21 September,2018

سقوط الهدنة وخباياها... وعائلات تنتظر دفن قتلاها!

 

بقم علي الحسيني

اردوغان-مع-اركان-جيشه-عند-الحدود-التركية-السورية

لم يكن قد مضى أكثر من أسبوع واحد على وقف إطلاق النار في سوريا او ما عُرف بالهدنة، حتى بدأت تلوح في الافق معطيات عسكرية تُشير الى احتمال اندلاع الحرب مُجدداً على أرض لم ترتوِ حتى اليوم من دماء مئات الالوف من ابنائها. وما سارع في سقوط الهدنة وعجّل بانهيارها خلال فترة وجيزة، كانت الضربة الجوية التي نفذتها الطائرات الاميركية على معقل قيل انه تابع للنظام السوري في دير الزور في وقت سُربت فيه معطيات قالت إن الهدف الفعلي للغارة، كانت وحدات خاصة من حزب الله، لكنها استدركت الامر قبل وقوعه، فقامت بعملية انسحاب سريع من الموقع قبل وقوع الضربة.

هدنة ولدت ميتة

 

كما بدأت انتهت. جملة تكفي في المدلول للتأكيد على الحالة الهشة التي تم بناء الهدنة على أساسها والاستنتاجات الخيالية جعلت الاطراف المُتحكمة بالصراع السوري اي روسيا والولايات المتحدة الاميركية والتي كان المواطن السوري، ضحيّتها الاولى والاخيرة. وهي هُدنة لم يُحقق خلالها أي من البنود التي اتفقت عليها واشنطن وموسكو، سوى وقف إطلاق النار الذي شهد معدلات منخفضة بادئ الأمر لكنه سرعان ما تبدل إلى تصعيد كبير. كما وان المساعدات الانسانية لم تصل الى المناطق المُحاصرة وتحديداً مدينة حلب، ولم تتوقف حركة النزوح القسرية التي كان من المفترض لها ان تتقلص بدل أن تتزايد بشكل غير متوقع، بالاضافة الى ان الطائرات الروسية وتلك التابعة للنظام، لم تغب طلعاتها الجوية عن سماء سوريا ولا صواريخها وبراميلها المُتفجرة وقنابلها العنقودية عن حلب ودرعا وحمص وادلب ودير الزور. وفي ظل هذا الانهيار، لم يكن امام الامم المتحدة الا ان تسير على خطى امينها العام الذي اصبح مشهوراً بتعبيره عن حالات القلق التي تنتابه بين الحين والآخر، حيث اكتفت هي الاخرى بالتعبير عن إستيائها من عدم إلتزام الاطراف المتنازعة شروط الاتفاق الروسي – الاميركي معربة عن خيبة أملها لعدم وصول هذه المساعدات.

 

ما الذي اسقط الهدنة؟

يُجمع حلفاء محور المُمانعة على ان من اسقط الهدنة في سوريا، هو قيام طيران التحالف الدولي بقصف الجيش السوري النظامي وسقوط 90 جندياً وضابطاً ورتيباً الى جانب إصرار واشنطن على فتح طريق <الكاستيلو> لتمرير قوافل الغذاء، وقيام المعارضة بهجوم على ريف حلب الشرقي بالاضافة  الى الهجوم الذي نفذته فصائل المعارضة على ريف حماه والذي منحهم مواقع تطل على الساحل وقرى وبلدات علوية. وما يُزيد من تأكيد حلفاء سوريا ان الضربة كانت مقصودة، هو اعلان بريطانيا أن مقاتلاتها اشتركت في ضرب القوات السورية في دير الزور وأصابت أهدافها، لكنها قالت انها كانت تعتقد أن هذه القوات تابعة لـ<داعش>. وهنا يؤكد المحور الممانع  ان <داعش> كان قد انسحب قبل 8 ساعات من المنطقة بعد معركة ضارية مع الجيش العربي السوري وانه بعد الضربة الجوية التي نفذها التحالف الدولي ضد الجيش السوري تمكن <داعش> من استرجاع المنطقة التي ضربها التحالف الدولي وهي قمة جبل فردة. أما في الملعب الدولي الواسع، فقد أكد وزير الخارجية الأميركي <جون كيري> أن الهدنة في سوريا لا تزال مستمرة، وبأن ممثلي الولايات المتحدة وروسيا يجتمعون في جنيف لتقييم الوضع، لكن في المقابل فقد اعتبرت روسيا انه لا جدوى من التزام دمشق وحدها بالهدنة، فيما يخرقها المسلحون، كاشفة ان الجانبين السوري والروسي قد نفذا جميع التزاماتهما في إطار اتفاقات جنيف التي لم تفصح عنها موسكو حتى الآن تلبية لطلب من واشنطن.

