12 December,2017

سـمـيـــــرة سـعـيــــــد: أمـجـــــــاد بعلـبـــــك تذكرنــــــا بـأغـنـيـــــات شـكـلـــــت وجـدانـنـــــــا الـعـربـــــــــي!  

بقلم عبير انطون

1--Aفي عز تحضيرات الديفا المغربية – حاملة الجنسية المصرية لحفلتها التي لن ترضى الا ان تكون تاريخية، كان لـ<الافكار> لقاء خاص بالفنانة الشابة دائما، شكلا وحضورا وغناء على الساحة… فما من فنان نوّع اكثر من سميرة سعيد في مسيرته الغنائية الطويلة التي قالت فيها نجمتنا اللبنانية نجوى كرم <انها مدرسة في الغناء>، وما من فنان نجح بجمع الايقاعات المختلفة للاجيال المتباعدة ما اوجد لها مكانا راسخا على القمة، وان كان التهديد بالاعتزال الذي لا تنفيه النجمة يقض مضجع محبيها، فهي فعلا تفكر بالاعتزال وقد يكون قريبا، الا ان القرار لم ينضج نهائيا بعد والامر غير مرتبط بالسن والعطاء او الجمهور انما بقرار خاص.

اكثر من خمسين البوما واكثر من خمسمئة اغنية لونت بها ابنة الرباط المغربية مسيرتها الفنية، وهي كانت قد وصلت الى <ام الدنيا> عام  1976 لتؤدي اغنيتين للملحن محمد سلطان واضعة نصب عينها النجاح في ظروف لم تكن سهلة على الاطلاق، ولو انها عُرفت وتألقت بعمر صغير جدا من خلال اشتراكها في برنامج لاكتشاف المواهب في بلدها وأصدرت في سن العاشرة اغنية خاصة، فلفتت الاسماع والعيون لجمال صوتها وبهاء طلتها وابتسامتها.

على وقع العاصفة التي اثارتها اغنية <كتبتلك تعهد> التي قدمتها الفنانة انغام في البومها الاخير وتصريح النجمة سميرة سعيد في لقاء مع الإعلامي عمرو أديب ان الاغنية عرضت عليها هي في البداية، وظلت لديها لعامين كاملين قبل أن تعتذر عن عدم تقديمها لأنها غير مناسبة لها وفوجئت بعدها بتقديم أنغام للأغنية، تترك النجمة خلفها كل ما يمكن ان يعكر صفو حفلتها في بلد الارز الذي <تعشق جماله> كما تقول، وتجيب عن اسئلة <الافكار> في لقاء خاص وممتع..

وسألناها اولا:

ــ يشرفنا حضورك بيننا في لبنان وفي بعلبك تحديدا حيث غنّت <كوكب الشرق> سابقا بين أعمدة القلعة، وكنتِ شخصيا قد بدأت مشوارك الفني في برنامج للمواهب واخترت اغنية لام كلثوم ايضا. هل تتذكرين تلك الاغنية؟ وهل يمكن ان تستعيديها في امسيتك البعلبكية؟

– طبعا شرف لأي فنان ان يغني على ادراج بعلبك، بين الهياكل التي شهدت غناء العمالقة مثل ام كلثوم وفيروز، ولطالما تذكرنا هذه المسارح باغنيات كوّنت وجداننا العربي.. للصراحة لم تخطر ببالي المقارنة بين بداياتي الفنية حيث غنيت للسيدة ام كلثوم وبين ما غنته هي في بعلبك، لكن اعتقد ان الجمهور بانتظار جديدي مع قديمي. اذكر ان بداياتي كانت من خلال اغنية <الاطلال> ولا اعتقد بانني سأغنيها هذه المرة لان البرنامج المجهز يحتوي على اغنياتي من قديم وجديد..

ــ بم يختلف تنسيق البرنامج الغنائي في بعلبك عنه في حفلات اخرى؟ هل من اعتبارات معينة تتصل بالمكان او الجمهور او جديدك الغنائي الخ.. وماذا سنسمع منك في الليلة المنتظرة؟

– لا يختلف البرنامج في شيء عن غيره من الحفلات لان الجمهور الذي سيلاقيني الى السهرة الممتعة يريد ان يستمع الى اغنياتي باشكالها المختلفة، الا انني سأحرص على غناء بعض الكلاسيكيات من <ريبرتواري>  من <قال جاني بعد يومين> و<روح يا زمان> الى آخر ألبوماتي <عايزة أعيش> وغيرها..

ــ نعرف انك عادة، وعندما تزورين لبنان تتوجهين الى مقام سيدة حريصا الجامع لكل الاديان والطوائف، وكنت اصطحبت ابنك شادي في زيارة سابقة الى هناك.. هل ستتسنى لك زيارتها هذه المرة ايضا؟

– الوقت ضيق جدا للأسف، واترك زيارة الاماكن السياحية للزيارات الخاصة.

