21 November,2018

”سرايا التوحيد“ وجه عسكري جديد لدعم الجيش اللبناني مثل ”سرايا المقاومة“ و”حماة الديار“ ولكنه لا يسلم من .... العواقب!

بقلم علي الحسيني

,ihf-----A

منذ فترة قريبة، اعلن الوزير السابق وئام وهاب عن إطلاق سرايا <التوحيد> قريباً والتي ستمتد في كل المناطق اللبنانية، ويكمن دورها في درء أي خطر محتمل على لبنان والتي ستقف الى جانب الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية في مواجهة أي خطر على لبنان، موضحاً أنها لن تكون محصورة في منطقة معينة أو في فئة معينة بل ستكون مفتوحة أمام الجميع للانضام إليها.

توجس من دعوة وهاب

 

على الرغم من أن وهاب راهن خلال اعلانه نيته بتشكيل هذه السرايا على الشباب والشابات في طلائع التوحيد حيث دعا كل الشباب الراغبين بأن يكون لهم دورهم في الترشح للانتخابات على رئاسة المكتب السياسي للحزب والتي ستجري في مؤتمر سيعقد خلال الشهر المقبل للتطعيم بين الجيل المخضرم وجيل الشباب الذي سيكون لهم دور أساسي في المرحلة المقبلة، إلا أن دعوته هذه لم تلقَ ترحيباً ولا تأييداً لا من الخصوم ولا حتى من الحلفاء الذين لم يصدر على لسان أي منهم حتّى الساعة، أي قبول ولا رفض. لكن المؤكد ان هذا الاعلان احدث نقزة في نفوس الناس ولم تستبشر فيه خيراً خصوصاً وان بصمات الاحزاب و«السرايات> المسلحة التي ما زال بعضها مسلحاً حتى اليوم، ما زالت حاضرة في هذه النفوس والنصوص التي لم تستطع لغاية اليوم التوصل الى حل يُمهد الى الغائها. والأسئلة الابرز التي لم ولن يوجد لها إجابات شافية، هي، من سيدعم وهاب بالسلاح والمال والعتاد؟ ومن سيؤمن له رواتب ومستلزمات هؤلاء العناصر؟ والأهم، من سُيعطيه رخصة ليُصبح قوة مسلحة تقف إلى جانب الجيش في حال حصول اي امر طارئ؟

العبرة من التاريخ

وحدك-الضمانة 

من المؤكد أن لبنان ومنذ قيام دولته، عانى أو مرّ بالكثير من الازمات التي انعكست سلباً على جوانب عدة من الحياة فيه كبلد دُمرت بنيته التحتية و<الفوقية> اكثر من مرة، وأصعب هذه الأزمات كانت الحرب التي دارت رحاها بين أبناء الوطن الواحد ويومذاك تقاسمت المليشيات السيطرة على المناطق بحيث خضعت المحافظات الأربع التي كانت مُعتمدة في حينه لمنطق الدويلات في وقت كانت فيه مؤسسات الدولة غائبة أو مُغيّبة لصالح <الإدارات المدنية> وقوانينها. لكن هل فعلاً، سقطت دولة المليشيات في لبنان؟

كما هو معروف، فإن لبنان يضم عدة أحزاب وحركات سياسية من مختلف التوجهات السياسية، يرتكز العديد منها على قواعد شعبية من طائفة معينة. ويمكن بشكل عام، تقسيم هذه الأحزاب اللبنانية إلى أربع فئات: أحزاب قومية وأممية غير عربية، وأحزاب قومية عربية، وأحزاب طائفية وإثنية، وأحزاب لبنانية ذات قواعد مسيحية وإسلامية. ومن المعروف أيضاً، أن لبنان صاحب مساحة 10452 كلم مربع، شغل منذ قيامه العالم كلّه، فلم تبق دولة على هذه البسيطة، إلا وكان للبنان نصيب من دعمها سواء المادي او المعنوي أو الدعوات له بالخلاص من أزماته عن طريق الصلاة تماماً كما كانت وما زالت تفعل دولة الفاتيكان التي يرأسها <بابا> الكاثوليك في العالم. وكل ما تقدم يوصل الى نتيجة واحدة هي ان النظام الطائفي القائم عنوة في لبنان، هو من يتحكم بمصير هذا البلد اذ ان لكل طائفة ميليشيا خاصة بها تفرض نفسها إما بقوة المال او بقوة السلاح في ظل غياب شبه تام لأي دعم للجيش اللبناني الشاهد على قرصنة الاحزاب لدوره ومحاولاتها جعله جيشاً هامشياً على غرار المشهد الذي ما زال يطبع ذاكرة اللبنانيين خلال السابع من ايار/ مايو العام 2008، يومذاك كانت الاحزاب تقاتل بعضها البعض على مرأى ومسمع قادة وعناصر الجيش من دون ان يستطيعوا التوجه ولو بالسؤال الى من احتل الشوارع وجعل من المباني مراكزا لقناصته، وذلك يعود الى غياب القرار السياسي.

