19 September,2018

شـهـــر نـيـســـان سـيـحـمــــل تـبـاشـيــــر انـتـخــــاب الـرئيس وربـيـــــع لـبــــنـان سـيـبـــــدأ قـريـبـــــاً!

3

الشغور الرئاسي مستمر منذ 25 أيار/ مايو الماضي وقارب الـ300 يوم دون أن تلوح في الأفق أي بوادر لإنجاز هذا الاستحقاق رغم ان رئيس المجلس نبيه بري حدّد في يوم 2 نيسان/ أبريل المقبل جلسة جديدة تحمل الرقم 21، في وقت تتقدم حظوظ  رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، خاصة وأن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق قال بصراحة ان لا رئاسة إذا لم يكن عون هو الرئيس، أم انه يقبل بآخر يختاره هو بالذات. فما معنى ذلك وكيف تفسره أوساط تكتل التغيير والإصلاح؟

<الأفكار> استضافت في مكاتبها عضو التكتل النائب عباس هاشم وحاورته في الملف الرئاسي تحديداً وكل متفرعاته بدءاً من السؤال:

ــ مرّت الجلسة العشرون لانتخاب الرئيس دون نتيجة إيجابية، فهل هذا الاستحقاق مرتبط بملفات خارجية، أم يمكن <لبننته> كما قال مؤخراً الرئيس نبيه بري؟

ــ مما لا شك فيه ان الجلسة رقم 20 عام 2008 أنجبت رئيساً، أما اليوم فنحن نتطلع الى الجلسة رقم 21 التي ستكون في بداية شهر نيسان/ أبريل المقبل، مما يعني ان ربيع لبنان يبدأ عادة يوم 21 آذار/ مارس، وبالتالي اكتمال منظر الورود الجميلة سيتم إن شاء الله في بداية نيسان/ أبريل.

ــ هل من معطيات بهذا الخصوص؟

– من الملفت للنظر ان المرشد الروحي لقوى 8 آذار وأعني به السيد حسن نصر الله يؤيد المرشد الروحي لقوى 14 آذار العماد ميشال عون، مما يعني انه لم يعد هناك من 8 و14 آذار، بل أصبح التياران متكاملين باستثناء بعض الطفيليات، وهذا مؤشر جيد وجدي للتحوّلات الكبرى في المنطقة التي يمكن أن تبدأ مع الملف النووي الإيراني، لكن ربط لبنان بهذا الملف هو من باب المبالغة به أي من باب التكهنات التي تندرج في إطار التنجيم وليس في إطار الواقعية. فكل يوم تأخير في انتخاب الرئيس يؤدي حكماً إلى إعادة قراءة النظام السياسي، وبالتالي البحث جدياً في هذه الإعادة، وأستند في ذلك الى أقوال العديد من القادة اللبنانيين الذين أدلوا بدلوهم في هذا الشأن، حيث كان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي سباقاً عندما تحدث عن ضرورة عقد اجتماع جديد، وكان بعض الرؤساء  سباقين أيضاً عندما تحدثوا عن عدم توازن بعض الصلاحيات مع المسؤوليات، إضافة الى كلام السيد حسن نصر الله عندما تحدث عن مجلس تأسيسي أو مجلس وطني أو أي تسمية أخرى لإعادة قراءة النظام السياسي، لأنه لا يمكن قراءة أي عقد أو اتفاق خارج ظروف إنتاجه.

وتابع يقول:

– الكل يعترف ان الظروف التي أنتجت العقد الاجتماعي وما يطلق عليه اتفاق الطائف قد تغيرت، وبالتالي لا يمكن قراءة أي عقد خارج ظروف إنتاجه، ولذلك عندما تتغير ظروف الإنتاج يتغير الواقع من خلال القراءة السياسية. وكذلك نستشهد بكلام الرئيس نجيب ميقاتي الذي قال إننا أمام ضرورة وجود اتفاق جديد دون الطائف وأكثر من الدوحة، مما يعني ان هناك إجماعاً لبنانياً لإعادة صياغة النظام أو إعادة قراءته، ولذلك أقول إنه لا يمكن العودة الى ما كنا عليه.

