13 November,2018

«صباح الشرق» من ميراي مزرعاني: أنـا أضــع اصـبعــي عـلـى جــرح الـنـــاس وهـمـومـهـــم مــن دون أن أوجـعهـــم! 

 

بقلم عبير انطون

1 ميراي مزرعاني اسم عريق في عالم البرامج التلفزيونية الراقية مذ ايام تقديمها مع الراحل المبدع رياض شرارة. هي اليوم تغيب عن ملعب الاعلام المرئي لتسجل اهدافا يومية شيقة في شباك الاعلام الاذاعي عبر برنامجها <صباح الشرق> الذي يلخص صورة ما يجري في المجتمع، فتناقشها مع مستمعيها وتستمع الى اخبارهم وشكاويهم.

<الافكار> التقتها في مطلع السنة الجديدة وكان لنا معها هذا الحديث:

 ــ تحتفلين ببداية العام الثامن على هواء <اذاعة الشرق> في برنامجك الناجح <صباح الشرق>، ما هي العوامل التي اجتمعت لنجاحه واستمراره؟

– عندما دُعيت لتقديم البرنامج في العام 2008 تردّدت، واول الاسباب التي جعلتني أتردد هي ضرورة استيقاظي باكراً لأن البرنامج صباحي، وقد نبّهني زوجي من توقيع عقد من دون ان افكر ملياً. اتخذت القرار وتجاوزت قضية النهوض باكراً، وعندما قصدت الاذاعة اعتقدت ان البرنامج لن يتعدى موسماً او سنة، وراحت السنوات تتعاقب الواحدة تلو الاخرى من دون ان اشعر بمرور الوقت. اسباب النجاح عديدة، أبرزها وضعنا المهترئ ما يجعل هموم الناس ومشاكلهم لا تنتهي، فنستمع الى اوجاع الناس، ونطلعهم على الاخبار والمستجدات بشكل منوع وسريع جداً.

ــ نشعر بأن المستمعين يفتحون قلوبهم لك على الهواء، كأنك واحدة من اهل البيت..

– فعلاً، وانا أتقصد ان اتكلم وافكر كواحدة منهم من دون ان اتفلسف، اي بلغة بسيطة خفيفة على القلب والاذن. <اجوجل> الامور السياسية من دون ان اتوسع فيها، وابدأ بتلقي الاتصالات، وما اكتشفته ان الناس هم من يصنعون البرنامج وليس من يقدمه. اجري مقابلة سريعة تختص بالموضوع الآني او الشائك الذي نطرحه من دون ان أطيل في الحوارات.

ــ احياناً تشاركين اخبارك وما يجري معك على الهواء: اليوم رأيت كذا.. البارحة حصل معي كذا..

 – اتكلم بشكل مرتاح ولائق ولا اتصنّع العفوية، فتخرج الكلمات من فمي بشكل طبيعي. الناس تنفر ممن يتفلسف عليها، تريد من يعيش معها، من يحمل همومها فيشعر بما تشعر به. من منا لا يختنق بزحمة السير لساعتين صباح كل يوم؟ من منا لا يقززه منظر النفايات المكدسة على طرقات لبنان الاخضر؟

 

العام الثامن..

 

ــ من العام 2008 حتى اليوم كيف تقيمين مشاكل الناس؟ الى تقدم؟ الى تراجع؟ فمثل هذه البرامج تشكل <الباروميتر> للمناخ العام، لجو البلد..

– مشاكل اللبنانيين هي نفسها لا تتغيّر. نحن بلد المواد الدسمة للمشاكل التي لا تنتهي وذلك بشكل يومي، لكنني اسعى ألا أحوّل البرنامج الى <حفلة نق> وعويل وحزن ونحيب. اضع اصبعي على الجرح من دون ان أوجع الناس او أجعلهم يتألمون.

