21 November,2018

سـقـــــوط مـنـبـــــج نـهـايــــــة لـتـنـظـيـــــم ”داعــــــش“ أم بـدايــــــة للـفـيـدرالـيـــــة الـكـرديــــــة؟!

بقلم علي الحسيني

حلق-ذقنه-بعد-فرار-داعش-----4  

تبيّن خلال الأيام الماضية، أن القرارات الدولية الجدية وحدها كفيلة بإنهاء حالة ما يُسمى تنظيم <داعش> في المنطقة، وهذا ما انكشف بالفعل من خلال المعركة العسكرية التي شنتها قوات سوريا الديموقراطية على <داعش> داخل بلدة منبج في ريف حلب والتي أدت إلى تكبيد التنظيم خسائر فادحة في العديد والعتاد وإلى اخراجه بالكامل من البلدة. لكن هذا النصر لم يتحقق إلا بعد إتفاق أميركي بريطاني فرنسي، قضى بدعم القوات الكردية بالمطلق وتمكينها من استعادة المدينة.

سقوط منبج هل يكون أول الغيث؟

 

فرضت قوات سورية الديموقراطية سيطرتها على مدينة منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي، في أبرز تقدم لهذه القوات المدعومة من جنود في القوات الخاصة الأميركية والبريطانية وبطائرات التحالف الدولي في إطار هجومها الذي بدأ في آخر أيار/ مايو الماضي ويهدف إلى طرد التنظيم المتشدد من مناطق سيطرته قرب الحدود التركية في شمال سورية. ويُعتبر هذا السقوط للمدينة التي كانت تُعتبر عاصمة <داعش> الثانية بعد الرقة، علامة فارقة في مسيرة الازمة السورية والتي من شأنها ربما أن تمهد الطريق في اتجاهين متوازيين: الاول استئناف العملية السياسية التفاوضية وفق التفاهمات الروسية الاميركية بعد نهاية هذا الصيف واوائل الخريف، وبلاعبين جدد، والثاني وضع خريطة طريق الفدرلة او التقسيم الطائفي والعرقي لسوريا، وربما المنطقة بأسرها، وتبلور حدود الدولة الكردية الجديدة وعمادها قوات سورية الديموقراطية، خصوصاً وأن هناك مقولة تشير إلى ان الجيوش هي التي تصنع الدول في منطقة الشرق الاوسط، وليس العكس.

وفي وقت تساءل فيه البعض حول نسبة نجاح هذا المخطط، او بالاحرى ما إذا كان سيسير في اتجاهه المرسوم دون عقبات، تؤكد المعطيات السياسية والميدانية العاملة على خط القوى العظمى في المنطقة، أن احتمالات النجاح تبدو اكبر من احتمالات الفشل وذلك وفقاً للمؤشرات الحالية أيضاً، وهنا يقول محللون سياسيون: كم تغيرت خريطة التحالفات والوقائع على الارض على مدى السنوات الخمس الماضية، ومن كان يتوقع صمود الجيش والدولة السورية طوال هذه السنوات، وانهيار منظومات مثل المجلس الوطني، والائتلاف الوطني، وأصدقاء سوريا، وجامعة نبيل العربي واختفاء فرسانها من وزراء الخارجية العرب من المسرح كلياً لاسباب عديدة، وأخيراً قرب نهاية تنظيم <داعش> الذي زرع الرعب في قلوب الغرب قبل العرب.

أسرى في مواكب انسحاب <داعش>

بعد انسحاب <داعش> من منبج، علت أصوات بعض الاهالي في المنطقة مؤكدة ان هناك أسرى ورهائن محليين وأجانب كانوا داخل معتقل لـ<داعش>في المدينة، لكن اياً من هؤلاء الاسرى، لم يُفك اسرهم مرجحين ان يكون التنظيم قد أخذهم معه خارج المدينة. وعلى الخط نفسه، أعلن مصدر عسكري رفيع أن قيادة قوات سوريا الديموقراطية هي التي سمحت لمسلحي <داعش> بالانسحاب من مدينة منبج بحرية على متن مئتي سيارة كان فيها رهائن محتجزين لدى التنظيم، وان عدداً من المسلحين ربما تمكنوا من الوصول إلى الأراضي التركية، لكن معظمهم لا يزالون في سوريا. وبالتزامن مع انكشاف هذه الفضيحة، اضطر <كريس هارفت> المتحدث باسم مجموعة القوات الأميركية المشاركة في العملية ضد الإرهاب في سوريا والعراق للقول: <إن قرار السماح للإرهابيين بالانسحاب من المدينة يعود لقيادة تحالف قوات سوريا الديموقراطية، لكن لم تتوفر لدينا معلومات حول العدد الدقيق للمواطنين المحليين المحتجزين لدى <داعش> والذين كانوا على متن السيارات الخارجة من منبج>.

