21 September,2018

صرخة النازحات السوريات: كــل الـــدول الإسلاميـــة مسؤولـــة عــن مأساتنــــــا!  

بقلم علي الحسيني

انجلينا-جولي-مرت-ذات-يوم-من-عندهم--------5

لهم في كل مطلع عام حكايات خاصة بعيدة عن العام، لا يعرفون للراحة طعماً ولا لوناً ولا يعرفون من الحياة نصيبهم من الفرح. لا اعتدال في روزنامة ايامهم، فإما حراً صيفاً وإما موتاً من البرد شتاء. هو حال النازحين السوريين في مُخيمات النزوح، حال لا يُفارقهم إذ يبقى يُلازمهم حتى يوم الفراق وما اكثرها من أيام تختلط فيها روحهم بين صراع البقاء واصرارهم على البقاء احياء، وبين الم الموت والإستسلام للراحة الابدية.

الدخول من بوابة الوجع

تدخل من البقاع من بوابة الحرمان والفقر المدقع لتبحث في زوايا السنوات عن عالم منسي يُلاحقه الموت على جبهات الحياة الممتدة على بحر العرب وصحاريه. وعند اول مُخيم يُقابلك، تسقط من ذاكرتك مقولة بلاد العرب اوطاني وكل العرب اخواني، فلا نجد أنجدتهم ولا اليمن أسعدهم. أنت في حضرتهم، في حضرة الجوع والحرمان والبحث عن لقمة تسد الرمق. تتأمل في وجوههم، تنظر في عيونهم، تدخل في اعماقهم لتبحث عن زمن أنصفهم او عن رقعة فرح في حياتهم فلا تجد غير البؤس والقهر. هم النازحون السوريون الذين يعيشون على حافة المجتمع وكأنهم عار على هذه الدنيا فلا من يسأل عنهم ولا عن أوجاعهم وآلامهم ولا عن الايام والليالي التي تمضي وهم جياع. فقراء خيم النازحين من قب الياس الى عرسال، الجوع واحد والعمر واحد على الارض، والرب واحد وإن اختلفت الاديان السماوية.

 مخيم الجوع. هو اسم المخيم الذي يسكنه النازحون السوريون في بلدة قب الياس البقاعية، تصل الى مشارفه فتسمع أنين الاطفال وبكاءهم الذي يصل الى خارج الخيم، والدة تحاول اسكات طفلها الجائع بشربة ماء او كسرة خبز مجففة تحت أشعة شمس البقاع الملتهبة. لا من يسأل عنهم او يتحنن عليهم. وحدها الصلوات تتحول هنا الى دواء، ووحده ذراع الأم يصبح أرجوحة عمر يغفو عليه طفل سُرقت منه احلامه من دون ان يدري وتحول الى مجرد رقم على لوائح مؤسسات اجتماعية وخيرية كانت تزوره كل اسبوع، وهو اليوم يقبل بزيارة كل سنة مرة لكنه لا يحصل عليها.

ادخروا حر صيفهم ليلتحفوه في شتائهم القارص. عجوز تنظر الى السماء، فترة الغيوم قد بدأت تتجمع لتُنذر بأيام صعبة وعصيبة. تتحدث عن الموت وكأنه صار صديقاً أو زائراً دائماً يتفقدهم بين الحين والآخر. تقول العجوز: <هناك أطفال وعجزة سيموتون بكل تأكيد هذا العام نتيجة البرد القارص الذي ينتظرنا>. تصمت العجوز والدموع تتدحرج على الوجنتين. في تلك اللحظة تسقط الانسانية ويسقط معها العمر من روزنامة الحياة. تتمنى لو تكون هي اول من يفتقدها الموت هذا العام وهي المًستعدة ان تُفدي بعمرها الثمانيني، حفيدها ايمن ابن الاشهر الاربعة مع امنية وحيدة، هي ان لا يبقى في زمن شبابه، زعيم واحد من زعماء العربالحاليين كي لا يُصيبه ما يُصيب شعبه اليوم.