طيران-التحالف-في-الاجواء-السوريةالتعويل على الميدان

 

في ظل ما يجري من احداث متسابقة على الارض السورية وجبهاتها المُشتعلة وعلى الرغم من اقتراب الاعتراف رسمياً ودولياً بسقوط الهدنة السورية، يتبين أن جميع اللاعبين الدوليين والإقليميين باتوا على قناعة بأن التعويل اليوم ليس على جنيف ولا على اي مؤتمرات او اتفاقات دولية او جانبية، وإنما على الميدان وأن بقيّة التفاصيل من لقاءات وعقد مؤتمرات، ليست أكثر من فرصة لكسب الوقت بانتظار عودة المعارك مجدداً إلى الميدان. فالولايات المتحدة الأميركية كما يبدو بدأت فعلياً بالإستعداد لمرحلة ما بعد انهيار الهدنة في سوريا، من خلال ارسالها أسلحة نوعية إلى فصائلها المقاتلة على الأرض، وهو ما جاء تأكيده على صفحات مجلة <جينز> البريطانية المتخصصة في الشؤون الدفاعية، والتي نشرت تسريبات تفيد بأن الإدارة الأميركية أرسلت ثلاثة آلاف طن من الأسلحة المصنعة في رومانيا وبلغاريا وأوكرانيا إلى ميناء العقبة ومنها إلى التنظيمات المسلحة في سوريا.

ما هي نوعية السلاح؟

وتشير التسريبات الصحافية إلى أن الشحنات الأميركية، تتضمن بدرجة أساسية بنادق آلية من نوع كلاشينكوف، وقاذفات صواريخ مضادة للدبابات من نوع <B 7> الحديثة. والأكيد ايضاً وايضاً، بأن التنظيمات المسلحة في سوريا استفادت بدرجة كبيرة من الأجواء التي هيأتها الهدنة، والتي جاءت في لحظة حرجة بالنسبة لهذه الفصائل، حيث كانت تتساقط حصونها الواحد تلو الآخر أمام تقدم الجيش السوري وتحديداً على جبهة حلب تحت مظلة الطيران الروسي، فجاءت الهدنة كفرصة مساعدة لهذه التنظيمات لإعادة تجهيزها وتحصين مواقعها بدرجة أكبر، والتزود بأسلحة نوعية، منها الصواريخ المضادة للطيران التي استخدمت لأول مرة في جبهة العيس الواقعة عند ريف حلب الجنوبي الغربي، من خلال إسقاط مقاتلة سورية من طراز <سوخوي 22> خلال أدائها لمهام استطلاعية في المنطقة، بواسطة صاروخ أرض جو، وأسر طيارها.

كما وعاد الحديث عن الصواريخ ذاتها لكن على جبهة ثانية هذه المرة، في ريف اللاذقية الشمالي من خلال عرض ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لأحد مقاتلي التنظيمات المسلحة، وهو يحمل على كتفه صاروخاً موجهاً مضاداً للطيران، وهو ما من شأنه أن يحدث في حال صحته نقلة نوعية في طبيعة المعارك الدائرة داخل الميدان.

ما هي الجبهات المرشحة للتصعيد؟

  

يبدو أن الجيش السوري حسم أمره بإطلاق معركته المقبلة، من النقطة التي كانت توقفت فيها مع بدء سريان الهدنة، ومن جهتها بدأت المعارضة المسلحة بالتقاط انفاسها والاستعداد هي الاخرى لجولة قد تدوم لاشهر طويلة من دون توقف او الاخذ في الحسبان اعلان مبادرات او هدنات متنوعة. والحديث حالياً يدور عن استعدادات كبيرة من قبل جيش النظام لفتح ثلاث جبهات بوقت واحد في أرياف حلب الشمالية والشرقية والجنوبية الغربية، الهدف منها هو إنهاء الوجود المسلح في هذه المناطق واكمال الطوق على المسلحين الموجودين داخل المدينة، قبل تحريرها بالكامل واغلاق الحدود السورية التركية، الأمر الذي يحمل أهمية كبيرة لجهة ايقاف تدفق المسلحين من الجانب التركي باتجاه الأراضي السورية. ومن جانب آخر فإن تحرير حلب يعتبر أمراً ممهداً للعمليات التي من المتوقع أن تنطلق بدورها في محافظتي دير الزور والرقة لاستعادتهما من سيطرة تنظيم <داعش> الإرهابي.

