14 November,2018

ســامي خيــــاط العـــائد مــن فـــوق بــــرج «بابـــــل »:

عـــــاد المســرح لخفــــوت وهـــــج التلفزيــــــون ومـــلل النـــاس مــن برامجـه!

SAM_0159

ليس غريباً ان يحب سامي خياط المسرح، فهو من اختاره، وله في ذمته 52 عاماً. الغريب ان يحب سامي خياط المسرح لهذه الدرجة فيفرد له خشبته وكأنه ابن عشرين بخفته ولياقته وسرعته. يذهب هنا وهناك، يحكي، يضحك، يبكي، يمرض، يغني، يسخر، ويركب الارجوحة ويطيّر طائرة من على المسرح احتفاء بعيد الأم. جسده لا يخونه ولو في وقفة، وطبعاً لا يخونه ذكاء التقاط كل ما يدور حوله في مجتمع لبناني فيه الكثير ما يقال هو الذي يجيد تماماً فنّ اللعب على الكلمات. ثقافته الفرنكوفونية، وهو ابن مدرسة سيدة الجمهور تجعله ينظر الى المجتمع المدني والجمعيات وما تقوم به نظرة تفوق بكثير ثرثرات الشاشات وبعض الاعلاميين والسياسيين الذين يقول لهم بالفم الملآن <تيزي- فو>، اي اصمتوا وهو عنوان مسرحيته الجديدة.

رقص وغناء وتمثيل وتقليد وموسيقى والكثير من السخرية الناعمة والقفشات الجميلة اجتمعت في <تيزي-فو>، ضمن ديكور بسيط وسط اضاءة تؤدي الغرض من عرض غايته الضحكة اولاً. صراع الشباب ما بين البقاء في لبنان او تركه، ندرة السياح، عادات اللبناني، الاعلانات، الاعلاميون، <التوك شو> السياسي والاجتماعي، اذاعة <صوت- موتون>، زمن الـ111، الادوية التي يصفها المواطنون لبعضهم البعض، وكالة فرج ورحمة لدفن الموتى، عيد الأم، كلها كانت حاضرة في افتتاح مسرحية <تيزي – فو> على خشبة مسرح <بابل> في منطقة الحمرا والمستمرة فيه لثلاثة اسابيع .

تغيير لا بد منه

 وحول المسرحية التي سبق وعرفت نجاحاً كبيراً منذ أشهر على مسرح مونو، التقت <الافكار> مدير العلاقات الخارجية السابق في وزارة الخارجية اللبنانية والمسرحي منذ أكثر من نصف قرن سامي خياط وسألته:

ــ ما بين <مونو> و<بابل>، ما الذي تغيّر وهل من تعديلات طرأت؟

– التغيير طال الممثلين، اذ دخلت العمل وجوه جديدة احدها ابنتي سابين. لقد سبق واشتركت في أعمال مسرحية عديدة الا أنها اليوم منغمسة في مجال الرسم ولولا ان الموسم ممتد لفترة بسيطة في مسرح بابل لما كانت اقتنعت بالمشاركة. كذلك هناك الشاب ايلي سابا الذي سبق وعمل في مسرحيات للأولاد وهو في اول تجربة معنا في مسرح الراشدين فضلاً عن فيرا درزي وجاد سعد.

ــ تسميه للراشدين علماً اننا لم نسمع كلمة واحدة خارج الخط..

– أكيد فمسرحي هو للعائلة كلها.

 بيار… والغيرة

ــ في <مونو> كان معك بيار شماسيان بعد 27 عاماً من الغياب عن مسرحك، وقد مددتم تواريخ العرض للنجاح الذي عرفتموه. الآن ترك العمل، هل تعتقد ان ذلك سيؤثر؟

– لقد عملت مع بيار طوال ثلاثة عشر عاماً في البدايات. والدور في هذا العمل فصلته على قياسه وقد عرفنا نجاحاً كبيراً. لكن هذه حال فرقتي منذ أسستها، يدخلها أشخاص ويخرج منها آخرون.. طالما انني ابني هيكلية مسرحيتي على نحو سليم فستبقى الشخصيات بغض النظر عن مؤدييها ناجحة. لقد قدمت مسرحيات على طريقة <وان مان شو> أي عرض رجل واحد، في أكثر من واحدة ونجحت..

