13 November,2018

سفيرة اليونيسكو للنوايا الحسنة إيفون عبد الباقي: حان دور النساء لإصلاح ما مزقه... الرجال!

 

بقلم عبير انطون

1 خمس سنوات تفصلنا عن ذكرى مئوية لبنان الكبير، يوم اعلن الجنرال <هنري غورو> الفرنسي في الاول من ايلول/ سبتمبر 1920 دولة لبنان الكبير وعاصمتها بيروت. العجلة تدور منذ الان تحضيراً وتنظيماً على مدى السنوات الفاصلة. منذ فترة، أعلنت سفيرتا الأونيسكو للإرادة الطيبة، النائبة بهية الحريري والسيدة إيفون عبد الباقي، فاعليات إحياء الذكرى الخامسة والتسعين لإعلان دولة لبنان الكبير ومرور سبعين عاماً على تأسيس منظمة الأونيسكو في الأول والتاسع من ايلول/ سبتمبر المقبل، تحت شعار «لبنانيات دولة لبنان الكبير» والتي ستشارك في جانب منها المديرة العامة لمنظمة الأونيسكو <ايرينا بوكوفا> وعدد كبير من سفراء الاونيسكو.

 فماذا عن البرنامج، الى من سيتوجه، وماذا تحمل لنا في جعبتها السيدة ايفون عبد الباقي المتحمسة الدائمة لبلدها الام على الرغم من ارتقائها ارفع المناصب في بلد مولدها <الاكوادور>، الى حيث هاجر والداها فؤاد خويص وانعام ابو شقرا من بتاتر الشوفية؟

مع السيدة ايفون عبد الباقي دار حوار <الافكار> حول الاحتفالية مع تركيز كبير من جانبها على دور المرأة اللبنانية في ظل التهميش لهذا الدور، ليس من قبل الرجل اللبناني وحسب انما من قبل النساء ايضاً، حيث ان عدوة المرأة في الكثير من الاحيان، هي المرأة نفسها..

 لبنان الكبير.. ماضياً!

 

لا يمكن إحصاء الالقاب التي حملتها السيدة ايفون عبد الباقي. ولدت في <الاكوادور> في العام 1950، البلد الذي اعطى والدها الكثير ليصبح أكبر تاجر للموز فيها. تخصصت في الرسم والفنون ودرّست الفن في جامعة <هارفرد> وتعلمت في باريس ولندن وبرلين. تجيد خمس لغات وتكتب الشعر بثلاث منها. أنشأت مؤسسة جامعة <هارفرد للفن من أجل السلام> ونظمت عبرها معارض فنية في بلدان متخاصمة. وأنشأت في <الاكوادور> مؤسسة <بلا حدود> وكرست نشاطها لرفع المستوى الصحي فيها. حملت أعلى الالقاب وها هي اليوم في بلد الارز تحضر لمئوية إعلانه.

من هنا انطلقنا معها بالسؤال:

ــ نحيي هذا العام الذكرى الـ 95 لإعلان دولة لبنان الكبير. ما الذي جعل ايفون عبد الباقي تشارك في تحضيره؟

– مع اقتراب مئوية لبنان الكبير نرى ان الوضع لا يتراجع في لبنان فقط انما في المنطقة العربية كلها. في آخر اجتماع لنا سوياً السيدة بهية الحريري وانا في شهر حزيران/ يونيو الماضي في باريس اذ اننا كما تعرفون سفيرتان في الاونيسكو للنوايا الطيبة، هي كممثلة للبنان وانا كممثلة لـ<الاكوادور>، تطلعنا صوب إعادة لبنان الى قواعده الحضارية سالماً. من جانبي تحدثت في خطابي عن تحضيرنا في <الاكوادور> لسبعينية الامم المتحدة وما نعد له وسوف تكون ذكرى الزعيم <مانديلا> حاضرة فيها، ومن جانبها تحدثت السيدة بهية عن لبنان وما يمكن ان يقدمه في هذا المجال.