 

<اردوغان> والمنطقة الآمنة

عضو-الائتلاف-السوري-سمير-نشار 

من جهته وفي اطار عملية <درع الفرات>، اكد الرئيس التركي <رجب طيب اردوغان> ان المعارضة السورية المسلحة تسعى الى التقدم نحو بلدة <الباب> في ريف حلب الشمالي التي تقع تحت سيطرة <داعش>. وقال: لقد تم تطهير منطقة تبلغ مساحتها 900  كلم من الإرهاب حتى الآن وان المنطقة الآمنة التي تقيمها تركيا على الحدود يمكن في النهاية أن تمتد على مساحة تصل خمسة آلاف كيلومتر، مشدداً على أن عملية <درع الفرات> ستستمر إلى حين التأكد من أن المنطقة لا تشكل تهديداً لتركيا.

وفي وقت انتقد فيه <اردوغان> سلوك المسؤولين الاميركيين بعد ان حملهم مسؤولية زيادة التوتر مع مقاتلي المعارضة السورية وبأن الجيش السوري الحر لا يرغب في تدخل قوات خاصة أميركية في سوريا، كان أفراد من القوات الأميركية قد دخلوا بلدة الراعي السورية الأسبوع الماضي، أجبروا منذ يومين على الانسحاب منها باتجاه الحدود التركية بعدما احتج مقاتلو المعارضة على وجودهم.

 

الجيش السوري يتوعد بتلقين <النصرة> درساً

 

وفي بيان لها، أكدت قيادة غرفة العمليات المشتركة في حلب وريفها التابعة لجيش النظام، أن نيران جهنم ستفتح في القريب العاجل على الجماعات المسلحة في جبهات حلب كافة محملة مسؤولية خرق الهدنة للمسلحين الذين انساقوا وراء جبهة <النصرة> رغم توقيعهم على اتفاق وقف إطلاق النار. واشارت الى أنه طوال فترة سريان الهدنة ووقف إطلاق النار قام الجيش وحلفاؤه بالرد فقط على الخروقات التي ترتكب من قبل بعض المسلحين وكان الرد على الاعتداءات المتكررة لأجل ردع هذه الجماعات من الاستمرار بخروقاتها، مضيفاً أنه تبين أن جبهة <النصرة> خدعت الفصائل المسلحة وأدخلتها معها في خرق كبير للهدنة.

وقالت غرفة العمليات: لقد تم في الساعات الثماني والأربعين الماضية تشكيل غرفة قيادة عمليات تحرير حلب والريف الغربي والجنوبي، ووصلت القوات المقاتلة والوحدات الخاصة إلى حلب حيث ستبدأ العمل قريباً جداً في مواجهة شاملة لإنجاز أهدافها، والمعارك ستكون عبرة لجبهة <النصرة> ومن معها، وما القصف والنيران في 48 ساعة الأخيرة سوى البداية ودليل على جدية وقدرة الجيش وحلفائه.

ودعا البيان المدنيين في مناطق وجود المسلحين في الأرياف إلى الابتعاد عن الأماكن المرشحة لتكون جبهات معارك، لأن الساعات والأيام المقبلة ستحمل في طياتها معارك مدمرة لكل من بنى آماله وتواطأ مع الخارج وخرق الهدنة، وبأن هؤلاء سيشهدون معارك ستكون مدمرة لهم بقيادة الجيش السوري ومن خلفه الأصدقاء.

