروت> وهو من النوع التحريكي الموجه للاطفال والمراهقين عن العاصمة أيضاً. والأمر عينه مع مهرجانات <أعياد بيروت> التي تستضيف النجم العالمي <كريس دو بيرغ> فضلاً عن وائل كفوري، اليسا والقدير روميو لحود في مسرحية <بنت الجبل>، وكذلك <Mario Pelchat>، و<Jamel Comedy Club>.

إنها عينة مما ستعيشه المناطق اللبنانية لهذا الصيف تجمعها روح الفن الذي <يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية> كما يقول <بيكاسو>. وبعد، لنا جولة موسعة على المهرجانات الأخرى في الأعداد المقبلة..