من <أنصار الجيش> الى <سرايا المقاومة>

نتيجة تمسك الرئيس أمين الجميل الذي كان انتخب رئيساً للجمهورية بعد مقتل شقيقه رئيس الجمهورية بشير الجميل في العام 1982 باتفاق 17 أيار مع اسرائيل، تأزم الوضع الداخلي اللبناني. وفي تلك الفترة بدا أن الاصطدام مع الحكم أمر لا مفر منه وفي ضوء ذلك ونتيجة الاتصالات واللقاءات تحالف رئيس حركة <أمل> نبيه بري مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والرئيسين سليمان فرنجية ورشيد كرامي وقوى حزبية أخرى وصعدوا معارضتهم ضد اتفاق 17 أيار. وفيما كانت حرب الجبل بين القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي في أوجها، كانت الاحتكاكات تشتد يوماً بعد يوم بين عناصر حركة <أمل> هل-يعود-زمن-المليشيات؟والجيش الفئوي كما كانت تطلق عليه قوى الاحزاب الوطنية في أحياء الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت. وهكذا بدأت رقعة المعارضة تتسع ضد حكم الجميل. وقد شهدت تلك الحقبة الانطلاقة الاولى للحركات الميليشاوية التي تتبنى خيار الوقوف الى جانب الجيش، فكان اطلاق تسمية <أنصار الجيش> كفصيل داعم لـ<اللواء السادس> الذي كان بإمرة العميد لطفي جابر.

تعاطف أرمني

 

لم يكن وقت طويل قد مر على قيام اسرائيل بعملية <عناقيد الغضب> على لبنان في شهر نيسان/ ابريل العام 1996، حتى اتخذت قيادة حزب الله قراراً أفضى الى تشكيل فصيل مقاوم نواته شبان لبنانيون من مختلف الطوائف بعدما وجد الحزب استحالة تطويعهم ضمن مقاومته لأسباب اما مذهبية واما عقائدية، فكان نشوء سرايا المقاومة الوطنية لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي قبل ان تتبدل وتصبح على ما هي عليه اليوم. يومذاك أرادت قيادة الحزب اشراك اكبر عدد ممكن من الشبان الذين سبق لهم ان قاتلوا في صفوف احزاب لبنانية أخرى بهدف تشريع المقاومة ضد اسرائيل واعطائها بعداً وطنياً خصوصاً بعد التعاطف الشعبي الذي لقيته المقاومة في تلك الاثناء والذي تمثل في ابهى صوره في منطقة برج حمود يوم اقدم احد رجال الاعمال من الطائفة الارمنية على التبرع بشيك قدره عشرة الاف دولار قائلاً للمسؤول عن حملة التبرعات في منطقته: <جيب اتنين كاتيوشا وضروب اسرائيل>.