 

<النصرة>: اميركا كافرة والتركي مُحرم علينا

جيش-النظام-يفط-الحصار-عن-مطار-كويرس-في-حلب

جبهة <فتح الشام> او <النصرة> سابقاً خرجت عن صمتها بالنسبة الى ما يتعلق بمجريات الامور الحاصلة، فقالت إن ما يحدث في ريف حلب الشمالي هو امتداد لأحداث وظروف ماضية وفي تلك المنطقة تتضارب المشاريع وتكثر، فهناك مشروع الخوارج اي تنظيم <داعش> ومشروع النظام وحلفائه من الروس ومشروع <حزب العمال الكردستاني> والمشروع الأميركي ومشروع الأمن القومي لتركيا المتمثل بحماية حدودها من تمدد حزب العمال الكردستاني إضافة لوجود فصائل تابعة لــ<البنتاغون> تأتمر بأمره كـفرقة <الحمزة> و<لواء المعتصم>، وتقاتل تحت راية التحالف، اضافة الى مجاميع متفرقة من أهالي المنطقة، وبعض الفصائل التي دخلت في الشهور الأخيرة ومنها دخل في الأيام الأخيرة، وليست من القوة بحيث تغير الواقع.

وأضاف: إن دخول الولايات المتحدة على مسرح الأحداث بالشكل الذي ظهر مؤخراً يجعل القول بالاستعانة قولاً غير معتبر من الناحية الشرعية، فالأميركان عدو كافر صائل مباشر على المسلمين، فيحرم التعامل معه بأي نوع من أنواع التعامل، تحت أي مبرر وذريعة مهما تأول المتأولون حينها فلن يجنوا سوى الحكم عليهم بحكم من يتولى الكافرين. وحول التدخل التركي إلى جانب الفصائل الثورية، حرمت <فتح الشام> القتال في الريف الشمالي تحت اي طرف إقليمي أو دولي، لا على جهة الاستعانة ولا من باب التنسيق معه لأن واقع الحال ليس استعانة، ولعدم توفر الشروط الشرعية اللازمة في هذه الحالة. ورأت أن نقل المعركة للريف الشمالي بناء على رغبات إقليمية أو دولية مقابل الابتعاد عن ملحمة فك الحصار عن حلب أو عدم التوجه نحو معركة حماة وفتح طريق دمشق، هو حرف للمعركة عن المسار الصحيح نحو إسقاط النظام وحلفائه، وتشتيت للجهود.

 

بيانات مضادة

 

<حركة أحرار الشام> الإسلامية أكدت جواز التنسيق والاستعانة بالجيش التركي في قتال تنظيم <داعش> وقوات سورية الديموقراطية وتحرير المناطق الخاضعة لسيطرته بدعم من الحكومة التركية. وبدورها بدأت فصائل الجيش السوري معركة <درع الفرات> بهدف السيطرة على مناطق تنظيم الدولة بريفي حلب الشمالي والشرقي، وذلك بدعم الجيش التركي، وغطاء جوي من طائرات التحالف الدولي حيث تمكنوا من تحرير كامل مدينة جرابلس، ضمن المرحلة الأولى من المعركة الى جانب وصل مدينة جرابلس مع بلدة الراعي ضمن المرحلة الثانية، وذلك في مساحة تقدر بنحو  400 كم مربع وفق تصريحات المسؤولين الأتراك.

 

نشار: الهدنة تهاوت عملياً

وللائتلاف السوري كلام مفصلي الى حد ما في هذه الحرب التي لا يبدو انها ذاهبة باتجاه اي حل سلمي، بل على العكس فإن الائتلاالعميد-احمد-رحال ف لا ينفك عن المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الاسد، كشرط اساسي لأي عملية تفاوض او تسوية يُمكن أن تحصل.  عضو الإئتلاف سمير نشار يؤكد في حديث معه ان الهدنة تهاوت عملياً وأصبح الاتفاق بين واشنطن وموسكو، على الأرجح، ملغى. واتوقع ان يُعاد استئناف الأعمال القتالية. فالمعارضة أصلاً لديها تحفظات كثيرة على الاتفاق ليس فقط لأنها لم تطلع عليه، كل الدول لم تطلع عليه، لكن الأهم هو العمل العسكري المشترك ضد بعض فصائل المعارضة التي سيتم تصنيفها ارهابية، بدون أن يرد أي تصنيف للمنظمات الطائفية التي تقاتل دعماً للنظام.

ويلفت إلى أن المعارضة وقوى الثورة ودولاً كثيرة ستتنفس الصعداء حين تنتهي ولاية الرئيس الأميركي <باراك أوباما> من دون أي اتفاق سياسي لأنه لن يكون حتماً في مصلحة قوى الثورة والمعارضة، وكذلك، ليس في مصلحة بعض الدول الشقيقة والصديقة. إدارة <اوباما> كانت محبطة جداً ومخيبة لآمال السوريين. ويؤكد انه لم يتم تنفيذ أي من بنود الاتفاق بين الروس والأميركين، أولها ادخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحررة والمحاصرة، خصوصاً في مدينة حلب، حيث مئات الآلاف من المدنيين والثوار محاصرين.

