19 November,2018

ســــر ازدهـــــار الاســـتثمارات فــــي إقليــــم كردســــــتان

2باتت الاستثمارات اللبنانية تشكل رقماً صعباً للمنافسة بين الدول العربية التي لها استثمارات في مجالات مختلفة ضمن اقليم كردستان، فلبنان بطبعه يقطع الاميال لإيصال استثماراته لأبعد بقاع العالم، حتى ولو لم تتكافأ معه من حيث الثقافة والتوافق الفكري والموقع الجغرافي، بدليل وجود استثمارات لبنانية بمليارات الدولارات في اكثر دول اميركا الجنوبية وبالاخص في فنزويلا والبرازيل.

 ويشكل اقليم كردستان العراق اليوم بيئة ملائمة للاستثمارات اللبنانية مستفيدة من القانون الذي اصدره الاقليم في عام 2006، والذي يعفي الشركات من الضرائب على الاستيراد والاستثمار على مدى العشر سنوات الاولى من العمل داخله.

للاطلاع على الاستثمارات اللبنانية في كردستان وامكانية خلق فرص عمل للبنانيين من خلالها، قابلت <الافكار> رئيس مجموعة <ماليا> الاستاذ جاك صراف، الذي اشار بداية الى ان قوة المجموعة مستمدة من قوة فريق عملها وأكّد ان استثمارات المجموعة متنوعة في عدة دول بينها الجزائر ومصر والأردن والعراق وسوريا والكويت إلى جانب لبنان الذي يعتبر النقطة الأساس في هذه الاستثمارات.

ويتابع صراف:

– نحن كمجموعة <ماليا>، نعتمد خطة خمسية استثمارية. الخطة الاولى بدأت عام 2007 حيث لم تكن هنالك ما يمكن تسميته بالثورات الربيعية العربية، وقد وسعت المجموعة اعمالها في منطقة المشرق، ما بين سوريا ولبنان والعراق والاردن ومصر والجزائر، وفي تلك الفترة تعرضنا لازمتين، الازمة الاولى عام 2009 وهي ما اطلق عليها الازمة المالية العالمية، اما الثانية فكانت عام 2011 مع بدء الثورات العربية.

مستودعات تهريب

ويضيف جاك صراف:

– الخطة الخمسية الثانية امتدت من عام 2013 حتى 2017، آخذين بعين الاعتبار كل ما حدث سابقاً، ففي سوريا مثلاً تهدمت مستودعاتنا لكننا اعتمدنا خطة رديفة مؤكدين استمرارية عملنا في تلك المنطقة. اما في مصر فقررنا وبسبب الاحداث، التريث قليلاً فعمدنا الى اقفال مكاتبنا وفي المقابل طورنا اعمالنا في الكويت والجزائر.

ــ المتتبع للامور الاقتصادية يرى ان مجموعة <ماليا> تستثمر في العراق منذ بداية 2003، ولكن مع بداية 2005 تم نقل الاستثمارات الى اربيل تحديداً فما سبب ذلك؟

 – في العمل الاستثماري لا بد من اجراء تقييم لكافة المخاطر (الامنية، المالية، الاجتماعية، الاقتصادية……..) مع اجراء نسب احتساب، فعندما تكون نسب الاحتساب في منطقة ما اعلى من المخاطر نعمد الى الاستثمار في هذه المنطقة.

ثم قال:

 – وفي العودة الى سؤالك لا بد من التذكير الى اننا كمجموعة <ماليا> نعد من اوائل المستثمرين، لا بل من كبار المستثمرين في العراق، ونحن منذ 2003 نوزع استثماراتنا ضمن سبع محافظات عراقية، يعمل فيها 640 موظفاً، ولكن مع بداية عام 2005 لاحظنا ان كردستان هي البديل والمستقر الآمن عن بغداد فنقلنا استثماراتنا الى كردستان واصبح فريق عملنا يعمل من اربيل.

ويتابع صراف:

– ولكن مع بداية عام 2006 ومع صدور قانون تشجيع الاستثمار في اربيل اسسنا وبالتعاون مع مجموعة مهندسين لبنانيين شركة <ماليا> للبناء، وكانت التزاماتنا تشمل اعادة ترميم الفنادق. وعام 2008 انشأنا اوتيل <اربيل – روتانا> وهو اول اوتيل خمس نجوم في اربيل. وفي اوائل عام 2013 تم اعلان اربيل عاصمة السياحة العربية لعام 2014 مما دفعنا كمجموعة <ماليا> الى انشاء اوتيل (ارجان اربيل) وهو عبارة عن شقق ومكاتب مفروشة.

