20 November,2018

ستيفــانـي صلـيـبــا بطـلــة ”مـتــل الـقـمــر“ بيــن أمـيـرتيــن: ”غـــريـس كـيـلــــي“ او ”الـســت نـســب“!  

بقلم عبير انطون

صورة ستيفاني صليبا  

من الدور الاول كسبت الرهان فكانت <قمر> السهرات في حلقات مسلسل <متل القمر> المأخوذ عن المسلسل المكسيكي <ميرامار>، والذي ستعود وتهل به في حلقات جديدة قريبا من ضمن جزء ثان. ابنة <مزيارة> الشمالية، تسير بـ<بركة ام المراحم> التي تحرس بلدتها، وهي لكي ينجح المسلسل نذرته لجميع القديسين! فالبطولة من الدور الاول ليست سهلة، خاصة انها لم تدخل من عالم التمثيل واكاديمياته، فالصدفة وحدها، مع قابلية كبيرة للشهرة والازياء والاضواء ما فتح الباب واسعاً لصبية حلوة، مثقفة، لا تريد ان تمر على هذه الحياة مرور الكرام، بحسب قولها. وما المدونة الخاصة بها على <الانترنت> والتي تتناقش فيها والشباب مواضيع متنوعة وعميقة، سوى ارادة منها على اثبات قدرتها على محو العبارة البالية <كوني جميلة واصمتي>!

مع ستيفاني التي لا يستكين هاتفها، ولا طلبات المعجبين والمعجبات لالتقاط الصور معها، كان حديث <الافكار> الذي بدأناه للتو بعد تعبير زوجة طبيب تجميل شهير في بيروت عن اعجاب <زوجها> بستيفاني بحسب ما باحت لها، فالدكتور <ما بيحضر عربي، بس لانو انتي بمتل القمر> تابع جميع الحلقات.. شكرتها ستيفاني بالانكليزية، ومعنا بدأت حديثها بالعربي الصريح فبادرناها بالسؤال:

ــ هل تعرفين ان فيك شيئاً ما من الاميرة الممثلة الراحلة <غريس كيلي>؟

– (تضحك قبل ان تجيب): منذ يومين بالتمام قال لي صديقي الكلام ذاته. ليتني اشبهها فعلاً، اصلاً هو يتهمني انني أعيش في زمنها زمن الخمسينات والستينات الجميل.

ــ وهل صديقك على غرار <أمير موناكو> ايضاً؟

– لا تعليق..

ــ تخصصت في مجال التأمين، ثم دخلت للعمل في مجال التقديم التلفزيوني فأصبحت ممثلة.. هل كانت عينك على الشاشة منذ البداية؟

– للصراحة درست التأمين نزولاً عند رغبة اهلي باعتبار انه مجال يعطيني الامان للمستقبل، وشاءت الظروف ان انتقل الى الشاشة. لم يرد في خاطري يوماً ان ادخل مجال التمثيل او التقديم. معروف عني انني طموحة جدا الا ان خططي كانت في مجال آخر ولو انني كنت احب الشاشة والتلفزيون والموضة والازياء. يمكن القول ان الشاشة كانت تناديني من بعيد، واردت ان اختبر نفسي أمامها فوافقت. الآن مع التمثيل، بدأت الدرب التي وجدت نفسي فيها، أحفرها بهدوء ولا اجري خلف الشهرة السريعة لانني حريصة على الكمال في اي عمل اقوم به واريد بعد البطولة الاولى محطات تترك أثراً.

 

بخلاف القاعدة!

 

ــ هل عارض اهلك دخولك عالم التمثيل؟

– ليس بمعنى المعارضة الفعلية، لم يكونوا مرحبين بالفكرة لانهم بعيدون جداً عن المجال اذ ما من شخص في عائلتنا سلك هذا الاتجاه. الآن هم سعيدون بي جراء تحقيقي النجاح في <متل القمر> واعتقد انهم <بيشوفوا حالهم فيي>. فأخواتي انخرطن جميعهن في اختصاصات علمية من الطب والهندسة.. أنا خالفت القاعدة.

ــ كم صبية انتن؟ وهل جميعكن جميلات؟

– نحن اربع بنات وأنا الاقل جمالاً بينهن.

ــ كيف دخلت مجال التلفزيون؟

– علمت بالصدفة أن <كاستينغ> للاداء يتم في محطة الـ<ام تي في> فتقدمت ونجحت في تقديم اكثر من برنامج من <@ mtv> الى <أغنيات أغنيات>، الى حين شاهدتني الكاتبة والممثلة منى طايع واختارتني لدور في مسلسلها الجديد <أمير الليل> مع الفنان رامي عياش..

ــ لنقل ان منى <اصطادتك> فهي تضع عينها على المقدمات الجميلات وتسحبهن الى عالم التمثيل ويبدو انها تنجح في كل مرة من ايميه صياح وانت الآن..

– لمنى عين ثاقبة..