هذه الصورة الجميلة للمقاومة التي ارتسمت في اذهان اللبنانيين والتي عمل الرئيس الشهيد رفيق الحريري على احتضانها بوجه اعتداءات اسرائيل المستمرة اضافة الى تسويقه عمل المقاومة وشرعنته لدى كافة دول العالم وصولاً الى ارساء قواعد جديدة وضعت حداً للحرب من خلال تفاهم نيسان، تشوهت لاحقاً بفعل ارتكابات نتجت عن هذه السرايا بعدما تحوّلت من فصيل عمله مراقبة ورصد تحركات الاسرائيلي عند خطوط المواجهة الى سلاح تم توجيهه الى الداخل حيث قتل من قتل في 7 ايار، وما زال يُرهب الناس من وقت الى  آخر، وآخر هذا الترهيب ما حصل في منطقة عرمون وبشامون منذ أسابيع قليلة.

  

حماة الديار.. توجس ورعب

 

انتشرت منذ شهرين تقريباً تسمية غريبة عن الشارع اللبناني اسمها حماة الديار. تسمية فاجأت الناس وأرهبتهم خصوصاً بعدما عمد القيمون على هذه الحركة الى نشر صور ومقاطع فيديو تُظهر عناصرهم وهم يتدربون على كافة انواع الاسلحة ضمن معسكرات تابعة للجيش اللبناني. وعلى الرغم من ان البعض برر توقيت الاعلان عن قيام هذه الحركة والاسباب التي دعت الى اتخاذ قرار إنشائها خصوصاً في ظل الهجمة التي يتعرض لها الجيش اللبناني على يد الارهاب، فإن البعض الآخر وصف حماة الديار بالحشد الشعبي أو الميليشيا أو حتى سرايا المقاومة، وقد ترافقت هذه التوصيفات بالمطالبة بالكشف عن حقيقة هذه الحركة والاسباب التي دعت الى قيامها ومن يقف وراء تمويلها سياسياً ومادياً. لكن حتى الساعة لم يخرج من هم في الدولة اللبنانية ليبرروا للمواطن المتوجس، الاسباب الحقيقية التي ادت الى نشوء <حماة الديار> ومن يقف وراءها، وهل فعلاً ان الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الأخرى يحتاجون الى دعم من هذا النوع من مليشيات وأحزاب؟

 

الأعور يوضح حقيقة سرايا التوحيد

مسؤول-الاعلام-في-حزب-التوحيدهشام-الاعور

مجرد ذكر اسم <سرايا>، كافٍ لإرعاب الناس وادخال الخوف الى قلوبها. فللمواطن اللبناني صولات وجولات مع الاحزاب كافة، فكيف اذا كانت الاحزاب هذه المرة، تريد التلطي باسم الجيش اللبناني.

الأمين العام للإعلام في <حزب التوحيد> هشام الأعور اوضح أن سرايا التوحيد ليست حدثاً اعلامياً بل هي خطوة جدية، ومنذ فترة بدأنا برسم هيكليتها وتحديد أهدافها، وفي 20 تشرين الثاني/ نوفمبر سننظم احتفالاً تضامنياً مع أهلنا العرب في الجولان المحتل وجبل الشيخ وجبل العرب، وسيكون هناك مجموعة من الكلمات لدروز سوريا وفلسطين وكلمة لوهاب ومشايخ في لبنان، وسنشهد خلال الاحتفال استعراضاً رياضياً لسرايا التوحيد. وبحسب الاعور فإن السرايا تندرج تحت الإطار العسكري، لأن لديها عمل على الأرض ودورها عسكري، وكما قال الوزير وئام وهاب أن السرايا هدفها درء أي خطر على لبنان ومساندة الأجهزةالأمنية.

ويكشف الأعور أن العدد أصبح جاهزاً بالنسبة لتلك السرايا، وهو بالمئات حتى الآن، وهناك مجموعة من المنتسبين لسرايا التوحيد وهي تتوسع في غالبية المناطق وهي ليست مقتصرة على المناطق الدرزية، وهي قد تتقاطع مع أهداف كثيرة مع سرايا المقاومة، لكن سرايا التوحيد مستقلة ولها هيكليتها ومهامها ومسؤولياتها وتنظيمها الاداري الخاص. واوضح أن وهاب تأثر بتجربة المواجهة في بلدة حضر السورية خلال زيارته الأخيرة حيث كانت مجموعة من الشابات تقاتل في المنطقة، ونحن لدينا مجموعة من الشابات قادرات على التحمل مثل هذه المسؤولية ومدربات عسكرياً. كما انه سيكون لـسرايا التوحيد هيكلية مستقلة ورتب وسيعلن عنها ونراها صوت وصورة في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر، وسيكون لديها لباس موحد.

