19 September,2018

شـــــــؤون وشـجـــــــون الــــــــرئــيــس ”تـــــــــرامــب“ فـــــي قــمــــــــم الـــــــــريــاض الــثــــــــــلاث

1--nالحدث لا يقل أهمية عن ذلك الاجتماع الذي ضم على متن باخرة في قناة السويس كلاً من مؤسس المملكة السعودية عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، والرئيس الأميركي <فرانكلين روزفلت> عام 1945. بل هو الحدث العالمي الذي يستقطب أنظار مشارف الدنيا ومغاربها. وأفضل من وصف قمم الرياض التي جمعت يوم السبت الماضي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بحضور 37 زعيماً وستة رؤساء حكومات، هو وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حين قال: إن القمة السعودية ــ الأميركية والقمة الخليجية ــ الأميركية، والقمة العربية الاسلامية ــ الأميركية التي استضافتها مدينة الرياض على يومين مؤهلة لفتح صفحة جديدة بين العالم الاسلامي والولايات المتحدة والغرب عموماً، وان بين الأفكار المطروحة للنقاش إنشاء مؤسسة للأمن الاقليمي.

جاءت هذه الكلمة من منبر المؤتمر الصحفي الذي عقده الوزير الجبير قبل يوم من انعقاد القمم الثلاث على أساس ان هذه القمم ستؤدي الى خلق شراكات وتعاون على مستوى العالم في كل ما يتعلق 2--nبمواجهة الارهاب، والتطرف، ونشر قيم التسامح والتعايش.

وفسر الوزير الجبير اختيار المملكة العربيـــــــــة السعوديــــــــة كانطلاقـــــــة ديبلوماسية للرئيس الأميركي الجديد <دونالد ترامب> بالقول: هو مؤشر قوي جداً على نمط الحوار بين العالم الاسلامي والعالم العربي وفتح صفحة جديدة من الشراكة والتعاون في مواجهة التطرف والارهاب وبناء شراكة تخدم الطرفين، وتعزل من يدعي ان هناك عداوة بين الاسلام والغرب.

ووصف الوزير الجبير الأفكار المطروحة خلال القمة العربية الاسلامية ــ الأميركية بأنها تشمل إنشاء مؤسسة أمنية في المنطقة تتصدى للتحديات، مع الإشارة الى وجود تحالف بين دول مجلس التعاون الخليجي وقوة درع الجزيرة والتحالف الاسلامي العسكري لمواجهة التطرف والارهاب، وان هناك حديثاً عن تطبيق هذه الجهود لبناء مؤسسة أمنية في المنطقة تستطيع أن تتصدى لأية تحديات قد تظهر فيها. كذلك هناك فكرة القوة العربية المشتركة التي طرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتصب في السياق نفسه.

وفي تقدير المراقبين، أميركان وسعوديين، ان التنسيق السياسي مستمر بين واشنطن والرياض منذ أن انتخب الرئيس <دونالد ترامب> رئيساً للولايات المتحدة يوم الجمعة 31 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ويوم التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) كانت أول مكالمة بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الأميركي <دونالد ترامب> هنأ فيها الملك سلمان الرئيس <ترامب> على فوزه في الانتخابات الرئاسية، وتطلع السعودية الى تعزيز العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة، 3--nوالعمل معاً على تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم.

ويوم التاسع والعشرين من كانون الثاني (يناير)، بعد تنصيب <دونالد ترامب> رئيساً للولايات المتحدة الأميركية بادر الرئيس الجديد في البيت الأبيض الى الاتصال بالملك سلمان، وكان اتصالاً مترعاً بالعناوين اللافتة، واستغرق الاتصال ساعة من الزمن، وجرى التأكيد فيه على الصداقة الطويلة الأمد والشراكة الاستراتيجية بين البلدين والاتفاق على ضرورة تقوية الجهود المشتركة لمواجهة انتشار الارهاب والعمل على صياغة أسس للسلام في أزمات المنطقة.

ويوم السابع من نيسان (ابريل) الماضي كان هناك اتصال هاتفي أميركي بالملك سلمان بعد يوم واحد من قرار أميركي وفعل عسكري أميركي داخـــــل سوريـــــــا حيث استهــــدفت بارجــــــات أميركيـــــــة بأكثر من 30 صاروخاً من نوع <توما هوك> قاعدة الشعيرات في مدينة حمص السورية التي أقلعت منها طائرات نظام الأسد لضرب مدينة <خان شيخون> بالأسلحة الكيماوية (غاز السارين) في مجزرة جديدة ارتكبها النظام.

 

<ترامب> والأمير محمد بن سلمان

ولأن البعد العربي في المنطقة موجود عند الملك سلمان، فقد أطلعه الرئيس <ترامب> على تفاصيل العملية العسكرية المحدودة داخل سوريا، واتفق على ان الرد كان ضرورياً على الهجوم الكيماوي الذي استهدف المدنيين الأبرياء، وبينهم أطفال ونساء. وكان هناك أكثر من خمسة آلاف قتيل وجريح.