 

أهمية منبج وارتياح أميركي أوروبي

هي-ايضا-خلعت-النقاب-----2 

والمعلومات التي توفرت حتى الساعة حول فرار عناصر <داعش> من منبج، تشير الى انهم توجهوا نحو جرابلس المحاذية للحدود التركية شمال سوريا، ومنبج التي تُعتبر حلقة وصل هامة لعناصر التنظيم في حلب والرقة في سورية وعنتاب التركية، إضافة إلى كونها نقطة هامة في التواصل الجغرافي مع مدينة الموصل في شمال العراق، يبدو ان أهميتها لا تحسب بالكيلومترات التي تمتد عليها هذه المدينة الصغيرة، بل بموقعها الاستراتيجي بوصفها لفترة من الوقت العاصمة العسكرية لـ<داعش>حيث ان جميع هجماته على الاراضي السورية، كان يُخطط لها من هذه البقعة. وفي تحريرها تكون واشنطن قد حققت هي ايضاً هدفاً استراتيجياً في الحملة ضد <داعش>، إذ طالما حذر مسؤولون أميركيون كبار من مخططات إرهابية تحاك ضــد الولايــــات المتحـــــدة وأوروبــــا وتركيــــا، انطلاقـــــاً من هذه المدينة. ومن المعروف ان ابن شقيق أبـــــو بكـــــر البغـــــدادي زعيـــــم التنظيـــــم هــو الــذي كان يديــــــر المدينــــة، وهــــو الامــــر الذي يشير إلى أهميتها ممراً ونقطة اتصال حيوية بين نقاط تجمع <داعش> في سورية والعراق.

من هي قوات سوريا الديموقراطية؟

تُـسلط الأضواء مع اقتراب ساعة الصفر لبدء عملية تحرير الرقة من قبضة تنظيم <داعش> على قوات سوريا الديموقراطية المكلفة بمواجهة هذا التنظيم بدعم عسكري كبير من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. وتعرف قوات سوريا الديموقراطية أنها تحالف تم تكوينه في تشرين الثاني/ نوفمبر العام 2015 في محافظة الحسكة، وقد تم تشكيلها في ذلك الوقت بطلب مباشر من واشنطن، بهدف محاربة وطرد <داعش> من الأراضي السورية والشريط الحدودي التركي السوري.

كما تهدف هذه القوات الى المساهمة بإنشاء دولة سورية ديموقراطية يتمتع جميع مواطنيها بالعدل وكامل الحقوق، وقد ونجحت في طرد <داعش> من قرى وبلدات بريف حلب الشمالي، بعد الدعم العسكري الكبير الذي تلقته من الولايات المتحدة عبر إلقاء الأسلحة عليها جواً، ما جعل واشنطن تشيد بأداء هذه القوات في معاركها ضد <داعش>، كما وانها تتألف من عدة ميليشيات كردية وعربية وسريانية وأرمنية وتركمانية، ويتراوح عدد قواتها بين 30 الفاً إلى 40 ألف مقاتل ومقاتلة، أما مجال عملياتها فيشمل محافظات حلب والحسكة والرقة ودير الزور. ورغم ما تجده هذه القوات من دعم شعبي محلي ودولي، الا أن هنالك من يعارضها ويتهمها بأنها جزء من قوة الحماية الكردية التي يتم تنسيق نشاطها مع النظام السوري. وثمة معلومات تحدثت، عن ان مجموعات من قوات النظام السوري، تقاتل في صفوف قوات سوريا الديموقراطية وأن هذه المجموعات تمكنت من كشف العديد من الوثائق التي تتعلق بكيفية تمويل وتسليح <داعش> يمكن الاستفادة منها للوصول إلى شبكات هذا التنظيم وفروعه الداخلية والخارجية، وثمة من يؤكد ان <داعش> تلقى دعم غربي وعربي في بداية ظهوره.