 

ما الهدف من السرايات؟

مما لا شك فيه، ان دعوة وهاب لتشكيل ميليشيا تحت مسمى <سرايا التوحيد>، اثارت الكثير من المخاوف وتركت تساؤلات كثيرة في الساحة اللبنانية. وترتبط هذه المخاوف بعناوين أمنية وسياسية خصوصاً مع وجود ميليشيا تضم عناصر تنتمي إلى الطائفتين السنية والمسيحية وتخضع لسلطة حزب الله، ومع بروز مجموعة ميليشياوية جديدة تطلق على نفسها اسم <حماة الديار> وتزعم أن وجودها يأتي بهدف دعم الجيش اللبناني في حربه على الإرهاب. وهنا تقول مصادر سياسية ان الهدف هو اختراق الساحة الدرزية أمنياً، كما وان حزب الله يعتبر أن وجوده في الساحة السنية مؤمن عبر سرايا المقاومة، كما أن وجوده في الساحة المسيحية قائم وفاعل عبر حلفائه الأقوياء من قبيل المرشحين لرئاسة الجمهورية الجنرال ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، فضلاً عن أن إحكامه السيطرة على الساحة الشيعية بات أمراً لا يناقش. ولذلك ربما تكون الساحة الدرزية حتى الآن هي الساحة الأكثر مناعة ضد الاختراق، وهو ما قد يدفعه إلى تشكيل ميليشيا تحت راية حليفه الدرزي وئام وهاب لضمان حضوره الأمني فيها.

وفي المقابل تحرص وجهات نظر أخرى على التخفيف من خطورة الأمر وتعتبر أن التهويل في شأنه لا مبرر له على الإطلاق، وأنه لا يعدو كونه محاولة لإطلاق رسائل سياسية أكثر منها أمنية. ويعتمد أصحاب وجهة النظر هذه على قراءة تفيد بأن قدرات وهاب على تشكيل وإدارة تيار عسكري فاعل ومؤثر محدودة للغاية، كما أن اهتمام حلفائه المحليين والإقليميين يصب في اتجاهات مغايرة، ويركز على ملفات كبرى. ويؤكد هؤلاء أن وهاب الذي يترأس <حزب التوحيد العربي>، يريد التأكيد على حضوره كطرف سياسي فاعل وينتزع لنفسه دوراً أو حصة في أي تسوية مقبلة.

وبرأي المصادر أن دعوة وهّاب غير القانونية واللادستورية والتي لا يُجيزها لا القانون العسكري ولا المدني، هي فقط تتماشى مع فتنة الاحياء والزواريب المتنقلة التي يقودها حلفاء النظام السوري في لبنان. وهذا الأمر الخطير برأيها، يجب إستدراكه بأسرع وقت لكي لا يُصبح عرفاً في لبنان، فيُصبح كل فريق لديه جماعته المسلحة تحت حجة دعم الجيش، ولذلك لا بد من العودة إلى الخطة التي كانت وضعتها حكومة الرئيس سعد الحريري عقب الإشكال المسلح الذي كان وقع منذ سنوات بين حزب الله وجمعيّة المشاريع في منطقة برج أبي حيدر، والقاضي بجعل بيروت عاصمة منزوعة السلاح.

بين ابو عاصي وعبد الساتر

 

بدوره دعا إلياس أبوعاصي الأمين العام لحزب الوطنيين الأحرار وهاب إلى التراجع عن قرار تشكيل <سرايا التوحيد> والعودة إلى الدولة. واعتبر أن الوزير وهاب قد استند في مشروعه هذا إلى سابقة وجود <سرايا المقاومة> وهو يعتبر نفسه جزءاً من هذا المحور، ويمكنه تالياً أن يتلقى الدعم من حزب الله. وأكد أن السعي إلى إنشاء سرايا التوحيد يهدف إلى اختراق الساحة الدرزية. وفي المقابل يعتبر المحلل السياسي المقرب من حزب الله فيصل عبدالساتر أن هدف الوزير السابق من هذا الإعلان هو سياسي بامتياز، فوهاب أبعد من أن يشكل سرايا عسكرية، وأي كلام في هذا الإطار لا يعدو كونه مجموعة من الرسائل السياسية. فهو يريد أن يقول لكل من يشن حملات عليه إنه قادر على الرد وعلى الوقوف في وجه من-زمن-سرايا-المقاومة-في-الجنوبكل الحملات.