في مخيمات النزوح، يُصبح البؤس والحرمان صفة لازمة كما هو حال الجوع والأمراض. ولكن لا يعلم حال مخيمات البقاع الا من تفقدهم وسأل عن أهلهم وسار من خيمة الى أخرى. هنا تبكيك دمعة العجائز، وهناك ينفطر قلبك لبكاء طفل يتلوى على ذراع والدته جوعاً وبرداً من دون ان تتمكن من مده ولو بجرعة دواء غابت عن لوائح الدعم الشهري بسبب نقص في ميزانية الأمم المتحدة كما قيل لهم. تبقى الوالدة تهّز بطفلها بين يديها حتى يغلبه النعاس ويستسلم للنوم وكأنها النومة الابدية. لدى دخولك الى خيمة حسين مزهر ابن مدينة دمشق الهارب من براميلها المتفجرة تشعر وكأنك تقف على حافة العمر أو كأن مخيم-الشهداء-في-عرسال-----2الدنيا ستنتهي في اللحظة التي تقف فيها عند باب الخيمة المُظلمة.

 لا شيء يدل في داخل الخيمة على الحياة سوى بكاء طفل في السنوات الاولى من عمره يكاد جسده يستسلم من شدة الجوع. تحاول الوالدة ان تلهيه بأغنية من هنا او شربة ماء من هناك لكن الحيلة هذه لم تعد تنفع مع طفل يُعاني من سوء التغذية منذ مجيئه الى هذه الدنيا. تبكي يسرى زوجة حسين على حالها وحال عائلتها فتقول: <والله العظيم ان الفقراء اكثر عطفاً علينا من الاغنياء، زوجي هذا مقعد ولدي ثلاثة أولاد. تعرض زوجي منذ سنوات لإصابة ادت الى حدوث شلل في الجزء الاسفل من جسده وبالتالي الى توقفه عن العمل. كان عامل بناء ولذلك صعبت الظروف اليوم بشكل اكبر، فلا توجد فرصة أخرى له لنسد حاجات أطفالنا ورمقهم. تقول الوالدة: المسلمون الفقراء في العالم لا مُعيل لهم سوى الله علماً ان ثروة حُكامنا توازي وزن الارض مالاً وذهباً وبطراً، اما نحن فنشتهي الأرز والماء واذا تمكنا من تناول قطعة من الحلويات فإننا نشعر وكأن الجنة فُتحت لنا ابوابها. وهنا يتدخل حسين المقعد ليقول: حكامنا يتلهون بكراسيهم وبكيفية توريث ابنائهم، تراهم متخمين من الاكل وتبدو عليهم مظاهر البزخ والترف أما نحن فننتظر الفرج من عند الله وهو بكل تأكيد سيُرسله لنا ذات يوم.

 

تسأل: أين العدل وأين الرحمة؟

 

من مخيم قب الياس الى مخيم عرسال مروراً بعدد من المخيمات غير الرسمية لا يتغير حال الفقراء ولا يتبدل حتى مع تبدل الجغرافيا. في مخيم عرسال المكتظ بالنازحين السوريين يُطالعك انواع وألوان للفقر، واصعبها حكايات وروايات أبطالها فتيات ونساء امتهن كار الدعارة لمساعدة عائلاتهن، فكل يوم تجدهم في بلدة ومنطقة بحثاً عن رزق غير شرعي دفعهن العوز اليه. داخل احدى الخيم تندفع احداهن للكلام من دون حذر لتقول: نعم هناك بعض الامهات قررن البحث عن لقمة العيش عن طريق الحرام وفي بعض الاحيان بقبول من الزوج او بغض طرف منه، لكن الحقيقة الواحدة ان كل الدول الاسلامية مسؤولة عن الاوضاع التي وصلنا اليها وكل الحكام سوف يحاكمون يوماً امام الله وسوف يُسألون عن اموالهم وكيفية صرفها، ألم يوصيهم الله بالفقراء؟ ولا بد من سؤال نوجهه الى كل من يسأل: هل هناك ام في الدنيا تتقبل على نفسها بأن تتحول الى .. لو لم تكن في حاجة الى إطعام ابنائها؟ أين هو العدل واين هي الرحمة؟

فتيات للزواج.. والمهر مليون ليرة

وتقول السيدة نفسها والتي رفضت الكشف عن اسمها: نحن لا نريد دروساً من الهيئات في كيفية تعلم النظافة ولا دروساً بتحديد النسل وتوزيع موانع للحمل على خيم النازحين رغم ان هذا يعتبر تعدياً على الحريات الشخصية، بل نريد اطعام اطفالنا الذين يموتون اما جوعاً وإما حرقاً او برداً. الله لا يسامح كل زعيم تآمر علينا ودمر بلدنا واليوم عرفنا قيمة سوريا ولذلك لم نعد نريد اي شيء سوى العودة الى ديارنا والموت بين أهلنا بعدما رأينا الذل بأعيننا هنا والكل يتفرج علينا.

