23 September,2018

”سباق“ أوروبي على الاهتمام بنازحي سوريا... في لبنان يُترجم زيادة مساعدات لاستمرار الاهتمام بهم... حيث هم!

David_Cameron_Lebanon2_0   يؤكد مرجع ديبلوماسي رفيع ان القاسم المشترك بين زيارة رئيس الوزراء البريطاني <دايفيد كاميرون> الأسبوع الماضي لبيروت، والزيارة المتوقعة للرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند> (والتي لم تصبح نهائية بعد)، وغيرها من الزيارات الخاطفة المتوقعة لمسؤولين أوروبيين، هو إظهار الاهتمام الأوروبي بأزمة النازحين السوريين من زاويتين: الأولى انسانية بعد المآسي التي نتجت عن هروب آلاف النازحين من سوريا الى دول أوروبية ووقوع كوارث انسانية نتيجة غرق الزوارق التي أقلتهم أو امتناع دول عن استقبالهم. أما الزاوية الثانية فهي محض سياسية لأن الدول الأوروبية، ومنها بريطانيا وفرنسا، باتت تخشى من تدفق النازحين السوريين الى أراضيها لاسيما بعد اكتشاف الأجهزة الأمنية الأوروبية وجود <شبكات> تؤمن تهريب النازحين السوريين الى دول أوروبية لقاء بدلات مالية محددة، علماً ان ثمة جهات تقف وراء هذه الشبكات ذات الإمداد الأصولي المتربط بشكل أو بآخر بتنظيمات ارهابية تتوافر لها الامكانات المادية التي تسمح لها بـ<تنظيم> انتقال النازحين من بلد الى آخر، أو على الأقل تسهيل <عبورهم> من حدود دولة الى أخرى…

 

المهم بقاء النازحين… في لبنان!

   ويضيف المرجع نفسه ان التقاء الزوار الأوروبيين على تأكيد استعداد بلدانهم لتقديم مساعدات مالية للحكومة لتأمين الاستمرار في رعايتها لأوضاع النازحين، يعكس رغبة غير معلنة بضرورة بقاء هؤلاء النازحين في لبنان وعدم قيامهم بـ<مغامرات> للانتقال الى دول أوروبية، انطلاقاً من معادلة تقوم على توفير الاهتمام بهم حيث هم، بدلاً من دفعهم الى مغادرة لبنان سعياً وراء رعاية أفضل. ويلتقي مرجع وزاري مع المرجع الديبلوماسي الرفيع في القول إن وراء الاهتمام الأوروبي المستجد بالنازحين السوريين <حسابات أوروبية داخلية> لإبعاد كأس النازحين عن الشفاه الأوروبية، لذلك كان القرار بالاهتمام بالنازحين… حيث هم، وهذا ما يفسر الزيارات الميدانية لأماكن وجود النازحين، ثم <إغداق> المساعدات التي ُحجبت عن لبنان سابقاً لاسيما خلال المؤتمرات التي شاركت فيها الدول المانحة والتي كانت تنتهي بلائحة طويلة من المساعدات الموعودة التي لم يتسلم منها لبنان إلا النزر القليل.

   أما في ما يختص بمسألة <استضافة> دول أوروبية لعائلات نازحة ووضع شروط ومواصفات معينة للنازحين، بعضها ديني الطابع، فإن المرجع الوزاري اللبناني يؤكد في هذا المجال ان اعداد النازحين الذين  انتقلوا من لبنان الى الخارج لا تتجاوز نسبة 3 بالمئة من الذين دخلوا الأراضي اللبنانية منذ بدء الحرب السورية في العام 2011. وأشار المرجع الى ان رئيس الوزراء البريطاني صارح نظيره اللبناني تمام سلام خلال اللقاء السريع الذي جمعهما الأسبوع الماضي، بأن بلاده <تخشى> من ازدياد عدد النازحين لذلك ستعمد الى <تقنين> نسبة النزوح من لبنان وسوريا والأردن وتركيا بحيث تستضيف ما بين 20 ألفاً و50 ألفاً على مدى خمس سنوات، إضافة الى نحو 15 ألفاً كانوا وصلوا الى أراضي المملكة المتحدة في ظروف ومناسبات مختلفة ما يجعل نسبة النازحين السوريين الى بريطانيا، استناداً الى أرقام مفوضية الأمم المتحدة، لا تتجاوز 0,89 بالمئة، علماً ان المفوضية كانت طلبت الى دول الاتحاد الأوروبي استضافة نحو 140 ألف سوري، لكن الدول الأوروبية تأخرت في التجاوب مع الطلب الأممي باستثناء ألمانيا التي استضافت منذ العام الماضي وحتى الآن نحو 20 ألف نازح.