ــ لكنك انسحبت من <أمير الليل> لماذا؟

– الاسباب عديدة وقد جرى التأخير في الانتاج والتصوير وانتقلت الى لعب دوري في <متل القمر> مع المنتج مروان حداد ضمن شركة <مروى غروب>.

ــ راهن عليك منذ البداية على الرغم من انتقادات عديدة في الحلقات الاولى..

– وانا طلبت التمهل في الحكم علي. مروان حداد خبير ويقدّم الفرص لوجوه جديدة يراهن عليها وهو من اول الداعمين لصناعة الدراما اللبنانية.

ــ بين رامي عياش ووسام صليبا الذي شاركته بطولة <متل القمر>، هل كان لديك تفضيل ما؟

– أبداً، كلاهما مجتهد وناجح وله جمهوره الواسع.

ــ عرف <متل القمر> ردة فعل ايجابية مؤيدة من قبل المشاهدين ولكنه في المقابل عرف انتقادات عديدة، هل كنت تشاهدين نفسك في المسلسل عند عرضه؟

– بشكل متقطع جداً، اذ كنا لا نزال في مرحلة التصوير مع عرض المسلسل على الهواء.

ــ اي المشاهد صفقت فيها لنفسك وقلت لها <برافو>؟

– لا أريد ان اتكلم عن نفسي وممنوع علي ان اقول <برافو> وانا في اول طريقٍ تتطّلب الكثير من التطوير والخبرة، لكن سمحت لنفسي ان اقولها مرة، وبموضوعية شديدة عقب مشهد واحد والبقية تبقى عرضة للانتقاد والجدل، وهو المشهد الذي اكون فيه في المقبرة ادفن جدي وجدتي. أعتبر هذا المشهد <ماستر بيس> وقد تفوقت على نفسي فيه. لقد تأثرت جداً وأنا أعيد مشاهدته في البيت ولم أرَ ستيفاني بل تلك المرأة المجروحة المتألمة، ولم أصدّق انني من قام بأداء المشهد بهذا الاحساس العالي والذي وصل الى الناس وتأثروا به وسألوني عنه. بعد هذه الحلقة كان علينا التصوير في شوارع طرابلس ولا يمكنكم ان تتصوروا حجم تعاطف الناس معي.

ــ كيف كان استقبال الممثلات لك في الساحة الفنية وانت وافدة جديدة بدور بطولة مطلقة؟

– لا تجمعني بالاصل علاقات صداقة بالوسط التمثيلي  على عكس علاقاتي مع المذيعات، فكيف لي ان أعرف شعورهن نحوي؟

ــ هل من اتصلت بك؟ من هنأتك على الدور؟ من أعربت في لقاء اعلامي معها عن رأيها بك؟

– للصراحة لا، لم يتصل بي أي منهن. وحدها الممثلة ماغي ابو غصن أعربت عن اعجابها وانا أحبها وأحترمها جداً، كما سمعت بالتواتر وليس بشكل مباشر كلاماً جميلاً عني من الممثلة نادين الراسي.

ــ والممثلة تقلا شمعون التي تواكبك وكنت انخرطت في اكادميتها لتعليم التمثيل حتى تتقني الدور، ما كانت توجهاتها اليك؟

– تقلا شمعون استاذة بكل ما للكلمة من معنى، وهي عرفت كيف تستخرج مني مكامن لم اكن لإدركها بمفردي، بالطبع لها ملاحظاتها وتعليقاتها خاصة في كيفية ايصال احساسي للمشاهد، وهي تعمل على تطوير الممثلة التي في داخلي ودفعها الى الاحتراف، وجملتها الابرز التي ترددها على مسامعي هي ان الممثلة المحترفة <لا تستعرض نفسها>. انا متأثرة بها، وقد تعلمت منها الكثير خاصة وانني بدأت معها من الخطوة الاولى، من الصفر وصولاً الى المئة بإذن الله. احب فيها احساسها وعمقها وتحليلها للمشاعر التي تتحرك من الداخل.. هذا كله تعلمته من تقلا شمعون.

 ما بتحرز!

صورة من متل القمر- ستيفاني  صليبا

ــ الكاتبة لنص <متل القمر> داليا حداد هاجمتك مصرحة <بأنها مصدومة بما جرى لنصها>، وانك تلاعبت بالشخصية التي كتبتها على الورق، وكان ذلك أحد أسباب الانتقادات الكثيرة التي عرفها المسلسل، ما رأيك بقولها؟

– رأيي <ما بتحرز ينحكى فيها>.

ــ لهذه الدرجة انت مستاءة منها؟

– لست مستاءة، لكن هل يمكن تقبل اللوم من شخص حميت عيوبه وتسترت عنها وتحملت الانتقادات عوضاً عنه فيلومك بدل ان يشكرك؟ اضطررت ان اغير بالشخصية حتى تكون مقبولة ولولا ذلك لسقطت سقوطاً ذريعاً. تلومني بدلاً من ان تشكرني؟ <خليني ساكتة>..