ــ بيار شماسيان عاد اليوم الى كنف مسرح الساعة العاشرة مع اندريه جدع وليلى اسطفان. هل كنت مساهماً في الصلحة ما بين بيار واندريه؟

– قد يكون ذلك بطريقة غير مباشرة، بدون ارادة مباشرة مني.

ــ كيف ذلك؟

– ربما النجاح الذي عرفناه في <تيزي فو> عند عرضها حرّك غيرة ما في الفرقة القديمة للعودة. نحن اردنا ان نتسلّى سوياً وجاءت النتيجة رائعة وكان الاتفاق بيننا على مدة شهرين فقط وقد انتهيا. اشتغل بيار معي منذ العام 1973 وحتى العام 1986 ولم أزل اجده رائعاً منذ وقفنا معاً في مسرحية <الغاز غازنا> ثم في <فيا مافيا>.

ــ ما الذي جعلكم تنتقلون الى مسرح بابل؟

– لم تعد المسارح تتعاقد مع الفرق لوقت طويل وكان من غير الممكن ان ننتظر دورة سنة كاملة حتى نعود اليه. المسرح في هذه الأيام ناشط جداً. ثم ان لمنطقة الحمرا معزة كبيرة عندي وآخر عمل قدمته في شارعها الشهير كان <كليب ساندويش> في العام 1998. من الجميل ان يذهب المسرح الى رواده احياناً فلا يأتون هم دائماً اليه.

ــ كيف تفسّر هذه الحركة الناشطة للمسرح لا سيما وان الخشبات كلها تعمل؟

– افسّره بخفوت وهج التلفزيون الذي ملته الناس بعد ان أصبح يعيد ويكرر ما يقدمه. في السابق، لم يكن هناك سوى <تلفزيون لبنان> جاءت بعده طفرة القنوات الكثيرة، اعجب بها الجمهور فتوجه صوبها. في الوقت عينه، كانت هبّة المطاعم و<النراجيل> وكان الناس يتوجهون لهذه أيضاً ويعرضون عن المسرح. اليوم بدأت الأمور تتغير وهنالك <رجوع> الى المسرح، وما أحلى الرجوع إليه.. ثم ان الناس الذين يتكلون اليوم على الأدوات التكنولوجية الجديدة بدأوا يملون منها بشكل ما. البشر بحاجة الى ان يلتقوا وان يتآنسوا ويفكروا ويضحكوا سوياً.

ــ منهم من يعتبر انها حلقة الرواد ذاتها تتنقل بين هذا العرض وذاك!

– قد يكون كذلك وهم أنفسهم أيضاً الذين يتوجهون الى معارض الكتب وافتتاح معارض الرسم الخ.. محبو الثقافة على قلّتهم يشكلون تحريكاً للدورة الثقافية.

 <التوك شو>.. والثرثرة

88-(20)

ــ تتناول في المسرحية حب اللبناني لبطنه، فهو لا يفكر سوى بالمأكل والمشرب..

– لاحظوا ذلك من حولكم.. هذه الثقافة يجب أن تتغير.

ــ بعد 52 سنة من العمل، ألم تفكر بمسرح خاص بك مثل مسرح شوشو القديم تعرض عليه اعمالك باستمرار ولا تكون تحت رحمة العروض الاخرى والتوقيت؟

– لا امكانات لدي وافضل عدم <وجع الرأس>. بعض الفنانين لجأوا الى ذلك وهذا الأمر ليس سهلاً. لبنان صغير بمساحته وهذا ينعكس على اعداد الناس، وبالتالي ستتقلّص حتماً الفئة التي ترتاد المسرح. افضل ان نستأجر ونكون بذلك اكثر حرية.

ــ وفي المسرحية أيضاً تنتقد اداء التلفزيونات اللبنانية خاصة في الاحوال التي نعيشها، وتصوّب بشكل أكبر على برامج <التوك شو> فيها..

