22 September,2018

سعد الحريري بطبعة جديدة!

 

بقلم وليد عوض

hariri-1

الرأي قبل شجاعة الشجعان هو الأول وهي في المحل الثاني. ومن استفتى الناس شاركهم في عقولهم. وهذا ما ينطبق على الرئيس سعد الحريري وهو يخاطب أهل المؤتمر العام الثاني لتيار <المستقبل> من مسرح مجمّع <البيال> عشية السبت الماضي. لقد أراد أن يطل عليهم وعلى الضيوف من الشخصيات وممثلي الأحزاب بوجه آخر للزعيم السياسي، بحيث يقتحم أفكار الناس ويترجم آراءهم بأعلى درجات الشفافية، ويقول ما يريد، ويصل الى الهدف من دون أية كلمة جارحة، شاهراً سلاح الابتسامة، وواثق الخطوة يمشي ملكاً، ويبعث من بريده المفتوح عدة رسائل.

أولى هذه الرسائل هي مرجعية اتفاق الطائف الذي تتصدر أحكامه الدستور اللبناني المعدل منذ عام 1989. وهذا الاتفاق كفل المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، بالنظر الى الدور، لا النظر الى العدد. فلولا ارتضاء المسيحيين بالانسلاخ من الجبل الى الساحل لما كان لبنان الكبير عام 1920، ولولا موافقة مسلمي الساحل على الارتباط بمسيحيي الجبل، لما كان لبنان أيضاً.

ثاني الرسائل: عروبة لبنان التي هي روح سياسة الوطن وركيزته الأساسية. وهذه العروبة هي التي تفيء بظلالها على لبنان، وتحمي اقتصاده، وتدعم حضوره الاقليمي والدولي.

ثالث هذه الرسائل التمسك بالاعتدال الأمين على رسالة رفيق الحريري في مقارعة الارهاب والتطرف والفوضى والخراب والفتنة باسم الاسلام والمسلمين.

رابع هذه الرسائل: الاعتصام بالحريات في مواجهة كل مستبد، ومواجهة كل وصاية واحتلال.

وخامس الرسائل: التطلع الى النهوض الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والانتصار لحقوق الانسان والانفتاح على العالم وتجديد الثقة بلبنان ورسالته ودوره المتميز في الوطن العربي وحماية علاقاته الاستثنائية مع أشقائه.

وسادس هذه الرسائل: التمسك بالدولة القوية التي لا تتقدم على سلطتها أية سلطة ولا يشاركها في سلاحها أي سلاح، ولا تعلو على مرجعيتها أي مرجعية، والاعتصام بتيار الجامعات لا تيار الميليشيات.

بهذه الرسائل الست أراد سعد الحريري أن يجسد تيار <المستقبل> بمسلميه ومسيحييه، ويجعله خريطة طريق لكل من يبحث عن طريق حتى لا يضل الطريق. وقد جرى اعتبار هذه الرسائل الست ظلاً للبيان الوزاري لحكومة الحريري الجديدة إذا كتب لها أن تتألف، ولا تدخل غرفة الانتظار، كما يخشى وزير العدل الأسبق ابراهيم نجار في حديث تلفزيوني صباح الأحد الماضي.

كانت هناك هوة بين الجيل المخضرم وجيل الشباب فجاء سعد الحريري ليردمها. وكان هناك خلاف في النظرة الى مستقبل خريجي الجامعات فأطل الحريري بقامته الفارعة فاختصر المسافة بين النظرتين. وكانت هناك حالة تمييز بين الذكور والإناث، برغم ما تحققه الإناث من تقدم جامعي ومهني، فانتصر للمرأة كما كان ينتصر للرجل. وأتاح للمكتب السياسي للتيار أن يضم 7 نساء بينهن الوزيرة السابقة ريا الحسن كنائبة للرئيس مثلها مثل جمال الجراح وسمير ضومط.

أما الإناث الأخريات فهن: ميشلين أبي سمرأ وربى دالاتي، وشذى الأسعد، وميرنا منيمنة، وروبينا أبو زينب، ونوال مدللي وأمل شعبان. كوكبة من كل الطوائف جمعتهن رسالة خدمة الوطن.

نمط جديد للأحزاب العاملة في لبنان، تنتصر فيه الكفاءة والموهبة على الانتماء والتبعية.

ولقد أصبحوا جميعاً في الواجهة، أي في منصة المسؤولية، ولن يكون لهم عذر في أي تقصير..

وتلك هي مفاهيم الديموقراطية!