22 September,2018

سلام للزعيم المناضل!

بقلم وليد عوض

مروان-البرغوتي

كتبنا الكثير عن أهل الدنيا، حتى نسينا ان هناك عالم الزنازين والسجون ونزلاء الظلام وان شعراء بالجملة تناولوا حياة المساجين وهتفوا: <يا ظلام السجن خيم/ اننا نهوى الظلاما>. وقبل ذلك هتاف شاعر العصر العباسي ابو فراس الحمداني وهو يخاطب من سجنه حمامة مرت في ناظريه: <أقول وقد ناحت بقربي حمامة أيا جارتا هل تشعرين بحالي؟>.

بل وكدنا ننسى الحاكم العالمي الانساني <نلسون مانديلا> وهو يخرج من السجن في افريقيا الجنوبية الى سدة الحكم ليعصر الفرز المذهبي بين أبيض وأسود.

ومساجيننا الفلسطينيون الأبطال ماذا فعلنا لهم وبأي وسيلة أيدناهم واحتفينا بهم؟

عند أبناء فلسطين في السجون الاسرائيلية مناضل فلسطيني أصيل باسم مروان البرغوتي (59 سنة) متزوج من فدوى البرغوتي وله منها أربعة أولاد، وسياسياً من مواليد حركة <فتح> وخريج جامعة <بير زيت>، آتياً من قرية <كوبر> في الشمال الغربي من مدينة رام الله، ودخل حركة <فتح> ابن 15 سنة، وقد ألقت القوات الاسرائيلية القبض عليه وأدخلته السجن الاسرائيلي، وهناك وراء القضبان تعلم اللغة العبرية وأجادها حتى السلام <شالوم>. واختير زعيماً لتنظيم حركة <فتح>، فقبضت السلطات الاسرائيلية عليه عام 2002 وحكمت عليه بالسجن خمسة مؤبدات مع الأشغال الشاقة، وكان ذلك حظه مع الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اشتعلت عام 1987 ضد الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية فألقت عليه القبض القوات الاسرائيلية ورحلته الى الاردن التي مكث فيها 7 سنوات ثم عاد الى الضفة الغربية عام 1994 بموجب اتفاق أوسلو، وفي عام 1996 حصل على مقعد في المجلس التشريعي الفلسطيني .

وقد استطاعت فدوى البرغوتي أن تحول قضية زوجها المناضل مروان البرغوتي الى أدب قومي يومي. ظهرت في بيروت ثم في حمص وعواصم عربية أخرى.

ومروان البرغوتي يستحق لقب مناضل لأنه آثر مباهج الآخرة على مباهج الدنيا حين تآلف مع القضبان الحديدية. كان الرجل يستطيع بما حققه من مكاسب وطنية، وقومية أن يكرّس لنفسه لقب مناضل، على غرار الزعيم الافريقي الجنوبي <نلسون مانديلا>، ويفتح صفحة نضالية جديدة استكمالاً للصفحة الأولى، لكن الرجل لم يكتف بالشهادات التي يحملها وبالانجازات التي حققها، بل تابع مسيرته النضالية وتعرض لأبشع أساليب التعذيب في سجون اسرائيل مفضلاً لقب <عميد المساجين العرب> على أي لقب آخر.

والأولى بمدارس البلدان العربية أن تخصص لحظات من البرنامج التدريسي اليومي لمروان برغوتي، وتلتقي مع زوجته المناضلة فدوى البرغوتي للتأشير على ان دور المرأة في المقاومة يوازي دور الرجل، وان المجاهدة الجزائرية جميلة بوحيرد يجب أن تبقى نموذجاً للمرأة العربية المناضلة، ولاسيما اذا كانت أماً مثل فدوى البرغوتي.

ولذلك فدائرة الأسئلة والاستفهامات في الصف المدرسي لا يجب أن تكتفي بالسؤال: من هي الممثلات في العالم؟ ولا أفضل سيدات الأعمال في الولايات المتحدة وأوروبا؟ بل ينبغي أن يكون السؤال أيضاً من هي المرأة العربية المناضلة كنموذج لفتيات الغد؟ ومن هو الرجل المناضل في التاريخ العربي الحديث؟

الجواب سيكون: حتماً مروان البرغوتي!