وتختم: ننبئ كل العالم، و… هناك من شدة الفقر والعوز والجوع والقهر والذل، توجد في مخيمات النزوح في لبنان كافة، فتيات بعمر الورد وبجمال الطبيعة، معروضات للزواج من اي رجل مقابل مهر لا يتجاوز المليون ليرة. هل ثمة من يشعر بأن الحال وصل بالنازحين السوريين الى هذه الدرجة من العذاب واليأس؟

نازحات-برسم-الزواجلا دواء ولا تدفئة

 

المازوت والدواء لقلّة قليلة من أبناء المخيم. النزوح الليلي من خيمة الى أخرى بحثاً عن طعام وشربة ماء هي رحلة عذاب شبه يومية ابطالها أطفال حفاة يبحثون عن ملجأ آمن لأجسادهم الطرية، فلا هم ان غرست اقدامهم في الوحول ولا حتى ان ًتشتت العائلات بين الخيم ليلاً فالمهم ان يجدوا ما يسد رمقهم حتى لا يتحولوا الى مجرد اجساد لا تقوى على الحراك. هنا لن تخبرك دموع أمهات بعد اليوم عن قتل اولادهن امام اعينهن على أيدي الجماعات المسلحة والنظام على حد سواء. حجم صبر الناس يستفزك في هذا المخيم. يحدثونك عن أنواع من الذل لكن بكبرياء. برأيهم أن العمل في عرسال على قد الحال لا يكاد يكفي أهل البلدة المحاصرين نوعاً ما، فمنذ ثلاثة أعوام ولغاية اليوم لم يجد مهندس زراعي اسمه زياد الاخرس عملاً في عرسال يعتاش منه مع عائلته. يخشى على نفسه من الذهاب خارج حدود البلدة وتحديداً باتجاه البلدات المجاورة لأن هناك من سيتعرف عليه وقد تكون نهاية حياته لأسباب يقول انها بدأت يوم نزح من القصير الى القلمون وبعدها الى عرسال من دون ان يدرك بأن الجيرة والصداقة اضافة الى التجارة التي جمعت بين أهالي القصير وأهاليقرى الهرمل قد تتحول الى عداوة وانتقام ومطالبة بقطع الرؤوس بسبب المواقف السياسية.

أما داخل مخيف معروف باسم <السوريون مرّوا من هنا>، فستجد عشرات التلاميذ داخل هنغار لا تتعدى مساحته المترين عرضاً والخمسة أمتار طولاً. وفي المخيم نفسه قد يصادف أن تحضر وفاة رجل عجوز عجزت المفوضية التابعة للأمم المتحدة والجمعيات الأهلية عن تأمين دواء له ليموت بعيداً عن بلده وعن ثلاثة أبناء ما زال مصيرهم مجهولاً. لكن رغم كل هذا القهر والعذاب والجوع لا بد وان يترك كلام عجوز تحلم بجنة للاطفال يلهون ويأكلون فيها، جزءاً ولو صغيراً من الأمل في داخل كل زائر.

 

للبنان النصيب الأكبر من النزوح

مع اندلاع الشرارة الأولى للثورة السورية في آذار/ مارس 2011 عمدت الجهات المتصارعة في سوريا الى ممارسة ابشع انواع التعذيب والترهيب بحق الشعب السوري بشتى الوسائل من سجن وقتل وتعذيب واغتصاب، وقد اجبر ذلك شريحة واسعة من الشعب السوري الى ترك ديارهم والتوجه نحو بلدان الجوار هرباً من آلة الحرب المسلطة على رقاب هذا الشعب الأعزل، وكان للبنان النصيب الأكبر في استضافة اللاجئين السوريين الهاربين، وأغلبهم من محافظتي حمص ودمشق وريفيهما سيما بعد اشتداد المعارك في هاتين المحافظتين.