   وتقول مصادر ديبلوماسية معنية لـ<الأفكار> إن الدول الأوروبية اشترطت على مفوضية الأمم المتحدة إعادة النازحين الى سوريا إذا ما تبين انهم أتوا من مناطق لا تشهد اقتتالاً وتهجيراً، كما رفضت هذه الدول إقامة بيوت جاهزة للنازحين لئلا تصبح إقامتهم دائمة كما حصل بالنسبة الى نازحين آخرين من غير السوريين قدموا تباعاً الى بلدان أوروبية وأقاموا فيها ثم <استوطنوها> ورفضوا مغادرتها.

<كاميرون> <يضاعف> المساعدات البريطانية

   واستعادت المصادر نفسها اعلان رئيس الوزراء البريطاني ان بلاده راغبة في الاهتمام بالنازحين السوريين في أماكن وجودهم في لبنان، وان التركيز سيكون على العناية بالأطفال والطلاب منهم، حيث أشار الى ان بريطانيا قررت <مضاعفة> دعمها لقطاع التعليم للتلاميذ اللبنانيين والسوريين بأكثر من 90 مليون دولار للسنوات الثلاث المقبلة، ما يعني ان <إقامة> النازحين مع عائلاتهم مرشحة للاستمرار سنوات عدة متتالية… كذلك فإن اعلان <كاميرون> عن تعيين مساعد وزير لشؤون اللاجئين السوريين هو <ريتشارد هارينغتون> يؤشر الى ان ملف النزوح السوري سيبقى مفتوحاً لسنين عديدة لاسيما وان البرلمان الأوروبي أقر اجراءات اقترحها رئيس المفوضية الأوروبية <جان كلود يونكر> لتحسين توزيع استقبال اللاجئين الى الدول الأعضاء، والاهتمام بالذين اتخذوا من لبنان وتركيا والأردن مقرات لإقامتهم التي لن تكون في مطلق الأحوال… مؤقتة.

   وفيما واصلت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان <سيغريد كاغ> مشاوراتها في <بروكسيل> مع اللجنة الأوروبية والبرلمان الأوروبي والدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية للبحث في أوضاع النازحين السوريين في لبنان، أكد مصدر ديبلوماسي أوروبي لـ<الأفكار> ان التوجه العام يقضي بتعزيز آليات الدعم الدولي للبنان لتمكينه من رعاية النازحين لأن القرار الأوروبي يميل الى عدم نقل مشكلة النازحين الى دول القارة العجوز، بل توفير الدعم للدول التي تستضيف النازحين للتخفيف من الأعباء الملقاة عليها ما يجعل النازحين يفضلون البقاء فيها وحصولهم على رعاية أفضل من السابق، من الانتقال الى دول أخرى لا يدرون كيف ستكون معاملتهم فيها.

   غير ان المصدر الديبلوماسي دعا الى التركيز أيضاً على ان من أهداف <السباق> الأوروبي على زيارة لبنان ليس فقط الاهتمام بالنازحين السوريين، بل كذلك الإعراب عن دعم الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس تمام سلام والجيش اللبناني، مع تكرار لازمة <ضرورة> إجراء الانتخابات الرئاسية والحد من الشغور في قصر بعبدا. وما أعلنه <كاميرون> في هذا الصدد، هو من الصيغ التي سيكررها مسؤولون من دول أوروبية سيزورون لبنان تباعاً خلال الأسابيع المقبلة، مع إضافة دائمة حول <الاستقرار> في لبنان لئلا تتدهور الأوضاع الأمنية فيه لأن ذلك سيؤثر سلباً على قدرة لبنان على الاستمرار في استقبال المزيد من النازحين مع احتمال انتقال لبنان من وضع <مكان> لاستيعاب النازحين الى وضع <المنطلق> لنزوحهم الثاني صوب الغرب نفسه، لاسيما وان قادة الغرب يعتبرون ان أزمة النازحين السوريين التي بدأت تضرب أوروبا أصبحت من كبرى الأزمات التي تواجه دول الاتحاد الأوروبي!