ــ اين غيرت في شخصية <قمر>؟

 – أعطيتها عمقاً وبُعداً انسانياً. الشخصية في النص كانت بلا قضية، ساذجة لأقصى درجة، <تحكي لتحكي.. تعباية هوا..> حتى الحوارات احياناً لم تكن مقبولة. رفضنا ان تؤدى الشخصية بالطريقة التي كُتبت بها وجعلناها من لحم ودم، قريبة من الناس، تتفاعل معهم، لها تاريخ، ماض وحاضر ومستقبل مثلنا تماماً. لا يكفي لـ<قمر> ان تكون عنواناً للسذاجة، اين وجع هذه الشخصية؟ أين قضيتها؟ هذا ما وصل للمشاهدين، فهم تعاطفوا مع الظلم والقهر اللذين عانت منهما، هذا عدا عن اشياء أخرى كثيرة لم تكن مقبولة.

ــ وبغير <متل القمر>، ماذا يعرض عليك وهل سنراك في مسلسل جديد؟

– هناك فعلاً باقة متنوعة من العروض والاختيار سيكون صعباً ودقيقاً، وسأكون معكم في رمضان الكريم بمسلسل ودور جديدين من ضمن خماسية ابطالها لبنانيون اما النص والانتاج فسوريان. وجل ما أستطيع الافصاح عنه انه تاريخي يعود لحقبة معينة وليس عملاً معاصراً والبطل وسيم و<حلو>.

ــ زحمة الادوار التمثيلية هل تعني انك طويت صفحة التقديم نهائياً؟

– على الاطلاق، التقديم يجري في دمي وهو لا يزال عشقي الكبير. لا يمكن أن اصف لكم الشعور الذي يتملكني على المسرح وانا اقدّم حدثاً ما.. يكون <الادرينالين> والحماسة في أوجهما. بالتأكيد لن استغني عن التقديم انما بشروطي. لقد كتبت نجاحاً في اولى خطواتي كممثلة وعلي المحافظة على النجاح في مختلف المجالات من ضمن خطوات محسوبة وموفقة. فالجمهور اليوم مثقف ومتعلم ويجب احترامه.

ــ اي المخرجين اللبنانيين تأملين الوقوف تحت ادارته؟

– ليست لي خبرة كبيرة بعد في عالم المخرجين وأسمائهم وطريقة عملهم.

ــ ومن الممثلين؟

– كل ممثل يمكنه ان يمنحني احساساً مختلفاً، من قصي الخولي الى تيم حسن ويوسف الخال..  لكل ممثل شخصية مختلفة.

ــ والمسرح، هل يمكننا ان نراك فيه؟

– يا ليت، فالمسرح يجمع الفنون كلها ضمن عرض واحد، فتتكامل مع بعضها البعض والتحدي فيه كبير.

ــ لو اتيح لك الاختيار، اي الشخصيات النسائية ترغبين في اداء دورها على الشاشة؟

– <غريس كيلي> ما دمنا اثرنا ذكرها في بداية المقابلة، وهي تمثل بالنسبة لي العصر الذهبي والفن الجميل وليتني عشت في تلك الحقبة.

وبعد تفكير تزيد ستيفاني:

 – لبنانياً أختار <الست نسب> والدة الامير فخر الدين، هذه المرأة القوية المحاربة صاحبة الشخصية الفذة التي قرأت عنها الكثير، وفي سيرتها محطات مهمة ومؤثرة جداً أدعو المنتجين الى التفكير بها.

 

عينان.. للتأمين

 

ــ من وحي عالم <التأمين> الذي درسته، الى اي مدى تشعرين بالامان اليوم؟ واذا اردت ان <تؤمّني> على شيء، علماً أننا لا نستطيع أن نفعل كما يفعل نجوم الغرب كالعازف الذي يؤمّن على أصابعه او الرسام على يده، فماذا تختارين؟

– الانسان لا يبحث طوال حياته الا عن هذا الشعور بالامان، وعادة ما يشعر به عند اتمام انجاز ما، او وصوله الى هدف رسمه. ومع العمر اعتقد ان الشعور بعدم الامان يزداد خوفاً من انقضاء الوقت من دون تحقيق ما نريده. شخصيا أنعم بالامان عندما اكون مع عائلتي، لكن اذا اردت مكاناً اشعر فيه بالامان فهو فراشي.. اما ما اختار التأمين عليه فهما، عيناي.

ــ متى شعرت بعدم الامان؟

– ما من شخص منا الا وعرف هذا الشعور، ولقد تملّكني فعلاً يوم تركت بلدتي مزيارة قاصدة مدينة بيروت عند منطقة <هوفلان> لأدرس في الجامعة اليسوعية. تملّكني شعور رهيب يومذاك..  مع الوقت تغلبت على هذا الشعور وتأقلمت مع عالمي الجديد الذي تغيّرت فيه حياتي… وأتمنى الا يهز عالمي هذا اي قلق، اذ انني ابني بهدوء وعلى أُسس سليمة.