23 September,2018

سيـاسـيـــــــــو الـصـدفــــــــــة

 

بقلم سعيد غريب

SAM_5208

مرة جديدة، يثبت <النيو – سياسيون> بدخولهم داخل المسألة اللبنانية أنهم أضافوا الى تعقيداتها تعقيداً جديداً، يتبيّن بعد حين أنه أخطر من التعقيدات السابقة…

وإذا كانت التطورات السابقة غير محسوبة ولا مدروسة ولا متوقعة، فإنها الآن في مرحلة دخول المضاعفات غير المحسوبة وغير المدروسة وغير المتوقعة.

من هنا يأتي التفريط بما تبقّى من هيكل الكيان والدولة والوطن، بالاعتياد على التصعيد غير المسؤول وعلى اللعبتين والكلامين والموقفين، وتالياً جر لبنان الى تطورات أخرى لن تكون له القدرة على منعها أو الحدّ منها، ولا ربما القدرة على تحمّل نتائجها التي قد تكون أكبر حجماً من التطورات السابقة.

هذا هو الأمر الواضح الوحيد في كل ما جرى ويجري في لبنان، في وقت سجل تطور مهم تمثل بتوقع موسكو إعلان اتفاق مع واشنطن في شأن سوريا خلال أيام.

ونسأل وسط هذه الأجواء الملبَّدة والمصيرية: كيف سيتصرف <النيو – سياسيون> بل سياسيو الصدفة حيالها؟ ماذا سيفعلون؟ بل ماذا يستطيعون أن يفعلوا؟

فلا هم قادرون، ولا ممسكون بالخيوط، ولا يملكون الثمن السياسي ليدفعوه، ولا هم خصوصاً في وضع المطلع على الاعتبارات التي تتحكم بالتطورات ومعظمها غير معلن أو أن عكس هذه التطورات هو المعلن.

هم يجيدون فقط السجالات وتجييش الناس وشدّ عصبها الطائفي، هذا في وضح النهار، أما في الليل فيجلسون سوياً الى <دق ورق> أو <دق طاولة زهر> أو ينامون باكراً استعداداً لسفرة نقاهة جديدة..

سياسيو الصدفة، اقتحموا الحلبة السياسية متمرنين لا متمرسين، اقتحموها بالصراخ، فلا يكاد يمر أسبوع إلا يستثيرون حولهم المعارك التي يخوضونها بشراهة وضراوة، فما أن تنتهي معركة حتى يستنبتوا أخرى.. والنتيجة لا شيء سوى مزيد من التوتر وقلق الناس على المصير..

إننــــا نعيش طوفـــــة كــــبرى مــــن الكــــلام الذي لم يعد يعني أحداً أو يهتم له أحد، لأنه لا يغيّر شيئاً.

أما المطلوب الذي يصبح مع الوقت مستحيلاً، فعمل واحد وواجب واحد: انتخاب رئيس جديد للجمهورية تنطلق معه عجلة الدولة وتصحّ عبرها عملية الإصلاح والتطوير!

المطلوب انتخاب رئيس لكل لبنان وليس للموارنة وحدهم.

المطلوب إقامة لبنان كي نتمكن جميعاً من إقامة اللبنانيين.

ولكن المشكلة أن من مطلوب منهم الإقدام على هذا العمل ليسوا – ولا نعمّم – على قدر المسؤولية الوطنية وإنكار الذات.

هم – ولا نعمّم – ليسوا من قماشة ريمون إده الذي سعى بكرامة الى بلوغ الرئاسة، ولما أدرك أنها مكلفة استغنى عنها غير آسف عليها.

هم – ولا نعمّم – ليسوا على مستوى الاستقالة ولا التضحية ولا الخلق ولا حتى اجتراح حلول لمسلمات كالكهرباء والنفايات والتلوث النهري والبحري والجوي والبري.

هم – ولا نعمّم – مجرد محظوظين أثروا بطرق مختلفة وملتوية وملتبسة وفاضحة.

هم أخيراً ضحّوا بنصف راتب للجيش اللبناني حاميهم من الشر والأشرار، فأضحوا مشاهير العالم من دون الحاجة الى معارك ميثاقية ووجودية، ولكنهم مصرون على دور ومكان وقواعد كي لا يرسم <سايكس> أو <بيكو> جديدان الخريطة الجديدة منفردين.

عقول بعضهم تحلّق دائماً بحثاً عن المعرفة بعيداً عن النكات السمجة والبذيئة، يبحثون في قانون يضمن للمسيحيين أن يأتوا بنوابهم، وما دام القرار اتخذ أساساً في بكركي، فليتم الاتفاق ايضاً على تحديد من هم المسيحيون.

إنها نقطة جديرة بالاهتمام، ومن هي الجهة الأكثر جدارة من القيادات المسيحية المهتمة لكي تهتم؟ أكيد لا أحد…