 

المرحلة.. والوعي الفني

 

ــ هل تعتبرين ان رسالة الفن اليوم هي ادق من اي زمن مضى خاصة وانها النقيض لثقافة الارهاب والعنف التي يعيشها العالم؟ وما هو دور الفنان في عصرنا وانت من شارك في <تريو> بعنوان <شجرة الإيمان والسلام> بدعوة من البابا يوحنا بولس الثاني عام 1997؟

– لطالما شكل الفن انعكاسا للمجتمع، ورسالته كانت منذ الأزل ان يرتقي بأذواق الناس ويهذب اخلاقهم، لكن المهمة أصبحت أصعب في عصر العالم المفتوح كله على بعضه، وبعد ان أصبح العنف والتطرف والشر مع ضغوط الحياة أسهل تأثيرا على ضعفاء النفوس، وبالتالي أصبح على الاعلام بشكل عام والفن بشكل خاص تكريس وقت اكبر ومجهود اعمق في محاربة الشر والتطرف.

ــ لو تسنى لك اداء <دويتو> مع فنان لبناني من تختارين؟ وكنت غنيت <الدويتو> مع فنانين متنوعين كمحمد ثروت وهاني شاكر وسعاد حسني وأيضا مع الشاب مامي والفنان سعدون جابر؟

ــ مع اصدارك لاكثر من خمسين البوما وخمسمئة اغنية تعتبرين من الفنانين الاكثر تنويعا في مسيرتهم من حيث اختيار الالحان والايقاعات تحديدا، هل هذا يفقد الفنان <هوية> خاصة به (رومانسي.. شعبي.. طربي..) ام على العكس يعتبر ذلك غنى في مسيرته؟

– الاغنية بالنسبة لي تحد دائم واكتشاف متواصل للأشكال الغنائية واعتقد ان المتعة في التعددية والقوالب المختلفة مطلوبة، وهذا لا يفقد الفنان هويته انما على العكس فالتنويع في الاشكال الغنائية يكسب الفنان ثراء لمسيرته وتاريخه الفني، وفي النهاية ما يهم هو جودة الاختيار الصحيح والاجادة في الغناء والاداء.

ــ هل ستغني سميرة سعيد من كلماتها والحانها في الآتي من الايام؟

– أنا من المؤمنات بالتخصص والتركيز في مجال معين، ولا انكر ان لي محاولات في هذا المجال الا انها بقيت في بيتي ولم تبصر النور.

 

1A<مش حتنازل>..!!

– <قال جاني بعد يومين>.. و<مش حتنازل عنك> محطتان مهمتان واساسيتان في مشواري الغنائي وقد اثرتا في الجيل الذي سبق وانتقلتا الى الاجيال الجديدة، وهما نجحتا بشكل لافت لانهما شكلتا نمطا جديدا غير متداول سابقا في الاغنية الرومانسية.

ــ يتجه الفنانون اليوم الى اصدار اغنيات <السنغل> ويعتبر البعض ان ذلك يضر بسوق الالبومات، ما رأيك الشخصي بالامر؟

– تتطلب اختيارات الاغنيات لاي <البوم> وقتا طويلا من البحث عن الافضل الى الاستعداد والاصدار، ومن وجهة نظري ارى انه، وتعويضا عن الغياب الطويل الذي يتطلبه هذا التحضير، يمكن للفنان ان يصدر اغنيات منفردة، الامر الذي لا يضر بسوق <الالبوم> بل على العكس يفيده لانه يشكل حضوراً للفنان واستمرارا وتواصلاً مع جمهوره.

ــ قدمت مؤخرا اغنية <وش الخير> لمن تتوجهين بها وماذا عن <الالبوم> الذي تعملين له؟

– تحمل هذه الاغنية بعداً إنسانياً مؤثّراً وهي موجهة لأطفال مرضى السرطان، اما بالنسبة <للالبوم> فهو فعلا قيد التحضير الا ان ملامحه النهائية لم تكتمل بعد.

ــ منحك جلالة الملك محمد السادس <وسام القائد> في <احتفالات عيد العرش> عام 2009. هل تزورين المغرب بشكل دوري وما هو وضع الاغنية المغربية اليوم؟

– بالطبع انا ازور المغرب بشكل دائم، بالنهاية هو بلدي الام واسرتي كلها موجودة هناك. بالنسبة للاغنية المغربية اجزم ان حالها باتت افضل بكثير مما كانت عليه في السابق، وقد اضحى لها جمهور متنوع ومختلف في الوطن العربي، ونلاحظ ان معظم الفنانين العرب باتوا يحرصون على غنائها لانها مختلفة وموسيقاها غنية ومنوعة.

ــ ما حدود علاقتك بوسائل التواصل الاجتماعي وهل تعتقدين انها تسرق من بريق الفنان وتستهلك صورته ام على العكس تقربه من جمهوره؟

– اعتقد ان الزمن اختلف وقد بات غياب الفنان عن جمهوره يسبب خيبة امل لدى معجبيه وهذا النوع من التواصل بينهما يقلص المسافات خصوصا ان غالبية الناس تحب ان ترى فنانها بشكل مستمر.

ــ اخيرا ما سر الصبا الدائم لسميرة سعيد وهل من وصفة تشاركين بها السيدات اللبنانيات؟

– السيدات اللبنانيات من نخبة النساء اللواتي يحافظن على جمالهن ويهتممن برشاقتهن بشكل واضح وجميل، واعتقد انهن لسن بحاجة الى اية نصيحة مني فهن مثال ونموذج لكل نساء الوطن العربي.