عنوان المسرحية <تيزي- فو> واذا ما اخذنا الحرف الاول من كل كلمة تصبح <ت- ف> اي مختصر كلمة تلفزيون بالاجنبية. للتلفزيونات كما للكثير من السياسيين والمسؤولين اقول <تيزي- فو> (عمل سامي خياط فترة كمدير للعلاقات في وزارة الخارجية اللبنانية). كفانا ثرثرة لا تؤدي الى أي مكان. هو حوار طرشان، فراغ وتنظير بلا جدوى، كلام فائض يضر أكثر مما يفيد. أقول لهم <اصمتوا> رأفة بالناس وهبوا للعمل. وكما لاحظتم في اغنية الختام اذكّرهم بان الجمعيات الوطنية والانسانية هي أكثر جدوى منهم.

ــ كان لافتاً تناولك لبث اخبار انفجار وقع في مكان ما في لبنان واتصلت بصديقك في اليابان لتستفسر عنه..

– راقبوا الشاشات وطريقة ادائها.. يلفون ويدورون في مقدمات وتحليلات ومطولات دون التركيز على الحدث عينه والذي بالنهاية هو الأساس.

ــ وانتقدت اداء المحاورين في <السكيتش> الذي يستضيف فيه احدهم دكتوراً في ادارة الكوارث الطبيعية..

– الا تلاحظون؟ تتم استضافة عالم او باحث كبير، فلا يدعه المذيع يتكلم، يأخذ دوره ويستعرض عضلاته في فهمه بالموضوع، ولا يشكل المستضاف سوى اضافة الى الديكور، والأسوأ من ذلك انه كلما نطق الضيف بما هو مفيد يقاطعه المحاور بالقول <وصلت الفكرة> ويتوقف مع الاعلان.

سينما اميركية..

ــ الى متى ستبقى على خصومة مع التلفزيون؟ ألن نراك فيه؟

– ليست خصومة. للصراحة لا أعرف كيف اتعاطى مع التلفزيونات اللبنانية. انا اتكلم سبع لغات بطلاقة، الا ان الثامنة، لغة التلفزيون عندنا، من الصعب علي ان اجيدها، علماً ان في أدراجي الآن ثلاثين حلقة تلفزيونية كوميدية. أبحث عن تلفزيون قادر على استيعابي .. فأنا في المسرح اتولى كل شيء واقرر ظروف العمل ومتى وكيف فضلاً عن التمويل والكتابة والانتاج والاخراج. ربما يصعّب ذلك الأمور وانا طبعاً لا أدق الأبواب ولا اطلب وساطة أحد. أكتفي بالتلميح..

ــ وماذا عن السينما وعرفنا بمشروع كبير كنت تعد له؟

– كنت بصدد التحضير له مع شركة أميركية، الا انها الآن أعرضت عن زيارة لبنان في الظروف التي نعيشها وسط التحذيرات الاميركية للرعايا بعدم القدوم الينا. عقدنا اجتماعات عدة في قبرص، الا ان سوء الأحوال المستمر في بلدنا جعل الموضوع الآن بحكم المؤجل.

ــ وعما يدور الموضوع؟

– يدور حول نجاح شخصين لبنانيين مع عائلتيهما في مشروع يستقطب الكثيرين –  لن استطيع الافصاح عنه – فيلفت نظر اوروبا واميركا فيتناتشانهما حتى يستثمرا نجاحهما ويفتتحا مشاريع مماثلة عندهما. هو فيلم كوميدي عن البيئة الغريبة والتضارب في العقليات.

ــ والبطولة لك؟

– انا كتبته وسأمثل فيه طبعاً.

ــ الم تعرضه على اي شركة انتاج لبنانية؟

– لا، وهو يتطلب ميزانية اعلى قليلاً من تلك المعهودة في بلدنا.

ــ كيف تسير وتيرة عملك. هل تحضر للجديد وانت تعرض؟

– لا، فأنا انهي كل عمل بعمله لانني مسؤول عن كل شيء فيه.

ــ رفيقة دربك نايلة اين هي اليوم ولم نعد نراها معك على الخشبة..

– هي منهمكة بمسرح الدمى الذي تحبه ولا تغيب عنا في اية مساعدة أو استشارة طبعاً.