وأردفت قائلة:

– في اي عمل للاونيسكو يكون الهدف الاساسي هو السلام. وهذا لا يبدأ الا من خلال زرعه في الفكر اولاً. كانت مدينة تدمر السورية تحت نيران القصف وتكلمت السيدة بهية فأثرت في جميع من سمعها عن الاوضاع المتردية في المنطقة وفي لبنان. فلبنان الذي كان من أوائل المؤسسين للأمم المتحدة وشرعتها عام 1945 يتراجع بشكل كبير. من الواجب استعادة وجهه الحضاري، وقد حان اليوم دور النساء اللبنانيات. من هنا جاء التفكير بالسيدات اللبنانيات وما يمكن ان يقدمنه.

الاتكال على المرأة

 

وتضيف عبد الباقي بلهجة لبنانية سليمة تماماً:

 – قالت النائب الحريري اننا على أعتاب المئوية اللبنانية وهناك الكثير منذ التأسيس ما هو مشترك مع اهداف منظمة اليونيسكو وتوجهاتها. فنحن أعطينا للانسانية الكثير، وكان الحرص على الاحتفال بشكل متزامن لهذا العام. لذلك سيفرد الاول من ايلول/ سبتمبر للنساء اللبنانيات البارزات. صوت المرأة يجب ان يسمع في مختلف القطاعات لإثبات قدراتهن في مجالات عدة من البيئة الى التربية والعلوم والفنون والاجتماع وبشكل خاص في الثقافة وهي الركيزة الابرز للبنان. كنت انظر الى هذه السيدة الجليلة وهي معتمرة حجاب ابيض تتكلم عن لبنان من قلبها مستعيدة ماضيه المجيد وقلت في نفسي: هذا هو لبنان الحقيقي.

 ــ كيف ينظم البرنامج؟

– لم توضع حتى الآن سوى الخطوط العريضة. التفاصيل سوف تنشر لاحقاً. ما استطيع قوله الآن ان الانطلاقة في الاول من ايلول/ سبتمبر ستكون من السراي الحكومي ونعد لمفاجأة في التاسع والعاشر منه.

 ــ ودور قصر الصنوبر من حيث أعلنت دولة لبنان الكبير؟

 – بالطبع سيكون مفتوح الابواب لهذه الاحتفالية كما ستتم دعوة نساء لبنانيات بارزات من شتى الميادين من حول العالم للشهادة بنجاحاتهن، وذلك من خلال أعمدة عدة نرتكز عليها، الا وهي المجالات في الاكاديمية، والصحافة والتنمية الاجتماعية والسياسة والفن. وهذا الأخير هو الأكثر مقدرة برأيي اذ انني أعتبر الفن صوت السلام الصامت.

حان دور النساء!

ــ عرفنا انه سيصار الى تكريم رائدات المهرجانات اللبنانية كما اعلنتم..

– سوف يتم تكريم رائدات المهرجانات اللبنانية المختلفة لأنهن رائدات فعلاً. السيدات هن يبقين لبنان على الخريطة الثقافية أقله.

ــ التركيز سيكون مصوباً اذاً على اللبنانيات ودورهن أساساً في احتفالات هذا العام..