ــ كيف يبدأ نهارك إذاعياً؟

– اصل حوالى السابعة صباحاً الى الاستوديو، اطلع على الصحف والمواقع والاخبار وأسعى ان يكون الطرح آنياً، واحياناً اعّلق على ما عرضته التلفزيونات، المقابلات فقط نحضرها مع الاختصاصيين بشكل مسبق، وكثيراً ما أتناول موضوع المرأة وحقوقها.

ــ هل تغلب على جمهورك المستمع فئة معينة ونعرف ان لـ<إذاعة الشرق> انتماءاتها السياسية؟

– لمست هذا الامر في الفترة الاولى للبرنامج، الا انه انحسر نوعاً ما وبت اعلم ذلك من خلال سؤالي للمتصل عن المنطقة التي يعيش فيها، وتعرفون ان جمهور الاذاعة عادة هو بغالبيته ممن يتنقلون في سياراتهم، الا انني في <صباح الشرق> اتلقى الاتصالات من ربات البيوت والامهات والنساء غير العاملات، وهذا أمر يُفرحني ويضاعف مسؤوليتي في تقديم المعلومة المهمة والمرفّهة في آن، وأجمل إطراء اتلقاه حين يقولون لي بات موعدنا مع برنامجك مقدساً. لقد اضحى بيني وبين المستمعين رابط جميل في موعد يومي حتى انه اذا مرّت ايام من دون ان يتصلوا، ينشغل بالي عليهم.

وتزيد ميراي قائلة بحماس:

– احياناً يسألونني كيف تتحمّلين كل هذا العناء وبعض الاتصالات الـ<سخيفة> يومياً؟ فأجيب: <من واجبي ان احترم واستمع لكل متصل الا اذا تخطى حدود اللياقة>.

ــ وهل حصل معك ذلك؟

– نعم ومنذ فترة قصيرة، كان هناك شخص يتصل يومياً فقلت له بشكل مباشر: ان عاودت الاتصال بنا فسأقفل الخط. وخلال تناولي لقضية الخادمة الفيليبينية في حادثة قتل مخدومتها ناتالي صلبان، كنت احاول المسك بالعصا عند الوسط بين الطرفين اي بين ربات البيوت وبين العاملات الاجنبيات، والتأكيد على ضرورة معاملتهن بالحسنى، فإذا بأحدهم يتصل سائلاً: <وِلمَ على الرجل ان يستقدم خادمة الى البيت؟ الاولى به أن يتزوج بامرأة ثانية>.. لم ادخل معه في متاهات حديثه وانا ادرك ان تفكيره ليس سليماً تماماً، فقلت له انه لا يمكنني المضي بالاستماع الى مكالمته وسأُقفل الخط شارحة انه من العار على اي رجل ان ينطق بكلام مماثل يهين المرأة، فعاد واتصل بالإدارة مستنكراً ما قمت به.. انا لا اتحدى ولا استفز احداً  لكن بعضهم لا يمكن تقدير ردة فعلهم او ضبطها.

ــ هل نقلت جمهورك من التلفزيون معك الى الاذاعة؟

– بكل تأكيد، ومنهم من يقول لي نتابعك لاننا نعرفك من التلفزيون، فقد مهدت الشاشة الطريق للقائي بالمستمعين. في العادة يتابع المستمعون المذيع ويميزون صوته ويحبونه ويتخيلون شكله، واحياناً عندما يرونه يصدمون. انا قلبت القاعدة وأتيت من التلفزيون الى الاذاعة على الرغم من انني ابنة الاذاعة وكنت بدأت فيها في <صوت لبنان>.

ــ يوم كان مديرها الوزير الحالي سجعان القزي الذي لم تعجبه نبرة صوتك للاذاعة..

– صحيح وهذا ما دفعني للعمل عليها بشكل جاد ومستمر ما جعله يبدل رأيه..

