20 November,2018

شـاغــــل لـبـــنـان الآن مـــــــآسـي غــوطـــــة دمـشـــــــق!

 

بقلم وليد عوض

تظاهرة

من أين نبدأ وكل ما في سوريا مشتعل؟! من أين نمسك الخيط والمدافع السورية تصطاد الأبرياء في الغوطة الشرقية من دمشق؟ من أين نهز ضمير العالم وقطبا مجلس الأمن روسيا والولايات المتحدة متعاركان سياسياً أمام الإعلام ومتفاهمان ضمنياً تحت الطاولة أو الترابيزة؟! من أين نطلق الصرخة ومواقعنا في الشرق الأوسط نهب للاضطرابات باستثناء لبنان الذي له صيغته في السلام والأمن ويوشك أن يفقدهما إذا عزم وزير الدفاع الاسرائيلي <أفيغدور ليبرمان> على اغتصاب بعض المناطق الجنوبية اللبنانية براً وبحراً؟!

صراع إعلامي لا مفر من التسليم به بعد عودة الرئيس ميشال عون من بغداد و<ياريفان>، والمواطن اللبناني في حيرة من أمره، وهو يلتقط في مسامعه صوت الوزير الاسرائيلي <أفيغدور ليبرمان> وهو يتوعد لبنان بأفظع الشرور إذا لم يقبل لاسرائيل بحصة في <البلوك 9> من بحيرة النفط التي اكتشفها خبراء النفط والغاز! وماذا يقول عن الانقلابات النفسية للرئيس الأميركي <دونالد ترامب>؟!

لقد مر زمان على هذا الشرق كان فيه تحت رحمة التدخلات الأميركية، وما <مشروع أيزنهاور> زمان الخمسينات ببعيد، وما وصول الشيخ بشير الجميّل الى سدة رئاسة الجمهورية عام 1982 إلا برضا أميركي مؤيد لاسرائيل، وما وصول الشيخ أمين الجميّل الى قصر بعبدا خريف 1982 إلا بغطاء من الرئيس الأميركي نجم السينما سابقاً <رونالد ريغان> وكانت لزوجته النجمة السينمائية <نانسي> مداخلات سياسية في بعض الأحيان.

ولما أتى عام 1989 كان المفتاح العالمي في يد الرئيس الأميركي <جورج بوش الأب> وقد ساهم هذا الرئيس ورئيس وزراء اسرائيل <اسحق شامير> في اجتماعات السلام في فيينا، وخسر <بوش الأب> حظه في ولاية رئاسية ثانية لأنه تحدى <شامير> وهدد بقطع المساعدات المالية الأميركية عن اسرائيل إذا نفذ تهديده بالانسحاب من المؤتمر، فلم يملك <شامير> إلا أن يرضخ للتهديد الأميركي، وكان إنذار <بوش الأب> أو تحريك عضلات البيت الأبيض حيال اسرائيل بادرة أميركية ملفتة.

لكن لبــــنان لم يــــلبث أن أضــــاع مفتــــاح علاقاتـــــه مع الولايات المتحدة عندما أثار فضيحة خطف طائرة <الميراج> الفرنسية على يد الضابــــط الطيار محمود مطر لصالح الجانب الروسي، وجاءت انتخابات الرئاسة في لبــــنان عام 1970 ونجح سليمان فرنجية وزير الاقتصاد بأكثرية صوت واحد تحت ضغط الرئيس شارل حلو، بعدما انسحب الرئيس صبري حمادة من منصة الانتخاب في البرلمان وتولاها نائب رئيس مجلس النواب ميشال ساسين الذي أعلن فوز سليمان فرنجية في وقت كان مجلس النواب محاصراً بأسلحة شباب المردة الزغرتاوي.

يومئذ كان الصوت الذي عطل حظ الياس سركيس في رئاسة الجمهوريــــة وانتقـــــل به الى سليمــــان فرنجيـــــة هـــو صوت الزعيم كمال جنبلاط، وكان الهوى السياسي الآتي من موسكو وراء هذا الرجحان!

 

لبنان والسوفييت!

