22 September,2020

حملة "انا كمان بدي ساعد": بقعة ضوء تبرز تضامن اللبنانيين في مواجهة الايام الصعبة!

 

بقلم عبير انطون 

 

 

لم يكن ينقص اللبنانيين الا فيروس الـ”كورونا” يخطف أنفاسهم في هذه السنة التي هبّت رياحها من كل صوب في لبنان، فتضافرت العوامل الطبيعية والسياسية والاقتصادية والنقدية والصحية مؤخرا لتزيد الطين بلة، ولتجعل حياة الكثيرين من المواطنين صعبة حتى وصلت خطوط الفقر والبطالة الى معدلات رهيبة، وقد ذكرت مراكز احصاء ان نسبة الفقر في لبنان لامست الـ50 بالمئة من الشعب، فيما خلصت احدى الشركات المتخصصة  “الى ان 20 ألف شخص فقدوا أعمالهم منذ بداية الأزمة، والشركات التي اغلقت زاد عددها بنسبة 20 بالمئة في آخر شهرين، بينما خفض ثلث الشركات اليد العاملة لديها بنسبة 60 بالمئة، فيما نصف الشركات خفضت رواتب موظفيها لأكثر من 40 بالمئة”، ونضيف على ذلك اننا اليوم امام اغلاق البلد بكامله مع ازمة كورونا المستفحلة.

فما بين فقدان الدولار وفقدان الاعمال والوظائف وفقدان لقمة العيش وفقدان الكثيرين الثقة بانه بعد الليل الحالك سيطلع نهار مشرق، تأتي مجموعة المبادرات الشخصية او الجمعيات والمؤسسات كمثل مبادرة “أنا كمان بدي ساعد” لتكون البلسم لاكثر  من جرح.

 فما هي هذه المبادرة، ما أهدافها، والى من تتوجه؟

في آخر الشريط الإعلاني الذي نشاهده عبر شاشة الـ”ال بي سي آي” لحملة “انا كمان بدي ساعد” يختم الممثل ومقدم البرامج فؤاد يمين بالشعار نفسه الذي تردده مجموعة من الأشخاص، ومعظمهم وجوه شابة على التوالي بالقول “انا كمان بدي ساعد”.

 الى يمين توجهنا من “الافكار” بالسؤال عن المبادرة، فأطلعنا ان الاتصال به للمشاركة أتاه من اذاعة “لايت اف ام” مطلقة المبادرة، اما الهدف فهو اتاحة المجال لمختلف المبادرات للاعلان عن نفسها وعن المجال الذي يمكنها ان تساعد فيه، ومنها ما يطلب الدعم والتبرع حتى تقدمها بدورها الى من يحتاجها.

وعبر الرابط الالكتروني

ana-kamen.com

تدعو صفحة المبادرة كل جمعية مهتمة إلى الاعلان عن نفسها عبرها وذلك تبعاً لنوع المساندة التي تقدمها، وايضاً وفق المدن او البلدات التي يمكنها ذلك فيها مع تسجيل القضاء والمحافظة، ذلك ان رقعة المحتاجين والذين ضاقت بهم الاحوال منتشرة على امتداد الاراضي اللبنانية.

اشكال وانواع

 تسع وخمسون جمعية مبادرة تسجلت في “انا كمان بدي ساعد” وتجاوبت مع الفكرة، اما المجالات فمتنوعة. منها ما يهتم بتأمين الطعام والمواد الغذائية كمبادرة “براد الحي” مثلا، الثلاجة الثابتة المتاحة للناس عند مدخل رعية القديس

يوحنا المعمدان في الأشرفية، وهي في عملها تصيب هدفين اثنين: الحد من هدر الطعام في المجتمع، وإطعام الجائعين. كذلك فان للاخيرين اكثر من جمعية تساندهم اكان عبر الحصص او المواد الغذائية، او ايضا من خلال المطابخ المجانية المفتوحة في اكثر من منطقة كمثل “سعادة السما”، أو عبر تأمين وجبات الغذاء او العشاء مجانا كتلك التي يقدمها  “برهوم غريل” مثلاً.

وبين الجمعيات المشاركة في الحملة واللافتة باسمها، جمعية “تكية بيروت”، المنظمة غير الحكومية التي تعمل على تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة. وهي تذكرنا من خلال اسمها بماض كانت فيه “عونة الاخوان” ومساعدة الجار لجاره من يوميات العيش، ومن دون منة ولا محاسبة. و”التكية” بأصلها المتعارف عليه قديمًا هو المكان المخصص لمساعدة كل محتاج بدون أي مقابل مادي عبر تقديم الطعام والشراب والملبس. من هنا تهدف الجمعية  إلى المساعدة عبر تأمين الاحتياجات الأساسية من ثياب وطعام وغيرها من المستلزمات مجانا.

 

“خي.. دفا”ّ  

 بغير الطعام، تشكل ” التدفئة ” ولوازمها أولوية لمحتاجيها وخاصة في البرد القارص او المناطق الجبلية، وهذه تؤمنها ايضا أكثر من جمعية ومبادرة كمثل  “اعطي دفا” او مبادرة “من باب لباب” عبر تأمين الاغطية والبطانيات.

