23 September,2018

صرخة أرثوذكسية متجددة: أعيدوا حقوق الطائفة في وظائف الفئة الأولى والمراكز القضائية والأمنية!

 

1280x960-(11)في أوساط الطائفة الأرثوذكسية ضجة مستعادة تحت عناوين مختلفة تبدأ من <الإهمال> و<الإقصاء> لتصل الى <التهميش>، وهي ترتفع وتيرتها حيناً وتتراجع أحياناً من دون أن تستقر على مستوى معين من الاعتراض والاستنكار. وهذه الضجة التي حصلت ابان تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري احتجاجاً لعدم الوقوف على <خاطر> مرجعيات الطائفة في اختيار الوزراء الذين يمثلونها في الحكومة والتي تم استيعابها فهدأت ولو على مضض، عادت اليوم لتبرز من جديد مع بدء التعيينات وحركة المناقلات ولو جزئياً. وكما في مرحلة تشكيل الحكومة، كذلك في المرحلة الراهنة، فإن الشكوى لا تزال إياها من <ممارسات> الأحزاب والكتل النيابية في اختيار ممثلي الأرثوذكس من دون مراجعة المرجعيات الدينية في الطائفة، ولاسيما من اعتاد رؤساء الجمهورية والحكومة على سؤال <خاطره> في مثل هذه الحالات، أي متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة الذي يشكل حضوره الثقل الروحي والسياسي – الى حدٍ ما – لطائفة الروم الأرثوذكس نظراً لخصوصية متروبولية بيروت من جهة، ولشخص المطران عودة من جهة ثانية، إضافة الى كون بطريرك الطائفة مقيماً في كرسيه البطريركي في دمشق، وعندما يأتي الى لبنان يحل في دير البلمند وليس في مقر مطرانية بيروت كما يفترض، وذلك لأسباب عدة تؤثر مرجعيات الطائفة على عدم الدخول في تفاصيلها!

 

ملاحظات قاسية للمطران عودة

من هنا، توقفت الأوساط الرسمية والسياسية على حد سواء، عند ملاحظات <قاسية> أبداها المطران عودة خلال الأيام الماضية، لاسيما رفضه القبول بحرمان أبناء الطائفة <من حقهم في خدمة وطنهم بإقصائهم عن الكثير من المواقع في إدارات الدولة لمصلحة طوائف أخرى>، وزاد أيضاً بالقول عن <خلل> في توزيع الوظائف وعن <قضم> للعديد من المواقع التي كانوا يتولونها أو تحجيمها…

ويقول مطلعون على جدول استقبالات المطران عودة انه لا يكاد يمر يوم إلا ويستقبل موظفين يشكون غبناً لاحقاً بالطائفة، وتعديلات في وظائف البعض منهم لحساب طوائف أخرى من دون مراعاة الأصول والقواعد المعتمدة في الإدارة… أكثر من ذلك، يتبدى من الشكاوى من أن هؤلاء يسمعون كلاماً واضحاً من مسؤولين في الإدارات التي يعملون فيها خلاصته أن لا مخرج معقولاً لأوضاعهم ما لم تكن لديهم انتماءات سياسية مع هذا الحزب أو ذاك التيار، اما من هم خارج اطار السياسة، فإن مصيرهم <الإقصاء> أو <الإبعاد>، كما يقول المطلعون على لقاءات المطران عودة.

وعلى رغم معرفة <سيدنا المطران الياس>، يضيف المطلعون، بأن المحاصصات السياسية والطائفية كانت دائماً المعيار الأبرز في كل ما يتصل بعمل الإدارات والمؤسسات العامة، فإن ثمة معطيات توافرت لديه جعلته يردد أمام زواره بأن الحديث عن الطائفية بات يزداد بشكل واضح في الإدارات معطوفاً على التزامات حزبية، ما جعل الأرثوذكس يدفعون الثمن مرتين: مرة لعدم تمتعهم بعصبية طائفية، ومرة لتمتعهم باستقلال عن القوى السياسية، ما جعل مطران بيروت هو الذي يراجع في مطالب موظفي الطائفة، وليس هذا الحزب أو ذاك، لأن مراجعات الأحزاب والكتل والتيارات تتم لمصلحة أشخاص وليس لمصلحة حقوق الطائفة! ويتضح أيضاً أن شكاوى المطران عودة تركز خصوصاً على مواقع معينة في مؤسسات أمنية وقضائية خسرها الارثوذكس لأكثر من سبب، ولم يتجاوب احد من المسؤولين في تصحيح هذا الواقع على رغم المراجعات مع المعنيين من رؤساء الى وزراء الطائفة وغيرهم. وما لا يقوله المطران عودة في حضرة زواره، تتولى رابطة الروم الأرثوذكس قوله في سياق الحديث عن <حرمان> الطائفة التي تحتل المرتبة الرابعة في سلم الطوائف اللبنانية من حيث عدد المنتمين إليها لتؤكد أن وظائف الفئة الثانية امتدت اليد إليها في القضاء والمؤسسات الأمنية، وان الحبل هو على الجرار…

ولعل المحصلة الأولى والمباشرة لهذا الشعور بـ<الحرمان> و<الإقصاء> لدى الأرثوذكس، ستكون – وفق المرجعيات الأرثوذكسية الفاعلة –  مطالبة لا تراجع عنها ولا هوادة بأن تكون رئاسة مجلس الشيوخ – إذا أبصر النور – من حق الأرثوذكس لأنهم الطائفة الرابعة في البلاد، ولأن هذا المجلس سيكون مؤسسة دستورية رابعة، بعد رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء، وبديهي أن تكون رئاستها لمسيحي من أجل إقامة توازن على قاعدة 6 و6 مكرر، أي الرئاسة الأولى والشيوخ لماروني وأرثوذكسي، والرئاسة الثانية لشيعي والثالثة لسني… إضافة طبعاً الى استعادة المواقع الإدارية والقضائية والعسكرية التي خسرها الأرثوذكس بفعل <مد اليد> اليها وعدم الوقوف في وجه هذا التمدد، على أن تكون الحملة المتوقعة لهذا الغرض مندرجة تحت عنوان <أعيدوا حقوق الأرثوذكس الى أصحابها>…