21 September,2018

سمير جعجع.... ما له وما عليه

_ش___ش__مالئ الدنيا وشاغل الناس هذه الأيام هو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. فبترشيحه العماد عون من معراب، قلب <الحكيم> معادلة إنتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية وأصبح الجميع في الداخل والخارج في حيص بيص سياسي.

يحمل الدكتور جعجع عبئاً ثقيلاً من ذكريات الحرب الأهلية. فهو صاحب إرث ميليشيوي مثله مثل معظم امراء الحرب الذين حكموا البلد بعد <الطائف>. ولكن ارتباط اسمه باغتيال الوزير طوني فرنجية ورئيس الحكومة رشيد كرامي ورئيس حزب الأحرار داني شمعون ضاعف العبء الذي يحمله أساساً كزعيم طائفي حرباوي. ينفي المدافعون عن <الحكيم> معظم هذه الاتهامات بالسؤال: <هل حوكم أي زعيم آخر في لبنان حتى نعرف من كان وراء عشرات الإغتيالات الأخرى التي حصلت خلال الحرب وبعدها؟>

يحسب لسمير جعجع أنه إصطف مع بكركي لدعم إتفاق الطائف عام ١٩٨٩ لوقف الحرب. ويحسب له أيضاً أنه سلم سلاح القوات اللبنانية وكان ينوي جدياً الإنخراط في إعادة بناء الدولة في بدايةالتسعينات إلى أن جاء <الفيتو> السوري عليه. كما أنه الوحيد بين كل زعماء الحرب الذي قضى عقوبة في السجن بين ١٩٩٤ و٢٠٠٥. ومن يقضي إحدى عشرة سنة في زنزانة تحت الأرض لا  بد وأن يتصالح مع نفسه أولاً ومع تاريخه ثانياً. في أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٨ فاجأ سمير جعجع خصومه وحلفاءه باعتذار تاريخي لم يجرؤ أي سياسي لبناني آخر تلوثت يداه بالحرب أن يقوم به. كان الكثيرون في طرابلس وزغرتا ينتظرون منه أكثر، ولكن مبادرة الاعتذار العام والعلني التي لم يطلبها أحد ولم يرد بها أي إستثمار سياسي أكدت أن الرجل الذي خرج من السجن عام ٢٠٠٥ أصبح يستحق دخول نادي حكماء السياسة في لبنان.

يعتبر سمير جعجع ثورة الأرز نقطة تحول في تاريخ لبنان، بل هي في نظره المنصة الأكثر استدامة للوفاق الوطني. ولذلك أتى على ذكرها عدة مرات في معرض ترشيحه للعماد عون. كما أنه يعتبر تحالفه مع تيار <المستقبل> بناء مقاوماً للزلازل وجسر عبور لتفاهمات على مستوى الوطن لا تستثني أحداً. ورغم هذا التحالف نأى الزعيم المسيحي بنفسه وبالقوات اللبنانية عن عدة حكومات وبالتالي عن صفقات الفساد المدوية في البلد.

الكل يشخص إلى الجلسة المقبلة لإنتخاب رئيس الجمهورية بترقب لأنها يمكن أن تنجب لأول مرة منذ عقود رئيساً صنع في لبنان…لن ينكر أحد ساعتها أن الفضل في لبننة القرار الرئاسي يعود

أولاً وأخيراً لـ<حكيم معراب>.

التعريف السائد للسياسة هو أنها فن الممكن. إذا أصبح ميشال عون يوم 8 شباط (فبراير) المقبل الرئيس الثالث عشر للجمهورية اللبنانية يكون سمير جعجع قد أتقن فن المستحيل.