 أما للذين فقدوا وظائفهم او تركوا اعمالهم قسرا في هذه الظروف القاسية على العمال كما رب العمل، فبعض من الدعم المالي من خلال بعض المبادرات بينها مثلا “خلي الالف تحكي” وهي تتوجه للمقتدرين او من باستطاعتهم التبرع للمساندة ولو بمبالغ زهيدة لان “بحصة بتسند خابية”، او تأتيهم المساعدة عبر جمعيات تسعى بدورها الى ايجاد فرص عمل لمن فقدوه، فتجهد الى توفيره لهم من لبنان الى الخارج حتى يبقوا متمسكين بارضهم.

 وفي هذا المجال نذكر جمعية

LebNet Outsource Lebanon

التي تنطلق من أنه “مع تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع معدل البطالة وإغلاق الأعمال التجارية يفكر العديد من اللبنانيين في مغادرة البلاد للبحث عن فرص عمل في الخارج، وتأتي مبادرتنا  للمساعدة في الاحتفاظ بالمواهب القيمة في لبنان والعمل من بلدهم عبر وصلهم بشركات مع الخارج”. ولأجل ذلك، فقد وضعت هذه الجمعية بين يدي من يرغب الروابط المختلفة في مجالات الاعمال والهندسة واستقطاب الأعمال والمشاريع والخدمات الى لبنان عبر موقعها وعلى صفحة “انا كمان بدي ساعد”  لتكون جسر التواصل مع شركات الخارج.

كذلك، وانطلاقا ايضا من الظروف المادية الصعبة، أطلقت جمعية “أجيالنا” برنامجًا “لدعم اللبنانيين ذوي الأجور المتدنية الذين فقدوا وظائفهم بعد الأول من أكتوبر، وهم معرضون لخطر المزيد من الفقر، ويتم دعم المتقدمين المؤهلين بـ 200.000 ليرة لبنانية / شهر (لمدة 1-3 أشهر) وقسيمة طعام.

وكانت لافتة  في هذا المجال ايضا جمعية “نساند .. بزراعة بتغني ” التي تهدف الى إشراك المزارعين والشركات الزراعية في جميع المناطق اللبنانية لتصريف منتجاتهم.

  “حبّة… دعم”

 وللاستشارات الطبية والادوية ومساعدة العائلات في الادوية المزمنة والمونة اللازمة مكانها في حملة ” أنا كمان بدي ساعد” كمثل مبادرة “حبّة دعم” تيمنا بحبة الدواء الشافية، ومن خلال المبادرات الصحية  كمثل

“صندوق تضامن المرضى” AUBMC

لدعم المرضى المحتاجين والمصابين، او ايضا عبر المستوصف المتطوّر المستحدث في مبنى كنيسة القديس يوسف – الأشرفية والذي توجد فيه مجموعة من الأطبّاء الاختصاصيين من مستشفى “أوتيل ديو” الجامعي في كافة الإختصاصات الطبية.

 وفي الاستشارات الطبية التي “تكوي” الجميع كما هو المصطلح المستخدم لبنانيا، كانت مبادرة الطبيب ابراهيم عبدو من بلدة القبيات لافتة في هذا المجال. وهو، قبل ان يشرح عما يمكن ان يساعد به والسبيل اليه انطلق مما يؤمن به:”.. قبل كل شيء لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديدة لان المحبة تستر كثرة من الخطايا”  حتى يشرح بعد ذلك انه طبيب صحة عامة واختصاصي كلى وضغط و”عبالي كون بكل بيت في حدا مريض مش قادر يتحكم او ما معو كشفية حكيم” واضعا رقمه الخاص في تصرف من يحتاجه.

ونفسي ايضاً…

 

 الى الآلام الجسدية، قد تكون تلك النفسية أشد وطأة. من هنا فان المساعدة في مجالها مطروحة ايضا من خلال “انا كمان بدي ساعد” حيث “الخط الساخن” للانتحار او لمن يشعر بحاجة الى من يسمعه في هذه الظروف الحالكة، او من خلال الجمعيات  التي تعنى بمساعدة المدمنين على التخلص منه والانخراط مجددا في المجتمع كجمعية “النور” مثلاً.

 واذا ما كان الاستثمار بالأطفال والاولاد هو الهدف الاسمى في كل عائلة ومجتمع فان اكثر من جمعية ومبادرة وضعت نفسها في تصرفهم عبر تأمين الالعاب والكتب لهم او من خلال المساندة في الفروض والدروس بعد الدوام الرسمي للمدارس.

وتماشيا مع كل ما سبق، لا تغيب مبادرات التوعية عن حملة ” انا كمان بدي ساعد”، وهي دقيقة ومختصة في أكثر من مجال،بينها ما يتمحور حول البيئة والطاقة المتجددة بهدف الحفاظ على بلد نظيف على أكثر من مستوى كما في مبادرة “جدد لبنان” مثلاً.

فهل ما يجدد لبنان أكثر من تضامن ابنائه ووحدتهم حوله… ومن خلال مبادرات مماثلة؟