فرص عمل أمام اللبنانيين

ــ ماذا عن المشاريع المستقبلية لمجموعة <ماليا> في اربيل؟

– لقد تقدمنا كمجموعة لنيل رخص رسمية لانشاء شركة <ماليا> لتقديم خدمات التخزين والتوزيع، وفي الايام القريبة سنوقع عقد لبناء محلات بيع تجزئة، ومطاعم على مساحة 20 الف متر مربع لطلاب الجامعة في السليمانية، وهناك مشروعان حتى آخر ايار (مايو) في قطاعي الصناعة والطب.

ــ هل ستساهم الاستثمارات في اربيل بخلق فرص عمل امام اللبنانيين؟

– بالتأكيد على اعتبار ان الادارة محصورة فقط بنخبة من المثقفين اللبنانيين الذين سيعملون على تأهيل وبناء الجيل وإعطائهم ثقافة المجموعة.

ــ هل تعتقد ان الوضع الامني المتردي في الدول العربية هو وراء كثرة الاستثمارات في اربيل؟

– أعود وأشدد على انه في قطاع الاستثمارات لا يمكن اطلاقاً المقارنة بين بلد وآخر، فالذي يشجع المستثمر على الاستثمار هو فكرة المردود السريع.

وزني واستثمارات أربيل

وللوقوف عند الاسباب التي تدفع اللبناني الى الاستثمار في اربيل قابلت <الافكار> الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني وكان السؤال المدخل:

ــ هناك حالياً أكثر من ستين شركة لبنانية مسجلة في الإقليم، وتنفذ المشاريع الاستثمارية والخدماتية ووصل حجم الاستثمار اللبناني في الإقليم إلى مليار دولار، فما الاسباب الكامنة وراء الاستثمار اللبناني في اربيل؟

 – ان الاستثمار اللبناني دخل إلى العراق، وتحديداً إلى إقليم كردستان منذ العام 2003 وذلك بعد سقوط النظام، ولكنها زادت في الفترة الاخيرة بشكل كبير وتركزت الاستثمارات في اربيل واخذت تمتد الى المناطق العراقية الاخرى، ويعود توجه المستثمرين الى هذه المنطقة الى عدة اسباب منها، ضعف سوق الاستثمار في لبنان، وعدم وجود فرص استثمارية مهمة في السوق المحلي من شأنها جذب المستثمرين، بالاضافة الى ان سوق اربيل أو العراق بشكل عام هو سوق واعد وجاذب للمستثمرين في جميع القطاعات سواء القطاع السياحي أو المصرفي أو حتى التجاري، كما ان مستقبل اربيل هو مستقبل واعد، فالعراق بلد يتمتع بثروات ومداخيل مادية كبيرة ومتزايدة وسيتمكن المستثمر من الاستفادة منها مستقبلياً ومن تحقيق ربحية عالية مقارنة بباقي الاسواق العربية. فالعراق حالياً ينتج من 4 الى 5 مليون برميل نفط يومياً. ويمكن ان نضيف ايضاً تمتع المستثمر اللبناني بروح المغامرة، ناهيك عن مشكلة الامن المتردي التي تجعل فكرة الاستثمار في بعض المناطق العربية شبه معدومة.

 وعن الاستثمارات اللبنانية المهمة في اربيل يقول وزني:

– ان اهم الاستثمارات هي تلك التي قامت بها مجموعة <ماليا غروب اللبنانية> وشركة <روتانا> الرائدة في إدارة الفنادق وذلك من خلال تشييد فندق <اربيل روتانا> ذي فئة الخمس نجوم في اربيل، كردستان، العراق.

 ويتابع وزني:

– ان سبحة الاستثمارات اللبنانية خاصة في مجال السياحة في تزايد مستمر، فيمكن ذكر على سبيل المثال:

 أ – مشروع القرية اللبنانية الذي بلغت قيمته 218 مليون دولار أميركي وهو عبارة عن مشروعين سكني وتجاري يضم 3400 وحدة سكنية.

ب – فندق جهينة اللبناني ذي الخمس نجوم في اربيل.

 ج – مشروع <ئورا> لبناء شقق سكنية ومراكز تجارية ومراكز للتسويق تحت الارض متعددة الطوابق ودور للسينما ومكاتب تجارية بواقع 269 وحدة سكنية بكلفة 160 مليون دولار في المدينة. كما يمكن ان نذكر ايضاً المشاريع الصناعية والطبية.