وحول ما إذا كان النائب وليد جنبلاط هو الطرف الذي يوجه له وهاب رسائله السياسية، أكد عبد الساتر أنه ليست هناك أي محاولة من رئيس حزب التوحيد لخلق معادلة تضعه في مواجهة مباشرة مع النائب جنبلاط، ولكنه يريد من خلال إعلانه تشكيل السرايا أن يخلق لنفسه خصوصية مميزة، خاصة وأنه لطالما أكد أن حزبه عابر للطائفية والمذهبية.

سري الدين: الهدف اضعاف الدولة

 

أمير سري الدين هو أحد المستقيلين من حزب التوحيد الذي يرأسه الوزير السابق وئام وهاب، وهو كان مفوض الشوف وعضو المكتب السياسي في الحزب، يؤكد أنه مهما تعددت أسماء السريا فالهدف واحد، وأي فصيل وتنظيم يتجه إلى السلاح هو عبارة عن ميليشيا إذ لا سلطة فوق سلطة الدولة والقوى الشرعية والقوى الأمنية. ويلفت سري الدين الى أن أغلب الأحزاب الموالية لـ8 آذار، جميعها لديها هذا التوجه، مثل <سرايا المقاومة> و<حماة الديار> و<سرايا التوحيد>، وهذه التنظيمات الهدف منها إضعاف القوى الأمنية وتلاشي فكرتها لدى المواطنين للوصول إلى مرحلة يقولون بها أن الجيش غير قادر ونحن نساعده، أو قد تكون خلفيتها معلومات قد وصلتهم عن ان لبنان ذاهب إلى وضع متأزم.

هنا المشكلة

 

مشكلة هذه الاحزاب والسرايات المتعاقبة، انها تستمد قوتها من خلال سلاح طائفي لا يخضع للقوانين المرعية الاجراء ودائماً ما يكون هذا السلاح على حساب الدولة ودورها ودور مؤسساتها العسكرية والامنية. فهذا السلاح المنتشر بين الاحزاب تحت حجة انه للدفاع عن الجيش، بات يشكل خطورة كبيرة على مستوى السلم الاهلي كونه السلاح الذي يصح تسميته بالسلاح الخارج على القانون، وعندما يصبح السلاح خارجاً على القانون وبلا أية ضوابط قانونية أو أخلاقية أو دينية يصبح سلاحاً أشد خطورة وأكثر فتكاً بالمجتمع وبالسلم الأهلي وما يحصل في لبنان بين الحين والآخر، لهو نذير بالغ الخطورة إذ يتحول السلاح خارج القانون إلى اداة قمع، وكذلك الأمر عندما يفقد السلاح قدسيته وقانونيته بالتحول من مواجهة العدو الاسرائيلي في الجنوب الى اداة للضغط السياسي ووسيلة لكم الأفواه ووسيلة لردع الرأي الآخر وكذلك عندما يتحول إلى اداة للتحريض المذهبي والطائفي.

اذاً وحده سلاح الدولة والجيش الخاضع للقوانين والقرارات الشرعية هو الذي يحمي الناس والدولة ودون هذا السلاح فإن كل سلاح في لبنان هو سلاح خارج على القانون فاقد للشرعية وهو سلاح طائفي ومذهبي، والشواهد كثيرة اذا ما استعرضنا حال الوطن من البقاع حيث الحدود السورية اللبنانية الى عرسال الى صيدا فبيروت وطرابلس والكثير الكثير من المناطق اللبنانية، فإن الوطن لن يستقيم طالما ان هناك سلاحاً خارج عن الدولة ومنظومتها الشرعية.