19 September,2018

”سيـضـــــرب عـلــــى الـطـاولـــــــة“

بقلم سعيد غريب

SAM_5208

الأوضاع في لبنان بلغت به من التردي ما جعل هذا البلد ومن فيه على عتبة كارثة اجتماعية وإنسانية، وأمسى بحاجة لمبادرة إنقاذية سريعة.

إن مطلب اللبنانيين اليوم، كيفما نظروا الى الواقع، أن يخرجوا من الأزمة لا أن يجدوا حلاً للقضية، وإذا كانت وحدة الصف لا تقوم إلا على وحدة الهدف، فالمخرج من الأزمة يجب أن يكون هو الهدف المرحلي الذي يوحّد اللبنانيين، والهدف الذي تجتمع عليه كلمة اللبنانيين عليه يجب أن يكون محتمل التحقيق لا بل ميسور المنال.

فإلى أن تنبع ظروف الحل فيحين قطافه، لن يكون خيار أمام اللبنانيين غير الصمود الفاعل الذي يتجسد عملاً على تحقيق مخرج آني من الأزمة يكون هو مدخل الحل في العمق للقضية في ما بعد…

لماذا هذا الكلام؟

لأنه لا يمكن التوغل بعيداً في الحديث عما يتقرر بالنسبة الى منطقتنا ولا خصوصاً عما سيتقرر لها، فالمنطقة أمام تطورات مصيرية، وسيكون مصيرياً في الدرجة الأولى أي قرار لسوريا والعراق وسائر الدول المضطربة.

إن المخرج من الأزمة يقول الموسوعة والوزير السابق ميشال إده الذي كان على وشك أن يكون رئيساً للجمهورية خمس مرات، يتحقق على يد رئيس للجمهورية <أحبّه وأحترمه وأنا معجب به> هو العماد ميشال عون الذي سجل سابقة في التاريخ تمثلت <بالتفاف الناس حوله ودعمها له بعد ثمانية وعشرين عاماً من النفي والقهر والاستبعاد والصمود>.

<سيقضي مع الوقت على الآفات والزبائنيّة ويستأصل الفساد كما وعد في خطاب القسم، وفي حال تمّت عرقلته سيضرب على الطاولة>…

ماذا يستطيع أن يفعل الرئيس من دون <عدّة> أو بصلاحيات محدودة؟

هناك من يقول إن الرئيس صورة على ورقة، ولكن فسّر لي لماذا بقي لبنان مشلولاً على مدى سنتين ونصف السنة، وهي مدة الشغور الرئاسي، أليس الأمر دليلاً كافياً على أهمية وجود رئيس للجمهورية في لبنان؟>..

<أنا أرى ضرورة للإبقاء على صلاحيات الرئيس كما حددها دستور <الطائف> مع بعض التحسينات، علماً أن شخصية الرئيس مهمة وتغطي النواقص، فكم بالحري إذا كانت هذه الشخصية هي العماد ميشال عون؟>.

وإذا سارت الأمور على هذا المنوال أؤكد لك أن عون سيضرب على الطاولة، ويجب ألا ننسى أن ضربته هي غير كل الضربات، موجعة وفعّالة>..

ماذا ينتظر والبلاد من دون حكومة في بداية عهد من المألوف أن تتشكّل بسرعة قياسية؟

<هو يترك للعبة الديموقراطية مسارها الطبيعي ولا يتدخل، وإذا تجاوزت الحد المعقول، سوف ترى ماذا سيفعل!>.

بالتأكيد، هو يستمد قوته من شخصيته أولاً، ومن محبة الناس له ودعمها المطلق لخياراته، ويجب على القيادات ان تساعده في وضع قانون جديد وجامع للانتخابات، لا قانون على قياساتها>.

<صحيح أن الظروف بين بشير الجميل وميشال عون تغيرت، وأصبحت أصعب بالنسبة للرئاسة الأولى، ولكن ثق بأنه سيأتي وقت لن يكتفي الرئيس عون بضرب الطاولة بكفّه، بل بتكسيرها إذا لزم الأمر، وسنرى كثيرين في السجن>.

كيف يقرأ ميشال إده مستقبل العالم؟ <نحن لدينا نعمة المصاهرة والعيش المشترك، وهذه فضيلة ستنسحب على العالم أجمع، ولا حلول للعالم ولاسيما الغربي سوى بالعيش الواحد وتقبّل الآخر… وسيضطر الرئيس <دونالد ترامب> الى التغيير في أسلوبه وتعاطيه مع أميركا أولاً ومع العالم ثانياً>.

<أنا متفائل ببزوغ فجر جديد بعد كل الويلات التي حلّت بالعالم ولاسيما في العقود الثلاثة الأخيرة>.

إن ضرورات الإنقاذ تقتضي تعليق أي بحث في المواضيع الشائكة والخلافية وحشد كل الجهود مرحلياً من أجل إنقاذ لبنان.

كيف؟

بصون وحدة لبنان الوطن والمجتمع والدولة، والحفاظ على كرامة الإنسان في عيشه وأمنه، ورفع خطر الانهيار عن الاقتصاد الوطني، ووقف السجالات الإعلامية والأخبار المثيرة والسخيفة.

وسيكون من باب العودة الى تعليق سيف الكارثة فوق الرؤوس إذا تشكلت الحكومة الجديدة من دون اتفاق على المواضيع الأساسية.

إن البلاد بحاجة الى حكم قوي لا الى حكومة قوية، الى حكم صالح بعيد النظر، واسع الأفق، عصري، يعتمد العلم والكفاءة والفهم، ومتمرد على كل الرواسب التي تعيق ولادة لبنان المستقبل.