خسائر <داعش> المتلاحقة

كشفن-عن-وجوههن-بعد-انسحاب-داعش-----1

تنظيم <داعش> كان تعرض خلال الفترة الماضية الى مجموعة هزائم ادت الى الحد من قدراته العسكرية ومن مواصلة زحفه باتجاه العديد من المناطق والمدن التي كان يطمح لضمها الى دولة الخلافة الخاصة به. ففي الواحد والثلاثين من آذار/ مارس العام الماضي، أعلنت القوات العراقية استعادة مدينة تكريت الواقعة على بعد 160 كيلومتراً شمال بغداد، بعد أن شنت أكبر عملية لها منذ هجوم المسلحين في تموز/ يوليو 2014 الذي سمح لتنظيم <داعش> يومها، بالاستيلاء على مساحات واسعة من البلاد، وشاركت واشنطن وطهران في عملية القوات العراقية.

وفي العام الماضي، استعادت القوات الكردية مدعومة بغارات جوية شنتها قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن مدينة سنجار من أيدي تنظيم <داعش> قاطعة بذلك طريقاً استراتيجياً يستخدمه الجهاديون بين العراق وسوريا. واستولى التنظيم على سنجار في اب 2014، وارتكب أعمال عنف ضد السكان ومعظمهم من الأقلية الأيزيدية. وفي شباط/ فبراير الماضي تحررت مدينة الرمادي السنية على بعد 100 كلم غرب العاصمة بغداد والتي كانت تحت سيطرة <داعش>. ومنذ شهرين تقريباً،أعلن الجيش العراقي تحرير الفلوجة بالكامل وبعد شهر على شنه هجوماً فر خلاله عشرات الاف السكان من المدينة التي كانت تحت سيطرة تنظيم <داعش>.

وفي شباط/ فبراير العام الماضي، طردت القوات الكردية مدعومة بغارات التحالف الدولي تنظيم <داعش> من كوباني على الحدود التركية بعد أربعة أشهر من المعارك العنيفة. كما استعادت القوات الكردية مدعومة بفصائل المعارضة السورية مدينة تل ابيض على الحدود التركية والتي كانت تشكل نقطة عبور حيوية لـ<داعش> الذي سيطر عليها على مدى اكثر من عام. وفي هجوم استمر عشرين يوماً استعاد الجيش السوري مدعوماً بالطيران الروسي، وبمقاتلي حزب الله والقوات الخاصة الروسية على الارض، مدينة تدمر 200 كلم شرق دمشق التي استولى <داعش> عليها في ايار/ مايو 2015.

أما في ليبيا وبعد اطلاقها عملية <البنيان المرصوص>، دخلت قوات ليبية موالية لحكومة الوفاق الوطني مدينة سرت الساحلية معقل <داعش> التي تبعد 450 كلم شرق طرابلس، لكن تقدمها تباطأ بفعل هجمات مضادة شنها <داعش> الذي عاد وخسر مقر قيادته العسكرية بأيدي القوات الليبية مدعومة بغطاء جوي أميركي. ومنذ ايام انسحب آخر عناصر من مدينة منبج في شمال سوريا بعد ان سيطرت عليها قوات سوريا الديموقراطية مدعومة من واشنطن إثر معركة دامت شهرين، ومنبج التي شكلت تقاطع طرق استراتيجياً حيوياً مع تركيا بالنسبة الى تنظيم <داعش>، وصفتها واشنطن بأنها معبر استراتيجي لهؤلاء نحو اوروبا.

 

الفيدرالية الكردية والعلاقات الأميركية التركية

منذ اندلاع الثورة، تعيش سوريا حرباً أهلية يحاول فيها الأكراد تثبيت فيدراليتهم المعلن عنها منذ اوائل العام الحالي في شمال سوريا بعد ان لعبت أميركاً دوراً اساسياً بدعم قوات سوريا الديموقراطية عبر إمدادهم بالسلاح وخبراء عسكريين. واليوم وبعد تحرير مدينة منبج، لم تتردد وحدات حماية الشعب الكردي عن إعلان عزمها على ضم المدينة المحررة إلى الفيدرالية الكردية، ومع تحقيق الاكراد تقدماً على الحدود الشمالية من الجهة التركية، فسيرفع هذا الامر العلاقات الديبلوماسية بين أميركا وتركيا إلى مستوى عال من توترات جديدة.

