15 November,2018

شعار الـ١٠٤٥٢ كم مربع شعار تخطاه الواقع الاقتصادي المزري للبلد مطلوب محاكمة ٨ و١٤ آذار بتهمة التفريط بسيادة لبنان

2

الواقع الاقتصادي يقول اننا مقبلون على رزمة ضرائب لا مهرب لهذه الحكومة أو أي حكومة أخرى من فرضها. زيادة في الضريبة على القيمة المضافة وزيادة في الضريبة على المحروقات وزيادة في ضريبة استيراد مجموعة من الكماليات وزيادة في الضريبة على الودائع المصرفية. المصيبة انه حتى لو اقرت كل هذه الضرائب لا يمكن تخفيض نسبة العجز في الموازنة عن ٢٥ بالمئة في أقل تقدير، هذا إذا افترضنا أن التقشف سيظل سيد الموقف في أي موازنة آتية.

ترجمة الرزمة الضريبية ستكون مزيداً من الغضب في الشارع وتفاقم التململ الاجتماعي مع كل ما ينطوي عليه ذلك من أخطار أمنية مباشرة وغير مباشرة. وعندما نضيف إلى سلة الضرائب الآتية لا محالة <ضريبة> النازحين السوريين يتبين أن البلد في مأزق اقتصادي لا يمكن الخروج منه إلا بمؤتمر جديد لدعم لبنان ترعاه كالعادة الدول الخليجية.

تأجيل مناقصات التنقيب عن الغاز إلى آب (أغسطس) المقبل يعني أن أي مداخيل مرتقبة للغاز لن تدخل خزينة الدولة قبل عام ٢٠٢٠ عندما يكون الدين العام تخطى حاجز المئة مليار دولار هذا إذا افترضنا عودة النمو الاقتصادي إلى البلد وعدم ارتفاع الفوائد.

الحقيقة المرة في كل ذلك أن سيادة لبنان الاقتصادية ستظل مرتهنة في الست سنوات المقبلة. والارتهان الاقتصادي يؤدي إلى ارتهان سياسي مهما كابرنا. المسؤولون عن ذلك طرفان معروفان: ٨ و١٤ آذار. الفريق الأول اختار الممانعة ومحاربة إسرائيل، وأي مشروع داخلي لا يتبنى المواجهة الواضحة معها وتقاعس عن ايلاء المصلحة الاقتصادية الأولوية التي تستحقها. أما الفريق الثاني فمناداته بالسيادة لم تترجم عملياً إلا

1

بضبابية في الحكم ومسرحية تسويات، لا يمكن أن تؤدي إلا إلى ما نحن فيه اليوم. الإثنان حملا شعار بشير الجميل أي لبنان الـ١٠٤٥٢ كم مربع. ولكن الحدود الجغرافية لم تعد وحدها دليل سيادة. أي سيادة اليوم مع مليون ونصف لاجئ على أرض لبنان؟ أي سيادة مع دين عام يساوي ٦٥ مليار دولار ويزيد بأكثر من ثلاثة أرباع مليار دولار كل شهر؟

الصورة سوداوية لأن الحلول الاقتصادية الداخلية غير واضحة والحلول المالية هي خارجية وفي يد <اصدقائنا> والحلول السياسية لا نعرف كيف نترجمها لمصلحة البلد وناسه.البراغماتية تقتضي أن نسأل أي لبنان أفضل: لبنان بلا مزارع شبعا ولا تلال كفرشوبا ومن دون أي دين وقادر على بناء جيشه بنفسه؟ أو لبنان بكل أراضيه يتسول باستمرار لتغطية أقل مشكلة اقتصادية تواجهه؟ لا حققنا هذا اللبنان ولا ذاك، أو حققنا النصف الأسوأ من الاثنين: لبنان بلا اراضيه الكاملة وغير قادر على بناء جيشه وعاجز عن تمويل موازنته ورازح تحت دين عام يزيد عن ١٥٠ بالمئة من كل ناتجه المحلي.

شكراً ٨ و١٤ آذار على حسن القيادة إلى سوء السيادة.