الشراكة وإعادة إنتاج النظام

ــ هل تعني بهذا ما قاله العماد عون ان الجمهورية أولاً، ومن ثم الرئاسة؟

– المقصود ان يغير الاتفاق أو العقد الاجتماعي بما يتلاءم مع التطورات، لأن كل الكائنات الحية التي لا تتأقلم مع الظروف والمناخات مهددة بالانقراض، وبالتالي علينا إعادة قراءة هذا الواقع لننتج هذا اللبنان السيد الحر المستقل، لأن  ما عانى منه الشعب اللبناني يستأهل ان يحوز على نظام سياسي جديد يعادل لا بل يكافئ كل التضحيات التي قدمها هذا الشعب حتى انه في كل الكتب السماوية جاءت المكافأة على قدر التضحية، وعندما يقول الله في كتابه العزيز: <ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون>، فهو هنا عادل بين التضحية والمكافأة، بمعنى كل برّ قوامه برّ، إلا الشهادة ليس فوقها برّ بل هي برّ البرّ. وهذا الشعب الذي قدّم كل التضحيات وكل هذه الشهادات يجب أن يكون سيداً في شراكته لإعادة إنتاج النظام السياسي حتى لا يكون عبداً مستهلكاً لما يحاك من أنظمة سياسية للمنطقة، خاصة وان الكل يرون اننا أمام واقع فيدرالي يتنقل في هذا العالم العربي، ولنعترف جميعاً ان <الفدرلة> اليوم هي شعار المرحلة الحالية، وبالتالي، فعلينا في لبنان أن نكون يقظين أمام ما يجري، وكما قال الرئيس بري: <ان لبنان مثل الذرّة، إذا قسمت الذرّة تنفجر>، وبالتالي علينا أن نعيد صياغة هذا الواقع بعقل منفتح وإرادة جدية وحقيقية.

ــ هل يمكن ذلك من خلال الحوارات التي تجري على أن تنتج رئيساً؟

– الحوارات التي تجري اليوم بين حزب الله وتيار <المستقبل> برعاية الرئيس بري، أو بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية تصب في هذا الاتجاه، بحيث لا يمكن الخروج من النفق إلا عبر منطق التماسك الوطني وإيجاد ثلاثية جديدة لا يطلق عليها <الترويكا> تشكل الإنتاج الجديد للبنان جديد يليق بتضحيات هذا الشعب. وهذا الحوار إذا لم ينتج رئيساً فهو يخفف الاحتقان عند انتخاب الرئيس، بمعنى أن أي طرف لا يعيش آنذاك هاجس أزمته الداخلية. وكلنا نعرف ان حوار حزب الله و<المستقبل> لامس في جلسته الأخيرة ملف الرئاسة، وهذا يعني ان كل الأطراف ترتضي بأن تتمثل كل بيئة بممثلها الشرعي والحقيقي وإن لم يكن وحيداً، وبالتالي قبول تيار <المستقبل> بالعماد ميشال عون رئيساً لهذه الجمهورية أصبح بحكم الحاصل، ولكن ينتظر على ما يبدو قراراً إقليمياً وهذا يأتي بفعل التطورات المقبلة وبكل الاحتمالات المتوقعة التي نراها في العراق واليمن وفي مناطق أخرى. وهنا أقول: راقبوا اليمن جيداً، فالتطورات الأخيرة توحي وتبشر باتفاق ما يمكن أن يكون مفيداً أيضاً للبنان.

 

الحوار ونتائجه

ــ وماذا عن حوار التيار والقوات حتى يقال إن موافقة الدكتور سمير جعجع على العماد عون يمهد الطريق أمامه؟

– ليس هناك من حوار بينهما بل لقاء، فالحوار يحصل عندما يكون هناك خطان متباينان لقضية ما، ولكن ليس هناك من حوار بين التيار والقوات لأن العماد عون يسعى الى تأمين شراكة جدية وحقيقية خارج نطاق الاستتباع والاستلحاق في عملية إدارة النظام، ولا يختلف الدكتور جعجع معه في ذلك، أو حتى لا يستطيع أن يجاهر بكلمة <لا> ضد هذا الطرح، وبالتالي فالقيمة الكبرى عند العماد عون هي انه يؤمّن هذا الغطاء لتحقيق هذه الشراكة، ولا أحد غير العماد عون يستطيع ذلك، وإلا سيبقى غيره في خانة الاستلحاق والاستتباع والاستيلاد من كنف الآخر.

وتابع يقول:

– من هنا نقول إن الحوار جارٍ بين حزب الله والمستقبل لأن الخلاف جدي بينهما، ولأن لكل طرف مشروعه، ولذلك عندما بدأ بالحوار وضع الطرفان جانباً النقاط الخلافية الكبرى التي تلامس الواقع الإقليمي والدولي وتحدثا فقط في المواضيع الداخلية، رغم ان لا خلاف عادة في مقاربة الملفات الداخلية سواء على كيفية تثبيت الأمن أو تثبيت الاستقرار، ولا على مستوى الإنماء أو غير ذلك.

ــ ألا توجد خلافات بين التيار والقوات خاصة بما يتعلق بملفات المقاومة ومتفرعاتها؟

– المقاومة يجب ألا تكون موضع نقاش وتساؤل، ويجب أن تكون موضع إجماع وتقدير وشكر لأن ما قدمته المقاومة دفاعاً عن لبنان سواء في تحرير معظم الجنوب اللبناني أو في عملية حماية لبنان من رجس التكفيريين والإرهابيين فوق التساؤل، ناهيك عن التكامل بين الجيش والمقاومة وتقديم التضحيات الجلى التي حمت لبنان من تداعيات هذا الواقع الإقليمي المتفجر.

 

ألسنة الناس أقلام الحق

ــ البعض يرفض ذلك ويتهم المقاومة بأنها استجلبت التكفيريين الى عقر دارها عندما قاتلت في سوريا، بمَ ترد؟

– ألسنة الناس هي أقلام الحق، إذهبوا واستفتوا جميع الناس وسترون المفاجأة الكبرى في ان قواعد القوات اللبنانية في البقاع تؤيد ما يقوم به حزب الله دفاعاً عن لبنان، سواء في القاع أو في رأس بعلبك، أو حتى في دير الأحمر وصولاً الى بشري وغيرها، وبالتالي لم يعد هناك خلاف على دور المقاومة.