مخيم-الجوع-في-عرسال--------1يُعتبر لبنان بلد غير موقع على اتفاقيات اللاجئين بشكل عام، ومن هذا المنطلق لم يتعامل مع النازحين السوريين بصفة لاجئين لأن قوانينه وتشريعاته تعتبر النازح السوري مجرد سائح، علما أن هؤلاء اللاجئين خرجوا من بلادهم بلباس يستر عريهم وتركوا كل شيء وراءهم من أموال وأملاك وأثاث هرباً من ظروف الحرب والقتل والانتهاكات التي لاحقتهم، كل بحسب منطقته ومذهبه، ومع هذا فقد استُقبل اللاجئون السوريون في لبنان بالعديد من الانتهاكات العنصرية والتي وصلت في بعض مراحلها إلى الأذى الجسدي، وقد ترافقت هذه الانتهاكات مع اصدار الحكومة اللبنانية عدة قوانين وأوامر إدارية لتحديد إقامة اللاجئين السوريين على أراضيها، والتي لم تراعِ ظروف الحرب في سوريا ولا قرارات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان مثل: طلب اوراق إقامة باعتبار السوريين الهاربين من جحيم الحرب سواحاً وليسوا لاجئين، بالإضافة الى تعهدات بعدم العمل، ودفع مبلغ 200 دولار رسوم الاقامة زائد كفيل لبناني، من دون إغفال القرار المهين بمنعهم من التجول ضمن اوقات محددة سواء في العاصمة او الارياف.

والجيش في مواجهة الإرهاب

 

في كل المخيمات ثمة كثيرون يتبرأون من عناصر <داعش> و<جبهة النصرة> ومن افعالهم سواء داخل الاراضي اللبنانية او في الجرود. وفي مقابل كل هذا القهر والجوع ثمة رجال عند الحدود يمنعون الموت الجنوني من الوصول الى داخل لبنان والمخيمات ايضاً، رجال من طينة هذا الوطن يتلونون بلونه ويُجابهون الموت على جبهات الموت.

الاسبوع الماضي وجه الجيش اللبناني ضربة للإرهاب في الجرود تمثلت بعملية نوعية أدت إلى توقيف 11 عنصراً بينهم أمير تنظيم <داعش> أحمد يوسف أمون بالإضافة إلى مصادرة كمية من الأسلحة والذخائر والأحزمة الناسفة وذلك خلال هجوم على مركز لـ<داعش> في وادي الأرانب في جرود عرسال بمؤازرة وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة حيث اشتبكت مع عناصره بمختلف أنواع الأسلحة، وتمكنت من اقتحامالمركز، وأسر 11 عنصراً، على رأسهم الإرهابي الخطير أمير <داعش> في عرسال أحمد يوسف أمون الذي أصيب بجروح بليغة. والجدير في العملية النوعية التي تطلب التحضير لها بحسب المعلومات، نحو اسبوعين بين رصد وتجميع معلومات وتحضير القوة البشرية المطلوبة، أن القوة أنجزتها بتفوق لافت من دون تسجيل أي إصابات في صفوف عناصرها، بالإضافة الى مصادرتها كمية من الأسلحة والذخائر والأحزمة الناسفة التي كانت مُعدة سلفاً للتفجير.

في تلك الجرود، يخوض الجيش اللبناني معاركه الشرسة شبه اليومية حيث لا يُشكل البرد ولا الشمس الحارقة بالنسبة له، أي عائق في ملاحقته الارهاب أينما فر وأينما حل. هناك في تلك المساحات الشاسعة القاتلة، يُطلق الجنود صرخات باسم الوطن ترتعد لها الجبال وتردد الوديان صداها، فهم أصحاب جباه لم تتعوّد إلا النصر أو الإستشهاد، وفي هذه الحال تمتزج الدماء بلون العشب والصخر فينبت اقحوان يبقى ابداً رفيقاً دائماً ليشهد على قصص الرجال الرجال الذين لاحقوا فلول الارهاب حتى نفدت ذخائرهم.

قيادة الجيش كانت اعلنت في بيان أن قوة خاصة من مديرية المخابرات، هاجمت فجراً، بمؤازرة وحدات الجيش المنتشرة في منطقة عرسال، مركزاً لتنظيم <داعش> الإرهابي في وادي الأرانب في جرود المنطقة، حيث اشتبكت مع عناصره بمختلف أنواع الأسلحة، وتمكنت من اقتحام المركز، وأسر 11 عنصراً على رأسهم الإرهابي الخطير أمير <داعش> في عرسال أحمد يوسف أمون الذي أصيب بجروح بليغة، موضحة أن القوة أنهت العملية من دون تسجيل أي إصابات في صفوف عناصرها، وصادرت كمية من الأسلحة والذخائر والأحزمة الناسفة.