في شباط/ فبراير الماضي طلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أميركا تحديد موقفها من عمليات التوسع الممنهج لنفوذ القوى الكردية المعادية لتركيا في شمال سوريا وقضمهم للأراضي السورية والعراقية ثم ضمها إلى فيدراليتهم. وتحدث أردوغان عن وجود مخطط خطير يتم تنفيذه في المناطق الكردية السورية داعياً اميركاً في حينه الى ضرورة الاختيار بين الاكراد في سوريا أو تركيا وهو ما لم تستجب له أميركا التي دعمت قوات سوريا الديموقراطية لتحرير مدينة منبج وقطع الطريق الإستراتيجية لعبور المسلحين من تركيا إلى سوريا. وما زاد من نقزة تركيا، البيان الذي صدر منذ يومين لقوات سوريا الديموقراطية اُعلنت فيه عن تأسيس مجلس عسكري لمدينة الباب التي تبعد 25 كلم عن حلب، والإستعداد لخوض معركة لتحريرها من <داعش> وطالب المجلس العسكري التابع لها، تأمين غطاء جوي من قوات التحالف الدولي.

حلم الأكراد بدولة كردستان

  

منذ عقود طويلة والاكراد يُطالبون بإنشاء كردستان موحدة على بقعة أرض تبلغ مساحتها نحو نصف مليون كيلومتر مربع تمتد في كل من إيران وتركيا وسوريا والعراق، وهو الأمر الذي تعتبره تلك البلدان تهديداً لأمنها القومي. والاكراد الذي يصل تعدادهم تقريباً إلى 35 مليون نسمة وفقاً للمصادر الكردية، والذي يقطن ما يصل إلى 15 مليوناً منهم في تركيا، و5 ملايين في إيران، و4 ملايين ونصف المليون في العراق، ونحو مليونين في سوريا، يُعتقد أنهم الأكراد من جذور هندو ـــ أوروبية، ينحدرون من الميديين في بلاد فارس القديمة والذين أسسوا إمبراطورية ميديا في القرن السابع قبل الميلاد. كما تُقيم مجموعات كبيرة منهم في أذربيجان وأرمينيا ولبنان، وكذلك في أوروبا وخصوصاً في ألمانيا. وقد احتفظ الأكراد على مر السنين بلهجاتهم وتقاليدهم ونمط اجتماعي قبلي إلى حدٍ كبير. ومع سقوط الخلافة العثمانية عند انتهاء الحرب العالمية الأولى، فتح الطريق أمام قيام دولة كردية بموجب معاهدة <سيفر> التركية عام 1920، في شرق الأناضول وفي محافظة الموصل. لكن بعد وصول مصطفى كمال أتاتورك إلى سدة الحكم في تركيا، عاد الحلفاء عن قرارهم.

غارات-للتحالف-على----5مواقع-داعش-في-منبج-----5 

ساعة الانفصال عن سوريا.. متى؟

يستعد الاكراد في سوريا هذه الايام لإعلان نظام فيدرالي شمالي البلاد، وقد اعربوا عن أملهم في اكثر من مرة في ان يعمم النظام الفيدرالي على بقية مناطق البلاد، وتعني هذه الخطوة توسيع نظام الادارة الذاتية الموجود بالفعل. وقد سبق لمسؤولون من حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي أن قالوا إن النظام الذي يطمحون الى تحقيقه لن يمثل الأكراد وحدهم بل مختلف المجموعات العرقية. وكل من ينتمي الى العرق الكردي، يُدغدغه على الدوام حلم في اقامة الاقليم الخاص والدفاع عنه حتى اخر نقطة دم، ولكل من يستهزئ او يقلل من اهمية هذا الحلم، فهذه كوباني عين العرب التي تقع عند الحدود التركية، ما زالت ماثلة في الاذهان من خلال التضحيات التي قدمها ابناؤها في سبيل الحرية والعيش بشرف وأمان وذلك اثناء مواجهتها لـ<داعش>الذي كان يُحاصرها من الجهات الثلاث.

 

ازدياد الكراهية بين العرب والأكراد في سوريا

ازداد الاحتقان بين الأكراد والعرب السوريين في الآونة الأخيرة نتيجة تصريحات بعض المعارضين السوريين المسيئة للأكراد كاعتبارهم مهاجرين قادمين إلى سوريا. كما عززت التفرقة بين الشارعين الكردي والعربي استهداف فصائل المعارضة المسلحة لحي الشيخ مقصود في حلب والذي يشكل الأكراد أغلبية قاطنيه. ويُعرف عن الأكراد أنهم مناهضون للأنظمة السورية التي طبقت بحقهم اجراءات استثنائية كمشروع الإحصاء والحزام العربي، كما قمعت انتفاضتهم ضد النظام عام 2004. كما كان الاكراد من اوائل المشاركين في غالبية مدنهم في الثورة السورية منذ انطلاقتها، لكن ذلك لم يحُل دون اتهامهم بالتعاون مع النظام على أساس ان مدنهم لم تقصف كباقي المناطق السورية. أما المعارض السوري فايز سارة، فيُميز بين نوعين من الاحتقان أحدهما يصفه بأنه مصطنع والآخر موروث عبر التاريخ. ويُعيد أسباب الاحتقان المصطنع إلى حالة الحرب القائمة وضعف السوريين، وبرأيه عندما يعيش أي شعب الحرب فإنه يحاول الاحتماء بهوية ما فتُغيب الحالة الوطنية.