ــ هل سعيتم او اوجدتم الحلول لمشاكل او قضايا طرحها المواطنون؟

– ساهمنا بالعديد منها، وقد امّنا العمل لبعض طالبيه او اعدنا من تركوه اليه. للناس ثقة بنا، وحتى من يساعدون فإنهم كثر. احد المستمعين اتصل في فترة الاعياد طالباً مبلغ 300 دولار، فتلقينا الكثير من المساعدات التي يدفعها اصحابها مباشرة لطالبيها. الناس بحاجة فعلية ولا تغرنكم المظاهر، فنسبة العائلات التي تعيش تحت خط الفقر عالية جداً، وهناك احياناً اتصالات لا نبثها على الهواء حتى لا نتحول الى برنامج مشاكل وحلول الا اننا نسعى للمساعدة قدر الامكان.

 

 الفراغ.. والفراغ !

 

ــ باتت خطة جميع وسائل الاعلام مع موسم الاعياد الاعمال الخيرية، فتعرض لقصص المحتاجين وصورهم على الهواء، والبعض يرى في ذلك إهانة لكرامة طالب المساعدة، اين انت من هذا الرأي؟

– لا ارى الامر من هذا المنظار، العيد يعني الفرح، هذا صحيح، لكن كيف يسعني ان افرح اذا ما وجدت من هو حزين او مريض او جائع؟ ربما المساعدة عبر الاذاعة اكثر خصوصية فلا تعرض لوجوه الناس وصورهم.

 ــ اذا طلبنا منك ان تضعي عنواناً للعام 2015 ماذا يكون؟

– الفراغ.. انه العنوان الاكبر والصالح على كل صعيد. طبعاً موضوع النفايات مقزز ومعيب، والحلول الى تأخير اذ سمعنا مؤخراً ان سيراليون رفضت استقبال نفايات لبنان.

ــ آخر ما قدمته على التلفزيون كان برنامج <صوتك شغلة> عبر <قناة الجديد> مع الفنان امير يزبك، هل تشتاقين للعودة امام الكاميرا؟

– تمّ الحديث معي منذ فترة قصيرة بشأن برنامج جديد لاحد التلفزيونات، وليست لدي اية تفاصيل اطلعكم عليها لانني لا اعلم حتى الآن عما تدور.

ــ هل من شروط معينة تضعينها؟

– لا أشترط سوى ان تناسب عالمي في التقديم. انا الآن سعيدة جداً بعملي الإذاعي ولا يبدو انني سأترك الإذاعة بـ<الهيّن> اذ انها تشعرني برضى ذاتي هائل. في عملي هذا احلق بحرية، مدروسة طبعاً، ومن ضمن الثقة التي أولاني اياها القيمون على الاذاعة، وعلى رأسهم المدير العام كمال ريشا الذي لم يسألني يوماً لماذا قلت هذا او ذلك، وهو يعرف انني لا اتخطى اللياقة اللازمة، واقول في السياسة ما اقوله من دون اي تجريح او نبرة حادة وانفعالية. فأنا اراعي الكلام وأعرف لعبة الاذاعة وخطورتها فأسير بين الاحرف واقول رأيي من دون زيادة أو نقصان.

ــ لم نركِ ليلة رأس السنة في حلقة تلفزيونية وكنت تقدمين العديد منها في حين نال المنجمون الحصة الاكبر واحتلوا الشاشات في تلك الليلة، ما رأيك بهذه الظاهرة؟

– افهمها كتسلية، الا انها بلغت حدا لا يُعقل، فبات هؤلاء يقررون مصير البلد وناسه، من يموت ومن يحيا ومن يمرض.. المفروض برأيي ان يجري تدقيق اكبر من قبل وزارة الاعلام على هذه النوعية من البرامج، خاصة وانها باتت تحتل مساحات غير مقبولة. يقرأون مقالات الصحافيين الذين <يكسرون رؤوسهم> في التحليل والاستنتاج وتجميع المعلومات فينقلها هؤلاء عنهم بكل برودة من دون ان يذكروهم حتى وينسبونها لأنفسهم على انها توقعات، اي انهم يحللون تحليلات السياسيين. كلنا نقرأ، وكلنا يمكننا ان نتوقع.