– نعم. لقد رأينا ما صنعته ايدي الرجال في هذا الوطن، وقد اصبح ممزقاً في جوانبه كافة. ليس هذا تحدياً لأي رجل إنما حان الوقت لأن تحمل المرأة الشعلة. ليعطونا فرصة، وسوف تثبت المرأة اللبنانية ان بإمكانها الوصول الى أفضل النتائج. هل كانت اية سيدة ستقبل بوصول النفايات الى الطرقات كما هو الحال اليوم؟ يرضوننا بالقول: <وراء كل رجل عظيم امرأة> فلماذا لا تكون بجانبه، وعلى قدم المساواة معه؟ لا زلنا في لبنان في <عالم الرجال> وأجد الأمر مترسخاً اكثر من الدول العربية حتى. لقد حان وقت النساء. انظروا الى المفاوضات مؤخراً بين أميركا وايران، لقد ضمت امرأة فيها وأعتقد انه كان لها دور بارز في انجاح هذه المفاوضات. انا شخصياً، كنت في مفاوضات السلام بين <الاكوادور> و<البيرو> بعد ماض طويل من الصراع والبغض بينهما ونجحنا في الصلح. في أزمة اليونان مؤخراً، كان للسيدة <أنجيلا ميركل> المستشارة الالمانية دوراً أساسياً في حل الأزمة فلم تخرج إلا والحل معها. المرأة تدوّر الزوايا، لا تقبل بالخروج من القاعة قبل تليين المواقف في حين يقف الرجل عند رأيه. <الإيغو> أو <الأنا> عند الرجل تجعله يخسر الكثير. ان دور المرأة أكبر من ان يكون للزينة والفرجة. فالبلد كما البيت ينجح عندما تديره امرأة ذات كفاءة.

وتضيف عبد الباقي:

– انا لا أؤمن بنظام <الكوتا>. المرأة في <الاكوادور> وصلت لتشكل 52 بالمئة من مجموع أعضاء البرلمان، فرئيسة البرلمان امرأة وكذلك نائبتها. الآن ونحن نقوم بالتحضيرات لدعوة سيدات لبنانيات من أصل لبناني في الخارج لم نقع سوى على بضعة أسماء للأسف. لقد حان دورك أيتها المرأة. اعتمدت في بحثي عن نساء بارزات في السياسة لدعوتهن الى كتاب أسماء فريحة وفيفيان حداد غانم وهو يتمحور حول اللبنانيين البارزين في الخارج فلم أجد سوى اسمي واسم ليلى رشيد في الباراغواي. عالم السياسة ممسوك من قبل الرجال اللبنانيين داخل حدود الوطن وخارجه.

ــ لك تجارب ناجحة في الخارج وتبوأت أعلى المناصب. أين تكمن العلة في لبنان برأيك؟

– للأمر أسباب عدة أبرزها حب اللبناني للعمل المنفرد. لا يقبل ان يعمل من ضمن مجموعة، وهذا لا يؤدي الى النجاح. كذلك فإن المسؤولين اللبنانيين اعتادوا على الوصايات، على تلقي الأوامر من الخارج. لا زعامات مستقلة. نجدهم معتادين على تنفيذ الأوامر. أطلب من المرأة اللبنانية ان تكون لها ملكة <الليدر شيب> القيادة الحازمة والحكيمة.

ــ هل تلومين نساءنا اللبنانيات في البرلمان على عدم القدرة على فرض الحل؟

– يجب ان يفرضن الحل بالثقة، بالإرادة والحسم.

 

حوربت من لبنان!

ــ هل تفكرين بتولي منصب في لبنان؟

بابتسامة تجيب:

 – عندما ترشحت لرئاسة الاونيسكو في العام 2009 حوربت من لبنان، علما انني ترشحت عن <الاكوادور>. كان خطأي الاكبر طلب المساعدة من لبنان. لقد طلب الي من جهات لن أذكر اسمها الانسحاب لحساب فاروق حسني من مصر. كنت على يقين بأنه لن ينجح اذ كانوا يريدون امرأة لهذا المنصب، وانسحبت وأنا أعرف ان انسحابي هذا لن يكون لصالحه وربحت <ايرينا بوروكوفا> بأصواتي . لو استمررت لنجحت.. هل هو الدين او الطائفة التي حالت دون ذلك؟ لست أدري. الاهم ان نتخلص من الطائفية البغيضة عقدة هذا البلد. لقد خسرنا مركزاً عربياً..

 ــ هل عرض عليك اي منصب في لبنان؟

– لا..