المعلومات الواردة من الجرود، تؤكد أن الجيش على أهبة الإستعداد لأي محاولة يقوم بها المسلحون لإحداث خرق ما للنفاذ منه إلى داخل الحدود اللبنانية، وأن غالبية الأسلحة التي كان تسلّمها منذ مدة من مدافع وذخائر رغم قلّتها، استُخدمت لتعزيز الجبهات التي ينتشر عليها في البقاع خصوصاً مواقع المواجهة في مشاريع القاع وجرود عرسال. كما عمد الجيش إلى تدعيم العديد من المراكز التي كانت تُعتبر ضعيفة نوعاً ما في جرود رأس بعلبك. أما بالنسبة إلى اهالي عرسال، فهم يؤكدون على الدوام وقوفهم أمام مؤسسة الجيش وليس إلى جانبها فقط على الرغم من الخطورة التي يستشعرونها كونهم البلدة البقاعية الأقرب إلى مرمى نيران الإرهاب.

تخشى-على-احفادها-من-الموت-بجا-وجوعا-----4

المجموعة كانت تتحضر لعمل ما

 

أهميّة العملية تكمن في أنها أتت في وقت يروج فيه البعض معلومات لا تصب في مصلحة الجيش وتنال من قوته وعزيمته على مكافحة الارهاب أينما حل، حتّى أن هذا البعض، راح يدعو إلى تشكيل <سرايات> ومليشيات جديدة زاعمين أن هدفها دعم الجيش في الداخل وعلى الحدود. لكن الجيش أثبت مُجدّداً أنه وحده القادر على حماية الدولة ومواطنيها وأن ولاءه للوطن فقط لا لأنظمة خارجية أو أحزاب داخلية. وتكشف المعلومات أن المجموعة المُستهدفة، كانت تتحضر للقيام بعمل أمني ما عند الحدود خلال فترة قريبة، لكن الضربة التي وجّهها اليها الجيش، وصل صداها إلى بقيّة المجموعات المسلحة المُنتشرة في الجرود، وجعلتها تُفكّر مئات المرّات قبل أن تُفكّر في القيام بعملية مُماثلة.

منذ فترة والجيش اللبناني يتبع في معركته مع الإرهابيين في الجرود سياسة القضم والصدّ. كل المحاولات التي تقوم بها تلك الجماعات لإيجاد منفذ إلى عدد من البلدات الحدودية والمنتشرة على خط طول يزيد عن عشرة كيلومترات عند الحدود، جميعها تبوء بالفشل في وقت يتابع الجيش بسط سيطرته على التلال والمرتفعات وإن بوتيرة خفيفة. والمسلحين الذين من المُفترض أنهم موجودون داخل الأراضي السوريّة أو عند اطراف جرود عرسال ورأس بعلبك، سيُواجهون بخط إنتشار طويل ومتين للجيش من شأنه ان يُصعّب عليهم الامور وسيُكبّدهم خسائر فادحة في حال فكروا دخول الأراضي اللبنانية.

 

والنتيجة واحدة

بعد خمس سنوات من عمر الحرب السورية، يبقى المشهد هو نفسه. حرب مفتوحة على مصراعيها والمقاتلون يتوافدون من كل حدب وصوب. تهريب الاسلحة مستمر هو الآخر عبر الحدود الفالتة لجهة تركيا. قصف وقتل يومي يطال حياة الابرياء. في المقابل تشهد الدول المجاورة، حركة بناء مخيمات بطرق غير شرعية لا تخضع لشروط الدولة اللبنانية ولا لمنظمة الامم المتحدة. اطفال يربون على الجوع وعلى حب الانتقام، فكل منهم يُحمّل مسؤولية تهجيره لهذا الزعيم او ذاك القائد، والحقيقة الراسخة في اذهانهم، انهم جياع ومرضى، فقدوا في بلادهم بعضاً من اصدقائهم برصاص متعدد، وها هم اليوم يفقدون مثلهم في بلاد النزوح نتيجة البرد والامراض وسوء التغذية وغياب الاهتمام.