ــ على من يقع اللوم برأيك؟ على الشاشات، على المقدمين، أم على الجمهور المتابع؟

– على الجميع. الكل مسؤول، لقد تفلت الامر من عقاله خاصة وانهم باتوا يحتلون مساحات واسعة. للناس ميل فطري نحو معرفة الغيب والمجهول خاصة في بلد كلبنان، فنجد هؤلاء معلقين بحبال الهواء، هذه تريد العريس المناسب، وذاك يحلم بالعمل وتكديس الدولارات، والاسوأ من كل ذلك ان الناس تصدقهم، وباتوا يُطلبون ويسافرون على متن طائرات خاصة..

2 

<مش شغلتي>..

 ــ من هو رجل العام 2015 برأيك؟

– هناك اسماء كبيرة والكثيرون اختاروا اللواء عباس ابراهيم لمساعدته في تحرير العسكريين المخطوفين، وانا جعلته عيداً في الاذاعة عندما أُطلق سراحهم ونأمل في اطلاق الآخرين.

ــ وبين النساء؟

– لا يحضرني اسم معين، انما لفتت انتباهي تلك الصبية النائبة الجديدة في البرلمان المصري، ابنة الـ26 عاماً التي سرعان ما سخروا منها منذ أن دخلت الى البرلمان للمرة الاولى، ولم يتركوا لها المجال او الوقت ليعرفوا خيرها من شرها..

ــ اذاعياً اي برنامج الافضل برأيك؟

– لا يمكنني متابعة البرامج الصباحية لانها تتزامن وبرنامجي على الهواء مباشرة، لكنني معجبة بالمذيع آلان جديّ الذي يمتلك اسلوباً فريداً وقريبا من القلب، مع اعترافي بأنه من جانبي لا يمكنني ان اقدم على منواله.

ــ وفي التلفزيون، اي البرامج تتابعين؟

– القليل منها مع اشادتي ببرنامجي <ذا فويس> و<ديو المشاهير>، واذا ما صودف وجودي في البيت في وقت المشاهدة فإنني اتابع المسلسلات، وبينها <سمرا> الذي يُعرض على شاشة <المستقبل>، ولقد أُعجبت جداً بفكرته وهي جديدة تماماً تتناول الغجر وحياتهم والاطفال المكتومي القيد.

ــ لو طُلب منكِ تقديم احد البرنامجين اللذين ذكرتهما مثل <ديو المشاهير> عبر شاشة <ام تي في> مثلاً، هل كنت لتوافقين؟

– لست ادري.. هي برامج حلوة فعلاً.. <ذي فويس> ايضا عالمي، وما اجمل <ذا فويس كيدز> الذي يبرز المواهب الصوتية للاولاد، وما أكثرها في عالمنا العربي.

ــ ِلم تعطنا جواباً واضحاً..

– <بـفكر فيا>.. بالاذن من زميلنا فيصل سلمان الذي يعنون برنامجه هكذا.

ــ هل التمثيل وارد لديك، وهل عُرض عليك؟

– <اوه>.. عُرض الكثير، في السينما وفي المسرح.. لكنها <ليست  شغلتي>.

ــ اين انت من مواقع التواصل الاجتماعي التي تحتل حيزاً من حياتنا، حتى أن السياسيين باتوا يستخدمونها كوسيلة للتعبير عن آرائهم او تعليقاً على مواقف وأحداث آنية؟

– استخدمها بعدل من دون الهوس بها. وبالنسبة للسياسيين اعتبر انه من الجيد ان يتشاركوا آراءهم مع الناس فيكونوا منهم واكثر مشاركة معهم، وحتى التلفزيونات والبرامج باتت تُفرد لها حيزاً واسعاً.

ــ لك بنتان، هل بينهما من تعمل في المجال الاعلامي؟

– لقد زوجت إحداهن الشهر الماضي، والثانية تحب المجال الإعلامي وهي مهضومة جداً وتعمل في حقل التسويق، ولا يسعني الا ان أتمنى لها دوام التوفيق بالعمل الذي تحبه.