منذ ذلك الحين لم يعد الاتحاد السوفييتي عدواً لدوداً للبنان، وكانت مقدمة هذا التحول بالاستقبال الملفت في موسكو للوزير اللبناني سليمان فرنجية، وكانت نقطة التحول السوفييتي حول لبنان، وجاءت فضيحة طائرة <الميراج> لتختم الجرح وتفتح الطريق واسعاً أمام <ميخائيل غورباتشوف> و<ليونيد بريجنيف> و<أندريه غروميكو>، وكنا نشهد لأول مرة وجوهاً سوفييتية في بيروت، وكانت السفارة السوفييتية في كورنيش المزرعة ملتقى رجال السياسة والديبلوماسية.

والقادة في الخارج يسمعون الصدى ويتصرفون على هذا الأساس كما فعل الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> بدعوته مجلس الأمن الى فرض هدنة في غوطة دمشق حقناً للدماء وصوناً للأرواح التي تسقط بدون رقيب. وصحف الغرب تناولت الموضوع بحرارة، كما فعلت جريدة <لوموند> الباريسية في عدد الأربعاء من الأسبوع الماضي حيث روت مشاهدات طبيب في الغوطة الشرقية لدمشق اعترف بصعوبة ظروف المعيشة في تلك البقعة من سوريا وبقيام الطائرات السورية وحليفها الروسي بقصف القوى المعارضة، ولائحة القصف مؤلفة من القنابل وصواريخ أرض ــ أرض والبراميل المنفجرة.

والطبيب الذي يحمل اسم <أبو عهد> يقول إن النظام السوري يستخدم كل ما لديه من أسلحة ضد المعارضة، والضحايا يجري دفنهم في مكان مقتلهم، وفي كل الشوارع يجري الدم المهدور، حتى الحيوانات اختفت من الشوارع. والأوضاع الدامية تحتاج أولاً الى هدنة أيام، ثم الى مساعدات صحية وأدوية تنتشل المنكوبين من هذا الوحل الدموي، الذي أنتج سقوط اطفال-الغوطة250 مدنياً بينهم ستون طفلاً.

وقد توجهت يوم الاثنين الماضي تظاهرة كبيرة لهيئة علماء المسلمين في بيروت الى السفارة الروسية في كورنيش المزرعة تنديدا بالمجازر التي تحصل في الغوطة الشرقية، علىأمل أن يطل عليها السفير الروسي <ألكسندر زاسبكين> ويلقي كلمة حول الذي يجري في الأرض السورية لكن الاطلالة لم تأت. وأرسلت التظاهرة هتافات معادية للحلف السوري الروسي. وفي رسالة لتظاهرة العلماء الى الادارة الروسية قالوا: <مسؤولية الجرائم المرتكبة بحق النساء والأطفال في الغوطة الشرقية تقع على عاتق موسكو>!

 

لبنان والاضرابات

وأكثر الذين يواجهون هذا القدر الصعب هم من التابعية السورية، مثل تلك الطفلة السورية بنت السبعة أعوام التي خطفها الجناة صباح الخميس الماضي.

ولكن اللبناني ليس في حل من الكوارث المعيشية بل يواجه المواطن اللبناني شر معاناة في الأسعار المرتفعة للمواد الغذائية، وفي ضريبة القيمة المضافة مما حمل بعض التجار على بيع البضاعة للزبون دون أخذ توقيعه على ايصال، وبذلك يعفيه البائع من القيمة المضافة.

والتعويض المبدئي عن هذه الكوارث المعيشية التي تجسدها الاضرابات والتجمعات مثل تلك التي تملأ ساحة كهرباء لبنان، كامن في الزيارات الخارجية للرئيس عون ودعوته الى تخفيف الضرائب عن كتف اللبناني والطبقة الكادحة، كرحلته الى بغداد و<ياريفان> ودعوته الى فتح أبواب الاستيراد من لبنان على مصراعيها، فيكون التصدير جزءاً من الحل.

ومن الضرورات التي يتعين على مجلس الوزراء أن يدق أبوابها، عزل القطاع المصرفي عن أية ضرائب جديدة لأنه الصرح المعيشي الباقي للحياة في لبنان ونسبة الـ25 بالمئة تبقى هي الراجحة!

وكمـــا يقـــال <بحصــة تسند خابية>، كذلك فدعم المصارف يسند الخزينة اللبنانية.