ويؤكد سارة أن المسألة معقدة، فإذا شرحنا الخلاف الكردي العربي بحسب الحالة الشعبوية فسيكون العرب تابعين لـ<داعش> والأكراد لحزب الاتحاد الديموقراطي، ولذلك يجب التفكير بشكل أسلم، وأنا لا أنكر أن الاحتقان السائد يشكل خطراً. من هنا ادعو النخبة السياسية والثقافية والإعلامية من الطرفين إلى التعامل بروح المسؤولية وهذا وحده كفيل بتخفيف الاحتقان. كما انني ارى بأن الطرفين بحاجة إلى خلق فرص للقاء والتعاون والعمل المشترك بالإضافة إلى تشكيل لجان للسلم الأهلي، وعرقلة عجلة الحاقدين الذين هدفهم ضرب المكوّنات السورية بعضها ببعض. وفي الختام يُعرب عن تفاؤله بأن الجغرافيا التي ضمت الأكراد والعرب لعقود على أرض واحدة، ستكون كذلك في المستقبل، بعد أن يُزال السيف عن رقاب السوريين، ويتم بناء بلد ديموقراطي تسوده الحقوق والعدل والمساواة.

إحداثيات للأكراد لقصف العرب

مقاتلة-تساعد-الاهالي-----3 

يقول الصحافي أحمد كامل: لقد تم اجبار مقاتلين من أبناء منبج على الخضوع والدخول تحت حكم الـ<ب ك ك>، أي قوات سوريا الديموقراطية. بدأ هجوم الأميركان وحلفائهم، وكانت عناصر الـ<ب ك ك> تعمل مرشداً للطائرات الأميركية والفرنسية، وكانت تعطيهم إحداثيات الأماكن الأكثر كثافة بالمدنيين العرب على أنها مواقع لمقاتلي <داعش>، وقتل بهذه الطريقة الإجرامية الإبادية، ألوف العرب. بعد أن دمر الطيران الغربي منبج، خرج مقاتلو <داعش> من المدنية، ودخلتها الـ<ب ك ك> الكردية التي يعد خمسة وسبعون في المئة من عناصرها أكراداً وأتراكاً وإيرانيين وعراقيين لتضمها إلى مشروع بناء كيان كردي في شمال سورية، تتجاوز مساحته مساحة المناطق ذات الأغلبية السكانية الكردية، ويقطع كل صلة برية بين سوريا وبين تركيا وأوروبا، ويسيطر بالقوة على منابع المياه ومنابع النفط وأهم المحاصيل الاستراتيجية في سورية، ويتحول إلى قاعدة لمحاربة تركيا وإلحاق كل أشكال الأذى بها.

 

ماذا تقول نساء منبج؟

 

بعد انسحاب <داعش> من منبج، ركزت وسائل الاعلام العالمية بمعظمها، على احاديث الشارع وما يُمكن ان يقوله بعد تحرير المواطنين من قبضة الارهاب. شبه الخلاصة يقول إن ممنوعات كثيرة سقطت مع دخول قوات سوريا الديموقراطية إلى مدينة منبج وهروب عناصر <داعش> حيث أصبح بإمكان النساء السير في الشوارع دون نقاب كما أصبح بإمكان الرجال أن يمشوا في الشوارع حليقي الذقن في المدينة، وحتى التدخين بات ممكناً. لكن اهم ما صرحت به فتاة بعد تأكدها من انها اصبحت حرة تماماً من أحكام وقوانين <داعش>: اشتقت الى خطيبي الذي مُنع من زيارتنا لفترة تزيد عن عام، واشتقت اكثر الى الجلسات التي كنا نقيمها عند باب منزلنا، والتي كنا نجتمع فيها فتياناً وفتيات وجيراناً. لكن حتى الجيرة ومخالطة الاقارب والاصدقاء كانت ممنوعة علينا. لكن الله أراد لنا اليوم، ان نستعيد حريتنا.