 ــ واذا خيرناك بين الحقائب الوزارية ايها تختارين في بلدك الام هنا، هل تختارين حقيبة الصناعة والتجارة التي كنت تحملينها في <الاكوادور>؟

– لا، أختار حقيبة الخارجية، هنا استطيع ان أحدث فرقاً.. لبنان يتطلب سياسة خارجية صحيحة جداً، الوزير الحالي جبران باسيل جيد وهو قام بمبادرات تحسب له، الا ان العمل على هذا الصعيد يجب ان يكون على عدة جبهات وفي تخطيط مشترك بين مختلف الوزارات، ويجب توحيد الجهود.

ــ لو اشحنا بوجهنا عن الوظائف <الطائفية> التي ينص عليها الدستور من تختارين رئيسة للجمهورية اللبنانية؟

2– بهية الحريري . ولماذا لا تكون رئيسة للوزراء قبلاً ؟ السيدة ليلى الصلح ايضاً..  تعرفون؟ لم أعد أتابع نشرات الاخبار اللبنانية حتى لا أرى وجوه الرجال عينها منذ عقود..

وتزيد عبد الباقي:

– أملي الاكبر هو في شباب وشابات جامعات لبنان اليوم. انا عضو في <بورد> الجامعة اللبنانية – الاميركية. لم يتسن لي المشاركة في حفلات التخرج كلها، لكن لهذا العام وبسبب ظروف عائلية تضطرني الى الحضور الى لبنان بشكل دائم، تسنت لي المشاركة في التخرج. لا يمكن ان أصف مدى اعتزازي بالمتخرجات، ونسبة المتفوقات بينهن تفوق حتى نسبة الذكور. لم أرَ قبلاً حس القيادة والتصميم كما رأيته في هؤلاء الشابات، وسوف يُدعى بعضهن الى المشاركة في احتفالياتنا. تجدهن متمسكات بوطنهن لا يرغبن بالهجرة وآمل ان توفر لهن فرص العمل المناسبة. لا يجب خسارة هذا الجيل.. حرام !

 ــ هل تفكرين بالترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية في <الاكوادور> في العام 2017؟

– الأمر مبكر..  الرئيس الحالي جميل معوض ممتاز وقام بالكثير من الاصلاحات التي لو كنت مكانه لقمت بها عينها الا انه يقترف خطأ كبيراً برأيي، حين يعمل على تغيير الدستور حتى يجعل التمديد دستورياً لمرتين. عادة، عندما يصل الرجل الى منصب ما لا يتركه بالسهل.

ــ وفي لبنان من تختارين رئيساً؟

– ولا اي شخص. ليس وقت الرجال الآن. طالما انهم مختلفون على الاسماء منذ عام ونصف العام اذاً ما من احد منهم يستحق المنصب ليدير البلد..

ــ ما هو الحلم الذي تحمله ايفون عبد الباقي في جعبتها ولم يتحقق حتى الآن؟

– السلام في الشرق الاوسط. لقد طلب مني الرئيس <بيل كلينتون> نقل تجربة نجاحي في المفاوضات بين <الاكوادور> و<البيرو> الى الفلسطينيين والاسرائيليين، وللأسف لم يقدر للأمر النجاح، فالضغوط كبيرة. كنت السيدة الوحيدة في المفاوضات بين <الاكوادور> والبيرو مع 11 رجلاً. استمرت المفاوضات منذ العام 1995 لثلاث سنوات وساعدنا المرشح اللبناني جميل معوض للوصول الى المنصب وكان شرطي للمساعدة في وصوله هو إحلال السلام مع <البيرو> وهذا ما حصل فعلاً وعينت عندها سفيرة في واشنطن.

ــ بالعودة الى <لبنان الكبير> هل ستكون هناك توصيات أو ورقة عمل معينة؟

– بالتأكيد فالأمور لن تتوقف هنا. كل ما يجري الآن هو التحضير بتأن للمئوية بعد خمس سنوات. انها فكرة السيدة بهية الاساسية، هي من تحيي هذه الاحتفالية منذ ثلاث سنوات ونتمنى لها النجاح فيها.