وهكذا تأتي القمة السعودية ــ الأميركية في الرياض استكمالاً لاتصالات تليفونية بين الجانبين السعودي والأميركي، وإحاطة بملابسات كل أحداث المنطقة.

وفي منتصف آذار (مارس) الماضي قام ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بزيارة لواشنطن اجتمع فيها بالرئيس الأميركي الجديد مما يعد أول لقاء بين <ترامب> والسعودية. وقد كان لهذه الزيارة أثرها في تشكيل وفاق سياسي بين الرياض وواشنطن. كذلك التقى الأمير محمد بن سلمان في واشنطن بوزير الدفاع الأميركي <جيمس ماتيس> داخل مقر <البنتاغون>. وأكد ولي ولي العهد السعودي ان المملكة السعودية هي على الخط الأمامي لمواجهة التحديات، معرباً عن تفاؤله قائلاً: <نحن متفائلون للغاية بقيادة الرئيس <ترامب> واعتقد ان التحديات ستكون سهلة تحت 4--nقيادته>.

وأضاف الأمير محمد بن سلمان: <نحن اليوم نواجه تحدياً خطيراً جداً في المنطقة والعالم سواء من تصرفات النظام الإيراني المربكة للعالم والداعمة للمنظمات الارهابية والتحديات التي تقوم بها.

والآن: ما هي المواضيع التي دارت حولها مناقشات الرئيس <ترامب> في الرياض؟!

يرى سلمان الأنصاري مؤسس ورئيس لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية ــ الأميركية (سابراك) ان زيارة الرئيس <ترامب> ستكون غنية باتفاقات سياسية واقتصادية واستخباراتية من شأنها أن تعيد التوازن الى خريطة الاعتدال في المنطقة والعالم، بعد محاولات العبث بها من قبل نظام إيران المتطرف الذي يسعى بشكل حثيث لتغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة وتقويض الديموغرافية السكانية لمجتمعات المنطقة في اليمن والبحرين ولبنان والعراق وسوريا عبر نشر الفتن والطائفية للعصف بمستقبل دول المنطقة.

وزاد الأنصاري قائلاً:

<إن الادارة الأميركيـــــة الجديــــــدة الــتقطت هذه التحــــولات والتحـــــركات كما التقطها النسيج السياسي الأميركي الــــــذي استــــــوعب جيــــــــــداً قيمـــــــــــة وأهمية الحفاظ على المعابر البحرية الاستراتيجية والمهمة مثل مضيق باب المندب ومضيق هرمز وقناة السويس لـــــيس فقـــــــط للمنطقـــــــــة بل للعـــــــالم أجمع.

وقد لوحظ ان زوجة الرئيس <ترامب> لم تعتمر حجاباً اسوة بالنساء اللواتي يزرن مع أزواجهن المملكة العربية السعودية، كما اعتبرت زيارة الرئاسة الأميركية الأولى في زخمها البروتوكولي.

وأبرز ما كان في مباحثات الملك سلمان والرئيس الأميركي توقيع اتفاقات تاريخية أهمها عقود عسكرية دفاعية بمبلغ150 مليار دولار، وهو الأول من نوعه في تاريخ الولايات المتحدة، a1وهدفها التصدي لتهديدات إيران ودعم جهود المملكة السعودية في <مكافحة الارهاب>.

وفي تغريدة على حسابه في <تويتر> مخاطباً الرئيس الضيف كتب الملك سلمان: <زيارتكم تعزز تعاوننا الاستراتيجي والاستقرار للمملكة والعالم>. بالمقابل غرّد الرئيس <ترامب> لأول مرة على <تويتر> منذ وصوله الى العاصمة السعودية الرياض فكتب: <رائع أن أكون في الرياض. أتطلع الى اجتماعات بعد الظهر والمساء>.

مجمل القول ان العرب، ولاسيما عرب الخليج، لم يقدموا في هذه القمم أية تنازلات، بل جاء التنازل من السياسة الأميركية تجاه العرب، فقام الرئيس <ترامب> بمصالحة تاريخية بين ملك السعودية الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وينهي كل خلاف مع مملكة البحرين التي ترجع علاقاتها بواشنطن 120 سنة. وتكون الرياض بذلك قد فتحــــت مـــع الولايــــــات المتحدة عصراً من العلاقات جديداً خارج كل العواصف، شاملة بذلك 55 دولة عربية واسلامية. كما  انتهت مشكلة العداوة مع الغرب، لتكون الولايات المتحدة حليفاً قوياً للعرب في طول العالم وعرضه.

5--n-nn9--n8--n7--n