ويُشير نشار إلى أن ادخال المساعدات الشرط الأول الذي تم وضعه من قبل الأميركيين حتى يتم الانتقال للبند الثاني الذي تطالب به روسيا وهو الغرفة المشتركة وتبادل المعلومات. وتساءل نشار: لماذا لم تدخل المساعدات خلال مدة أسبوع، وهي تنتظر على الحدود السورية بانتظار موافقة النظام التي لم تأت على الرغم من أن القرار الدولي 2165 لا يطلب موافقات لإدخال المساعدات؟ ولماذا لم يرسل النظام السوري الموافقة، وهل هو بموقع يسمح له بتحدي القرار الروسي؟ طبعا لا، فقد تكون إيران هي من أوحت للنظام السوري بعدم السماح بدخول المساعدات. والايحاء الإيراني هذا، يعود، بحسب نشار إلى سببين: الأول عدم إطلاع طهران على نص الاتفاق بين الروس والأميركين، والثاني هو الرغبة في استعادة السيطرة على أغلب المناطق المحررة باستثناء محافظة ادلب المحررة وما يجاورها، الريف الجنوبي لحلب والريف الشمالي لحماة. رفض إيران دخول المساعدات لحلب لأنها تريد استعادة السيطرة الكاملة عليها.

وبرأي نشار  أن الروس متلهفون إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الأميركيين، لكن الإدارة الأميركية كان أمامها، أولاً مطلب دخول المساعدات، وهذا لم يتحقق، وثانياً تحدي وزارة الدفاع والمخابرات الأميركية اللتين تعارضان تبادل معلومات حساسة مع روسيا. وختم قائلاً: لهذه الأسباب، كان الخطأ مقصوداً بقيام الولايات المتحدة بقصف قوات النظام بدير الزور، ورد طيران النظام وروسيا بقصف الأحياء المحررة من حلب أمس.

 

من-مجازر-حلبرحال: الانهيار يستدعي استراتيجيات جديدة

بدوره شدد الخبير العسكري العميد احمد رحال على ان الهدنة ورغم كل ما جرى، انطوت على ايجابيات كثيرة أهمها أنها كشفت عدم ايمان الروس بالخيار السياسي، كما اثبت أن نهج الاسد هو نهج القتل منذ بدء التظاهرات ولغاية اليوم. لقد اكتشفت المعارضة أن نصف من يدعون صداقتهم للشعب السوري، هم اعداؤه، والدليل المجازر التي يرتكبها الروس والايرانيون ولم تجد اميركا سبباً للتحرك نحو مجلس الامن بينما عندما قصفت اميركا موقعاً للنظام السوري عن طريق الخطأ، سارع الروس الى مجلس الامن واقاموا الدنيا ولم يُقعدوها. وأكد أن انهيار الهدنة وعودة النظام وحلفائه الى التصعيد، يستدعي اعادة بناء استراتيجيات جديدة. واعادة بناء تحالفات.

أكثر من تحليل صحفي ورأي سياسي، أشار الى ان الحرب الباردة بين أميركا وروسيا قد عادت فعلياً وبدأت تتقشع بشكل واحد في الميدان السوري، ولكن السؤال هو، هل تسقط هذه المرة اميركا في حرب تمتلك بها روسيا كل المبررات لضرب المعارضة بسبب إرتباطها الوثيق مع تنظيمات متطرفة ومدرجة على لائحة الإرهاب، أم ان لأميركا كلام آخر سيلوح افقه مع نهاية ولاية <أوباما>؟ وفي كلتا الحالتين، ثمة شعب سوري ينتظر حتّى يُفك اسره من ظلام الموت الذي يُحاصره في مدنه وقراه. وثمة عائلات بالجملة تنتظر حتى يهدأ القصف لكي تحزم ما تيسر لها والرحيل الى خارج حدود البلاد. كما وان هناك عائلات تنتظر هي الاخرى أن تهدأ المعارك، لا من أجل الرحيل خارج الحدود، انما من اجل ان يتثنّى لها دفن بعض أفرادها.