21 January,2019

زيارة وفد حزب الله لبكركي: مصارحة عميقة أعادت وصل ما انقطع وأكدت على الثوابت!

 

لم تكن زيارة وفد حزب الله للصرح البطريركي الماروني في بكركي الأسبوع الماضي، مثل زيارات مماثلة سابقة لتقديم التهاني لمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة الى سيد الصرح البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ولا هي زيارة تقليدية تندرج تحت عنوان تحصين الحوار المسيحي ــ الاسلامي… بل حملت الزيارة سلسلة أبعاد لاسيما وانها أتت بعد <برودة> سادت العلاقة بين بكركي وحارة حريك نتيجة مواقف صدرت عن البطريرك <أزعجت> الحزب من جهة، وممارسات صدرت عن الحزب أو أنصاره ومؤيديه <أغضبت> بكركي من جهة ثانية.

وفي تقدير مراجع متابعة للعلاقة بين الطرفين، ان الزيارة ما كانت لتتم لولا وجود رغبة لدى الجانبين في تقييم الأسباب التي باعدت بينهما وأقامت جداراً لا يجوز أن يكون قائماً بين البطريركية المارونية مع ما ترمز إليه من دور وحضور وبين الحزب وما يمثله على أرض الواقع السياسي من فعالية وتأثير…

وترى المراجع نفسها ان جردة حساب <دقيقة ومعمقة> مرتبطة بالواقع السياسي في البلاد، حصلت من كلا الطرفين مهدت لأن تكون الزيارة الى بكركي أكثر من معايدة وأقل من <تفاهم> على غرار ما هو قائم بين حزب الله والحزب المسيحي (والماروني تحديداً) الأقوى أي <التيار الوطني الحر> منذ شباط (فبراير) 2005. فالزيارة أتت في أعقاب تلقي حزب الله جملة رسائل وجهها سيد الصرح الى الحزب الأصفر في الأشهر القليلة الماضية وتحديداً بعد فشل الجهود التي بذلت لتأليف الحكومة الأولى بعد الانتخابات النيابية في شهر أيار (مايو) الماضي، والتي بلغت حد تحميل الحزب حصراً مسؤولية إعاقة ولادة الحكومة العتيدة، وعلى رغم ان الحزب <استنكف> عن الرد واعتصم كعادته بالصمت على رغم <قساوة> الحكم على أدائه ودوره، إلا ان <سعاة الخير> لم يتوقفوا عن العمل لإعادة الحرارة الى العلاقة بين بكركي وقيادة الحزب التي وجدت من الضروري توضيح الكثير من النقاط التي كانت سبباً في الجفاء المستجد بين الطرفين، علماً ان التواصل بينهما كان في الأعوام الماضية أكثر انتظاماً خصوصاً في الظروف الصعبة التي مرّ بها لبنان آنذاك.

وتقول مصادر متابعة، ان مواقف البطريرك الراعي خصوصاً في الفترة القريبة الماضية أحدثت ردود فعل سلبية لدى قيادة حزب الله التي وجدت ان استمرار هذا <الجفاء> من شأنه أن يقود العلاقة بين الجانبين الى المزيد من التأزم والتباعد، وهو ما لا تريده قيادة الحزب، وفق المصادر نفسها والتي سرعان ما تجاوبت مع مساعي <الخيّرين> فكانت زيارة وفد الحزب برئاسة محمود قماطي (وليس السيد ابراهيم السيد كما درجت العادة) المرشح لدخول الحكومة الحريرية وزيراً لإحدى الحقائب التي رست على <الثنائية الشيعية> في التوزيع المتفق عليه لمقاعد الحكومة العتيدة.

وترى جهات اطلعت على ما دار بين البطريرك الراعي ووفد الحزب، ان الزيارة أعادت وصل ما انقطع بين الجانبين لاسيما وان مواقف البطريرك و<اتهاماته> لحزب الله بعرقلة تأليف الحكومة بلغت حداً وضع العلاقة في مكان غير مرغوب فيه من بكركي وحارة حريك على حد سواء. ووفق الجهات المطلعة فإن زيارة الأسبوع الماضي أنهت <القطيعة> غير المعلنة ورممت العلاقة ومهدت لفتح صفحة جديدة، وان كانت لا تطوي بالضرورة التباينات في الرؤى بين الجانبين حيال ملفات حساسة معينة. علماً ان وفد الحزب كان صريحاً مع مضيفيه لجهة عدم رغبته قطع خيط العلاقة الذي تجمعه ببكركي عن قناعة وليس استناداً الى مبدأ المجاملة. كذلك فإن الزيارة التي أتت بعد أسبوعين من اشتعال خلاف <مبالغ فيه> بين حزب الله و<التيار الوطني الحر>، فأعادت تصويب الموقف لاسيما بعد إزالة قيادتي <التيار البرتقالي> وحزب الله لكل الآثار السلبية التي نتجت عن حملات مواقع التواصل الاجتماعي ومواقف بعض الحزبيين، خصوصاً ان الوفد جدد للبطريرك الحرص على الحفاظ على علاقته مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومع <التيار الوطني الحر> ورئيسه الوزير جبران باسيل، وعدم التفريط استطراداً بالمفاعيل الايجابية لـ<تفاهم مار مخايل> وما أنتجته من مكاسب لطرفي هذا <التفاهم>، وإن كان الوفد الحزبي ألمح في معرض تقديم شروحاته الى <الجنوح> الذي حصل في مواقف رئيس <التيار> الوزير باسيل ودخوله في مسائل تهز المعادلات القائمة بين الحزب و<التيار>.

ووفق المطلعين على ما دار خلال لقاء بكركي، فإن وفد الحزب قال للبطريرك ان لا رغبة اطلاقاً بالتخلي عن <تفاهم مار مخايل> ومتفرعاته ونتائجه، بالتزامن مع رغبة أكيدة بضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة العتيدة في هذه الظروف على قاعدة أن تكون حكومة وفاق وطني تمثل أوسع الشرائح التي يتكون منها المجتمع اللبناني خصوصاً في شقيه المسيحي والمسلم السني. وفي معلومات المطلعين ان التواصل سيستمر بين بكركي وحارة حريك وفق الأسس التي تم ايضاحها والتي <أراحت> البطريرك الذي شرح <قناعاته> في المسألة الحكومية مكرراً ما يقوله دائماً بأن الفراغ الحكومي مماثل للفراغ الرئاسي، وكما رفضت بكركي الفراغ الثاني وعملت على ملئه، كذلك فهي ترفض الفراغ الحكومي ومصممة على تذليل العقبات أمام ملئه من جديد.