ــ كيف تفسر لنا كلام الوزير نهاد المشنوق عندما قال ان لا رئاسة في لبنان إن لم يكن العماد عون هو الرئيس أو يختار من يريده؟

– أشكر الوزير المشنوق لأنه واقعي وصادق فيما قال، ولكنني أعتبر انها مقدمة موضوعية لتهيئة بيئته لقبول العماد عون رئيساً للجمهورية.

ــ كيف كانت زيارة العماد عون للرئيس سعد الحريري ولقاء العشاء بينهما، وهل من إيجابيات على خط الرئاسة؟

– أعتقد أن العلاقة الإنسانية والاجتماعية التي تربط العماد عون بالرئيس سعد الحريري تجلت وتجسدت في هذا العشاء بواقع أبوي جدي، وأنا أتحفظ عن ذكر ما جرى، لأن المجالس بالأمانات، لكنني أؤكد أن اللقاء كان إيجابياً وجيداً وممتازاً.

ــ وفي اي اتجاه صبت زيارة العماد عون للرئيس بري في الأسبوع الماضي؟

– ما قاله العماد عون بعد اللقاء كان دقيقاً للغاية عندما قال بصراحة ان هناك تقدماً ولو كان بطيئاً في ملف الرئاسة.

ــ بأي معنى؟

– بمعنى أن ما كان مرفوضاً بالأمس أصبح نصف مقبول اليوم.

ــ وكيف تفسر كلام الوزير السابق ميشال إده عندما قال ان لا رئاسة إلا إذا كان العماد عون هو الرئيس؟ ألا يصب ذلك في خانة الشعار القديم: <أنا أو لا أحد>؟

– الوزير إده هو من الزعامات الوطنية الشريفة والصادقة، وهو عبّر ليس بلسانه فقط، بل بلسان إيمانه الجدي والحقيقي. والقصة لا تتعلق بشعار <أنا أو لا أحد>، رغم ان لهذا الشعار قصة وهي انه في العام 2008 نشطت شركات الاستفتاء وقامت بمسح وإحصاء وأدرجت أسماء عديدة للمرشحين للرئاسة، وما حصل ان العماد عون أتى في المرتبة الاولى بعدد يفوق 51 بالمئة، وخلفه مباشرة لم يأتِ أحد، لأن الناس لم تختر ثانياً أو ثالثاً إلخ. ومن هنا أتت عبارة <عون أو لا أحد>، بمعنى ان العماد عون كان الأول ولم يكن أحد بعده، لأن الذين استفتوا قالوا: لا أحد غير عون، ونحن عندما نتحدث عن التمثيل الجدي والحقيقي في إعادة تكوين السلطة يجب أن يكون الرئيس هو من يمثل البيئة خير تمثيل، والأهم انه ينطلق خيار من هذه البيئة وليس من خيارات أخرى.

تجربة 2008 لن تتكرر

ــ نفهم أن لا رئاسة اليوم إلا بموافقة عون وتجربة 2008 مع رئيس توافقي لن تتكرر؟

– تجربة 2008 لن تتكرر لأن المؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين، هذا أولاً، وثانياً، أنا لا أنكر محبتي للعماد عون ولكنني أحب وطني وعائلتي، ولذلك لا أجد أحداً غير العماد عون تكون حدوده جغرافية لبنان.. فمن يتحدث عن اللبننة لا يستطيع تجاوز العماد عون، ومن يتحدث عن إعادة لبنان الدور والقيمة والرسالة لا يستطيع أن يستبعد ميشال عون، ومن يتحدث عن المواطنية والعقل المنفتح والاستعداد للتضحية في سبيل المصلحة العامة لا يستطيع إلا أن يذكر العماد عون. هل يقاصص من كان وطنياً وملتزماً؟!

واستطرد قائلاً:

– بالأمس كان أحد كبار ناشري الصحف يتناول الغداء عند العماد عون وتحدث عن صدقية والتزام وثبات الجنرال، فقال له العماد عون انه إذا كان معه 10 دولارات أمانة في جيبه الأول ومليون دولار له في الجيب الثاني وتعرض لعملية ابتزاز، فهو يتخلى عن المليون دولار ولا يتخلى عن الدولارات العشرة، لأنها أمانة.. فالإلتزام عنده له علاقة بالشرف والأخلاق، وبالتالي هذا هو النوع من الرجال الذين نحتاجهم اليوم حيث لا يلين أمام المادة ولا أمام الإغراء ولا أمام التحدي.. فالعماد عون عام 2006 أعلن في اليوم الأول موقفه الاستراتيجي من عدوان تموز/ يوليو وذهب في هذا الخيار الى النهاية ووضع نفسه في موضع المقاومة، وقال: إما أن نبقى سوياً ونصون لبنان، وإما نذهب سوياً.